-->

باسم المرعبي.. لا إنسانية الشعر العربي





العربي، في مجمله، وعبر أكبر أعلامه "الرائجين" شعر غير إنساني، مقارنةً بالشعر العالمي. ففي أكثر وأبرز نماذجه، ليس ثمة إلا تضخم الذات والا نهماك التام في تدبر الشكل والبحث عن قصب السبق على حساب المعنى والتجديد الفعلي، حتى لو كان هذا الشكل في السعي لاحتساب إنجاز أضخم كتاب أو أطول قصيدة..! و على العكس من ذلك، نجد الذات الضعيفة المنشغلة بانكسارها وضعفها، بالمعني الشخصي الضيّق، بمعزل عن ما هو إنساني رحب في الوجود أو  التفكير بتحويل الألم الشخصي إلى مساحة للتأمل والأسئلة الكبرى. وهكذا تنصرف الأضواء عن شعراء يمكن تقديمهم إلى العالم دون وجل، أو هم مَن يجب تقديمهم، ليقف الشعر العربي في هذه الحالة نداً للشعر العالمي:  فشاعر مثل محمود البريكان،  استطاع شعره أن يحوز  خصيصته الإنسانية مع تركيز فني عال. أو الماغوط، فنتاجه، جملة وتفصيلاً، محكوم بالشرط الإنساني، دون ادّعاء أو ضجيج، واجداً الهامش هو المتن الرحب الذي تتجلى عبره وفيه مشاغل وأحلام البشر وهم يخوضون العالم ويعبرونه. البريكان والماغوط نموذجان خافتان خصوصاً الأول وبامتياز، لكأن تحقق إنسانية الشعر رهن بنزعة شاعره وإنسانيته أولاً، بما تعنيه أوتتضمنه أو تتطلبه من تواضع وصدق وميْل الى الإنجاز، دون تغطية إعلامية يطفو فيها الضجيج. من هنا فإنّه ليس من المستغرب أن يتم التعرف على الشرط الإنساني، بيُسر، في النماذج التي تميل الى الخفوت، في خضم الصراع الصوتي الذي يخوضه ويُحدثه "الكبار"! هذه النماذج الخافتة، كما تتجسد في سركون بولص، بسّام حجّار ووديع سعادة، على سبيل المثال. وعلى أمل عودة موسعة لهذا الموضوع الخطير، الذي لم يحظ بأي انتباه.

شذرة كُتبت في 27ـ12ـ2016 غير منشورة من قب

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *