انشائيات شوقي بزيع



"عاماً بعد آخر، تجدد الأرض عقدها مع الأمل، عبر موعد مثقل بالإشارات الدالة التي تجعل من مستهل كل ربيع يوماً استثنائياً للاحتفال بانبعاث الطبيعة من سباتها الشتوي، وللاحتفال بطقوس الولادة وتجدد الحياة عبر ثنائية الطفل والأم، وللاحتفال بالشعر بما هو تعبير رمزي عن حاجة الإنسان إلى تجاوز واقعه المحدود المليء بالعثرات، وللإقامة في عالم متخيل تؤثثه اللغة من نثار الوعود وقصاصات الأحلام. وفي ظل هذا السباق المحموم على اقتسام الكوكب المريض، ونهب ما تبقى من ثرواته، وتحويله إلى مكب واسع لسموم الضغائن ونفايات العصبيات المتطاحنة، يبدو الإعلان عن يوم عالمي للشعر نوعاً من التكفير عن عقد الذنب البشرية، وانتصاراً لما تبقى من روح الخليقة المتقهقرة أمام الزحف المتعاظم للشراهة المادية والجشع الغرائزي وخواء الأشكال، وهو بذلك يضاف إلى بقية الأيام العالمية للاحتفاء بالمرأة والعمال والمعلمين واللغات المهمَلة، وبالمرضى والمعوّقين، التي لم تكن لتُعلن بأي حال لو كان كل هؤلاء يجدون في الأيام الكثيرة الأخرى ما ينصفهم، ويحقق لهم أبسط شروط العدالة وحقوق الإنسان".


من مقالة نشرها الشاعر شوقي بزيع في الشرق الأوسط بعنوان"فيرونا الإيطالية تحتفل بالشعراء وتسبقهم إلى قصائدهم/ لبنان ضيف شرف مهرجان «مدينة العشاق»

ليست هناك تعليقات