قَرْيَةُ مجانين... هنري ميشو


ترجمة : مبارك وساط

كمْ كانَ المَرَحُ يَسُودُها فيما مَضَى، والآن هي قريةٌ مهجورة. كان، من بين أهاليها، رجل واقف تحت إفريز، منتظرا انقطاع المطر، فيما كان البرد قارسًا جِدًّا، ولم يكن هنالك منذ وقتِ طويل، أيٌّ علامة على سقوطٍ وَشِيكٍ للمطر.

وكان فلَّاحٌ يبحثُ عن حصانه في وسط البَيْض. كانَ للتّوّ قَدْ سُرِق منه. حدثَ ذلك يومَ السّوق. كان عددُ البيوض لا يُحصى، وكانتْ في سلال لا تُعَدّ. مؤكّدٌ أنّ السّارق فكّر أنّه، بتلك الطّريقة، سيُثبِط من عزيمةِ مُلاحِقيه.

في غرفةٍ بالبَيْتِ الأبيض، كان رجلٌ يجتذبُ زوجته نحو السّرير.

- هل تُريد! قالتْ له. وإذا كنتُ، في الواقع، أباك!

- لا يُمكنكِ أنْ تكوني أبي، ما دُمْتِ امرأة، ومعلومٌ أنّ ما من أحد له أَبٌ ثَانٍ، إضافةً إلى

أبيه.

- أتَرى، إنّك بدورك غيرُ مُطْمئنّ.

خرجَ مقْهورًا؛ في طريقه، كان هنالك رجُلٌ بلباس السّهرة. قالَ له الرّجل: «اليومَ ما عادتْ

هنالك مَلِكات. لا داعي للإلحاح، لم يعدْن موجودات.» وابتعد مُهَدِّدًا.


ليست هناك تعليقات