728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الخميس، 30 مايو 2019

    59 عاماً على اغتيال البطل ، شهدي عطية الشافعي..ولئلا ننسى


    -------------- 
    اغتيل شهدي عطية صاحب القامة السياسية والفكرية العالية، يوم الأربعاء 15 يونيو 1960، نتيجة التعذيب بمعتقل أوردي ليمان أبوزعبل، والعضو البارز في قيادة منظمة «الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني» المعروفة باسم «حدتو». كما كان رئيساً لتحرير صحيفتها «الجماهير». وتوجهات الحركة الوطنية المصرية في أربعينات القرن العشرين إنما ترتبط في واقع الأمر باسم شهدي عطية. وفي نهاية تلك الحقبة صدر ضده حكم بالأشغال الشاقة مدته سبع سنوات قضاها في ليمان طرة. 
    جرت محاكمة شهدي ورفاقه عام 1960 بمدينة الإسكندرية مسقط رأسه، أمام محكمة عسكرية خاصة تم تشكيلها برئاسة الفريق هلال عبدالله هلال قائد سلاح المدفعية آنذاك. وكان شهدي عطية هو المتهم الأول في تلك القضية التي ضمت قيادات وكوادر «الحزب الشيوعي المصري- حدتو». وكان شهدي هو المتحدث باسم حدتو أثناء المحاكمة. كما قام بالمرافعة السياسية أمام المحكمة. وقد رحب بصدور قرارات تأميم بنك مصر وشركاته التي صدرت آنذاك، وأعلن أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تساعد علي الانتقال سلميا إلي الاشتراكية.
    بعد انتهاء المحاكمة وقبل صدور الأحكام جرى فجر يوم 15 يونية 1960 نقل شهدي مع رفاقه من سجن الحضرة بالإسكندرية إلي أوردي ليمان أبوزعبل. وهناك تم استقباله بعملية تعذيب منظمة تم الإعداد لها واغتيل شهدي خلالها. وقد أشرف على تلك العملية اللواء اسماعيل همت وكيل مصلحة السجون. وهو في الأصل ضابط بالجيش تم نقله بعد ثورة يوليو إلى البوليس. (كانت مصلحة السجون تتبع القائد العام للجيش المصرى حيدر باشا منذ اوائل الاربعينات)، كما كان اسماعيل همت صاحب سوابق في التعذيب. وكان يعرف منذ أن قاد عام 1955 حملة تعذيب همجية في نفس معتقل أوردي ليمان أبوزعبل أثناءالاضراب عن الطعام احتجاجاً علي سوء المعاملة.
    تعرض شهدي لتعذيب أكثر عنفاً وبشاعة بسبب شخصيته القيادية، ولأنه الزعيم السياسي لحدتو. فعند وصوله لمنطقة الأوردي بالقرب من الجبل في الخامسة صباح الأربعاء 15 يونيو1960، تم إنزاله من اللوريات علي بعد حوالى ثلاثمائة متر من بوابة الأوردي. وأجلسوا المعتقلين القرفصاء ووجوههم في الأرض في ثلاثة صفوف يحدها من اليمين خط من الجير وخط آخر من الشمال. وأحاطت بهم مجموعة ضخمة من العساكر تحمل الشوم، وعدد من الضباط يركبون الخيل وفي أيديهم عصي من جريد النخيل. ويحمل أحدهم اسم مرجان اسحق بينما يسمى الآخر كمال رشاد. ونفذ هؤلاء الخطوة الأولى في عملية التعذيب. وهي عبارة عن ضرب عشوائي بالجريد والشوم على رؤوس وظهور المعتقلين، علاوة علي الشتائم والتهديد. واستمر هذا الوضع حوالى ساعتين.
    بعد ذلك بدأت بقية عملية التعذيب المنظمة التي تم إعدادها سلفا. وهي من ثلاث مراحل خلاف تلك المشار إليها آنفا. وقد بدأت المرحلة الأولي من تلك العملية عند سماعهم صوت البروجي، إعلاناً عن تواجد اللواء السفاح إسماعيل همت. وقد جلس عند بوابة الأوردي وبجانبه العقيد الحلواني مدير سجن الحضرة بالاسكندرية، ومعهم الصاغ صلاح طه، مدير الشؤون العامة بمصلحة السجون. وكان صلاح طه هو الصوت الذي يعلن عن أوامر همت. وكان يقف بجانب هؤلاء الصاغ حسن منير، قائد معتقل الأوردي، ومعه الضابط يونس مرعي، ومجموعة من السجانة. وتولى الضابطان بنفسيهما تنفيذ المرحلة الثالثة. وهي المرحلة الرئيسية من التعذيب. فكانا يقومان شخصياً بالضربـ على الرغم من وجود مجموعة من السجانة. 
    بعد سماع صوت البروجي، صدر أمر للزملاء الثلاثة المعتقلين الذين كانوا يجلسون في مقدمة الصفوف، بأن يسجدوا. وتلا ذلك أمر آخر لهم بالجري بين خطى الجير، في اتجاه بوابة المعتقل، حيث يجلس همت. وأثناء الجري كان الضباط علي ظهور الخيل يركضون وراءهم، ويقومون بضربهم بالجريد على رؤوسهم. وفي نفس الوقت كان هناك صف من الجنود على الجانب الأيمن وعلى الجانب الأيسر من الطريق، يضربون المعتقلين بالشوم أيضاً، أثناء جريهم في اتجاه بوابة المعتقل.
    وعند المنصة حيث يجلس همت، تبدأ مرحلة ثانية. وتشمل ضرب المعتقلين بطريقة وحشية مسعورة باستخدام الشوم والشلاليت وعلى الأوجه، وتغطيس الرؤوس في حفرة مملوءة بالماء. وجرى كل ذلك ونحن عراة تماما. وتلا ذلك سحل المعتقلين وهم عراة أيضا بجرهم من أرجلهم وإدخالهم من بوابة المعتقل. وخلف البوابة ينتظرهم الضابط عبد اللطيف رشديـ الذي يتولى بنفسه ضرب المعتقلين بشومة، تساعده مجموعة من السجانة.
    بعد أن تم تعذيب حوالى أربع مجموعات، وفق المراحل التي أشرنا إليها، حضر الصاغ صلاح طه، منادياً بصوت عالٍ: "فين الأستاذ شهدي؟". وهنا انقض العساكر على شهدي وأجلسوه راكعاً في مقدمة الصفوف، لتبدأ عملية تعذيبه، من دون انتظار. فقد تعجلوا تعذيبه. وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي شوهد فيها حياً. فقد تعرض في جميع المراحل لتعذيب أكثر بشاعة، لسبب واحد هو انه كان زعيماً وصاحب قامة عالية. لفظ شهدي أنفاسه، وسقط قتيلاً في المرحلة الأخيرة، في كبرياء وشموخ. وعبرت ردوده على الجلادين عن هذا الكبرياء والشموخ. لقد دفع شهدي حياته لأنه كان شامخاً ومتفرداً.
    أحدث اغتيال شهدي عطية ردود فعل دولية سريعة أدت إلي الإيقاف الفوري للتعذيب، وإنقاذ حياة عدد من زملائه، الذين تعرضوا معه للتعذيب. فقد كان الرئيس جمال عبدالناصر في زيارة رسمية إلي يوغسلافيا، عندما تم قتل شهدي في المعتقل. وأدت ردود الفعل الرسمية في يوغسلافيا ذاتها إلي إحراج عبدالناصر، فأمر من هناك بالتحقيق في مقتل شهدي، وإيقاف تعذيب المعتقلين الشيوعيين. وقد حضرت النيابة بالفعل للمعتقل للتحقيق، يوم السبت 18 يونيو. وأثبتت إصابات أجساد المعتقلين، الناتجة عن التعذيب. كما نشرت صحيفتا الأهرام والأخبار يوم 20 مايو نعياً لشهدي باسم والده عطية الشافعي، فيه أبيات شعر لأبي تمام تشير إلي أن شهدي مات نتيجة التعذيب. البيت الأول يقول:
    "فتىً مات بين الضرب والطعن ميتة ً*** تقوم مقام النصر إن فاته النصرُ". 
    وأحيل للتقاعد اللواء محمد ذكي شكري، مدير عام مصلحة السجون، ووكيله اللواء اسماعيل همت ..
    وكان عبدالناصر لا يزال يجري مباحثاته مع الرئيس اليوغسلافي تيتو، حسبما جاء بصحيفة الأخبار التي نشرت النعي...!!
    مؤلفاته :
    " تطور.. الحركة الوطنية المصرية 1882-1956"، الصادر في طبعته الأولى عام 1957..
    وكتاب " اهدافنا الوطنية".
    ...................................................
    منقول عن صفحة صلاح المنسي
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: 59 عاماً على اغتيال البطل ، شهدي عطية الشافعي..ولئلا ننسى Rating: 5 Reviewed By: alrumi.com
    Scroll to Top