728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الخميس، 21 مارس 2019

    وداعاً ويليام ستانلي ميروين..أمير الشعراء الاميركيين

      


    رحل الشاعر الأميركي ويليام ستانلي ميروين(1927- 2019)... وهو بحسب عشاق شعره، الشاعر المحتج على حروب أميركا من فيتنام إلى العراق، مشى في طليعة التظاهرات المناوئة لغزو العراق وهو في العقد الثامن من عمره، بينما كان شعراء عراقيون طلائع للمارينز! بحسب الشاعر محمد مظلوم، الشاعر الذي أدان المدنية الأميركية وحروبها وثقافتها، وانحاز إلى الأساطير، والديانات الشرقية... خلال الحركة المناهضة للحرب في فييتنام تميز شعره بسرد غير مباشر بلا علامات تنقيط، وفي ثمانينات وتسعينات القرن العشرين تأثرت كتاباته باهتمامه بالفلسفة البوذية وفلسفة الإيكولوجيا العميقة.


    ميروين هو الوحيد الذي حاز جائزة بوليتزر للشعر مرتين، تكّرس بعدها شاعراً رسمياً للدولة الأميركية، أو أمير شعراء أميركا في لغة العرب. برزت موهبته باكراً في الشعر والأقصوصة، لكنه لم يستعجل النشر. وسنة 1952 صدر ديوانه الأول "قناع لجانوس" فأحدث وقعاً مدوياً في الأوساط الأدبية لما فيه من ثراء لفظي ومتانة لغوية محتشدة بمؤثرات من ت. س. إليوت والتراث الأوروبي العريق. كان التجديد هاجسه الأول، وسرعان ما تخطى ميروين المؤثرات الأليوتية خالصاً إلى ابتكار صوته الخاص. انطوى كتابه الرابع بعنوان "الدريئة المتحركة" مطلع الستينات الماضية على ما يمكن اعتباره ثورة في الكتابة الشعرية في الولايات المتحدة وأوروبا. وقد تعمد الاطاحة بكل وصايا النقاد الجدد الذين كانوا يحتلون الساحية الأدبية في تلك الأثناء، جامعاً بين تأثيرات الشعر الفرنسي وتقنيات الشعر الاسباني. مارس التجريب في الكتابة الشعرية ولا يزال حتى يومنا هذا من هواة هذه المدرسة المتجددة التي لا تغلق الأبواب على نفسها. ويعتبر كتاباه "أطفال عمال المناجم الشاحبون" و"بيوت ومسافرون" من أهم النصوص الرائد في قصيدة النثر في أوروبا والولايات المتحدة.


    وشكل ديوان "المطر في الأشجار" الصادر سنة 1987 منعطفاً آخر في الاتجاه نفسه ولكن عبر توطيد نظرته الكونية الشاملة للوجود والإنسان وغوصه اللامحدود في عوالم الماء والنبات كما في الأساطير المنوطة بحكايات البحر والسفر في المحيطات على غرار أوديسوس أو يوليسيس، كما أسماه الرومان. أصدر ديوانه "أسفار" سنة 1995 وتلاه "ظل سيريوس" سنة 2009. 

    سُئل ميروين ذات مرة عن الدور الاجتماعي الذي يلعبه الشاعر في أميركا إن كان له من دور، فأجاب بقوله: "أعتقد أن للشاعر أملًا ميؤوسًا منه، فهو يريد –بيأسٍ كاملٍ- أن ينقذ العالم. يحاول الشاعر أن يقول كل ما يمكن قوله من أجل الشيء الذي يحبه ما دام الوقت لم يفت بعد. أعتقد أن هذا دور اجتماعي، أليس كذلك؟ إننا نستمر في التعبير عن غضبنا وحبنا ونتمنى –رغم استحالة ذلك- أن يفعل هذا شيئًا. لكنني تجاوزت هذا اليأس والرؤية البكماء والحرقة التي كنت أشعر بها بعد صدور ديوان «القملة». لا يمكن لأحد أن يعيش اليأس والحرقة دون أن يحطم تدريجيًّا هذا الشيء الذي أغضبه. العالم ما زال هنا وفيه الكثير من المظاهر الحياتية التي لا تؤذي أحدًا، وهناك حاجة ماسَّة لأن ننتبه للأشياء التي حولنا ما دامت حولنا؛ لأننا إن لم ننتبه لها فسيكون هذا الغضب محض مرارة لا أكثر». (المجلة الإلكترونية «بويتري فاونديشن»).

    ترجم سركون بولص بعض قصائد ميروين الى العربية، جاء في تقديمها ان الشاعر قطع أشواطاً أبعد في طريق الشعر من أي شاعر اميركي أو بريطاني آخر على الاشكال التقليدية وإقدامه على التجديد فيها. 

    من نصوصه المترجمة بتوقيع سركون بولص...
    المنهزم
    ما وراء الدهشة، ترتفع أضلاعي من الارض
    وبعد ان غرقت، هبطت المياه.
    الأفق الذي كنت أسعى اليه يجري خلال عيوني
    لقد بنى عشه البسيط بين عظامي
    ناظراً إلى الشرق ليلاً
    الموت
    يد بيضاء
    إليها تطير الفراشات الليلية في الظلام
    فكرت أنك القمر يرتفع
    ضوء من إذاً
    أنت تعكس
    وكأنه ينبعث من جذور الأشياء
    شحوب الحصاد هذا الذي فيه
    ليس لي ظل غير نفسي.
    الحلم ثانية
    أتخذ الطريق المورقة في الجبال
    أصمد لأرى ثم أتلاشى كلياً
    على القمم، الوقت صيف.
    غسق في الشتاء
    الشمس تغرب في البرد بلا أصدقاء
    بلا عتاب بعد كل ما فعلته من أجلنا
    إنها تنزل غير مؤمنة بشيء
    عندما تكون قد غابت أسمع الجدول يجري وراءها
    لقد جاء بمزماره فالطريق طويلة
    ***

    شكرا / ترجمة: صالح الرزوق
    اسمع
    مع هبوط الليل نحن نقول شكرا
    وها نحن نقف على الجسور لننحني من فوق الأسوار
    ضاعت منا الغرف الزجاجية
    وأفواهنا مليئة بالطعام وننظر إلى السماء
    ونقول لها شكرا
    ونقف بجوار المياه ونشكرها
    ونبتسم وراء النوافذ ونحن ننظر إلى الخارج
    باتجاهنا
    ونعود من سلسلة من المستشفيات ونعود كذلك من مسيرة
    وراء الجنازات ونقول شكرا
    وبعد نعوات الموتى
    سواء كنا نعرفهم أم لا نقول شكرا
    وفي الهواتف نقول شكرا
    وفي الممرات وفي المقاعد الخلفية للسيارات وفي المصاعد
    ونحن نتذكر الحروب والشرطة ترصدنا عند الباب
    وخبطات الأحذية تضرب على السلالم نقول شكرا
    وفي المصارف نقول شكرا
    وبوجوه المسؤولين والأغنياء
    وكل من لا يتبدل أو يتغير
    نتابع القول شكرا لكم جميعا شكرا
    ورغم موت الحيوانات من حولنا
    ومع ضياع المشاعر نقول شكرا
    ومع سقوط الغابات بأسرع من توالي الدقائق
    في حياتنا لا نزال نقول شكرا
    وبالكلمات التي تموت كخلايا الدماغ
    والمدن التي تنمو فوقنا
    نقول شكرا بنبرة أسرع ثم أسرع
    ومع أن لا أحد يصغي نقول شكرا
    وها نحن نقول شكرا ونلوح بأيدينا
    ولو أن الظلام أرخى سدوله.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: وداعاً ويليام ستانلي ميروين..أمير الشعراء الاميركيين Rating: 5 Reviewed By: alrumi.com
    Scroll to Top