-->

انتحار مؤقّت، وقصائد أخرى. جورج حنين


ترجمة: مبارك وساط



لوحة للفنان الصّباغ فؤاد كامل

انتحار مؤقّت

في قَعر الأدراج الزرقاء


التي مضتْ مفاتيحها نحو أقفال متوحّشة


والرّسائل التي ضاعت منها إلى معارض الاعترافات


في قعر الأدراج التي بلون تلميذة الثانويّ


بين سيجار ذابل وصفعتين


من زمن الفضيحة الأخيرة


يحدث أنْ تُلتقَط شفتان مريرتان


تتلفظان بكلمات قريبة


تنزل مثلما أحجار


مُنحدَر الصّوت



شفتان نادرتان وجيزتان


تنفتحان لتتركا سبيل المرور


لجاسوسٍ متنكّر في هيئة أوركسترا


لم أعد أعرف أيّ سيمفونيّة


تتشبّث بطوقِ لهيب


والآن تتبدّى النافذة


التي بلا عُمْر ولا ضوء


أُخْتُ الشّفتين المَريرتين


عَبْرها تَدخل العُصابات


بقفافيز هي أيادٍ بشرية


تَقطع رؤوس النساء


بعد ممارسة الحُبّ


 


طقس رائق


بعد خمس سنوات، سأكون...

بعد عشر، سيكون لي...

بعد خمس عشرة سأ...


المستقبل يشغل رجلاً

المستقبل يستحثّ رجلاً

للمستقبل جيوب عريضة أحدها بالتّحديد

يكتسي الشكل الذّكوري لمسدّس

نظرة على خارطة؛ هنا يبرعم العاج، هنا التّنغستين

هنالك ظلام تامّ في جزيرة يصل إلى ساحلها رجل

صرخات غريبة في هذا المرفأ الذي ينزل به رجل

تتدانى أصوات ولحظات صمت، - كل شيء سيئ التوزيع

أصبحت أستغرب حالات صمتي، تقول امرأة قلقة

وجهها يَجدر ألا يُوصف

لدى الجمارك يتم الإعلان عن ذكريات الطفولة

هنالك رجل وحيد في شارع

هو الشارع الوحيد في الجزيرة

رجل أُعطوه عناوين زائفة

في جزيرة من بين الأكثر انغلاقاً

ما عليك إلا أن تقول إني سنَدُك

وستجد نفسك مُعَزَّزاً ومُعتنىً بك

لكن أَنّى لرجل أن يكون مُعزّزا ومعتنى به في جزيرة

لم يكن يتوقع أنها بذلك الانغلاق

قيل له، بِتضايق، في مكتب الإرشادات بجزيرة، هنالك

في كلّ جيل سفينة 


بعد عشرين سنة رجل سيركب البحر مُجَدَّداً

المستقبل في الرأس

الرأس مشتعل شَيباً


الانشقاق الكبير


فلننتبه للكنوز التي لا يُطالِب بها أحد


ولتلميذ المدرسة الصّبور الصّموت


المنسيّ على الدّوام في زاويته الدّاكنة


التلميذ الذي يباغت الأحلام


يُلَطّف الحياة


يُشَكّل امرأة مثلما نُجَهّز سفينة


يرى ما وراء جدار السّياج


ما وراء الجبال


ما وراء البحار 


الذي كان قد يصل نهاية العالم


لو لم نكن هنا لنحدّثه عن التراجع


 


 


لننتبه لخصلة الجنون الخالص هاته


على جبين سيّدة حِصن


وللبرودة الرخامية على جانبي صدغيها


ولصرختها حيثُ يودِع الليل


تعب العصافير



لننتبه إلى هذه النباتات الوقحة


التي تتخذ مكانها بين الكائنات


مانحة إياها الحقّ أخيراً


في أنْ تقول إنّها منفصلة


 


على طاولة...



على طاولة

شيء يبتسم عبر كلّ غَفوات العالَم

إنّه وجه

لم يُلْمَحْ قَطّ

لمْ يُنْسَ قَطّ

وجهٌ يهدهده

ثلجُ الذاكرة الذي لا ينتهي


 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* "على طاولة...": هذه القصيدة هي، في الأصل، بلا عنوان.

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *