سمير قصير ، المثقف الجميل

نائل بلعاوي

في لبنان 1960 ، لآب فلسطيني وأم سورية ، ولد سمير قصير . وفي الثاني من حزيران / يونيو 2005 قتله النظام السوري ، في لبنان ايضاً . وكأن النظام القاتل قد تعمد إغتيال المعنى الثمين الكامن في أجتماع الهويات الجميلة على هوية واحدة ، تلك إلتي اختزلها قصير ومثلها على نحو مدهش وبليغ ، هو الفلسطيني والسوري واللبناني دفعة واحدة . وهو ، إلى هذا وذاك وقبله وبعده : المثقف ألذي رأى وكتب واشتبك بوقائع ما رأى وما كتب ، وإلى حدود الموت .
مات سمير مقتولاً لآنه رأى ما لا يجوز للمثقف أن يراه في ألازقة المعتمة . مات لآن نبوءة مدوية تبشر بالحرية وتدعو اليها ، لا يحق لها أن تكون ، حتى في الحلم .!
ولكنها كانت ، ولدت وتحققت بعد رحيل صاحبها بسنوات قليلة وصارت ثورة سورية مغدورة ، تبكينا وتوتر الحواس فينا وتعيدنا على الدوام إلى تلك اللحظات البيروتية الدامية من عام 2005 حين اقدم طغاة ألآزقة المعتمة على قتل النبوءة العظيمة.. أو هكذا أعتقدوا ، لتكون نهاية سمير بهذا المعنى هي الفاتحة لمقتلة كونية غير مسبوقة ، هذه المقتلة إلتي قادها ويقودها النظام البدائي في دمشق .
سمير قصير ، بهذا المعنى وغيره ، هو واحد من اوائل الشهداء في الثورة السورية ، وهي صفة ساحرة تليق بالمثقف الرائي والجميل الذي كانه ، ولم يزل يمثله . المثقف الجريء والعارف بحقيقة أن الكتابة هي مهنة الحارس الذي لا ينام ، لآن ألاحلام مهددة ، وكذلك الورود في الحديقة ، وعليه حراسة الورد والاحلام من اللصوص والقتلة ، وقد فعل .
مات سمير قصير مقتولا لآنه أختزل العديد من السرديات العميقة في واحدة : 
تراجيديا القمع السورية وعنف النظام المتوحش .
التراجيديا اللبنانية ودور النظام العنيف والمتوحش فيها . ثم التراجيديا الفلسطينية وهوس النظام العنيف والمتوحش بإغتيالها ، انسجاماً بالطبع مع المهمة إلتي وجد لآجلها : تمزيق الهويات المشتركة والمتداخلة لبلاد الشام ، وهي غاية اسرائيلية قصوى .
مات قصير مقتولاً لآنه ألاجمل.. هكذا وبإختصار هو ألآجمل ، لانه النقيض الحتمي للقبح والعنف والقتل واعداء الحياة ، فلا مكان لكل ما هو جميل في ازقة الطغاة المعتمة !
فايسبوك

ليست هناك تعليقات