أنيس الرافعي... أرخبيل الفزع (5) وباء يوفر السكن للجميع في مقبرة جماعية - الرومي

اخر الأخبار

الأربعاء، 8 أبريل 2020

أنيس الرافعي... أرخبيل الفزع (5) وباء يوفر السكن للجميع في مقبرة جماعية



خامس تنصيبات هذا المعرض الإفتراضي الجائل، الذي لا يروم استنباط محتوى الحقيقة في العمل التشكيلي، بقدر ما يطمح إلى استخلاص واستقطار ظلال التخييل منه بالاستناد إلى رؤية سردية صرفة ، هي لوحة الفنانة المصرية الصاعدة والموهوبة جدا فيروز الطويلة (19 سنة) ، التي تم تعميدها بتكنية رهيبة تترجم وقع الكارثة الفظ والأليم لتصدع الحياة و لحبسة التعزيل الإرادي ، هي تكنية " الاحتجاز". ففيروس "كورونا" في صورته المخبرية الأصلية دهم العالم بعجلته القاسية الدوارة مسننة المراوح، ثم دفع البشرية قاطبة إلى اعتقال نفسها بنفسها داخل زجاجة " كوكاكولا " مدعوكة منبعجة مثل حنجور معجون أسنان ضغطت عليه بعنف قبضة متهورة ، تلك التي تبدل كذلك اسمها إلى شطر من كلمة " كوارانتين " (العزل الطبي بالإنجليزية ). الخلق في داخلها .خلق " اللا-نظام الصحي " و " الضحايا المحتملين للمعارك منخفضة الحدة " كما أطلق عليهم المفكر المستنير نعوم تشومسكي، مصابون بالبارانويا الحادة ،و على رؤوسهم الطير ، من جراء الوجل و عصاب الوباء الطاعن في حصد طرائده من الأبرياء تباعا . إنهم سكان قبر عمومي مشترك و ضحايا حالة النبذ الطوعي المقيمون في زمن التكرار الجامد و الدائري و المغلق كبيضة طائر الرخ ، المكدسون، المتلاصقون، المكممون، في أجواء جحيمية تهدد باستشراء تفشي العدوى فيما بينهم ، تحف بهم من الخارج بقعة حبر سوداء قاتمة كأنها الشر الجذري أو ليل الوباء القدري الذي يهدد بابتلاع الجميع . بلا مندوحة ، إنها بقعة عنيدة ستظل ذكراها راسخة في القلوب و العقول مقضة للوجدان الجمعي حتى بعد انتهاء الحرب الوبائية العالمية الأولى ، ومن هنا الحاجة الملحة لطبيب بالمعنى النيتشوي لمعالجة حضارتنا ، التي ستغدو عليلة مدنوفة لسنوات طويلة قادمة . حضارتنا التائهة ، التي غيرت ملامح قاعات التزلج كي تصبح صالات لحفظ جثامين الموتى، و صالات الألعاب كي ترتد قاعات للعناية المركزة للمفورسين . ترى ، هل ستنفتح في القريب العاجل سدادة تلك الزجاجة المغلقة بإحكام بعد أن يستقيم عوجها و تطيب رضوضها ،ثم يتعافى الكون من وعثاء هذا الأسر اللارحيم الذي حرم الكائن من عالمه القديم وانتزعه منه عنوة..من يدري ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق