728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الأحد، 17 مارس 2019

    الخامسة عشرة – ليونيكي بايروالت


    ترجمة : محمد رشو
     
    كنتُ في الخامسة عشرة وأصبتُ بمرض فايفر. في المساء الذي سبقه كنتُ قد قبلّتُ فتيين مختلفيين. أحدهما في الزحليطة التي تدعى بلو رابّيت حيث الحرارة كانت تتسببُ في تأخر كل شيء وحيث كانت الرائحة تميلُ إلى رائحة العرق الطازج، أما الآخر قبّلته هناك قبالة أسوار موقع البناء خلف منطقة المشاوير. لا أتذكر البرد، بل غيابَ الحرارة الشديدة وحسب.


    هناك نوعان لفايفر. كان لديّ كلاهما معاً. كان الطبيب في حيرة. كنتُ، أنا، أعرفُ كيف حدث ذلك.


    ظلّتْ أمي طوال أشهر تحضرُ الطعام والشراب لي وأنا في السرير. بالكاد كنتُ أستطيع أن أقف على ساقي، ولم يكن بإمكاني حتّى أن أستحمّ بنفسي.


    كنتُ أستمع إلى ألبوم Californication لفرقة ريد هوت تشيلي بيبرز وأبقى أفكّرُ في أنتوني كيديس، كان لديّ ذلك الشعور بأنني أفهمه ولكنه كان متعباً جدّاً إلى درجة أني لم أكن أستمني معه. ‍



    من الصفّ حصلتُ على بطاقةٍ كبيرة عليها صورةُ دب. على بطن الدب كان مكتوباً الشفاء العاجل. الجميع كانوا قد كتبوا اسمائهم على البطاقة. كان لديّ كراهيةٌ، تقريباً، تجاه كل زملائي في الصف.


    من صديقةٍ كنتُ ما أزالُ أعرفها منذ المدرسة الإبتدائية ومَنْ لم تكن الأمور تسير معها على ما يرام منذ أن ذهبتْ إلى مدرسةٍ إعدادية أخرى، تلقيتُ رسالةً طويلة. كانت هي هناك أيضاً، في ذلك المساء في بلو رابيت. في الرسالة كان يوجد أنه لا رغبة لديها في أن تكون صديقةً لشطيرةٍ ملحوسة. وكان هناك ما هو أكثر بكثير. كانت من أربع صفحات، الباقي لم يبقى معلقاً في رأسي..

    مزقتُ الرسالة ووضعتها في ظرف مغلف، تُعاد إلى المرسل، كتبتُ عليها. وبعدها كان عليّ أن أستريح لمدة يومين.



    أحد الأسماء التي كانت توجد على البطاقة كان ديرك. فتىً كنتُ مغرمةً به لأكثر من عام. بعدها بستة أشهر، تواعدنا في المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى المدينة منذ مرضي. كان يوم الكرنفال. كانت سترته تشبه حقيبة نوم سوداء. كان يوجد عليه حرفا H كبيران. كان يرتدي قميصاً حريرياً أبيض وعلى رأسه كانت هناك قبعة على شكل كعكي في افتح يا سمسم. أنا كنت أرتدي تنورة قصيرة جداً وتحتها جوارب شفافة لامعة على ساقي. كون أنها كانت تجمد في الخارج لم يكن يهمني مثقال ذرة.



    لم تكن أمي تمانع ارتدائي التنانير. «أظهري ما لديك،» كانت تقول. «أنتِ شابة، لديك ساقان جميلتان.» كانت صديقاتها يوافقنها في ذلك. دائماً كانت هناك صديقاتٌ لها يجلسن إلى طاولة المطبخ. «لا يهمّ طالما كنتِ أنت نفسكِ،» كنّ يقلن.

    لم يكن أبي أيضاً يبالي بتنانيري. «لقد سحبتُ يدي،» كان يقول عندما كان الحيث يدور حولي: «إنه لم يعد مشروعي أنا.»



    كان أبي معظم الوقت في فرنسا. هناك، كان له مشروعه الجديد، قطعةُ أرض خصبة مع خربةٍ مليئةٍ بالخفافيش حيث كان يريد إنشاء حديقة خضروات بيولوجية مع مجموعة من الأشخاص الذين كانوا يرغبون في ذلك أيضاً. كان يجزّ الشجيرات طوال اليوم بقطّاعة، تتناثر على بشرته نقاط خضراء صغيرة وتنبعثُ منه رائحةُ الكلوروفيل. كان أبي يعيش في كرفانة، يغسل شعره تحت شلال صغير ويتغوّط في جورةٍ حفرها بنفسه ونثر فيها قشّاً. كان يقدح النار ويدّخن الجوينت. لقد كان قد بنى حياةً هناك. نحن كنّا نذهب إلى هناك في أيام الإجازات.

    «إن لم يأت إلينا، سنذهب إليه نحنُ.» كانت أمي تكرر ذلك بغيظ، في كل صيف ولمسافة ثلاثمائة كيلومتر خلف المقود المرتعش لسيارتنا الرينو كليو..



    لقد فضَّ ديرك بكارتي. لا بأيره، بل بيديه. حدث ذلك في البيت في الظلام على الأريكة بعد أن عدنا من المشوار. كانت أمي تغطُّ في النوم. كانت تثق بي ثقةً عمياء. أدخل ديرك أصابعه فيّ وأخذ يلعق أيضاً. بعدها أخذتُ أيره بيدي ولعبتُ به حتى قذف. حين أشعلنا الضوء في الحمام فيما بعد، رأيت أن وجهه كان بالكامل مغطّى بالدماء. أطفأتُ الضوء مرّةً أخرى وعلى الفور، قبلّتُ الدم من على وجهه ولم أخبره بأي شيء. كنتُ أعتقد في ذلك الحين أن هناك بعض الأشياء التي من الأفضل ألا تقولها أبداً.



    ليونيكي بايروالت(1985) كاتبة هولندية، تكتب القصص القصيرة وتعمل على روايتها الأولى. اُختيرت قصتها كُثبان رمليّة كأفضل قصة في المسابقة الكبرى للكتابة في الأراضي المنخفضة 2018.
    أنتوني كيديس: المغني الرئيسي ومؤلف كلمات أغاني فرقة ريد هوت تشيلي بيبرز.
    الجوينت: سیگارة الحشيش.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الخامسة عشرة – ليونيكي بايروالت Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top