ادمون جابيس، من كتابه "غريب يحمل تحت ذراعه كُتيّباً" - الرومي

السبت، 28 نوفمبر 2020

ادمون جابيس، من كتابه "غريب يحمل تحت ذراعه كُتيّباً"

  


(*) ترجمة: شريف المبروكي _ تونس

*

الغريبُ يسمحُ لك أن تكون نفسك، بجعلك أنت غريباً

*

« إذا كان الأنا حقاً "أنا" فاستخدامه لن يكون مطلوباً إلا من قبل غريب... »

« من يتغايرُ لا يتشابهُ

 « من يتّفق، كما يتّفقُ المفتاحُ مع القفل، وحده يتشابهُ. فالقرابةُ المتبادلة تُفَصِّلُنا. »

« المسمارُ صورته الثقب. والثقبُ رهينته المسمار. مرآةٌ ماكرة. »

مَنْ هو أمامكَ يحيلك إلى صورتكَ، مَن وراءَك يحيلك إلى وجهك المفقود. »

*

« التفرّدُ هدّامٌ. »

*

يسمح الاسم بالأنا ولكن لا يسوّغه.

علاقتي بالآخرين تتراتبُ إلى ما لا نهاية. من أسفل إلى أعلى  

ومحالٌ في المسافة أفقاً - من هنا إلى هناك.

وكما النخلة، الغير جزءٌ لا يتجزأ من نفسي،

من الجذر إلى السعفة. 

ما تسمّيه "المسافةُ" هو فقط لحظةُ

شهيقٍ، لحظةُ زفير.

كلّ الأكسجين الضروري للإنسان موجودٌ في رئتيه

خاوٍ هو فضاءُ الحياة.

في ومضةٍ، تصنع الأبديةُ مسماراً صدئاً، كما من

برهة متهورة تصنع مطرقةً عديمة الفائدة.

قال: « كلّ إيماءة يلفّها العدم .» 

 صورةُ العالم هي صورةُ الله الداخلية.

يا نظرةً وُلدت من جديد.

 « في كلّ بؤبؤٍ حلمٌ  بفجرٍ أوّل.

كتب: « منبجساً من الليل، قد يكون الكون، ربّما، عند الله حلماً وتحقّقَ. »

قال رجل حكيم : « كلّ نظرة  لها صباحٌ متقدّم عن النهار وصباح متأخرٌ عنه.

« يتنافس الماضي والمستقبل على نفس الصورة

  التي للغياب. »

هل يمكننا النظر إلى الغير بينما نحن نتجاهل الآخر؟

الغيرُ هم المرآة ذات الشحوب حيث يصوّب الآخر بصره إلى نفسه.

غياب آسرٌ لغيابٍ أسير.

الموتُ هو مضيفنا، إنّه سيّد الأمكنة.

تتّسم بالخطورة والاحترام المبينين، علاقاتُنا المتبادلة التي تزعجها اللحظة.

أيتها الحياة، أيتها الضيفة المتقلّبة.

لكلّ حياةٍ حرفُها، حجابُها؛ وحتى الموتِ، تتماسك

حروفها الساكنة.

*

أنت الغريب. وأنا ؟

أنا، بالنسبة لك، الغريب. وأنت ؟

النجم سينفصل دائما عن النجم. ما يجمعها فقط

رغبتهما في البريق معاً.

« هل تعلم - قال الشيخ لمريده - لماذا كُتب الحكمة عندنا،

مثل كُتب الصلاة، صغيرة الحجم؟ »

- لأنها سرية والسرّ لا يُفشى. »

« حياءُ الروح.

« فالحبّ يعبّر عن مكنونه بصوت خفيض.

« كتاب شيوخنا على مقاييس أيدينا، التي لنا وحدنا تُفتح. »

نظرة الله لها براءة الانفصال عن كلّ ولادة.

لؤلؤة الفاكهة أو برعمها.

« إذا لم يكن لي أيّ مكان، فأين سيكون مكاني الحقيقي؟ »

قال أحد الحكماء: "كوْني على قيد الحياة، هل ينبغي أن أكون حاضراً، في مكان ما؟ »

« ربّما – أجابه بعضهم – هل أنّ المكان الحقيقي هو في غياب كلّ مكان ؟ »

« وما هو، على التحديد، مكانُ هذا الغياب غير المقبول؟ »

فقال الحكيم: "سكنى اللانهائي. لأولئك الذين من فصيلتي، هي ملاذ النعمة. »

بدويٌ أو بحّارٌ، دائمًا، بين الغريب والغريب، هناك ثمّة - بحرٌ أو

صحراء - مساحةٌ يحدُّها الدوار الذي ينطرح له كلاهما.

سفرٌ في السفر.

تيهٌ في التيه.

الإنسانُ في الإنسان، هو، بادئ ذي بدءٍ، مثل النواة في الفاكهة  أو

حبّة الملح في الاقيانوس.

ومع ذلك فهو الثمرة. ومع ذلك فهو البحر.

قال : « كان ينبغي أن تكون السماء في داخلي حتى يكون لكلامي اليوم

 إشراقة نجم. »

كامدٌ هو الألم ولكن، بلوريةٌ، هي الدموع.

هالكٌ، مع الجسد الفاني، يختفي كتاب الزمان.

قراءةٌ معلّقةٌ تضيء الآفاق الأربعة.

سيهلك العالم لعدم قدرته على الاندماج في الكون.

منفىً في المنفى الإلهي.

فَقَالَ اللهُ: « أَنَا أَفْترَشُ الأناشيد الرعوية. »

وقال الإنسان: « كنتَ ذراع السبي. »

فقالت الأرضُ: « السريرُ نسيان الينبوع. »

وقالت السماء: « متعذّرة على الغيوم، فآفاقيَ البعيدة هي

الخلاص. »

فَقَالَ اللهُ:  «أَجَفَّ الْفِراْشُ؟ »

وقال الإنسان: « أين تتركني؟ »

وختمَ الحكيمُ الكتابَ.

داخلية الخطّ.

الحياة تمحو الحياة.

الموت موعودٌ للشمس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق