عيسى الحجيري... لا بد من "عقد إجتماعي" جديد


لقد انتهت صيغة لبنان القديمة، فلا بد من "عقد إجتماعي" جديد قوامه "دولة القانون والمؤسسات" والمواطنين المتساوين في الحقوق والواجبات... إن القواعد والقوانين والأعراف والأنظمة وصيغ تقاسم السلطة والنفوذ والوظائف العامة وتوزيع الثروة الوطنية في دولة لبنان الكبير، كل ذلك حصل في منتصف القرن الماضي عندما كان عدة مئات من من إقطاعيي وزعماء الطوائف والعائلات البرجوازية المدينية هم النافذين، وبيدهم كل السلطة في الداخل وكل مقدرات البلد وعلاقاته الخارجية، وكانت الثروة الوطنية تكفيهم هم وحاشيتهم وأزلامهم، أما بقية الشعب اللبناني في الأطراف والأرياف فكان يعيش حياة بدائية بسيطة ولا يصله من عطاءات السلطة المركزية سوى القمع والقهر والرسوم والضرائب والقليل القليل من فتات وبقايا فائض موائدهم في مواسم ومناسبات إنتخابية أو حصول فتنة وشجار، وكانو يتعمدون زرع الفتن وزرع الخلافات ليؤمنوا نفوذهم وسلطتهم في المصالحات وفض المنازعات بين الناس، فأقصى ما كان يطمح إليه مواطن زعيم عائلة أو مختار أو مفتاح إنتخابي في قرية هو زيارة من البيك أو الحصول على رخصة مسدس أو سكين أو خنجر،، في بلدتي عرسال مثلاً، لم يكن هنالك أي موظف أو جندي أو دركي عندما كنت في بداية شبابي (1963)، وهي مرحلة حكم المغفور له الرئيس فؤاد شهاب.
كان من نتائج الحرب اللبنانية كسر المركزية السابقة وبداية التفلت الضريبي وظهور سلطة الأحزاب وتوزع الثروات الخارجية والداخلية وظهور فئات ميسورة جديدة، وسكان لبنان ازدادت أعدادهم ولم يعد هنالك عائلات يحق لها التعالي والتطاول على بقية الناس، ولا امتيازات لأحد أكان مدنياً أم عسكرياً. 
وخلاصة القول أن صيغة لبنان القديمة، أي "العقد الإجتماعي" لدولة الإستقلال - إذا جاز لنا تسميتها كذلك - قد انتهى، إن الصيغة السياسية والقانونية والإدارية، وتوزيغ الثروة الوطنية لم تعد صالحة اليوم إطلاقاً، فلم يعد من الجائز استمرار تسلط النافذين سياسياً على مقدرات البلاد والمال العام والثروة الوطنية والوظيفة العامة وإدارتها بصورة إستنسابية ومزاجية بما يوافق مصالح الفئات الممسكة بعصب البلاد والتي تقوم على التنازع والتقاسم والتوافق، نحن بحاجة إلى دولة يحكمها القانون والقضاء العادل النزيه وإلاّ فليكن الطوفان

ليست هناك تعليقات