قصيدتان لناظم حكمت

مايو 19, 2020

(١٩٦٠)

ڤيرا تستيقظ من نومها
الكراسي تنام واقفةً على قوائمها
ومثلها الطاولة
الحصير يتمدد على ظهره
متشبثّاً بألوانه
المرأة نائمة
عيون النوافذ مغمضة بإحكام
والشرفة تنام وتتدلى رجلاها فوق الحافة
على السطح المقابل، المداخن نائمة
ومثلها أشجار الأكاسيا على الرصيف
والغيمة نائمة وعلى صدرها نجمة
والنور نائم في الداخل والخارج.

واستيقظتِ، يا وردتي،
فأستيقظت الكراسي وأخذت تتدافع من زاوية الى أخرى
وأستيقظت الطاولة
وهبّ الحصير واقفاً
واخذ يلفّ الوانه ببطء
ومثل بحيرةٍ عند الشروق، استيقظت المرآة
والنوافذ فتحت عيونَها الزرقاء الكبيرة
والشرفة استيقظت وسحبت رجليها من فوق الحافة
وعلى السطح المقابل تصاعد الدخانُ من المداخن
وأشجار الأكاسيا على الأرصفة صدحت بأغنية
واستيقظت الغيمة وقذفتْ بالنجمة
التي على صدرها الى داخل غرفتنا
واستيقظ النور في الداخل والخارج
وغمر شعرَك
وتسلل عبر أناملك
والتفّ على خصرك العاري
والقدمين البيضاوَين.

***

لأنّي...
قريباً، سوف يصعدون الى القمر
وما وراء القمر
وسوف يصلون الى أماكن لا يمكن مشاهدتها حتى على التلِسكوبات.
ولكن، متى يحين وقتٌ لن يبقى فيه انسان يجوع
على سطح الأرض
او يخاف من آخرين
او يتنمّرْ على أخرين
او يتحاشٍى الآخرين
او يسرق أمن الآخرين؟

لأني أجبتُ على هذا السؤال،
يسمّونني شيوعياً.

(تُرجمت بوحي من سماع سيمفونية «مرثية لناظم حكمت» للعازف والمؤلف الموسيقي التركي الاستثنائي فظيل ساي.) فواز طرابلسي 

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة