شاكر الأنباري... عن مارسيل بروست

أبريل 16, 2020


حاولت أكثر من مرة، وفي مراحل عمرية مختلفة، قراءة رواية "البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست فلم أنجح في التواصل معها، وجدتني أضيع بين الشخصيات وطريقة معالجتها، واهتماماتها البعيدة جدا عن اهتماماتي وتجربتي الحياتية والثقافية، وهذا ما دفعني إلى اتخاذ قرار عدم الرجوع إليها مرة أخرى. طبعا رواية البحث عن الزمن المفقود من الروايات العالمية التي أثرت بالذائقة الأدبية شرقا وغربا، وخلقت تيارا فريدا في الرواية العالمية، اسطلح عليه بـ "تيار الوعي". لكن القراءة كما تبين لي لاحقا لا تعتمد، أحيانا، على نضوج الرواية وأهميتها فقط، بل لها علاقة كذلك بالقارئ. فلكل قارئ ذائقته، ومزاجه، ومستواه المعرفي، والمفاتيح السرية التي يمتلكها هذا العمل أو ذاك للتغلغل في روحه وعقله. قبل فترة قرأت ثلاث روايات عربية وصلت إلى القائمة القصيرة للبوكر هذه السنة 2020، لا أسميها طبعا، فوجدتني أمام المعضلة ذاتها التي واجهتها مع رواية بروست البحث عن الزمن المفقود.

 أجواء تلك الروايات وجدتها لا تعنيني، ولم استطع التواصل العاطفي والمعرفي معها، وتتحدث عن شخصيات وجدتها "ثقافية"، مصنوعة أكثر مما هي مستلة من واقع بلحم ودم وزمان ومكان. ومنها ما وجدت سرده يشكل كتلة قامعة عليّ كقارئ، وكانت ثلاثتها تمضي في سردها بوثوقية عالية، رغم لامنطقيتها، ووجدت الأمر محاولة موفقة لملء جو اللامنطق بالسرد المتواتر ذي اللغة الصافية. كما لم اجد المفاتيح السرية والفنية لكي أدخل عماراتها المنيفة، وتلك المواصفات لم تشجعني على متابعتها حتى النهاية، أي فشلت بالتعالق معها، ثم فكرت فعلا بأن هناك روايات، رغم أهميتها، وجودتها في عيون النقاد والمختصين، لكنها تفتقد الحرارة، في مكان ما، لجذب القارئ، شبيهي، إلى رحابها.

(*) روائي عراقي

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة