Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

اخبار عاجلة

latest

بوداود عميـّـر...أسفار طائر الوروار

 استمتع منذ أيام بقراءة مجموعة شعرية، أهداني إياها الشاعر الجزائري القدير عبد الحميد شكيّل، تحمل عنوان "أسفار طائر الوروار"، وقد ص...



 استمتع منذ أيام بقراءة مجموعة شعرية، أهداني إياها الشاعر الجزائري القدير عبد الحميد شكيّل، تحمل عنوان "أسفار طائر الوروار"، وقد صدرت حديثا عن دار خيال للنشر. سينتابك إحساس، مع كل مجموعة شعرية تقرأها للشاعر عبد الحميد شكيّل، أنّ أفقا جديدا، مختلفا ومتميّزا، سيتشكل مع عوالم ستحيط بدهشتها قراءتك. 

هكذا ستتبلور لديك الفكرة، بعد أن تتاح لك قراءة مجموعة أعمال عبد الحميد شكيّل الشعرية، تلك الصادرة حديثا؛ أنّ شاعرنا أدرك عن قناعة وسبق إصرار، بفضل خبرته الواسعة في كتابة الشعر، وإلمامه بالتحوّلات التي عرفها: شكلا وبناء ومحتوى، اكراهات النشر، وآفاق القارئ اليوم، أنه يتعيّن لمواكبة الراهن بجميع تجلياته، إضافة لمسة ما، من شأنها أن تعيد للشعر بريقه ووهجه، أو على الأقل يجرّب ويحاول، لا يقف صامتا، مستسلما للوضع القائم، وهو يلوك مذعنا نظرية نهاية الشعر، أضف إلى أن شاعرنا على عكس الكثيرين، شديد الإخلاص للشعر، لم يفكر أبدا في كتابة الرواية، يقول: "أنا مخلص لكتابة الشعر، والسباحة في جنباته، وجحيمه، الذهاب إلى حقل الرواية، وضروبها للحقيقة، لم أفكر فيه أصلا، إنما أكتب الرواية من خلال النص الشعري، الذي هو عبارة عن مدارات، ومرجعيات تحتاج إلى جهد موصوف للكشف عن أصولها وثوابتها ومقولاتها، التنقل بين أجناس الكتابة وحقولها، قد يضر بالضخ الإبداعي وألقه".

 لعلّ أول خطوة تفطن لها الشاعر شكيّل، أن لا يترك مساحة الشعر تستحوذ على العمل كله، أي أن يحيط العمل الشعري بمنارات ومعالم، قد تتجاوز في سبيل ذلك القصائد المنتقاة، ولكنها ستسمح للقارئ أن يلج النص الشعري بأريحية، متسلحا بزاد من الأفكار والمعلومات عن الشاعر وعن تجربته الشعرية. 

من أين يبدأ تميّز المشروع الشعري لدى شكيّل؟

انطلاقا من العتبات النصية، مع مجموعة "أسفار طائر الوروار" مثلاً، ثمة – كعادة شاعرنا في اختيار العناوين-  جمالية مميّزة في اختيار العنوان المناسب للمجموعة، صورة الغلاف الجميلة وقد أنجزها بمهارة الشاعر والخطاط معاشو قرور، إلى الإهداء: "أمي قاهرة المراحل، وعابرة السياقات"، ثم "منازل": صفحة تعرض اقتباسات ذات الصلة بثيمات المجموعة. ابتداء من الصفحة السابعة، سنقرأ حوارا مهما أجرته مجلة عمّان الأردنية مع الشاعر، حول مساره وتجربته الشعرية؛ لننتقل بعد ذلك صوب دراسة نقدية، تتناول عالم شكيل الشعري من انجاز الناقد اليامين بن تومي، تليها دراسة نقدية للأستاذ الدكتور محمد سعيدي تحمل عنوان: "فضاءات الجملة الشعرية في تحوّلات فاجعة الماء"، كان قد نشرها الناقد في مجلة الثقافة، سنة 2011. 

هكذا سننتظر إلى غاية الصفحة 89 ، لنقرأ أول قصيدة شعرية، مهداة إلى روح الشاعر الكبير عثمان لوصيف، رحمه الله. وحتى مع الإهداء، كن واثقا أنه لن يكتب لك، إن كنت محظوظا باقتناء أحد أعماله، شيئا معهودا ومكررا، سيكتب لك شيئا كالشعر، كلمات يستلهم لحظتها بتلاقي الروحين، وهما يحلقان في سماء المعنى، تشبه توارد خواطر بين الشاعر والمتلقي.

ليست هناك تعليقات