-->

انغيلا ميركل... والكتب




يطلق عليها الألمان لقب "الأم"، وأطلقت عليها الصحف والمجلات العديد من الألقاب من بينها السيدة الحديدية، لمواقفها الصارمة ومنهجها العلمي الجاف مقارنة بالعمل السياسي التقليدي

دخلت أنغيلا ميركل، ، عالم السياسة عام 1989، بعد سقوط جدار برلين، الذي كان يفصل بين ألمانيا الغربية ، التي ولدت فيها عام 1954، وألمانيا الشرقية التي نشأت فيها وقضت فيها كل حياتها إلى أن توحدت البلاد. وارتقت أنغيلا ميركل في المسؤوليات السياسية لتصل إلى منصب زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي، ثم تصبح عام 2005، أول امرأة تتولى منصب المستشارة الألمانية.

وأعيد انتخابها لفترة ثانية عام 2009، ثم لفترة ثالثة عام 2013.واخيراً أعيد انتخابها لفترة رابعة  وصنفتها مجلة فوربس الأمريكية أقوى امرأة في العالم نظرا لبقائها في الحكم مدة طويلة ولنجاحها الاقتصادي الباهر وصمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أصابت أغلب دول أوروبا بالركود، وكادت أن تودي بأخرى إلى الإفلاس.

وهي قارئة ممتازة للكتب وفي أحد تصريحاتها الصحفية النادرة ذكرت "ان  قراءة الكتب أثرت على حياتها  بشكل كبير . وبالنسبة لي فمن الجميل جدا أن استغرق  في قراءة  الكتب. . . التي تحلق بك نحو عالم مختلف، بدلا من ان تضيع وقتك في مماحكات السياسة اليومية

ومن الكتب التي تأثرت بها الى جانب  الكتاب المقدس ، ذكرت رواية الاخوة كارامازوف للكاتب الروسي  دوستويفسكي ورواية فاوست للاديب الالماني غوته ، كما انها تفضل ايضا قراءة  كتب الطبخ

وقد افتتحت مؤخرا مشروع  "أبراج الكتب" للعام الدراسي الجديد، حيث يعتزم نحو 1400 تلميذ في المرحلة الابتدائية مطالعة برج الكتب في كنيسة "ياكوبيكيرشه" بمدينة شترالسوند الألمانية. ويعني هذا أنهم سيضطرون لقراءة نحو 7 آلاف كتاب. وتم وضع هذه الكتب بطريقة متراصة فوق بعضها البعض لتبدو على هيئة برج يبلغ ارتفاعه نحو 68 متراً.

قام العديد من الكتاب بتناول سيرتها الذاتية ولعل من أهم الكتب التي صدرت عن حياتها كتاب (انغيلا ميركل سيرة حياة )الصادر عام 2013 من تأليف ستيفان كورنيلوس وهو كاتب وصحفي ألماني قام بتأليف عدة كتب تناولت السير الذاتية لعدد من الشخصيات البارزة

وقد سلط الضوء فيه على شخصية استثنائية وغير عادية استطاعت ان تجنب بلادها عواقب الأزمة المالية  التي عصفت بمنطقة اليورو كما ركز الكاتب على تعامل ميركل مع  الشؤون الخارجية التي جعلت ، العالم بأسره يتطلع بشغف إلى ألمانيا و دورها في إنقاذ أوروبا. ، ويدرس هذا الكتاب كيف استطاعت تلك  الفتاة القادمة من ألمانيا الشرقية أن ترتقي أعلى مستويات السلطة في أوروبا. بالإضافة إلى شرح نظرة أنغيلا ميركل العالمية وإيديولوجيتها، و علاقاتها الشخصية مع نظرائها الدوليين ، عندما  كانت تتعافى من حادث التزلج الذي تعرضت له في عام 2013، التقطت كتابا مؤلفا من  1500 صفحة يتناول تاريخ  القرن التاسع عشر  من تأليف المؤرخ الالماني يورغن أوسترهاميل وكان عنوانه  تحولات العالم. وترك هذا  الكتاب انطباعا.جيدا  لديها وبعد بضعة أشهر وجهت الدعوة للمؤلف أوسترهاميل لحفل عيد ميلادها الستين ، ليس لحضور الاحتفال فقط ولكن لإلقاء محاضرة دامت لمدة ساعة. وكان موضوعها  "التاريخ والوقت"، وقد أدرك أولئك الذين هم على دراية باعمال أوسترهاميل مدى  نفوذه في نظرة ميركل العالمية، لا سيما حينما يناقش مواضيع   العولمة والهجرة والتكنولوجيا.

وحدث  إعجاب متبادل بينهما . ويقول اوسترهاميل "على الرغم من إننى لست عضوا فى الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ترأسه ميركل وأصوت لصالح  مرشحي  الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، فانني شخصيا معجب بالمستشارة".

يقول أوسترهاميل: "قلة من الناس قرأوا كتابي من البداية إلى النهاية. "وليس عليهم فعل ذلك ، وآمل أن المستشارة ميركل لم تفعل ذلك ايضا . هناك العديد من الكتب الهامة الأخرى يمكن التعلم منها. والشيء المدهش هو أن كبار السياسيين لا يقرأون كتب التاريخ على الإطلاق ". ويرفض المؤرخ فكرة أن كتابه كان له تأثير مباشر على سياسات ميركل. ولكن العديد من مواضيع كتابه  - حول العولمة والهجرة والتكنولوجيا - على سبيل المثال لا الحصر - ومواضيع اخرى مختلفة – قرأتها  بشكل مختلف  في ضوء القرارات التي اتخذتها منذ قراءتها الكتاب ، مثل التعامل مع  اليونان في ذروة أزمة منطقة اليورو. ويقول أوسترهاميل انه استنتج من احاديث قصيرة له  مع ميركل، أنها"مدركة  جيدا للطريقة التي  سيتطور بها النظام العالمي على المدى الطويل. ويبدو أنها تفهم، على سبيل المثال، أن الهجرة والتنقل بين البلدان لها بعد تاريخي ".

كما جمعت مقالاتها وخطبها ونشرت في عدة كتب ففي  عام 1994 صدر اول  كتاب لها بعنوان (الاوقات العصيبة) يضم مجموعة من مقالاتها وخطبها عن ثلاث سنوات من الوحدة الالمانية

ثم صدر لها  كتاب بعنوان حوار حول مستقبل المانيا  وكتاب طريقي يضم  حوارا مع الصحفي الالماني هوغو موللر فوغ

يقول الصحفي اندريا رينكه مؤلف كتاب (موسوعة ميركل )الذي تناول فيه شخصية المستشارة الالمانية من جميع جوانبها الحياتية والسياسية ما وجدته رائعا في شخصية ميركل أنها بعد 11 عاما من عملها كمستشارة  تقدم مجموعة واسعة من السلوكيات، بعضها يبدو متناقضا، وتكون أحيانا موضع ترحيب وتتعرض للانتقادات في ناحية اخرى .  تراها من جانب ذات  شخصية قوية ، ومن جانب اخر تبدو  صانعة  قرار مسكينة ، ولكن في المحصلة ، فانها انسانة  نبيلة ومخلصة لمبادئها.

 عن الغارديان


 

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *