باول تسيلان ـ قصائد - الرومي

الخميس، 5 نوفمبر 2020

باول تسيلان ـ قصائد



ترجمة: تحسين الخطيب

تنتمي هذه القصائد إلى ما أطلقت عليه الشّاعرة الرومانية ـ المقيمة في نيويورك ـ نينا كاسيان بالقصائد الرّومانيّة. تلك القصائد التي تم تجاهلها تماماً من قبل العالم المهتم بشعر باول تسيلان، ولولا الجهد المتميّز الذي بذلته كاسيان (وهي الصديقة لتسيلان ومجايلته في حقبة ما بعد الحرب العالميّة الثانية) في نقل تلك القصائد إلى الإنجليزية بعد صراع طويل معها، معلنةً بأنّ الوقت قد حان لكسر طوق الصّمت المضروب حولها، لظلّت هذه القصائد الرائعة أسيرة نسيان مُؤلم لواحد من أعظم شعراء أوروبا في القرن العشرين


1. شذرة من قصيدةٍ لم تكتمل


عُشبُ عينيكِ، العشبُ المُرُّ،

والرّيحُ ترفرفُ فوقَهُ ـ جفنٌ شمعيٌّ، واحسرتاهُ.

ماءُ عينيكِ، الماءُ الغافِرُ.


2. حُزن

الأحلامُ، نجمةُ الصَّباحِ التي من فجرٍ غسقيٍّ. في غَرَقِ

النَّيْلُوفَرِ، نائمةٌ في سريرها البحيرةُ .

تعالَيْ وجمِّديها، بصمتكِ كُلِّهِ،

يا أُختاً ـ مُتَّشحةً بسوادٍ ـ للذي يضعُ الآنَ تاجاً فوقَ رأسكِ

والسَّماءَ المُثلَّمةَ التي من ثلجٍ فوقَ هياكلكِ،

وغيمةً مُزهرةً من أجلِ أهدابِ جفنكِ كي تستعيرها.

أنتِ، منسيَّة في أبسطِ الثّياب، تضحكين :

هلْ خريفٌ في بستانِ اللوزِ ؟ أمِ الغدُ ؟

لا ترتدينَ سُترتكِ القرويّةَ ـ مُطرَّزةً

بظلٍّ وعناكبَ مُضاءَةً بنجومٍ ـ للتوِّ ومنَ النَّوْلِ تماماً. ها إنَّهُ الذَّهَبُ ينامُ ثانيةً، وها إنَّهُ الضَّبابُ يمضيْ...

لِمَنْ سأهبُ النَّدى ؟ الدَّمعةَ ـ لِمَنْ ؟


3. معاً من جديد

ستُمطرُ الليلةَ على الكُثبانِ الخضراء، الكلسيّة

النَّبيذُ المحفوظ إلى الآنَ في فَمِ رجلٍ ـ مَيْتٍ

سيوقظُ المملكةَ بجسورها

ثمّ يحوِّلها إلى جَرَسٍ.

لسانُ رجلٍ سوف يضجُّ بوقاحةٍ في خُوذةٍ.

الأشجارُ، كذلكَ، ستُعجِّلُ، هناكَ، لتنتظرَ

ورقةَ شجر بصوتٍ، وُلدت فوق جَرَّةٍ، كي تنقلَ

رسالةً من شطآن النَّومِ إلى مدّ الرّاياتِ.

دَعيهِ يغرقُ في عينيكِ

لأُوْمن بأننا سنموتُ معاً.

شَعرك، يقطرُ مِنَ مرايا، سيُريقُ الهواءَ

الذي فيهِ، وبيدٍ مُغطَّاةٍ بالصَّقيع، سأُشعلُ خَريفاً.

ومن ماءٍ شربَهُ أعمى، شجرُ غاري القصيرَ

سيعترشُ سُلَّماً بطيئاً ليقرصَ جبينكِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق