المَربوء ليونارد كوهن

ديسمبر 09, 2019

ترجمة ريم غنايم

لأنك لن تدمّر حياتك. لا يمكنك أن تتنفّس. خشية أن تتشرّد. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك صرتَ تعبد الوقت. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنّك لن تحظى بالجميلة يومًا. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك لن تبحر إلى الميناء الصغير وتدخل القرية. لا يمكنك أن تتنفّس. لأن حزنك لن يعود إلى أصله. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك تؤمن أنه ما كان عليك أن تكون بعيدًا جدًا. لا يمكنك أن تتنفّس. لأن هذا هو وادي ظل الموت. لا يمكنك أن تتنفّس. حملك القارب إلى هنا. خَتمَت الفراشة فرارَك. لأنك لا تقوى على أن تكون هنا. لا يمكنك أن تتنفّس. تحطّمت الفراشة في صينيّة فضيّة وختمت فرارَك مثل حجرٍ تدحرجَ في نفق. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك لا تُبصر الآتي. لا يمكنك أن تتنفّس. لأن هذا العالم لكَ وليس لك. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك ترتاح، لأنك تكافح، لأنك لا تعمل. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك تجعل العالم يحول بيني وبينك. لا يمكنك أن تتنفّس. لهَجسٍ بالنّفس السّاكن. لا يمكنك أن تتنفّس. هنا لديهم أشجار البرتقال والليمون. هنا ثمّة حماماتُ مياه معدنية. لأنك تريد أن تختار طريقًا. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنّك تجد لغة لترحّب بي. لا يمكنك أن تتنفّس. تتلألأ الشمس في أرجاء المياه الزرقاء. الشاطئ الحجريّ يغسله البحر. ستائر صفراء تُمتص مقابل الكوى. المروحة ترغب في أن يخلد الجميع إلى النوم. تفصلُ نفسك عن امرأة مجهولة بسترة خضراء. لشغفك بالغَلبة. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك لن تخاطبني مثل نظير لك. لأنك أوصيتَ الحراس بأن يوصدوا الأبواب ويسلبوا النّفَس. لأن العالم مدموغٌ بالنّظام، مثل ختمٍ بشمع ممسوخٍ. لأن لك إله عدل. لأن العدل فوريّ ولا تشوبه شائبة. لا يمكنك أن تتنفّس. لأنك لا تستطيع أن تصون انفصالك. لأنّ غربتك مهزومة. لأنك تسحب أنفاسك عبر قناع من العفة. لأنك تبعث إلى الموضوعية سترتها الخضراء، الجُزر المتوهّجة، المسافة التي تفصلك عن الحب، وجلّ مأزقك اللاهث. لا يمكنك أن تتنفّس.

عصفور فوق السّلك


مثل عصفورٍ فوق السّلك،

مثل سكّير في جوقة منتصف الليل

حاولت على طريقتي أن أكون حرًّا.

مثل دودةٍ في كُلاّبٍ،

مثل فارسٍ من كتابٍ قديم

صُنتُ لأجلك كلّ أَوشحتي.

إذا كنت، إذا كنت فظًّا،

أتمنّى لو تصفحين.

إذا كنتُ، إذا كنتُ كاذبًا

أتمنّى لو تعرفين أنّي لم أكن كذلك معك قطّ.

*

مثل رضيعٍ جهيض،

مثل حيوانٍ بِقَرنه

مزّقتُ عنّي كلّ من مدّ يده لي.

لكنّي أقسم بهذا النّشيد

وبكلّ خطأ اقترفته

أنّي سأعوّضك.

رأيتُ متسوّلاً يتوكّأ على عكّازه الخشبيّ،

قال لي: “لا تطلب الكثير”.

وامرأة جميلة تركن إلى بابها المعتم،

هتفت لي، “هيه، لم لا تطلب المزيد؟”
*

أوه مثلَ عصفور فوق السّلك،

مثل سكّير في جوقة منتصف الليل


حاولت على طريقتي أن أكون حرًّا.

العبقري

لأجلك
سأكون يهوديًا من الغيتو
وَسأرقص
وَسأضع جواربَ بيضاء
عند أطراف جسدي المقوّسة
وأُسمّم آبارًا
في أرجاء البلدة.
لأجلك
سأكون يهوديًا مرتدًا
وسأبوح للكاهن الاسبانيّ
بنذر الدم
في التلمود
وأينَ تتوارى عظامُ
طفلٍ
لأجلك
سأكون يهوديًا مصرفيًا
وسأدمّر
ملكًا صيّادًا عجوزًا مغرورًا
وأضع حدًا لسلالته
لأجلك
سأكون يهوديًا من برودواي
وسأبكي في المسارح
على أمّي
وأعقد صفقاتٍ رابحة
من تحت المنضدة
لأجلك
سأكون يهوديًا طبيبًا
وسأفتّش
في كلّ حاويات القمامة عن قُلَفٍ
لأعيدَ تَقطيبها
لأجلك
سأكون يهوديًا من داكاو
وسأرقد في الجير
بأطراف جسد مقوّسة
وبأَلمٍ مُنتفخ

لا يقوى عقلٌ على إدراكه

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة