-->

منافسة الظل

 


  • مايكل يونغ

  • يتحدّث آراش عزيزي، في مقابلة معه، عن كتاب صدر له حديثًا يتناول سيرة حياة قاسم سليماني والتحديات التي تواجهها إيران في الشرق الأوسط.
المصدر هنا

يعمل آراش عزيزي حاليًا على أطروحة دكتوراه في التاريخ ودراسات الشرق الأوسط في جامعة نيويورك. نشر حديثًا سيرة اللواء الراحل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع لقوات حرس الثورة الإسلامية الإيرانية. وقد صدر الكتاب عن منشورات Oneworld Publications وحمل عنوان The Shadow Commander: Soleimani, the U.S., and Iran’s Global Ambitions (قائد الظل: سليماني والولايات المتحدة وطموحات إيران العالمية). تعاون عزيزي سابقًا مع قناة بي بي سي، وساهم في موقع المونيتور الإخباري، وشغل منصب محرّر الشؤون الدولية في صحيفة كارغوزاران، وقدّم أحد البرامج الإخبارية الأكثر مشاهدة في إيران.


أجرت "ديوان" مقابلة معه حول كتابه الجديد في منتصف كانون الأول/ديسمبر.


مايكل يونغ: نشرتَ حديثًا سيرةً لقاسم سليماني. ولكن الكتاب يتمحور حول دور سليماني في المشهد الإقليمي وليس حول حياته الشخصية. ما درجة الصعوبة التي واجهتها في كتابة سيرة رجل يلفّه هذا القدر من الغموض؟


آراش عزيزي: واجهت صعوبة كبيرة لأنني أجريت القسم الأكبر من أبحاثي في وقتٍ كان هذا المسؤول الأمني البارز لا يزال على قيد الحياة. لم أستطع أيضًا السفر إلى إيران خوفًا من التعرض للاضطهاد على يد الحكومة، فاضطررت إلى الاكتفاء بمقابلات أجريتها عن بعد، مع أنها لا ترقى بنوعيتها إلى المقابلات الميدانية. صحيحٌ أن الكتاب لا يقدّم سيرة متكاملة عن حياة سليماني، إذ قد يتطلب ذلك وقتًا إضافيًا، وضعف عدد الصفحات على الأرجح، فضلًا عن كاتب يتمتع بخبرة أكبر في التاريخ العسكري. كذلك، تستهدف السيرة المتكاملة جمهورًا مختلفًا وقد تحتاج إلى مرور فترة أطول قبل نشرها. بعد مقتل سليماني، تظهر المواد الجديدة بشكلٍ كثيف إذ يوافق عدد متزايد من الأشخاص الذين عرفوه على التحدّث إلى الصحافيين، ويصدر النظام سجلات رسمية يومًا بعد يوم. وقد استخدمتُ بعض النسخ الأولى عن هذه السجلات التي نُشرت في العام 2020 ووفّرت في الواقع منهل معلومات قيّمًا.


يحاول هذا الكتاب الذي يتحرر من قيود السيرة الشخصية سرد تاريخ العمليات الدولية التي يحفل بها سجلّ الجمهورية الإسلامية من منظور حياة سليماني، لمساعدة القارئ على فهم ظاهرة قاسم سليماني وهالة القوة التي أحاطت به.


يونغ: تفيد في إحدى النقاط أن السلطة الإيرانية عزّزت في مرحلة ما بعد الثورة نفوذ رجال يتحدّرون من المناطق الهامشية على غرار سليماني، فأصبح لهؤلاء مصلحة راسخة في الدفاع عن مكاسب الثورة من أجل حماية مكانتهم الاجتماعية الجديدة. من المُلفت للانتباه هنا تشابه ذلك مع النهج الذي اعتمدته إيران في لتعزيز نفوذ قيادة حزب الله. هل كان هذا قرارًا مدروسًا اتخذته السلطات الإيرانية وهل يمكنك إطلاعنا على الجهة التي ضغطت لاعتماد هذا النهج؟


