-->

أحمد بيضون الفتنة الكبرى

 




 أعيدُ نشرَ هاتين الصفحتين من كتاب "الكامل" للعلّامة المبرِّد بَعْدَ أن حصلتُ على نسخةٍ رقميّةٍ جيّدةٍ من الكتاب. وكنتُ قد نشرتُ لهما، قَبْلَ أيّامٍ، صورتين مشوّشتين، صَعْبتَي القراءة...


وقد استوقفني فيهما مَلِيّاً أمورٌ عدّةٌ يتحصّلُ منها مُناخٌ للعلاقاتِ بين طَرَفَي "الفتنةِ الكبرى" مختلفٌ عَمّا نشرَتْه العصبيّةُ المذهبيّةُ ولا تَزالُ تنشُرُه في أيّامنا. من ذلك: ١- كانت للإمام عليّ، في زمنِ خلافتِه، ضيعتانِ وقَفَهما على فقراءِ المدينةِ ولكن استبقى لولديه الحسنِ والحسينِ حقَّ التصرّف بهما. ٢- خطبَ معاوية بنُ أبي سُفْيان، في زمنِ خلافتِهِ، لولدِهِ يزيد، أمَّ كلثوم بنتَ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ووالدتُها السيّدةُ زينب بنتُ عليّ بن أبي طالب من السيّدة فاطمة الزهراء، معتبراً هذه الزيجةَ سبيلاً إلى إصلاحِ ذاتِ البين ما بَيْنَ الهاشميّين والأمويّين. ٣- عطَّلَ الحسينُ بنُ عليّ (خالُ أمِّ كلثومٍ) هذا المسعى وزوّجَ الفتاةَ من ابنِ عمّها وجعَلَ مهْرَها إحدى الضيعتين اللتين تركهما أبوه حتّى لا يقَعَ عليها غُبْنٌ بالقياسِ إلى ما كان يسعُ معاويةً أن يقدّمه. ٤- كان الاتّصالُ جارياً أو ممكناً لمروان بنِ الحَكَم والي المدينةِ الأمويِّ (ووالدِ الفرْعِ "المروانيّ" من الخلفاءِ الأمويّينَ لاحقاً) وكلٍّ من الحسين بنِ عليّ وعبدِ الله بنِ جعفر. ٥- في وقتٍ سابقٍ، كان الحَسَنُ بنُ عليّ بنُ أبي طالب قد خطبَ ابنةَ الخليفةِ عثمان بن عفّان (بَعْدَ مقتله) ولكنّ مرواناً نفْسَهُ عطّلَ هذا المشروعَ (اللافتَ أَيْضاً) إذ زوّجَ الفتاةَ من عبدِ الله بنِ الزبير (الطامحِ إلى الخلافةِ أيضاً)... وهو ما مثّلَ سابقةً استندَ إليها الحسينُ في حالةِ يزيدٍ وأمِّ كلثوم... ٦- أعادَ الخليفةُ العبّاسيُّ المأمونُ الضيعةَ المُشارَ إليها وقفاً بَعْدَ قرْنٍ ونيّفٍ من تداوُلِ أمِّ كلثومٍ وأعقابِها لها.


فتأمّل!


(تُقْرأُ الصفحةُ اليُسْرى أوّلاً)


عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *