محمود الحجيري... شبح ستالين في عرسال



انتهى عهد المجلس النيابي اللبناني، واعلنت السلطة اللبنانية عن اجراء الانتخابات في موعدها، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي تفاعل المجتمع مع الحدث السياسي وبدأ الناس تداول اسماء الطامحين الى القبة البرلمانية، وعرسال جزء من هذا الواقع. وفي بداية موسم الانتخابي يظهر على الساحة مجموعة اسماء طامحة، والامل بالوصول يدغدغ مخيلاتهم، ويتحولون مادة اساسية للحديث في السهرات والجلسات وتصبح تحركاتهم واحاديثم مراقبة ومرصودة بدقة. ويتجمع حول كل واحد منهم اقربائه وبعض اصدقائه ويبدأ بجولاته ليس بهدف شرح برنامجه الانتخابي او توضيح رؤيته التغييرية، بقدر ما هو للتفتيش عن موقع في لائحة...

 وفي استحقاق 2000 تكرر المشهد المسرحي ذاته، ورفع الستار عن بضعة اسماء من ابناء عرسال، وتحول الحديث عن ترشحهم وتحركاتهم على مدى اشهر الى حديث مكرر وممل، وبخاصة في ظل القانون الاكثري حيث النتيجة محسومة وواضحة قبل التمتع بممارسة الديمقراطية لصالح "حزب الله" ولائحته بحكم تركيبة النظام اللبناني وواقع المنطقة الديمغرافي والمذهبي . وفي احدى السهرات الموسعة بدأ الحاضرون في استعراض المستجدات الانتخابية وتحركات المرشحين وجولاتهم واحاديثهم، وكل واحد يحاول ان يسجل نقاطا في مرمى مرشحه او بالأحرى قريبه على حساب البقية، فتكلم احدهم موجها كلامه لي وقال: الحزب الشيوعي مع مرشحنا حسين.. فسألته: كيف ولماذا مع حسين دون غيره؟ فأجاب: لا أعرف! فسألته: من اين معلوماتك ومن أفصح لك عن موقف الحزب؟ فقال : لا احد، لكن اليوم زرنا مع مرشحنا حسين الدكتور البير منصور وكان برفقتنا "ابو يوسف" وقد عرف عن نفسه بانه مسؤول الحزب الشيوعي في عرسال ماذا يعني ذلك؟ فاجبته بلا تردد: يعني ذلك ان ابا يوسف مسؤول الحزب مطرود من الحزب. تفاجأ وسألني: منذ متى؟ فقلت له: اعتبر منذ هذه اللحظة! فسكت لدقائق قبل ان يستأذن ويغادر السهرة وحيداً...

ولم اعرف في لحظتها انه غادر الى بيت المسؤول ليبلغه قرار الطرد، ولم أكن أعلم أن قراري بطرد الرفيق المسؤول سيكون مبرما وسينفذه دون نقاش او اعتراض، بل بلغ الرفاق قرار الحاج بطرده وتخلى عن مسؤولياته، وعن الحزب وقاطعني بطريقة حادة، ولم اكن أحمل صفة او مسؤولية في حينه سوى شيوعي. اما باقي الرفاق فاصبحوا يهددون بعضهم بقرار طرد يصدر عن الحاج في اية لحظة بطريقة المزاح والتنكيت، وهكذا مارست السياسة والقمع الستاليني في أبهى الصور دون تردد. اما رأي الحزب في حينه فقد كان تارك حرية الانتخاب للشيوعيين في عرسال والتركيز على لائحة المعارضة لوجود بعض الاسماء الديمقراطية واليسارية فيه.

بعد اشهر من القطيعة التامة، قصدت المسؤول الشيوعي السابق بزيارة الى بيته فواجهني بوجه جاف وعتاب وقال: انت كيف تطردني من الحزب؟ فضحكت وشتمته والحزب..



ليست هناك تعليقات