لماذا كراهية فرنسا تحديدا اكثر من غيرها؟ - الرومي

السبت، 24 أكتوبر 2020

لماذا كراهية فرنسا تحديدا اكثر من غيرها؟

 


فادي العبدالله... كاتب وموسيقي لبناني

_____________

في تأبين المدرس صامويل باتي، اثبت ماكرون مجددا انه فكريا وخطابياً ارقى واثبت قدما من خصومه، بما فيهم مثقفونا البائسون ، فاذا استمعنا الى ما قاله بمجمله، لا بانتقاء عبارة واحدة منه نجد مثلا: "لن نتخلى عن الرسومات والكاريكاتيرات، سنقدم كل الفرص التي يجب على الجمهورية أن تقدمها لشبابها دون تمييز وتهميش، سنواصل أيها المعلم مع كل الأساتذة والمعلمين في فرنسا، سنعلم التاريخ مجده وشقه المظلم وسنعلم الأدب والموسيقى والروح والفكر".

في نفس الجملة،  يعبر ماكرون عن فكر اعقد من التبسيط السخيف، فهو يعلم ان التمييز والتهميش والشق المظلم من التاريخ، هي ايضا ما يجب مواجهته لمنع الإرهاب من تجنيد الناس. وان الرد لا يكون امنيا فحسب، بل ايضا اقتصاديا وفكريا.

في الخطاب نفسه يقول ان باتي كان "ضحية  تحالف الغباء والكذب وخلط المفاهيم وكراهية الآخر.". كلها عناصر تنضح بها بعض الكتابات  عندنا كمقالة جيلبير الأشقر  المليئة بتدليس حقير وتحريض ومغالطات في المفاهيم والوقائع من احل تعزيز شعور المظلومية والكراهية.

لماذا كراهية فرنسا تحديدا اكثر من غيرها؟ ربما لان التجربة الفرنسية اكثر من غيرها تمضي بعيدا في الرفض القانوني والدستوري للقبول بتكوين جماعات تحت دولتية على اساس ديني. الأقليات مفهوم علم اجتماعي ولكن ليس مفهوما قابلا للتصريف السياسي في إطار النظام الفرنسي.

هنا يلتقي "بعض اليسار" مع الإسلاميين المتطرفين، لانهم يريدون كل لأسبابه بناء المجتمع على اساس انه تجمع هويات متعارضة لا على انه جماعة من المواطنين. وهنا خيانة هذا "اليسار" وتعاميه عن المشاكل الطبقية والاقتصادية.

ومن التجربة اللبنانية، اعرف ان ذلك مسار الجحيم.

في فرنسا اليوم كما في كل المجتمعات الرأسمالية مئات العلل، العنصرية والتهميش والفقر والتفاوت المناطقي وتبعات جرائم الاستعمار، ولكن  حل ذلك لا يكون بالإرهاب ولا بالتدليس والتحريض ولا بالمطالبة بمعاملة خاصة لدين ولا بتشكيل سياسي على أسس دينية. بل بالعكس، بالقبول بمواطنة مشابهة لأي مواطن اخر. وعلى اساسها مطالبة ماكرون وغيره بالمساواة مع اي مواطن اخر في الفرص والتعليم والخدمات والحقوق كما الواجبات

عن الفايسبوكية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق