-->

أكْسينيا ميخايْلوفا Aksinia Mihaylova


لقد كان الأمر سهلاً من قبل. 

عِندَ وُقوعها في شِباكِ الْمطر

 في حبال أزقة مجهولة

كانت أجسادنا تتحرّر من مخاوفها

تتنكّرُ للنّسيان وتغدُو خالدة. 

لقد كان الأمر سهلاً حتّى من بعد

بعد أن تقاسمنا التفّاحة، 

كأس الْفودكا، أغنية الفادو

السيجارة الأخيرة

ورنّات الْجرس عِند الصبّاح الباكر.

إثرها، توقّف المطر

يحدثُ أنْ يتوقّف الْمطرُ دوماً

لأنّ السيّد نوحَ الجديد 

لم يولد بعد

لأنّنا لم نصنع 

فُلْكنا بعد. 

وهكذا شرعت العناكب في نسجِ

خيوطها داخل شجرة الْحَوْر بقلب الحديقة

غاية في الرهافة، غاية في الوثوق

عندَ الْغروب. 

حتّى أنّها لم تكن تقو على تحمّل عبء أفكاري 

حتّى أنّ هذا العبء كان من الْمُحال تقاسمه معك 

* "قصائدُنا فِخاخٌ نُصبت للرّيح"

لكنْ، كيف بوسعي أنْ أقبض على الرّيح

وهي تندسّ بين الأعشاب المجنونة 

النّابتة بعد منتصف عمري بقليل؟ 

 الرّبحُ التي تتسلّل مثل منجل

وهي تقطع الدّرب

حيث سلحفاة رغباتي النّهمة

تجرجر قوقعتها.

سأخلدُ للصّمت

أنْ تكون أنت الصّفيحة الفقرية

فوق سطح بيتي؛ بيت السّلحفاة

أنْ يمرّ الزّمن بسرعة 

وأن تتمطّط الدّقائق

مثل يوم أحد مطير من شهر نوفمبر

 وسط هذه المرتفعات

حيث لا وجود لك. 

إنْ تقع الصّفيحة شيئاً فشيئا

وتصفّرُ الرّيحُ مِن تحتها

فتتسلّلُ ما بين ظهري العاري 

وسقف بيتي

لِيتمكّن منّي الْبردُ

لن أقول لك

 حين  ستسقط أخيراً تلك الصفيحة

إنّني سأظلّ جامدة وخرساء للأبد

نائمةَ بين الأعشاب الْمجنونة

التي تنبتُ فوق هذه الْجُزيرة اللّعينة

حتّى أنّي لا أدري ما الذي يدعوني

لأروي لك كلّ هذا

أنتَ لا تتكلّم لغتي

وما أنتَ سوى مَطْرَةَ صيفٍ تائهة

 تعبر بغتةً

بعد منتصف العمر بقليل.

*إسم لمجموعة شعرية  صدرت ب 1987 للشاعر الليتواني 

كُوخنِلِجوسْ براتِيليسْ

(*) من المجموعة الشعرية "سماءّ للخسران"  وهي أولى مجموعاتها الصادرة عن دار گاليمار سنة 2014  

             "Recueil: "Ciel à perdre

ولقد تحصّلت هذه المجموعة الشّعرية على جائزة غيوم آبولينير من نفس السنة. 

(*) أكسينيا ميخايولوفا: شاعرة بلغارية معاصرة  تكتب بالفرنسية

(*) ترجمة من الفرنسية للعربية ﻓﺎﻃﻤﺔ بوصوفة

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *