شربل داغر... "الربيع العربي" في صورة الفقيد




كيف تحدث "الانفجارات"، السياسية أو الاجتماعية وغيرها؟
هذا يحتاج إلى معاينة، وفحص، ما دام أن هذه "الانفجارات" أفعال "كلية"، أي ذات أسباب وتجليات متعددة؛ وما يُشعلُها قد يتأتى من حدث أقل من عادي.
هذه المرة، تمر "الثورات" على مهل، بل بدت صورةَ حنينٍ وشكلَ رجاءٍ مغدور.
لم يكتمل العام العاشر ل"الربيع العربي"، ومع ذلك بات معلقا مثل صورة ذات إطار للمتوفين.
لا يكفي الوجع العربي (الذي لا قرار له) لكي تكون "الثورة" ممكنة. ومن قال إن "الثورة" تنقل المنادين بها (وغيرهم) من حال إلى حال، إن لم يرافق الانتقالَ تراكمٌ ايجابي، وقوانينٌ تثبت حصول التراكم والاحتكام إليه.

هي لحظة "انفجارية" فعلا، بدليل أنها تتخطى قبضات فاعليها، بل قد يذهب، مع تطايرها، كثيرٌ من أصابع الفعل وأقدام التقدم.
في البنى المحلية من الأسباب ما يكفي لتفجيرها، من دون حاجة إلى "مؤامرة" و"خطط": عود ثقاب واحد يكفي...

هذه بلاد وجماعات لم تعرف، منذ "اجتماع السقيفة"، اعتيادا على السياسة، وتداولا لها، إلا في بعض أحوالها تحت عين الاستعمار.
هذه بلاد، بل جماعات، تُخفي في هيئة "المعتدي الأجنبي" الصورَ الفعلية لأشباح حربها الأهلية المفتوحة: لم تعرف سوى الغلبة سبيلا إلى الحكم، فكيف إذ تجمعها بالنبوة، حسب ابن خلدون!
هذه بلاد، بل جماعات، لم تعرف سوى التسليم بسلطة مالكِ السلطة، وهو غاصبها في أحوال كثيرة، على أساس: الحمد لله.

هذه بلاد، بل جماعات، تقتات من أحقادها، وضغينتُها تُوَجهً السياسة؛ وأولُ ما تُمسك به في إدارة مصالح الجمهور، تحولُه الى مُلك شخصي... فمن أين لها أن تنتج "ثورة" لا تكون غير الشكل العلني لحرب أهلية-مذهبية دفينة!
هذه بلاد، بل جماعات، تعرف ما هو أشد من الإرهاب: إذ ينفجر العنف من داخلها، فيفتك بها فتكا مديدا، حيث الدولة والدستور والقانون والعرف والرحمة وقودٌ ليس إلا: دعونا في سيادتنا... نَقتل.
(*)شاعر وناقد لبنا
عن الفايسبوك

ليست هناك تعليقات