قصائد دانييل بولانجي (Daniel Boulanger)

يناير 20, 2020

ترجمة: مبارك وساط
تقديم:

 وُلِدَ دانييل بولانجي في مدينة كُومْپيينْ بفرنسا سنة 1922، وهو روائيّ وكاتب قِصّة قصيرة وشاعر وكاتب مسرحيّ وممثّل سينمائيّ وكاتب سيناريوهات. في سنة 1983، أصبح عضواً في لجنة تحكيم "جائزة غونكور"، وفي 2008، استقال من اللجنة المذكورة. صدرتْ لهُ أعمال كثيرة، نذكر منها:– في مجال الرّواية: "مِرآة من هنا"، "الباب الأسود"، "الأرعن"... – في الشِّعْر: "أيّتها النّافذة يا سفينتي"، "ضاحية الجِنّيات"، "من صوفٍ ومن حرير"، "فندق الصّورة"، لمسات (أو رتوشات)... وإلى هذه المجموعة الأخيرة، المنشورة سنة 1988 من قِبل دار غاليمار، في سلسلة "شِعر"، ينتمي عدد وافر من القصائد المترجمة ضِمن هذه المجموعات، والأخريات تمّ اختيارهنّ من مجموعات أخرى له.

  وما تتميّز به قصائد دانييل بولانجي، إضافةً إلى كونها قصيرةً، أنّها تحملُ، في الغالب الأعمّ، عناوين يبدأ كلٌّ منها بِ: «لَمْسَةٌ على...» (بمعنى: "رُتُوش"...). وهكذا نجد من بين عناوين القصائد المترجمة في هذه المجموعة: «لمسةٌ على الحقل المُوحِش »، « لمسة على الطّريق الضّيّق»... والقيام بلمسة على شيء ما، في العادة، يعني تشذيبه أو تهذيبه أو تنقيحه، بشكل طفيف وسريع، أمّا لمسات دانييل بولانجي، فهي أبعد مدى، إذ إنّها تتمّ عبر نظرة جديدة إلى هذا الشّيء أو ذاك الموضوع أو تلك الصّورة الذّهنيّة، ويطبعها نزوع إبداعيّ يحمل سِمات وبَصمات دانييل بولانجي الخاصّة.
----------------------
القصائد

1 - لمسة على الحقل المُوحش

المسلكُ وسَط نباتات الذُّرَة
الذي يُشرف عليه القمر الأحمر
سبق أن رأيتُه من قبلُ في حُلم
كان في ذلك الحلم حتّى البردُ
ذو رائحة التّفّاح
وعلا نداءُ طائر بلا شجرة
واهتاجَ الظّلّ الذي كان يتجمّع
ويرتعشُ في أسفل سنبلة
لكنْ جاءني ذلك الشّخص وسألني
عن الطريق والسّاعة
وعمّا إذا كان لديّ ما يُشرب وما يؤكل
ما دمتُ واقفا هناك
بلا حِراك
ومنذ أمد طويل


2- لمسة على الطّريق الضّيّق

الضّجة تُبرعم
منطلقةً من سيّاراتٍ لها دواليب رهيفة
رجل يعيش في العُلّية
من دون أن يعرف بقيّة البيت
المحروسة من طرف قطط وأوانٍ نحاسيّة.
الغبار يُجلّله
بسبب الأسفار الطّويلة التي يقوم بها
بمحاذاة الجدران
حيثُ، من حين لآخر،
تظهر نساء
بطيئات وبلا ثياب.


3 - لمسةٌ على المزاج

لِمَ هذا القلق
إزاء غطاء المائدة الذي لا تَصِمُهُ لطخة
وفوقه الإناء النّحاسيّ والبَيْضة
يُوازِنانِ غَسَقَيهما؟
ما مِنْ حِكايةٍ تُرْوى لنا
ولنا في هذه الأغذية رغبة.
لكنّ البيضة والإناء هما في إطار
والإطار في مُتحف
والمتْحف يُغْلَق في المساء
في ذكرى جهود الرّسّام الشّاقّة

4 - لمسة على الخطأ

المرأة الطّاهرة حلّتْ شَعرها
في عُرضِ الشّارع

سلالِمُ العشيق بِحيويّة اللهب
جعلَتْ منها رماداً

خلف الباب
السّماء تحصُرُ نفسها في كأس
ومعها كلُّ غُيُومِها

 5- لمْسَة على الخائنة

لقد تركَتْ لي كلابَها
تِلْكَ الأحزانَ الكبيرةَ التي يُداعبُها المرء

6-  لمسةٌ على الاحتفال

عندما كُنْتُ حكيماً
كنّا أنا والخادمة خلال الأيّام المرشوشة بمسحوق السُّكَّر
نتركُ الحشد يتقاتل في السّاحة الكبرى
على قطع حَلوى صغيرة
يُلْقي بها إليه قُضاةٌ رومانِيّون

كنتُ أركبُ التّرام مع الخادمة
ونمضي حتّى المحطّة الأخيرة
وكنّا نعود إلى البيت
في نفسِ المَرْكبة الرّومانِيّة الصّفراء
من مكان أبعد بكثير من النّجومِ
التي ثَقَّبَتْها كلماتٌ مَجهولة

7- لمسة على كتلة العظام

الكلبُ الذي يُشبْهُ روحي
بقي واقفا
أمام ذِكْرَاي

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة