-->

صافية كتو أيقونة الشعر الجزائري

 صفحة البداية » صافية كتو أيقونة الشعر الجزائري


بواسطة مسارب بتاريخ 1 فبراير, 2012 في 09:13 مساء | مصنفة في عودة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 14364.

 

صافية كتو  أيقونة الشعر الجزائري

صافية كتو / أيقونة الشعر الجزائري

 

 

 

صافية كتو قصة إغتيال أم قصة إنتحار

عبد القادر ضيف الله / قاص وروائي

تمرّ ثلاثة وعشرون سنة على غياب الكاتبة والصحفية صافية كتو، هذا الغياب الذي نزل صاعقا على عائلتها بمدينتها الصغيرة المحافظة ، لحظتها كتبت الشرطة بالعاصمة أن الموت كان انتحارا، قال رفاقها صافية تنتحر…. وقالت المدينة بعيون الصمت أن هذا الفعل لايجب أن يعاد الحديث فيه.
وصلت في حدود الرابعة مساء سيارة اسعاف قادمة من الجزائر العاصمة تحمل رفات الكاتبة والصحفية صافية كتو ، توقفت للحظات أمام بيت العائلة ثم تابعت مع جمع من رفاقها وعائلتها طريقها إلى مقبرة سيدي بوجمعة ، كانت الشمس تتهيـّأ لحجب وجهها بسواد الحداد ، وكان الصمت فضاء يقهر الوجوه التي رافقت جثمان صافية ، تمت صلاة الجنازة ووريت صافية كتو التراب الذي غادرته ذات مساء من سنة 1969 صوب العاصمة وبقي صوتها وحده يسائل وجوه الصمت مرددا صدى نبوءتها عن الموت  حينما كتبت تقول :
” إذا مت بينكم يوما
ـ ولكن أتراني سأموت حقا ؟ ـ
لاتتلوا من أجلي آيات من القرآن
دعوه لمن يتاجرون به
لاتجزوا لي فدّانين من
     فردوسكم
فدان واحد على هذه الارض يكفي
        لسعادتي
لاتنثروا على قبري بذور التين
        المجففة
كي تأتي طيور السماء
      وتأكلها
لاتمنعوا القطط من التبوّل على
        ضريحي
لأن القطط كانت كلّ يوم خميس
  تبول على عتبة بابي
ولم ترتعد الأرض قط جراء ذلك.
لاتزوروني مرة في السنة
لأن ليس عندي شيء أقدّمه لكم.
 لاتقسموا بخلاص روحي، لا
      صدقا
  ولا حتى زوراُ

ترى هل تنبأت صافية كتو بهذا الموت أم تنبأت بأن شيئا ما كان سيحدث لها وهي تعيش زمن إنهارت فيه القيم على كل مستويات الحياة . صافية كل الذين عرفوها أطلقوا عليها زهرة اللوتس أو فراشة الكوكب البنفسجي، لأنها كانت حالمة ومقبلة على حياة ، لكن الحياة لم تكن في وجهها سوى كما صورة الموت الذي كان سيجىء ساحبا الدمار معه لكل وطنها، قال وسيني الاعرج في رواية سيدة المقام على لسان بطله الذي كان يعبرجسر تيليملي  وهو يبصر صافية كتو من عمق الهاوية
 ” كانت تلك المرأة كما الكائنات التي تتحسس الزلزال ” .
وقفت على الجسر وأنا أعيد رواية وسيني الاعرج إلى جراب محفظتي خوفا من أن يتسلل  بطلها من بين يدي ويرمي بنفسه في الهاوية. مشيت يومها وأنا صامت وإذا بسيارة أجرة تتوقف في أخر الجسر.
لا أعرف كيف وجدت نفسي داخلها وأنا أحدث ذاك السائق عنها وعن موتها الترجيديي ، فجأة أدار بأصابعه مرآته العاكسة وراح يبصر فيّ بعمق، بعدها زفر وهو يسألني إن كنت أعرف صافية حقا،  هاته التي سمعني أردد اسمها وأنا أركب سيارته، قلت له أنا ابن مدينتها ومهتم بكتاباتها لهذا تجدني في كل ذكرى وفاتها أجىء إلى هذا الجسر لأعيد حكاية الارتطام.ثم أردفت له  “شجاعة كبيرة أن يرمي الانسان بنفسها من ذاك العلو “  تبسم بصمت ثم رد
” ومن قال لك أنها رمت بنفسها من هناك ؟”
كدت اقول له وأنت ماذا يعنيك إن كانوا قالوا لي ذلك أو استنتجته بنفسي ، لكنني تراجعت لأنني كنت أدرك أن الكل كان يعرف أنها انتحرت أو على الأقل أن هذا ما كتبته شرطة العاصمة في تقريرها حينما عاينت حادثة الموت يومها.
هز رأسه وبدأ يردف في كلام لا أعرف كيف شعرت بأنه كما السهام الحادة يخترق توازني حتى أحسست بارتعاد كما الحمى الباردة في جسدي.
تذكرت حينها أخت صافية الصغيرة التي قالت لي يوما أنها لا تصدق أن صافية أقدمت على ذاك الفعل وهي التي كانت تصاب بالغثيان لمجرد رؤية قطرة دم على أحد اصابعها . لحظتها تابع السائق كلامه. تلك فترة انعطاف في حياة هذه البلاد ،أتعرف الرئيس الذي كان في تلك الفترة كان يريد أن يقدم بعض الاسرار عن تلك التحولات المتسارعة والانهيارت التي بدأت تمس البلاد ، وقد جىء بصافية لتكون هي مسجلة تلك الاسرار باعتبارها صحفية متميزة. سجلت كل تلك الاسرار التي  كانت محفوفة بسرية كاملة، وحينما خرجت صافية في ذاك اليوم  بعد ذاك اللقاء ، غابت وبعدها كان خبر موتها ياصديقي.
هزني هذا الكلام قلت ربما هذا مخبر يريد أن يجرجرني بالكلام عن السياسة  حتى  أصدق فرضيته. لهذا لم اعرف بماذا أرد عليه. اكتفيت بالصمت ودون أن ادري وجدتني أشير له كيما يتوقف عند المحطة البرية كنا نمر بجدانبها، نزلت مسرعا حتى لا يفوتني موعد الحافلة وأسئلة الحيرة تتآكل في رأسي
ترى هل  اصدق قصة انتحار صافية كتو أم قصة اغتيالها ؟

 

صافية كتو..
لم أنس حكاية السنونو..

…سعيد خطيبي

حين أصدرت صافية كتو (1944 ــ 1989) مجموعتها الشعرية «صديقتي القيثارة» (1979)، تنبّأت لها الصحافة الجزائرية بمسيرة متميّزة. وحين أصدرت مجموعتها القصصية «الكوكب البنفسجي» (1983) انتفضت ضدها، وحاولت التقليل من شأنها… وحين توفيت بطريقة تراجيدية، التزم الجميع الصمت، ليحلّق سؤال واحد: هل مصير الشعراء الانتحار؟

يوم حلّت صافية كتو في الجزائر العاصمة، قادمةً من عمق الصحراء عام 1969، لم يكن يراود ذهنها سوى صورة إيزابيل إيبرهارت (1877 ــــ 1904). هذه الرحّالة التي ظنّها بعضهم ابنةً غير شرعية للشاعر الفرنسي آرتور رامبو، طلّقت صقيع أوروبا وأرخت آلام ظلال الواحات، وثارت على تقاليد مجتمعها وعصرها. كانت صافية تؤمن بقناعات إيبرهارت، لكنها لم تعرف أن القدر سيجمع بينهما في نهاية مفجعة واحدة.

تلقت زهرة رابحي (اسمها الحقيقي) تعليمها على أيدي إحدى البعثات التبشيرية المسيحية في عين الصفراء (700 كيلومتر جنوب غربي الجزائر العاصمة). كان والدها يحلم برؤيتها طبيبة أو مدرّسة. لكن زهرة الصغيرة لم تكن تحلم سوى بشقّ سبل التحرر، وإطلاق العنان لذاتها، والبوح بالمكبوتات وفضح هموم جيل النسوة اللواتي عاصرتهنّ. شغلت وظائف عدّة بين التعليم والإدارة، قبل أن تلتحق بالصحافة عام 1973. باشرت مهامها في وكالة الأنباء الجزائرية، وتدرّجت قبل أن تبلغ قسم التحقيقات الصحافية. خلال الثمانينيات، اشتهرت بمساهماتها في عدد من الصحف والمجلات، مثل Algérie-Actualités ،Révolution Africaine ،Afrique Asie… لقد جاء خيار مهنة الصحافة كي يقرب زهرة أكثر من فضاءات الأدب، وشغف المطالعة، ولذة الكتابة التي تعتبرها «هروباً من اليأس».
في عام 1979، أصدرت زهرة باكورتها الشعرية «صديقتي القيثارة»، وتبنّت اسماً مستعاراً هو صافية كتو. كشفت مجموعتها تلك حساسيةً جديدةً في التجربة الشعرية الجزائرية، تنأى عن الأسئلة الإيديولوجية المبتذلة، ولعبة اللغة الساعية إلى إبهار المتلقي، مفضلة كتابة تدنو أكثر من السرديّة الشعرية. افتتحت ذلك الديوان ببيان عرفان لروح الشاعر التشيلي بابلو نيرودا الذي خاطبته قائلة: «بابلوا! أنت هنا/ صوتك يرقد في أعماق الذاكرة/ بابلو! أنت حيّ/ روحك تحلق في شوارع كونسبسيون/ المغسولة دماً»… قبل أن تعود إلى الجذور ـــــ كونها مزدوجة الثقافة واللغة ـــــ وتستأنف علاقتها الخاصة بقيس بن الملّوح، وكتبت في «برقية إلى قيس»: «أبجل غباوتك يا قيس/ والصحراء التي عزّتك/ وأشعارك التي صاحت في الصمت/ وأرجفت القبة الزرقاء/ (…) وحدها ليلى… وللأبد فتنتك/ أقدس جنونك يا قيس». ثم تضيف بعض هذيانها، وتكتب في «اختلال الذاكرة»: «هل حدث هذا في الجزائر أم في لندن؟/ هل حدث في الصيف أم في الشتاء؟/ هل حدث هذا في جزيرة صفراء محاطة بالأزرق؟/ هل حدث هذا في واحة خضراء محاطة بالأصفر؟/ لست أدري… لست أدري/ ذكرياتي اضطربت في أحلامي».

صاحبة الذاكرة المضطربة والمرأة الباحثة عن خلاص، لقي إصدارها الأول ترحيباً واسعاً في الجزائر. وبعد أربع سنوات، عادت صافية كتو بمجموعة قصصية هي «الكوكب البنفسجي»، استطاعت خلخلة بعض القناعات الملازمة للحركة الأدبية في جزائر الثمانينيات، مثل تمجيد مفاهيم الاشتراكية والثورة الزراعية.
انفردت بتأسيس تيار «كتابة الخيال العلمي» في الأدب المغاربي عامةً، من خلال نصوص كـ«القمر يحترق» و«فيكا، المراسلة الفضائية». كما جددت مفهوم الدفاع عن القضايا النسوية عبر نص «سفيرات الحرية»، حيث تحكي نهاية أحد المسؤولين في نظام سياسي فاسد (يقترب في مكوناته من النظام الجزائري) على يد امرأة تدعى ليندة. وكان أن مرّ «الكوكب البنفسجي» وسط حالة تعتيم معلنة، ورأى أحد النقّاد آنذاك، أن «الكاتبة واقعة تحت تأثير الأحلام»…
عاشت صافية كتو تحلم بجزائر مختلفة. وحين بادرت السلطات الجزائرية في منتصف الثمانينيات، إلى شراء حقوق نشر أعمال كتاب جزائريين صادرة عن دور نشر أجنبية، قامت بالمسعى ذاته مع أعمال رشيد بوجدرة ومالك حداد ومولود معمري وغيرهم… إلا أعمال صافية كتو بقيت بعيدة عن القارئ الجزائري. وظلّت الكاتبة تعيش منفيّة داخل وطنها.

في 29 جانفي 1989، ذكرت تقارير الشرطة عن أحد الشهود، أنّه رأى امرأة تنزل من سيارة أجرة عند الثامنة صباحاً، دفعت للسائق أجرته، ثمّ انحنت يمنةً، سارت بضع خطوات وقفزت من أعلى جسر تيليملي في وسط الجزائر العاصمة. لماذا انتحرت صافية كتو؟ كيف تركت أصدقاءها ينتظرون مسرحيتها «أسما»؟ وماذا عن روايتها التي قالت «إنها تغوص في الجانب السيكولوجي من حياة الفرد»؟ هل سنقرأ يوماً تلك الرواية التي ترفض عائلتها، حتّى الساعة، الكشف عن أوراقها؟

 

 

صافية كتو
ـ العنف أو الموت تغازله الجثث ــ

ترجمة : مشتركة بين محمد عاطف بريكي و سمير قسيمي

لعل الأمر الذي دفعنا الى ترجمة ونظم هذه القصيدة ،هو موضوعها الذي يجعلها تلائم الوضع الذي عاشته الجزائر في العشرية الأخيرة ،رغم أنها كتبت قبل أزيد من ثلاثين عاما .ومثل هذه المصادفة الغريبة تجعلنا نتسائل حول العنف في الجزائر ،هل هو عنصر من عناصر شخصيتنا الجزائرية وجزء من تاريخنا الموغل في القدم؟
نعتقد ان القارئ سيستمتع لجمالية هذه القصيدة المترجمة من الفرنسية التي نتصور أنها من أجمل ما كتب قلم الشاعرة المنتحرة سنة 1994 على الإطلاق .ترجمة/محمد عاطف ـ نظمها /سمير قسيمي

العنف قد سكن القلوب كما العقيدة و الجنون
وتمادى في قهر الرجال ، فلا ضجيج ولا سكون
قد أرهب الضحكات ، في أفواهنا زرع المنون
جعل الحداد قصيدة تروى كما تروى المتون
2-
العنف ينظر في وجوه الناس بالموت اكتحل
جمعت عيونه”آه” شعب لم ير نور الأمل
الموت والصرخات يجمع في عيونه والأجل
يا ساخرا يهوى القنابل ان تغازله المقل
وتميت طفلا في فراش المهد إيه لم يزل

3-
ونسّب في الدنيا ونشتم جهرا تلك الحياه
“ما الدنيا مامعنى الحياةوما الوجود الى مداه
ان نحن نرفض كل شيء حتى ما شاء الإله”
4-
“لا …لا حوار ولا كلام ولا سلام”
تهذي شفاهنا لم نفق ، وعلى عزيمتنا اللجام
نهوى الجريمة، لا نعير السمع ان وجب الكلام
نهوى حديث النفس مصلوبا على وتد الحرام.
5-
سيزورنا الموت المعظّم في مواكبه الجليله
كنسيم ريح في ثوان كنّ في عدّي قليله.
6-
بعض يكيد لبعضنا وبجوفنا حمى الجريمه
وجحافل الحمى الرهيبة تعتلي النفس السقيمه
ونجيد طبخ الكادحين على موائدنا وليمه
ونرانا نعجب، والتعجب قصة فينا قديمه.
7-
العنف حيّ بيننا، في كل حي قد يقيم
في كل نفس،صمته الأزلي يصرخ من الجحيم
كفن الصغار يخيطه بدم ملوّث مستديم
سيخيط أفواه التساؤل بالجرائم لا يهيم
ويخط دربه ضاحكا متضاحكا فوق السقيم.
ـــــــــــــــ
ترجمة /محمدعاطف بريكي / سمير قسيمي. من ديوان :صديقي القيثار

 

 

23سنة تمر على أفول صاحبة الكوكب البنفسجي : جنازة مستعادة من وقت الشــعر

بقلم/ محمد عاطف بريكي: شاعر و مترجم

 

لماذا مصير كل جذوة متقدة هو الموت في أي لحظة بقطرة ماء آسن؟ ففي كل عام تمر ذكرى وفاتها في إغماضة عين من الصحافة و الأصدقاء، في كل عام تمر ذكرى جنازتها الباهتة وتتكرر حكاية الموكب الجنائزي ”في أواخر شهر جانفي سنة 1989” وفي صباح رصاصي ممطر ومهيب إستقبلت مدينة عين الصفرة نعش الكاتبة والصحفية صافية كتو أو بالأحرى زهرة رابحي ـ إسمها الحقيقي ـ كان الموكب محدودا وإذ ذاك حان موعد الدفن فكثرت وشوشات وغمغم النزر القليل من الحضو بأصوات غير مفهومة و ما إنفكت أن تحولت الى لغط وجدال وصل بالبعض الى الدعوة الى عدم الصلاة عليها وكادت الشاعرة ألا تدفن وألا يعرف لها قبر وشاهدة• هذه الواقعة ذكرتني بحادثة وقعت قبل قرنين من الآن للشاعر العظيم إدغار آلن بو حيث إستغرق وقت جنازته ثلاث دقائق! بعد 200 عام إستفاقت أمريكا هذه السنة لتعيد مراسم دفن تليق بالشاعر الذي مات من شدة البرد طريدا شريدا في شوراعها• لم تكن الطريقة التي دفنت بها صافية كتو في أحداثها” الجنائزية المؤلمة” بعيدة عن ما عانته في حياتها جراء نضالها كصحفية شرسة وشاعرة وقاصة فالمرأة كانت تمثل معادلة نسوية في الساحة الأدبية الجزائرية على تلك الخمرية ذات الشعر الفحمي الأتية من عمق مدينة تحفها الكثبان مدينة عين الصفراء•• ذلك المكان الذي شكل التناقض بين الحب والألم في غربتها المستعصية كما في أشعار الإسباني بيثنتي ألكسندري فلطالما كانت مدينة عين الصفراء مبعث فخرو إعتزاز للشاعرة كأصل متجذر منذ الولادة• و بين المدينة العاصمة التي فتحت لها صدرها ووفرت لها حضورها الأدبي و إنطلاقتها في الحياة لكن وشائج المكان المتغير بين المدينة والريف لعبت على أوتار قيثار جعلته صديقا حميما فأهداها ذات يوم ألحانا من الفرح وأغنيات للحرية ووصف الوطن المشجى• كانت الشاعرة كتومة تعمل بصمت ولا يعرف عن أخبارها إلا النزر القليل الى غاية موتها سنة 1989 التي قال عنها الروائي واسني الأعرج:” إن سقوط شاعرة بحجم صافية كتو ليس من السهل أن يمر علينا هكذا كسحابة صيف عابرة إنه يشكل إرهاصا لما حدث فيما بعد، تماما كما الكائنات البرية التي تتحسس عمق الأرض ترقبا لحدوث زلزال وشيك” رحلت صافية كتو بالطريقة التي رحل بها عبد الله بوخالفة بعدها بسنة••• رحل عبد الله شاكري وبختي بن عودة ••• وهل من مؤرخ لهادية رجيمي الشاعرة التي إنطفأت ما أن كادت تشتعل فرحا؟

مـــواســـــم         / ترجمة محمد عاطف بريكي

آه ، ياقلبي
على ايقاع المواسم
تتلون
مثل يسروع هندي
آه يا قلبي
لما يجيء الربيع تروح تنتظر
غنوة النسمة العليلة
مثل أجنحة فراشة
آه يا قلبي
ولما يجيء الصيف تحملزادك
صوب الحصاد المدّوخ
مثل ليال مشرقية
آه يا قلبي
ولما يأتي الخريف يسكن
الخوف قلبك
من الأوراق الذاوية
مثل عبرات رقراقة
آه يا قلبي
و حين يحل الشتاء يغادرك الأمل
في موكب الأناسي
والأغصان عارية
آه يا قلبي
على ايقاع المواسم
تروح تتحول
مثل شرنقة بومباي

 

 

مختارات من أشعار صافية كتو

ترجمة محمد عاطف بريكي

 


ـ إ لـــيــــك

سأمنحك دموعي
و روحـــي

سأهديك إمتدادي
و أفراحي المجنونة

سأعطيك طفولتي
على حواف القرية

سأهديك صمتي
مزدان بنخلات مذهبة

سأمنحك أخر
قصيدة
و معها حناني…

2 ـ بــابــلــو التشيـــلي

بابلو أنت لم تمت
رسالتك باقية
في عمق الذكريات الحزينة

بابلو أنت حي
كيف و روحك تسري
في الطرقات
الحمراء
بعد مطر الدم.

كم هو رديء طقس التشيلي
نظرات الأرامل لا تطاق
إليندي

العصبة المجرمة حطمت التناغم
في كثير المدن
و زحفت إليها الضغائن

تفرق شمل الأسر
و تاه الأطفال في البكاء
و معهم القيثارات المكسرة

هيهات، بعدما باع الخونة الشرف
بطرف قلم
و حوّلوا سانتياغو إلى جهنم

لم يضع شيئا بابلو
فأشعارك منثورة
في كل مكان كالنجو
كل من يقرأها يثور
كل من يقرأها يسأل
متى،متى تجيء الحرية
إلى متى كل هذا الخوف في التشيلي.

3 ـ عــــــــبء

أحس بثقل في قلبي
كأنما يحمل أثقالا
أقبل بكل حمل
حتى و لو كان لمجرمين

منهك أنا بكاهلي الثقيل
بالخطايا بضجيج
المحطات المكتظة
في كل يوم أزداد انحناءا
تحت عبء آخر
يهبط و يضغط
على صدري الضيق
المخنوق بالملل

قليلون هم
من يفكروا في معاناتي
و لا من يواسيني
و لو بكلمة، بابتسامة
ربما لأني مجرد عتّال.

 

من ديوان ” صديقتي القيثارة” الصادر عام 1979 عن دار أنطوان نعمان للنشر ـ كندا

 

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *