عباس بيضون... مَنفيّ إلى غرفتي أجرُّ أنا كسيحة(*)

مارس 28, 2020


منفِيّ إلى غرفتي
أجرّ أنا كسيحة
من أمام التلفزيون
أسحبها إلى السرير
حيث يبدأ عذابها مع الوقت
الذي يتقلب معها
لا يكفي أن اغلق الباب
لقد مر( ) غالبا
وترك على المقبض
نظرته الماحية
البارحة ترابط في الخلف
انها عدد يكبر ببطء
نهار واحد يقفز من تحت النافذة
يرتمي على المنضدة
التي ماتت أمس
حيث هناك موتى آخرون
على المنصات، كانوا أمس كتباً
كانوا قناني انتحرت، حين
الحياة توقفت وسطها
كانوا أيضاً قامتي التي منحتها للشتاء
وشبحي الذي لم ينهض من السرير
اتكلم معه
ليفسح لي جنبه
لأكون رسالته الى الحياة
التي هي الآن
باب البراد
وصمت التلفزيون
الاشياء تنام على منصاتها
لا نعرف متى تحجرت
ومتى أمرت بذلك
لا نعرف متى وجدنا القرن
يغط في الزاوية
نافثا عشرين عاما نافقا
نحن المحاطون باشباه ذلك الامس
الذي يتكرر عدداً بعد عدد
هرير صامت يستعد لمواكبتنا
حين يأتينا نحن أيضا
الأمر نفسه
لقد جاء الوقت
علينا أن نستعد لمغادرة أشباحنا
التي لا نستطيع ان نخرج منها
بدون ان نقص مجالا لأنفسنا
في داخلها
اننا فقط في البعيد
حتى في اسرتنا
في البعيد، ودائما اشباح انفسنا
الموت يلبسنا
لقد رمونا للاخرين
وتكوم علينا اشباهنا
المعتقلون في اجسادهم
إننا نتكرر على طول هذا اليوم
وأحيانا، أحيانا فقط
نحصل على عطلة
امام التلفزيون
احيانا نحمل هذه الحياة المعارة
إلى المطبخ حيث نقليها
ونرمي قشورها
ولا نعرف كيف تنقلب في الطبق
إلى كمامة تنظر الينا
لا نعرف ما الذي وراءها
عقود سنين فقط
عجزت عن أن تكون ماضياً
عقود سنين سقطتْ منا
كوجبة اسنان بصقناها
أمام قرن لم يزل قاعداً
وأن انقصف في سنه العشرين
منفي إلى غرفتي
أجرُّ أنا كسيحة
من أمام التلفزيون
انسحبُ الى السرير
واعدّ خمسة وسبعين عاماَ
قبل أن انام

(*) قصيدة نشرها الشاعر اللبناني عباس بيضون في صفحته الفايسبوكية.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة