-->

لل

 


١٨ د  · 

بصراحة ما كان في ودي أن أخوض في هذه المسألة لحساسيتها أولا، ولقلة الأشخاص المهيئين فعلا لنقاشها. (اتكلم عن الاسلام الأوربي لا عن الصور المسيئة للرسول). قصة الإسلام الأوربي قديمة قامت على أساسه الهجرة، إذ فكر الغربيون أن إسلاما أوربيا جديدا سيأتي بعد جيلين أو ثلاثة أجيال من المهاجرين، فقوة الدولة التعلمية والثقافة والأخلاق المرتبطة بالدولة لا ستصهر المهاجرين فقط إنما ستتيح الأسس الديمقراطية لطبقة دينية مثقفة قادرة على تأويل الإسلام حسب مقتضيات الحياة الحديثة، وحتى الآيات التي تحتوي على أحكام معارضة للحداثة ستصبح آيات تلاوة لا آيات أحكام. وبالتالي سينتجُ إسلامٌ أوربيٌ سيؤثر حتى على إسلام المنطقة الأصل، وبالتالي سيتكيف العالم الإسلامي مع مسلمين أوربيين روحانيين مؤمنين بالقيم الديمقراطية والدولة الحديثة، مسلمون أثرياء يسهمون في تنمية المنطقة وتغيير سياساتها. هذا لم يحدث، ما حدث أن جزءا كبيراً من مسلمي أوربا اليوم متأثرون جدا بما يحدث في العالم الإسلامي، ومتأثرون بالدول الإسلامية وتتنازعهم إيديولوجيات سياسية تتبع الحركات السياسية في المنطقة ولا علاقة لها بقيم الدول المضيفة، ولا تخشى النخب الأوربية هذا الأمر لذاته، إنما لأنه أيقظ المارد المرعب الذي يختبئ في تاريخ أوربا وهي القوى الفاشية والنازية واليمين المتطرف، وهذه ليست قوى  سهلة، إنما مرعبة بحق وحقيقة، تتشكل بقاعدة شعبية عريضة ستهيمن مع كل انتكاسة على أوربا، هي فلاحية إقليمية متعلقة بالأرض، دينية متعلقة بالمسيحية القروسطية، وسياسية تتعلق بفكرة القومية الفجة والعداء للأجانب، هي ذاتها التي أشعلت حربين عالميتين وأبادت اليهود في الهولوكوست، فهي ترهن نزعتها الحربية بالعداء للأجانب إما عن طريق طردهم أو إبادتهم، ومثلما كانت متعلقة بالعداء لليهود هي اليوم متعلقة بمعاداة المسلمين. المسلمون مطالبون فعلا بمسؤولية تاريخية وبوعي حقيقي ان تتولى النخب نقاش هذه القضايا التي تتعلق بمستقبل ملايين الناس والا تترك للعوام وللجهلة في تقرير مصيرهم.

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *