728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الأربعاء، 13 مارس 2019

    عندما كان المسيحيون يهودًا


    عبد الاله مجيد
      
    لوحة "الموعظة على الجبل" بريشة كارل بلوش في القرن التاسع عشر
    كان المسيح يهوديًا وكان المسيحيون الأوائل يهودًا. تتخيل بولا فريدريكسن لقاء تلامذة المسيح بعد صلبه، واستقرارهم في القدس بعد قيامته، في قراءة مختلفة لنشوء الديانة المسيحية. 

    إيلاف من لندن: في كتابها الجديد "عندما كان المسيحيون يهودًا: الجيل الأول" When Christians Were Jews: The First Generation (261 صفحة، منشورات جامعة يال، 28 دولارًا)، حاولت بولا فريدريكسن تخيل المراحل التي عادت فيها جماعة المسيح إلى اللقاء بعد صلبه، وان تفهم كيف ولماذا قررت الاستقرار مجددًا في القدس وكيف استمرت الجماعة في البقاء عبر موجات من الأمل والخيبة والتأويل في العقود الطويلة لعهد الامبراطور بيلاطس عام 30 والامبراطور تيتوس عام 70.

    تطرح المؤلفة ما تعتبره العامل المحرك الأساس بين دوائر الحركة المسيحية الأولى وهي نبؤة المسيح بمجيء مملكة الله الوشيك وما يرتبط به من احياء للتاريخ وهزيمة الشر وانبعاث الموتى وانتشار العدل والسلام. وفي هذا الاطار كان صلب المسيح أزمة كبيرة للمؤمنين الأوائل ولكن قيامته كانت تعني أن هذا الملكوت بات قريبًا من الناحية الزمنية لأن مجيء مملكة الله في التراث اليهودي القديم يتضمن بصفة خاصة الانبعاث الشخصي الجماعي لأصحاب الحق. 

    تختلف مع المؤرخين

    لكن المؤرخ المختص بالعهد الجديد في جامعة أدنبرة لاري هورتادو يرى في مراجعته الكتاب أن تشديد المؤلفة على هذه العالم الآخروي يأتي على حساب الإيمان المضاف بأن قيامة المسيح كانت تنبئ ايضًا بأهميته الفريدة.

    ينوه الفصل الأول من الكتاب بالأهمية المركزية لمعبد القدس عند اليهود عمومًا والمسيح بصفة خاصة، ولا سيما بولس الرسول. وتقول المؤلفة إن المسيح كان يشارك اليهود احترامهم مدينة القدس ومعبدها. وهي في ذلك تختلف مع باحثين آخرين يرون أن المسيح رفض شرعية معبد القدس ونظامه القرباني. 

    وفي الفصل الثاني، تشير إلى ما يقوله الكتاب المقدس عن المسيح عندما قلب طاولات الصرافين في باحة المعبد الخارجية. وتصر على أن المسيح لم يرفض المعبد بذاته وان عمله هذا ربما كان "للتبشير بصريًا باقتراب النهاية"، مختلفة  مع باحثين آخرين يقولون إن ما فعله المسيح مع المعبد كان الحدث الأساس الذي دفع سلطات المعبد إلى القبض عليه. وتذهب إلى أن المسيح واتباعه كانوا يتوقعون "معجزة" تشتمل على مجيء مملكة الله ونزول الوحي على المخلص. واثار هذا التوقع حماسة الكثير من زوار القدس خلال عيد الفصح اليهودي وقتذاك، الأمر الذي دفع بدوره السلطات إلى القبض على المسيح وصلبه.

    الداوودي الملكي

    تلاحظ فريدريكسن أن المسيح وحده الذي أُلقي القبض عليه وصُلب في ما تُرك اتباعه طليقين، قائلة إن هذا يشير إلى أن الامبراطور بيلاطس لم تكن عنده مشكلة مع المسيح بل كانت تقلقه "الجموع التي تتبعه".

    من الملاحظات الحادة في الكتاب أن اتباع المسيح الذي كانوا من الجليل في الغالب انتقلوا إلى القدس بعد خبر قيامته. وترى أن هذا يعكس إيمانهم بأن أحداث الخلاص الآخروي ستقع في القدس وبالتحديد جبل صهيون "المقدس". لكنها تضيف أن هذا يعكس على الارجح الايمان بأن المسيح أُرسل ليكون مخلصًا "داووديًا مَلَكيًا" وان انتقالهم إلى القدس كان تعبيرًا آخر عن تقديم نفسه مخلصًا.

    ترى فريدريكسن أن خيبة أمل المسيحيين الأوائل بمجيء مملكة الله كان من الجائز أن تؤدي إلى موت الحركة المسيحية لولا اربعة عوامل مترابطة اتاحت لهم الاستمرار في مواجهة الصعاب. ومن هذه العوامل خبرات مستمرة من معايشة قدرات خارقة أو كاريزما مثل التنبؤ والشفاء وطرد الشياطين التي كان المؤمنون ينسبونها إلى الروح القدس. 

    "يخافون الله"

    العامل الثاني الذي تسوقه المؤلفة هو توجه المسيحيين الأوائل إلى النصوص المقدسة اليهودية. إذ كان المؤمنون اليهود يبحثون في نصوصهم المقدسة عما يعينهم على فهم احوالهم والمهم أيضًا أن يفهموا شخصية المسيح. أفضت هذه العملية إلى العامل الثالث لأن هذا التأويل التوراتي قاد المؤمنين إلى إعادة صوغ أفكارهم عن المخلص والطرائق التي اعتمدها المسيح لأداء دوره.

    العامل الرابع في مخطط فريدريكسن كان فكرة جديدة أخرى هي أن المؤمنين الأوائل شعروا ملزمين بمواصلة رسالة المسيح "لتهيئة اسرائيل" لمجيء مملكة الله. ومن خلال ظروف مختلفة توسعت هذه المهمة لتشمل في البداية يهود الشتات الأوسع ثم حتى الوثنيين لاحقًا.

    لكنها تقول إن شمول الوثنيين لم يكن مقصودًا في البداية وجاء نتيجة المهمة الموجهة نحو يهود الشتات. ففي معابد الشتات اليهودية كان هناك وثنيون ايضًا، اشخاص "يخافون الله" ارتبطوا بإله اليهود وبعض الممارسات اليهودية مثل طقوس السبت. وكان المعبد اليهودي لا يطلب منهم الكف عن عبادة آلهتهم التقلدية. وبخلاف الموقف اليهودي العام من الوثنيين فان الحركة المسيحية الأولى كانت تطلب منهم الكف عن عبادة آلهتهم التقلديين وبذلك لم يعودا وثنيين. 

    سكاكين قربانية

    بحسب المؤلفة، مطالبة المسيحيين الأوائل بذلك من الوثنيين أدت إلى مشكلات، إذ كانت معابد الشتات اليهودي تخشى أن يثير الوثنيون بعد هدايتهم عداء ضد اليهود، وأن هذا العداء قاد بولس إلى اضطهاد الحركة المسيحية الذي ندم عليه لاحقًا. وأدى هذا إلى حبس بولس وجلده في معابد مختلفة من معابد الشتات اليهودي. وقد يفسر هذا جلد بولس ولكنه لا يفسر معارضة بولس في البداية لحركة المسيح. واشارته إلى الخبرة التي دفعته إلى تغيير اتجاهاته توحي بأن الأمر كله يعود إلى شخصية المسيح. ويوحي هذا بأن سبب معارضته السابقة هو ما كان بنظره إدعاءات غير مناسبة عن المسيح وممارسات تعبدية كان يخشى انها تتعدى على احادية الله وفرادته.

    يلاحظ هورتادو في ختام مراجعته كتاب فريدريكسن انه يتضمن ملاحظات أخرى صغيرة لكن مثيرة للاهتمام، مثل فكرة أن السيوف المنسوبة إلى رُسل المسيح في الكتاب المقدس كانت في الحقيقة سكاكين قربانية تُستخدم في عيد الفصح اليهودي، وتوكيدات اوسع على كيف أن دوائر الحركة المسيحية الأولى تشكلت بتأثير سياقها اليهودي وتفاعلها معه. 

    أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "مارجيناليا". الأصل منشور على الرابط:

    https://marginalia.lareviewofbooks.org/when-jesus-was-jewish/
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: عندما كان المسيحيون يهودًا Rating: 5 Reviewed By: alrumi.com
    Scroll to Top