728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    السبت، 2 مارس 2019

    محمد ميد هندو

    محمد عبيدو

    رحيل المخرج السينمائي الموريتاني المميز محمد ميد هندو ، والده كان سنغالياً، والأم موريتانية ، وينحدر أسلافه من السودان، ولهذا فهو يتمتع بجذور أتنية متعددة ، ولقد بدأ هيندو حياته طباخاً، ثم هاجر إلى مرسيليا لاكتساب المزيد من المعرفة ، في هذا المجال ، وهناك اشتغل عاملاً في الميناء، ثم في قطف الفواكه من الحقول الفرنسية، قبل أن يجد عملاً في مطعم. يتذكر هيندو قائلاً: "لقد كان العمل في المطعم شاقاً، ولكن علاقتي مع بعض الأشخاص الذين عملت معهم كانت هي الامتحان الحقيقي لي، فقد كان رئيسي الذي استأجرني بأقل من الأجر المعتاد ، يخجل مني ، فأرسلني ركناً قصياً في المطبخ ، ولما اكتشف ، أنني أضفي نكهة غرائبية أثرية على مؤسسته سمح لي بالظهور العلني .
    أتاحت له الأعمال المختلفة التي أمتهنها أن يتعرف على حياة الطبقات العليا والدنيا من المجتمع الفرنسي عن كثب ، وبعد 6 سنوات من هجرته تلقى هيندو دروساً في فن التمثيل المسرحي ، ولكنه سرعان ما أدرك أنه من الصعوبة بمكان أن يعبر أفريقي أسود عن نفسه على خشبة المسرح الفرنسي ، فألف هيندو مع عدد من أصدقائه من أفريقيا وأمريكا اللاتينية مجموعة مسرحية لأداء بعض المسرحيات التي كتبها مؤلفون أفروأمريكيين ، وبعد أن أدى هوندو بعض الأدوار في أفلام للمخرجين كوستا غافراس ، وجون هيوستون ، وروبرت أيكر يكو شغف شغفاً كبيراً بالكاميرا وشرع في العمل كمساعد مخرج ، وقرر أن يتعلم الإحراج السينمائي على نفقته ونجح في ذلك وقبل أن يخرج فيلمه المشهور "الشمس – أو" ( SOLEIL- O ) كان قد أخرج فيلمين قصيرين فقط. الفيلم الأول "أغنية للمنابع والجذور" يتناول فيه هوندو مشكلة أفريقي مهاجر يعود إلى وطنه من فرنسا ولا يجد أية وظيفة فيتسكع على الشاطئ ثم يعتصر ذهنه في التفكير في هذا الخيار الذي اتخذه طواعية خيار العودة إلى الوطن ، على خلاف أبطال إيكاري ، يعود البطل إلى الوطن ولكنه على الرغم من ذلك يشعر بالضياع والتيه ، ويحكي الفيلم الثاني ( كل مكان ولا مكان ربما ) عام 1969م ، عن قصة زوجين فرنسيين من خلال عيون أفريقية .
    في فيلمه الروائي الطويل ، ( SLOEIL- O ) عام 1969م يعيد هوندو إنتاج تجربته الشخصية المريرة في المهجر إلى جانب ملاحظاته حول التمييز العنصري . يتركز الفيلم حول أفريقي شاب ، لا اسم له يأتي إلى باريس بأمل الحصول على وظيفة محاسب ، ومن خلال بحثه الدائب عن وظيفة وعن مسكن ، يواجه عدداً من الصعوبات وأشكال الرفض المبنية على أساس عنصري ، وهيندو لم يمنح بطله اسماً لكي يكون ممثلاً لكل الأفارقة بغض النظر عن أقطارهم أو مهنهم ، وإذ يشعر البطل بأنه مرفوض وغير مرغوب فيه ، يصير على شفا حفرة من الجنون . هذا الفيلم على خلاف أفلام إيكاري ، موجه إلى النقد والاحتجاج السياسي ، وتشاهد البطل في نهاية الفيلم ينطلق إلى الغابة وهو يعاني من الألم والتوتر ، وتتراءى له مشاهد من انتفاضات العالم الثالث الشعبية .
    يكتب الناقد الأميركي جيري أوستر، وهو محق على ما يبدو لي حينما يقول :
    (( إن فيلم ( SOLEIL- O ) يتميز بالانسجام المبدع والرائع للصوت والموسيقا كخلفية للمشاهد .. إلخ ، لمشاهده الخشنة والحادة .

    الناقد الأمريكي آرثر وينسون كان أكثر موضوعية حين علق على الفيلم قائلاً : 
    "لا يُضيع المخرج ميد هوندو فرصة لتناول مظاهر النفاق والادعاءات الجوفاء والعنصرية ، والعوائق التي تواجه الإنسان الأسود في فرنسا ، لقد أحسن اختيار شخصياته السوداء لتقديم الانطباعات الجيدة ، كما أحسن اختيار الشخصيات البيضاء التي تثير الاستياء والاستهجان في معظم الأحوال ، إن هذا الفيلم يمثل إدانة للمجتمع الأوربي لا يمكن تجاهلها ، أو التقليل من شأنها ، كما يحتوي على صدق كبير ومرارة أعظم ، ويمكننا اعتبار هذا الفيلم وثائقياً وليس روائياً ، إنه حجة شخص جُرحت كرامته ، وأُذل كبرياؤه، وها هو يرد الصاع صاعين إن هذا الفيلم يحمل رسالة ، ولقد نجح هوندو في التعبير عنها بوضوح وفصاحة وقوة.
    تتوجه المشاعر الثورية المتطرفة وأصوات الشجب والإدانة ، التي يعبر عنها هيندو في أفلامه وأحاديثه ، ضد أوروبا كما جرى على لسان إحدى شخصيات الفيلم : لقد أسهمنا في خلق ثرواتكم ، أليس من حقنا أن ننال نصيبنا منها ؟".
    يفتتح الفيلم بمشهد لأحد أفلام الرسوم المتحركة الذي يعرض أرضاً أفريقية وقد غزتها الآلة العسكرية الأوربية فأحالتها إلى خرائب وأنقاض عن طريق القسوة والبطش ، حتى اسم الفيلم ذو دلالة رمزية فهو مقطع من أغنية قديمة كان يغنيها الرقيق الأفارقة أيام الرِق والاستعباد وهكذا ربط هيندو بين مرحلة الرق ، وعهود الاستعمار وما بعد الاستعمار . 
    إن للبنية الأسلوبية لهذا الفيلم طبقات ومستويات ، فعدد من اللوحات التي صورت باستخدام تكنيكيات مختلفة، تتعاقب في الظهور على الشاشة ، وتشكل في نهاية الأمر كولاج يجمع المخرج بين التشخيص المسرحي والوثائقية والمقابلات الشخصية وقصص الحياة الحقيقية. وإن التعددية الأسلوبية لهذا الفيلم تنسجم مع تعدد موضوعاته وتنوعها، التخلص من الوهم ، والوطن والعمل ، والحب وعنصرية البيض ، والتناقضات بين الأفارقة أنفسهم .
    في فيلمه "العرب والزنوج ، جيرانك" يواصل هوندو معالجة موضوع الاضطهاد الاستعماري
    ويتناول بالتحليل حياة العرب والزنوج في فرنسا ولقد أشرك في هذا الفيلم عمالاً حقيقيين كما تبنى الارتجال في أداء المشاهد التمثيلية . يقول هوندو :
    " لما كان هدفي هو إخراج فيلم يعكس هموم وقضايا العمال المهاجرين فقد رأيت أن أشاركهم معي بدلاً من استخدام الطرائق الإبداعية التقليدية . لا أريد القول إنه عمل جماعي ، ولكنه بالأحرى فيلم ديالكتيكي قام الناس الذين ساهموا في تحقيقه بتقييم مراحله المختلفة
    ان فيلمي ليس هو الكمال .. انه مجرد اقتراحات مني أنا كسينمائي من العالم الثالث لسينما عالم ثالث . سينما أجد أنها من الضرورة أن تأتي مختلفة بمضامينها وأشكالها عن السينما الأوروبية.. سينما عربية افريقية أقترحهاأنا انها مجرد اقتراحات فقط وليس حلولا ."
    هذا الفيلم عمل غاضب وعنيف يدين المترفين الذين يَثْرون على حساب الفقراء والمحرومين وفي أعماله السينمائية اللاحقة قام هوندو بالتوسع في تحليل قضايا الاستغلال الاستعماري . والهجرة إلى أوروبا.
    إن هوندو مخرج موهوب ، إذ أحدثت أفلامه ضجة واسعة ليس على نطاق السينما العربية والأفريقية فحسب ، وإنما على مستوى السينما العالمية عندما نال كثيراً من الجوائز في المهرجانات الدولية

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: محمد ميد هندو Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top