محمد البندر... فتى الينابيع






فتى الينابيع


في صدره يعدو قطيعٌ من أغانٍ

أنشدتها الريحُ في مجرى النواقيسِ 

العتيقة 

كالصدى المحموم في هذا 

الفضاءْ


وتضيء أغنيةُ المرايا 

إن تجعّد ظلُّها مثل المناديل

الحزينة عند قارعة

البكاءْ


وعلى ضفاف جفونه

غنى البنفسجُ زُرقةَ الأحداق فاخضرَّ

الهواءْ


وعلى يديه يسيلُ نهرٌ من رؤىً

صلّى تراويحَ الغيابِ

وعاد يجهشُ

بالدعاءْ  


كم يشتهي ذاك الفتى 

أن يستعيرَ من الكروم نضوج عنقود

تمنته الكؤوسُ وأينعتْ تلك الاغاني في كمنجات

الضياءْ


كم كان يحلمُ بالرحيل 

إلى مدينة عشقه المخبوءَ

فوق مدائن العشاقِ

تخطف قلبه امرأة الحقولِ ليكتب

القصص القديمة عن تجاربه العقيمة مع بساتين

النساءْ


ما زال يحلمُ ان يعود إلى صخور النبع

مرتديا عباءة ظله الأولى

وعند طريق عودته

سيشهدُ أن ذاك النهر 

يمكن ان يعودَ من المصبّ الى البدايةِ

عندما تختاره تلك الحقولُ

فيمنحُ الارض التفاتةَ دفقهِ

ويصب في شريانها

كل الدماءْ .


(*) شاعر واعلامي لبناني

ليست هناك تعليقات