يبتهجون لموت شاعر عظيم


علوان حسين

شعوب العالم بأجمعها تفخر بمبدعيها , تـُقيم ُ لهم النصب وتجعل من منازلهم الشخصية متاحف وتـُشيد ُ لهم التماثيل تباهي بهم الأمم . لماذا نحن من دون باقي شعوب العالم نحاول التقليل من أهمية مبدعينا الذين تركوا بصمة ً لا تمحى وتأثيرا ً على الأجيال كما نفعل مع الشاعر العظيم سعدي يوسف ؟ سعدي يوسف شاعر اشكالي هو أحد أهم الشعراء الرواد في اللغة العربية . محمود درويش الشاعر العربي الكبير كان أحد المتأثرين بشعره كان يقول حينما أقرأ لسعدي يوسف أشعر بأن الشعر في خير . تـُرجم شعره لمعظم اللغات الحية حتى الصين البعيدة ترجمت شعر سعدي يوسف ورُشح لنيل جائزة نوبل والأهم من كل هذا يعد شعره منجزا ابداعيا ً مهما ً يؤرخ لمرحلة أو حقبة طويلة من تاريخ الشعب بكل تحولاته الاجتماعية والسياسية من حيث كونه مرآة حقيقية تعكس موقف الشاعر من الأحداث التي مر ّ بها الشعب العراقي ومواقفه النضالية بالضد من الأنظمة الفاشية هو المعارض الأزلي والمنفي قسريا ً من بلاده حيث عاش المنفى بكل غربته واغترابه بعيدا ً عن سماء الوطن . العلاقة بين الشاعر والجمهور ليست متسقة دوما السبب منوط باختلاف الوعي والحساسية ونضج التجربة مابين الشاعر والإنسان البسيط , الأفكار والمواقف التي تصدر من الشاعر تكون أحيانا ً ملتبسة أو غير مفهومة ٍ لكثيرين منا وهنا نقع في سوء الفهم وتتعمق المسافة مابين الشاعر وجمهوره خصوصا ً في الأوقات الملتبسة كالموقف من الأحتلال البعض يسميه تحرير أو الموقف من نظام ما بعد سقوط بغداد وتفاصيل أخرى كثيرة . لاشك أن من حق شاعر بقامة وأهمية سعدي يوسف أن تكون له رؤاه وأفكاره ونرجسيته اذا طلب الأمر مما يجري في بلاده والعالم , الذين مجدوا وطبلوا لحروب صدام والذين كتبوا ولو حرفا ً واحدا ً تمجيدا ً لشخص الدكتاتور أو لرموز الفساد في الحكومة الحالية لا يحق له توجيه سهام النقد لشاعر كرس شعره وحياته من أجل شعبه معارضا ً جذريا ً شرسا ً للدكتاتورية والأنظمة الفاشية في العراق . للذين وصفوا الشاعر بالخرف والطائفية وتمنوا له الموت شامتين أقول أنتم الفقراء الناس الجوف القاصرين عن تذوق الجمال وفهمه والمعطوبين أخلاقيا ً قساة القلوب لقد تصحرت أرواحكم حتى تمنيتم الموت لشاعر كرس حياته وشعره لكم وعنكم وكان صوت المقهورين والحالمين وضمير أمة ٍ من حقها أن تفخر بوجود شاعر حي يقظ الضمير شاعر لا يقل أهمية عن بابلو نيرودا وغارسيا لوركا ومايكوفسكي وناظم حكمت ومن حقه علينا أن يُدرس شعره ويحتفى به وبمنجزه كما يليق بشاعر عظيم .

ليست هناك تعليقات