عزيزي: شكّلت الثورة حدثًا جماهيريًا واندلعت باسم المقموعين والمهمشين، ومن الطبيعي أن يتوقع هؤلاء أن تصب في مصلحتهم. أتى في الواقع معظم قادة الثورة وكوادرها من المدن الكبرى، مثل طهران وأصفهان ومشهد. أما الرجال من أمثال سليماني الذي أتى من المناطق القبلية في جنوب كرمان فشذّوا عن القاعدة. وقد بذلت الجمهورية في العقدْين الأول والثاني من عمرها جهودًا جبارة في المناطق الهامشية والريفية، وحفل سجلّها بالإنجازات المبهرة في مجال الكهربة والتنمية الريفية. تعطي مؤلّفات على غرار كتاب كيفان هاريس بعنوان A Social Revolution: Politics and the Welfare State in Iran (الثورة الاجتماعية: السياسة ودولة الرعاية في إيران)، لمحة غنية عن تدابير الرعاية الاجتماعية التي اعتمدتها الجمهورية الإسلامية على مر تاريخها، ولا سيّما قبل التوجّه الرأسمالي والليبرالي الجديد الذي شهدته في تسعينيات القرن الماضي.


ردًا الآن على سؤالك المتعلق بالاعتماد على أفراد من المناطق المهمّشة – أي المستفيدين من برامج الجمهورية الإنمائية – لتوطيد أركان النظام: انطوى ذلك على نهج فكري وتكتيكي دافع عنه مسؤولون كثيرون، ولكنه لم يحقّق المساواة، بل أُثبط هذا المجهود بشدة بعد تسعينيات القرن الماضي والتوجّه الرأسمالي في عهد الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني وآية الله علي خامنئي. وأدى بدلًا من ذلك إلى بروز نظام جديد ركيزتاه السلطة والثروة، منح الأفضلية للأفراد المرتبطين بهيئات من مثال قوات حرس الثورة الإسلامية في مختلف أنحاء إيران. باختصار، تمخّض هذا النهج عن بروز قادة من مختلف المحافظات الإيرانية، وقد تحدّر الكثير منهم مثلًا من محافظة كرمان.


يونغ: إلى أي مدى عبّر بروز سليماني عن التهميش النسبي الذي تمارسه قوات حرس الثورة الإسلامية بحق المؤسسات السياسية والعسكرية الرسمية في إيران، مثل وزارة الخارجية أو الجيش النظامي؟ وكيف قد يؤثّر ذلك في إيران عندما يغادر آية الله علي خامنئي الساحة السياسية؟


عزيزي: يرمز صعود سليماني جليًا إلى مستوى التهميش الذي تمارسه قوات حرس الثورة الإسلامية بحق المؤسسات الرسمية. يُعد سليماني من الرجال الأكثر نفوذًا في إيران ولكن منصبه الرسمي غير وارد في الدستور ولا في هيكليات السلطة الرسمية. وبعد وفاة خامنئي، قد تصبح قوات حرس الثورة الإسلامية صانعة ملوك، فتساهم في اختيار المرشد الأعلى التالي وتحوّل البلاد إلى دكتاتورية عسكرية أقرب ربما إلى مصر حاليًا أو باكستان سابقًا. هذا ما يخبّئه المستقبل لإيران على الأرجح. ولكن هذا المصير ليس حتميًا، إذ أثبتت إيران مرارًا وتكرارًا مدى صعوبة التنبؤ بأفعالها. فقد مني جناحا النظام الإصلاحي والبراغماتي بالهزيمة ولكنهما ما زالا قائميْن، وأعطى فوز جو بايدن في الولايات المتحدة جرعة أمل للجناح الأخير. وسيسهم ربما بروز شخصيات سياسية مؤثرة في منحهما زخمًا أكبر.


يونغ: كتبتَ أن سليماني أمر مباشرة باغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. كيف علمت بذلك؟ وإلى أي درجة تتدخل إيران في تفاصيل صنع القرارات الصادرة عن جماعة أنصار الله المعروفة بحركة الحوثيين؟


عزيزي: أخبرني بذلك وعلى نحو منفصل عنصران من فيلق القدس معنيان بوضع السياسة الإيرانية تجاه اليمن. بالإضافة إلى ذلك، أفاد مصدر في قيادة الحوثيين أن الاغتيال حصل نزولًا عند طلب سليماني وبموافقة الحوثيين. دفعتني الظروف التي وصفوها إلى الاعتقاد بأن هذه المعلومات موثوقة، وانسجم ذلك مع ما أعرفه عن سليماني وأسلوبه في اتخاذ القرارات.


وعلى الرغم من تزايد عدد الإيرانيين المرسَلين إلى اليمن، لا مجال للمقارنة بين انخراط طهران مع حركة الحوثيين ومستوى انخراطها مع حزب الله الذي أسسته وتولّت إدارته الفعلية لسنوات كثيرة وما زال يعتمد اعتمادًا كبيرًا على قوات حرس الثورة الإسلامية. أما في اليمن، فلا تتدخّل إيران بطريقة مباشرة بل يرتكز تدخّلها على جانبين أساسييْن هما: مساعدة الحوثيين على تطوير قدراتهم العسكرية وتزويدهم بأسس إيديولوجية متينة. ولكن العناصر المعنية باليمن في فيلق القدس الذين تحدّثت معهم اعتمدوا نهجًا متعاليًا تجاه اليمنيين واعتبروا أن التطورات التي حصلت في اليمن هي مجرد انتفاضة قبلية وليست ثورة إسلامية قويمة. لا أظن أن إيران خصّصت موارد كافية لليمن لزيادة نفوذها فيه.


يونغ: أفدتَ أن سليماني روّج في مرحلة لاحقة من حياته سياسات شيعية ازداد طابعها الطائفي في مختلف أنحاء المنطقة. ما الأثر الذي قد يخلّفه ذلك على سياسة إيران في الشرق الأوسط مستقبَلًا؟


عزيزي: نعم، للأسف، ولا سيّما أن الطائفية لم تكن برأيي صفة ملازمة لثورة العام 1979 وليست جزءًا من هوية الجمهورية الإسلامية. أحاول أن أُظهر في الكتاب أن النظام الإيراني استخدم الطائفية بشكل انتهازي، وما زلت أعتقد أن الطائفية التي تمارسها إيران مرنة. كما تعلم، لم تتوانَ إيران عن دعم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على الرغم من أنهما منظمتان سنيّتان، أو حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يترأسه بشار الأسد مع أنه حزب علماني تهيمن عليه الأقلية العلوية. وغالبًا ما تصوّر وسائل الإعلام العالمية العلويين على أنهم من الشيعة ولكن الاختلافات بينهم وبين المذهب الشيعي الاثني عشري (أو الجعفري) في إيران كبيرة.


إن التوجّه الإسلامي في إيران يركّز على المجال السياسي وليس على التزمّت الديني. تقلصت أيضًا قدرة إيران على لعب الورقة الشيعية نظرًا للمعارضة القوية التي أبداها عراقيون ولبنانيون، ومن بينهم شيعة، للنفوذ الإيراني. ستحدد انتخابات السنة المقبلة في العراق وأداء الحكومة التي يحاول سعد الحريري تشكيلها حاليًا في لبنان المسار الذي ستسلكه إيران. فقد تمكّن آية الله علي السيستاني في العراق من فصل قواته عن الحشد الشعبي المدعوم من إيران. ولا بدّ من التذكير بأن السواد الأعظم من الشيعة في العالم (حوالى 80 في المئة وفق إحصاء مهدي خلجي) ما زال يعتبر السيستاني مرشده الديني وليس خامنئي. يحظى السيستاني بشعبية في إيران تحديدًا لأنه يتبع مذهبًا شيعيًا لا يترافق مع تطلعات سياسية، ما يشكّل بديلًا للنموذج المعتمد في البلاد.


لم يكن خامنئي يومًا طائفيًا متشددًا، بل جُلّ ما يفعله هو استخدام الطائفية كسياسة انتهازية لتحقيق أهدافه. ففي النزاع الأخير الذي شهده إقليم ناغورني قره باغ، رأينا أن إيران دعمت عن طيب خاطر أرمينيا المسيحية ضد إحدى الدول القليلة ذات الغالبية الشيعية والوحيدة في العالم التي تجمعها بإيران الإثنية الأذرية. وبالمناسبة، أثارت هذه السياسة غضبًا في أوساط قادة إيرانيين يتحدّرون من الأقاليم الأذرية في إيران. يُشار إلى أن غالبية القيادة العليا لقوات حرس الثورة الإسلامية تشاطر خامنئي رؤيته حيال هذه المسألة، فهم ليسوا طائفيين متشددين وإنما خُمينيين سياسيين. لذا أتوقع استمرار سياسة استخدام الطائفية بشكل انتهازي.


يونغ: استُبدل سليماني باسماعيل قاآني الذي كتبت عنه أنه "لا يستطيع إطلاقًا ملء الفراغ الذي خلّفه سلفه". ماذا تسمع اليوم بشأن قاآني؟ هل نجح مع الوقت في الحلول مكان سليماني؟


عزيزي: هو يتعلّم مثل كل شخص يشغل منصبًا جديدًا. تحسّنت مثلًا لغته العربية على الرغم من اللكنة الفارسية القوية التي ما زال يتحدّث بها مثل سليماني ومعظم الإيرانيين، ومن بينهم أنا. لا يُحسد قاآني على التوقيت الذي حصل فيه على هذا المنصب، نظرًا إلى تقلّص هامش المناورة الإيرانية في العراق ولبنان، فضلًا عن الأزمة الاقتصادية الإيرانية التي تواجهها إيران وتمنعها من الإنفاق بالدرجة نفسها كما في السابق. كذلك، يفتقر قاآني إلى الكاريزما التي تمتّع بها سليماني. أظن أن القادة الإيرانيين قبلوا أن سليماني ظاهرة لن تتكرر، ولم يطلبوا من قاآني أن يأخذ مكانه. وهكذا، تشهد قيادة فيلق القدس تحولًا إذ باتت تلعب دورًا تنسيقيًا يفوّض بموجبه القائد قيادة حزب الله والزعماء العراقيين الشيعة بمهام أكبر وينظّم الدعم الإيراني لهم. يتناقض ذلك مع سليماني الذي شغل فعليًا منصب رئيس أركان جيش عابر للحدود الوطنية وقادر على العمل كوحدة متكاملة عبر الحدود. قد يثبت قاآني جدارته في هذا الدور الجديد، ولا سيّما بالنظر إلى العلاقات السياسية الوطيدة التي لطالما جمعته بشخصيات النظام. وستنمو هذه العلاقات في حال استُبدل خامنئي بإبراهيم رئيسي، المرشّح السابق للرئاسة الذي يشغل حاليًا منصب رئيس السلطة القضائية ويحتل رأس قائمة المرشّحين لخلافة خامنئي. يتحدّر قاآني، على غرار رئيسي وخامنئي نفسه، من خراسان الكبرى في شمال شرق إيران، ولطالما كان مقربًا من السياسيين النافذين من هذه المنطقة، ومن بينهم رئيسي.


يونغ: هل يسهل برأيك الحدّ من نفوذ إيران في الدول العربية التي تؤدّي فيها دورًا بارزًا اليوم؟


عزيزي: لنتحدث عن البلدان الأربعة الرئيسة التي تتمتّع إيران بنفوذ أكبر فيها. تمارس إيران سطوتها الأقوى في العراق ولبنان. لكن احتمالات الحدّ من هذا النفوذ كبيرة بسبب الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها حاليًا بلَدان يُعدّان من أكثر الدول ديمقراطيةً في العالم العربي. تتمثّل الأولوية في العراق بضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة في حزيران/يونيو المقبل ودعم حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يحاول إعادة فرض السيادة العراقية. عند وفاة السيستاني، وهذا اليوم ليس بعيدًا نظرًا إلى تقدّمه في السن، ستضطلع مسألة خلفه واحتمال أن يكون مواليًا لطهران بأهمية كبرى أيضًا. لكنني أعتقد أن النفوذ الإيراني سيتراجع في العراق بشكل عام، وقد بدأ نجمها بالأفول في أوساط الشيعة العراقيين.


في لبنان، يبدو أن البلد بأكمله تتملّكه رغبة قوية في التغيير. أضرّ حزب الله نفسه عندما أصبح جزءًا من النظام الطائفي ووطّد علاقاته بشخصياته المكروهة مثل جبران باسيل وحزبه، التيار الوطني الحر، الحليف الوفي للحزب. نظر الكثيرون بشكل إيجابي إلى حزب الله، ولا سيّما بفضل معاداته الثابتة للصهيونية، بيد أن نسبة كبيرة منهم فقدت هذا الحماس بعد الثورة اللبنانية في العام 2019. سنشهد في لبنان أيضًا تراجعًا للنفوذ الإيراني ولكنه سيبقى أقوى مما هو عليه في العراق وسيظل مهمًا في السنوات المقبلة نظرًا للروابط المتينة التي تجمع بين إيران وجنوب لبنان.


في اليمن، سيتراجع النفوذ الإيراني أيضًا إذا نجحت الولايات المتحدة في إقناع السعوديين بوقف حربهم على البلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ممثّلين عن الحوثيين. فحين يصبح الحوثيون جزءًا من هيكلية السلطة في اليمن، سيتراجع على الأرجح اعتمادهم على إيران أكثر بكثير مما إذا بقوا حركة معارضة غير مُعترف بدورها في الحكومة.


أما بالنسبة إلى سورية، فقد أنفقت إيران مليارات الدولارات فيها ومن الواضح أنها تنتظر مكافآت. ستحتدم على الأرجح المنافسة بين روسيا وإيران على الموارد السورية وإعادة الإعمار. ويبدو أن دفة التغييرات التي طالت وزارة الخارجية السورية بعد وفاة وزير الخارجية السابق وليد المعلم تميل لصالح أفراد مقرّبين من إيران. ولكن على المدى الطويل، سيتعيّن على إيران التعامل مع كلٍّ من الدور الروسي وعودة الاهتمام العربي بسورية بقيادة الإمارات العربية المتحدة وعُمان. ومن يضمن أن دمشق لن تنضم إلى رُكب اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟ فحافظ الأسد شارف أكثر من مرة على التوقيع قبل أن يعدل عن ذلك.


على صعيد عام، لن تفقد إيران بطبيعة الحال نفوذها بين ليلة وضحاها. ولكن نظامها غارق في أزمات جوهرية لا تقتصر على العقوبات أو الركود الاقتصادي. لقد انهزمت مُثل الإسلام السياسي التي أبصرت النور في العام 1979، إذ لم يتحوّل النظام الإيراني إلى البديل الإسلامي المأمول بل إلى نظام سلب ونهب رأسمالي يستشري فيه الفساد وعدم المساواة. من الصعب أن يحافظ هذا النهج على مناصرين كثر لفترة طويلة، ولا شك في أن هؤلاء المناصرين شكّلوا المصدر الأساسي للنفوذ الإيراني. والعبرة هنا هي أن الطريقة الفضلى للتصدي للنفوذ الإيراني لا تكمن في الضغط على إيران، بل في إفساح المجال أمام الدول العربية لتطوير أنظمتها الديمقراطية، إذ لطالما ساعد القمع، ولا سيّما ذاك الممارَس على أسس طائفية، إيران على تعزيز حضورها.


عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *