عبد المجيد بنجلون



-1-

أُنشئتْ كتابة للدولة خاصة بالموت

مهمّتها إشباع أهواء

الموتى الأحياء

إذا عاش المرء بشكل سيّئ فيمكنه

أن يواسي نفسه بكونه سيموت

ميتةً حسنة

بُنِيَتْ مدينة تحت الأرض لهذا الغرض

شوارعها تؤدّي إلى الزّنازين-القبور

فللمرء الحقّ في زيارة مأواه

خاصّة إنْ كان الأخير

يصله على درّاجة، على فرس

وفيه يحتَضر

النّاس يُطالبون بأن يموتوا على سلالم

(ليبدؤوا فوراً في الصّعود إلى السّماء)

بأن يكونوا حاملين رُضَّعاً

(ليُسَجّلوا أنّ الموت هو ولادة)

بأن يكونوا عراةً وقتها

(احتراماً لتلك اللحظة المَهيبة)

هذا يُريدُ تأبيناً

وهو بعدُ على قيد الحياة

هؤلاء، وهم يُشَكّلون فريقي كرة قدم

يُصرّون على أنْ يسقطوا في اللحظة نفسها

على أرض الملعب

وآخرون يصطفّون

أمام شبّاك اختاروه بالصّدفة

...........................

-2-

لن أكون مشهوراً

لن أكون دكتوراً

لن تنتحر أيّ امرأة من فرط حُبّها لي

لن يحمل أيّ شارع اسمي

لن أكتبَ كتباً

لنْ يُكتبَ عنّي أيّ شيء

لن يتذكّرني أحد

ستكون حياتي بلا قيمة

لكنْ على الأقلّ

سيكون اسمي على قبري.

..............................

-3-

على شاطئ من مسحوق العظام

أوركسترا من المرضى العقليّين

تعزف النّشيد الوطنيّ لجمهوريّة الغيلان.

في غرفة الإعدام بالغاز، بالسّجن

الجلّاد وممثّلو القانون

يتلهّون بتمثيل

نِزالٍ في البحر.

أمام النظرة الحانية لقابلة

ذات عين واحدة

يولدُ رضيع مع الثانية عشرة ليلاً

ويموت مع الثانية عشرة ودقيقة

--------------------
ترجمة: مبارك وساط
-----------------------

عبد المجيد بنجلّون: شاعر مغربي فرنكوفوني، وهو أيضاً روائيّ ورسّام تشكيليّ

ومؤرّخ متخصّص في تاريخ شمال المغرب. وُلِد في 17 نونبر 1944.

من أعماله الشعريّة:

- كائنات وأشياء: نفسُ الصّمت - مَن يجذِب حِمالات تنفّسي؟ - نورس يستيقظ من

عاصفة - نايُ الجذور أو الرّقصة الصّامتة - لا تميل الأبديّة إلّا إلى جهة الحُبّ...

ليست هناك تعليقات