728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    السبت، 2 فبراير 2019

    1982


    حسام الدين درويش

    سرقونا من كان يفترض بهم أن يحمونا: في عراقة التعفيش الأسدي
    خلال بداية الثمانينيات تعرض معظم الناس لكثير من التجارب المؤلمة. ولدى كل من عاش هذه المرحلة الكثير من القصص في هذا الخصوص. وعلى صعيدي الشخصي كدت أن أموت برصاص الاشتباكات مرة على الأقل عندما هاجمت قوة من "الوحدات الخاصة" مقاتلين من "الإخوان" عند مدخل السويقة/ باب النصرعلى زاوية مبنى المحكمة الشرعية القديمة.
    وفي هذا العام، سأقتصر على ذكر إحدى القصص العالقة في ذهني من تلك الفترة.
    كنا مقيمين في بيت عربي كبير في منطقة الجديدة/ ساحة التنينير. وفي ليلة من ليالي رمضان الأخيرة، وفي وقت السحور تقريبًا كان هناك من يطرق باب بيتنا، ولا أعرف لماذا كان أخي الأكبر (عمره آنذاك حوالي 13 سنة) هو من تولى أمر فتح الباب، لكنه فوجئ ببندقية تواجهه ونادى على أهلي ليستقبلوا ضيوف آخر الليل أو أول الصباح: جنود من "الوحدات الخاصة" بلباسهم المموه انتشروا في بيتنا بسبب وجود مجموعة من الإخوان المسلمين في بيت ملاصق تقريبًا لبيتنا.
    وقد امضى الجنود عدة ساعاتٍ وهم يرمون قذائف مسيلة للدموع مع مفاوضات مستمرة في محاولةٍ لإخراج جماعة الإخوان من مخبئهم لكنهم لم ينجحوا في ذلك. ولهذا طلبوا منا أن نخرج من البيت لانهم سيقومون بعملية او تفجير ما.
    خرجنا جميعًا من البيت وذهبنا إلى بيت احد الأقرباء الذي يبعد حوالي الخمسمئة متر تقريبًا عن بيتنا. وانتظرنا عدة ساعاتٍ إلى أن سمعنا وأحسسنا بانفجار كبير اهتزت الأرض عندنا من شدته. وبعد بضع ساعات سُمح لنا بالعودة إلى بيوتنا. وهنا كانت الفاجعة:
    لقد تم تدمير قسم كبير من عدة بيوتٍ ومنهم بيتنا. كما تم تعفيش معظم ما كان في هذه البيوت. ونظرًا إلى ان العيد كان على الأبواب فقد كانت ملابس العيد جاهزة في بيوتنا، لكن للأسف تم تعفيشها كلها. وكانت صدمة الاطفال وانا منهم كبيرة جدًّا. وشعرنا بغضبٍ شديدٍ من هؤلاء الجنود الحرامية/ العفيشة، لكننا فهمنا أن لا إمكانية للتعبير عن غضبنا منهم، فلديهم قنابل وأسلحة كثيرة ولا قدرة لنا او لأهالينا على مجابهتهم.
    أذكر أن ابن عمي الذي يكبرني بثلاثة أيام، والذي كان لديه عدة أصواصٍ يربيهم في بيتنا، كان يردد بمزيجٍ من الدهشة والحزن والفرح:
    البيت كلو خرب وانسرق، والصواص ما ماتوا ...!


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: 1982 Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top