ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ .. ﺳﺆﺍﻝ ﻳﻌﻨﻲ ﻗﺘﻞ ﺍﻷﺏ !



ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺮﻗﺎﻭﻱ

___________

ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺟﻴﻞ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﻭﺻﺪﻳﻘﻪ ﻓﻠﻴﻜﺲ غﺘﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻃﺮﺡ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﻧﻔﺴﻪ؟ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺒﺮﺭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻌﺪ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﻻﺩﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ؟ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻧﻴﺘﻨﺎ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻓﺾ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺩﻻﻻﺗﻪ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻤﻜﻨﺎ .

ﻣﺎ ﻣﻦ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﻳﺴﻌﻰ ﻹﺑﺪﺍﻉ ﻗﻮﻝ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺇﻻ ﻭﻳﻄﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﺃﻭ ﻣﻀﻤﺮﺍ . ﻓﺎﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﺳﺆﺍﻻ ﺟﺪﻳﺪﺍ ، ﺃﻭ ﻳﻌﻴﺪ ﻃﺮﺡ ﺳﺆﺍﻝ ﻗﺪﻳﻢ ، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻨﺎ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﺍﻫﺎ ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ . ﺇﻧﻪ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻨﺎ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻠﺴﻒ ، ﻭﻳﻈﻞ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻣﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ . ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ . ﺣﻜﻢ ﺗﻌﺮﻳﻔﻲ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ . ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﻴﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻃﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ . ﺇﻧﻪ ، ﺃﻱ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ، ﺣﻴﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﻴﻦ ﻟﻴﻤﺘﻠﻜﻪ ﻧﻈﺮﻳﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ . ﺩﻋﻮﻧﺎ ﻧﻘﻮﻝ : ﺇﻥ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻣﺘﻼﻙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻧﻈﺮﻳﺎ ، ﻭﻣﺎ ﻟﻤﻨﻬﺞ ﺳﺆﺍﻝ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﻏﻬﺎ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍ ﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ . ﻓﺎﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻭﻫﻮ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﻣﻌﻬﺎ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺗﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ، ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻻﻣﺘﻼﻛﻬﺎ ﻧﻈﺮﻳﺎ .

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﺑﻜﻞ ﺩﻻﻻﺗﻪ ، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺣﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﻭﺣﻘﻞ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮﺓ ﻋﻨﻪ . ﻓﺤﻴﻦ ﻧﻈﺮ ﺍﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻟﺤﻞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻋﻨﺪ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ ، ﺻﺎﺭ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﻟﺼﻔﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻭﺳﺒﺐ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻄﺎﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻄﺒﻮﻋﺔ ﻭﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ . ﻟﻜﻨﻪ ، ﻋﻤﻠﻴﺎ ، ﻛﺎﻥ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻮ ﺳﺄﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ؟ ﻷﺟﺒﻨﺎ ﺑﻜﻞ ﺍﻃﻤﺌﻨﺎﻥ : ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ ﻫﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺟﻮﻫﺮﺍ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ ، ﻭﺳﺒﺐ ﺫﺍﺗﻪ ، ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ . ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺗﺸﻜﻞ ﺃﺳﺲ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ .

ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻫﻴﻐﻞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺟﺪﺍ ، ﺫﻟﻚ ﺍﻧﻪ ، ﺍﻱ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﺳﻴﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ، ﺳﻴﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺩﻳﺎﻟﻜﺘﻴﻜﻲ ، ﻭﺍﻟﺪﻳﺎﻟﻜﺘﻴﻚ ﻫﻮ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺻﺎﺭ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻫﻮ ﺫﺍﺗﻪ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻋﻨﺪ ﻫﻴﺠﻞ . ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﻟﻰ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻲ ، ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﻓﻲ ﻋﺪﻣﻪ ﻭﻗﻠﻘﻪ ﻭﺍﻏﺘﺮﺍﺑﻪ ﻭﺣﺮﻳﺘﻪ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻰ ﺗﻨﺎﻭﻟﻪ ﻓﻨﻴﻮﻣﻴﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎً . ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻣﺘﻼﻛﺎ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ، ﻭﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ، ﻭﺍﻛﺘﺸﺎﻓﺎ ﻟﻠﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺫﺍﺕ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﻛﻠﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺩﺍﺋﻢ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﻰ ﻣﺴﺎﺀﻟﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﺑﻞ ﻭﻃﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺟﺪﻭﻯ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ .

ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﺗﻄﺮﺡ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻬﺎ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﺎﻟﻜﺘﻴﻜﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻳﺔ ﺑﻘﺴﻤﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﻠﺤﺪ ﺗﻄﺮﺡ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻔﻬﻮﻣﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﻣﺒﺮﺯﺓ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﻭﺍﻏﺘﺮﺍﺑﻪ . ﺛﻢ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺃﻥ ﺃﺧﺬﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﻧﺜﺮﻭﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﻭﺻﺎﻏﺖ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻪ ﻣﺎﺭﻛﺴﻴﺎ ﻛـ ‏( ﺃﻟﺘﻮﺳﻴﺮ ‏) ﺻﺎﺭ ﺑﻨﻴﻮﻳﺎ . ﻭﺷﺎﻋﺖ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻛﺎﺗﺠﺎﻩ ﻓﻠﺴﻔﻲ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻷﺩﺑﻲ . ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺍﻻ ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺎﻻﺻﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺑﻨﻴﻮﻱ . ﻓﺎﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﺍﻋﺎﺩﺓ ﻃﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ . ﺛﻢ ﺟﺎﺀﺕ ﻓﻠﺴﻔﺎﺕ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻟﺘﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﺍﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ . ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﺮﺡ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻭ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ ﺍﻟﻠﻮﺟﻮﺱ ﺃﻭ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ ﺍﻟﻘﻀﻴﺐ . ﻭﺍﻟﺒﺪﺀ ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ .

ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺍﻥ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻫﺬﻩ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺇﺟﺎﺑﺎﺕ ﻛﻠﻴﺔ ﺗﺄﺧﺬ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻭﺍﻷﺟﻮﺑﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻻﺭﺗﺤﺎﻝ ﺧﺎﺭﺝ ﺣﺪﻭﺩ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ، ﺍﻧﻪ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺑﻌﺪﺍ ﻣﻌﺮﻓﻴﺎ ﻣﺘﺠﺎﻭﺯﺍ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺎﺕ . ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺳﺘﻴﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺑﻞ ﺇﻏﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ﻟﺪﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ، ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﺢ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﻛﻬﺬﺍ ﺑﺎﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺟﻮﺍﺏ ﻛﻠﻲ .

ﺇﻥ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻠﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻥ ﻳﻄﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻓﻲ ﺻﻴﻐﺔ ﺍﻣﺘﺤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ، ﺍﻧﻪ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺲ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﺍﻟﻤﻼﺯﻡ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻟﻜﻞ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻠﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ . ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻘﺘﻞ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻭﻥ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻛﻬﺬﻩ ﻻ ﻳﺘﺠﺪﺩ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻗﺘﻞ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻳﺘﻢ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺑﻌﺚ ﺃﺏ ﻗﺪﻳﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻗﺪ ﻟﻔّﻪ


تعليقات