-->

باسم المرعبي... اغتيال تيسير النجار


 

روى الكاتب السوري محيي الدين اللاذقاني، منذ سنوات، أنّ صحفياً عربياً يعمل في الصحافة الإماراتية كتب ذات مرّةً منتقداً سباق الهجن، قائلاً، إنّ الجمل لا يصلح لهذا النوع من السباقات وأن قبحه يظهر أكثر حين يعدو. في اليوم التالي استلم خطاباً قاسياً يطالبه بأنّ عليه الاعتذار إلى الوزارة التي تنظم هذا السباق، وعلى رأسها الوزير، فقال أنا ما أسأت إلى الوزير لأعتذر إليه، وسأعتذر للجمل إذا طلب هو ذلك! فحُجزَ له على أول رحلة مغادرة إلى وطنه. تذكرت هذه الحكاية المضحكة المبكية بعد خبر وفاة الكاتب والصحافي الفلسطيني المغدور تيسير النجار، الذي كان قد حُكم بالسجن ثلاث سنوات ـ قضى منها حوالي سنتين ونصف ـ، في واحد من أقسى السجون في الإمارات بسبب تعليق له، كتبه في العام 2014، على صفحته في الفيسبوك، "خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ذلك العام، أي قبل انتقاله إلى الإمارات، عبّر فيه عن دعمه للمقاومة في غزة، وانتقد الإمارات والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي". وبحسب أصدقاء مقربين له لم يكن تيسير يشكو من أي مرض قبل احتجازه، لكنه خرج بمجموعة أمراض وبقي يعاني منها حتى رحيله المأساوي. البلد والنظام الذي يضيق بمجرد تعليق على صفحة الفيسبوك ويدفّع كاتبه حرّيته وحياته ثمناً لذلك، هو نظام يعرّف نفسه بنفسه، وإنّ أوجز توصيف له بأنه لا صلة له بكل ما هو إنساني. تيسير النجار أُغتيل ببطء وذهب كاتماً جراحه العظيمة في قلبه الذي لم يحتمل كلّ هذا الكتمان القسري.


(*) مدونة نشرها الشاعر العراقي باسم المرعبي في صفجته الفايسبوكية


عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *