728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الأحد، 27 يناير 2019

    حسام الدين درويش..عن فلسفة الاعتراف، من هنا بدأت!



    علمت منذ مدة بقيام الصديق الدكتور كمال بومنير بترجمة هذا الكتاب المهم "نظرية الاعتراف وتجارب الظلم الاجتماعي" لإيمانويل رينو، وهنأته على ذلك وشكرته عليه.

    ولهذ الكتاب ذكرى خاصة لدي لأنه الكتب الذي تعرفت من خلاله على "فلسفة الاعتراف". ففي إطا سيمينارات الماجستير التي اخترت حضورها أثناء دراستي في قسم الفلسفة في جامعة بوردو عام 2005، كان هذا الكتاب المادة الدراسية لإحدى السيمينارات التي يديرها شارل رامون، والتقيت بالمؤلف المتميز والمتحمس حينها. وفي السنوات السابقة على تلك السنة كان موضوع السيمينارات المهتمة بفلسفة الاعتراف هو أكسيل هونيت أو هيغل أو فرنسيس فوكوياما ...إلخ.

    منذ ذلك الوقت وأنا مهتم بفلسفة الاعتراف، وبعد عودتي إلى سورية في نهاية 2010 أمضيت سنة تقريبًا وانا أحضر لمشروع بحثي وفلسفي ضخم عن فلسفة الاعتراف وعن مقاربة نصوصها من خلال مزيج من ارؤيتين التفكيكية والهيرمينوطيقية. لأسباب كثيرة لم يكتب لي ان انجز هذا المشروع حتى الآن، لكنني كتبت بعض النصوص الاولية والمبعثرة في هذا الخصوص منذ ذلك الوقت.

    وكما ذكرت سابقًا أقوم حاليًّا بوضع للمسات النهائية على منشور كتاب يضم النصوص التي كتبتها عن فلسفة الاعتراف وسياسة الهوية والمقاربة الثقافوية خلال السنوات القليلة الماضية.
    ................................
    Boumenir Kamal
    "نظرية الاعتراف وتجارب الظلم الاجتماعي"

    تأليف: إيمانويل رينو ترجمة وتقديم: كمال بومنير

    إيمانويل رينو Emmanuel Renault فيلسوف فرنسي معاصر (ولد عام 1967). يعتبر من أهم ممثلي الفلسفة النقدية في فرنسا. تأثر أثناء مساره الفكري والسياسي بالعديد من الفلاسفة (هيغل، ماركس،أدورنو، هونيث). انصب اهتمامه الفلسفي على القضايا السياسية والاجتماعية، وخاصة القضايا المتعلقة بتنظيم العمل، الاحتقار الاجتماعي، الاعتراف، العدالة الاجتماعية، وغيرها من القضايا المطروحة في عالمنا المعاصر. من أهم أعماله: "ماركس وفكرة النقد" 1995، "الاحتقار الاجتماعي"2001، "تجربة الظلم"2004، "هيغل وفلسفة الطبيعة "2005، "المعاناة الاجتماعية: علم الاجتماع، علم النفس والسياسية"2008، "قراءة ماركس"2009، "ماركس والفلسفة"2014.

    النص:
    لقد نجحت نظرية الاعتراف التي استندت إلى مفهوم تأسيسي في وصف أشكال الظلم الناتجة عن التنظيم الجديد للعمل بطريقة مناسبة، لأن هذه النظرية تسمح بربط التطلعات المعيارية للأفراد بالعمل وأنواع مختلفة من تأثير الاعتراف التي يتم إنتاجها في العمل. تبعا لهذا فإنّ النوع الأول من أثر الاعتراف الناتج عن تنظيم العمل متعلقٌ بالاعتراف بحقوق الأجراء. وفي هذا الخضمّ، لابد من الإشارة إلى أنّ الجميع يعلم، منذ ماركس Marx على الأقل، أنّ عقد العمل لا يؤدي فقط إلى تحقيق التبادل التجاري، ولكن يؤدي أيضا إلى استخدام القوة العاملة السلعية في فضاء آخر غير السوق لأنّ عقد التوظيف ينطوي على نقل مؤقت لقوة العمل إلى صاحب العمل. ومع ذلك، يمكن أن يحتفظ الأجيرُ بحقوقه المتعلقة بنشاط عمله. والحالُ أنّ هذه الحقوق تمثّل موضوع الاعتراف المؤسساتي المزدوج. ومن هنا يمكننا أن نقول إنّ قانون العمل أصبح يحدّد مجموعة أولى من الحقوق، تضاف إليها التعاقدات التي تنظم ممارسة العمل، سواء أكانت تعاقدات جماعية أو مجرد تعاقدات ضمنية. والحقُ أنّ نكران الاعتراف Le déni de reconnaissance المتعلق بانتهاكات قانون العمل وعدم احترام التعاقدات أو التعاقدات المهينة (يكفي أن نشير هنا إلى الأحكام والترتيبات التي تنظم فترات الراحة واستعمال دورة المياه مثلا) قد يثير مشاعر الظلم، وهي نقطة تم التأكيد عليها في كثير من الأحيان. هذا، ويرتبط التأثير الثاني للاعتراف بالأحكام الخاصة للتفاعل في المؤسسة الاقتصادية ويتعلق بفائدة نشاط العمل. تبعا لهذا، يلتقي الأفرادُ من خلال الأدوار التي يؤيدونها، وبالتالي يتم الاعتراف بهم وفقًا للوظيفة الخاصة لنشاطهم في العمل والقيمة التي تعزوها المؤسسةُ إلى تلك الوظيفة. ومن خلال هذا الوضع يمكن أن تنتج آثار اعتراف مهينة Reconnaissance dévalorisante وشعور بالظلم الذي كان قد ساعد الممرضات أثناء احتجاجهن عام 1990.

    أما النوع الثالث فهو مرتبط بالاعتراف بواقع نشاط العمل نفسه: الاعتراف بقيمة العمل يتم من خلال الحكم ليس فقط على فائدته، ولكن أيضًا على صفاته التقنية (نحن لا نفخر فقط بأننا قمنا بعمل مفيد، ولكننا قمنا ﺑـــ"عمل رائع"). نحن ندين بالكثير لكريستوف ديجور Christophe Dejours لأنه –والحقُ يقال- أخذ على محمل الجد الشكاوى الكثيرة التي قدمها الأجراءُ بخصوص عدم الاعتراف بواقع عملهم. لذلك لن نجانب الصواب إذا قلنا بأنّ الأفراد لا يرغبون فقط في رؤية قيمة عملهم معترفًا بها، ولكنهم يرغبون أيضًا في أن يعتمد هذا الاعتراف على واقع نشاطهم نفسه وليس على وضع مهني معين أو الامتثال لتعليمات لا تتناسب مع تجربة العمل الفعلي. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الاعتراف يكتسي طابعا إشكاليا، طالما أن العمل الفعلي يختلف دائمًا عن العمل المطلوب إنجازه. لذلك، فمن الممكن، سواء من جانب مجموعة العمل أو جزء من التسلسل الهرمي. وعلى هذا النحو من الضروري من خلال المهارة التي يبتعد من خلالها الفرد عن التعليمات أثناء تطبيقها يمكن أن يصل إلى رؤية لكل من مجموعة العمل والتسلسل الهرمي. ولن نجانب الصواب إن قلنا بأنّ هذه هي الوسيلة التي يعتمدها الفرد العامل حتى يتم الاعتراف بقيمة عمله بل هو السبيل الوحيد لتنظيم مختلف المهارات دون إعاقة أساليب التعاون في العمل.والحقُ أنّ هذا الاعتراف بواقع العمل، مع الفخر الذي يمكن ربطه بالاعتراف بالوظيفة الاجتماعية للمهنة وفائدتها في تنظيم العمل،يعتبر من دون شك أحد العوامل الرئيسية التي تسمح بتحويل المعاناة التي ينطوي عليها أي نشاط عمل إلى متعة. وعلى العكس من ذلك، فإن عدم الاعتراف بواقع العمل يكمن في جوهر مختلف أنواع تجارب الظلم، لا سيما المتعلقة بالمعاناة في العمل. تبعا لهذا، فإن تجربة الظلم Expérience de l’injustice في العمل أصبحت اليوم مرتبطة بمختلف تأثيرات الاعتراف المتطابقة مع مختلف التطلعات المعيارية.

    Emmanuel Renault, L’expérience de l’injustice. Reconnaissance et clinique de l’injustice, Paris, La découverte, 2004, pp 226-228
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حسام الدين درويش..عن فلسفة الاعتراف، من هنا بدأت! Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top