بين أم كلثوم ونزار قباني


شربل داغر 

وقعتُ في تسجيل تلفزيوني على لقاء نادر بين نزار قباني وعبد الحليم حافظ حول قصيدة- أغنية "قارئة الفنجان". كما نعلم أن أم كلثوم خصت الشاعر نفسه بقصيدة: "أصبح عندي، الآن، بندقية"، فيما عاد كاظم الساهر بعد عقود إلى قصائد لقباني أيضا... وهناك أمثلة أخرى.


قد يعتقد البعض أن المطربين "أقروا" بتناسب هذا الشعر مع الغناء، فيما أعتقد، على العكس من ذلك، أن الشعراء هم الذين اتبعوا سبيل "كبار" الغناء...


يحتاج هذا القول إلى كلام كثير، ولا سيما إلى الحديث عن دور الإذاعة، مع عبد الناصر، من جهة، ومع أم كلثوم، من جهة ثانية. يحتاج إلى درسِ أشكال التواصل مع الجمهور، بعد انقضاء عهد البلاط والمجلس والمخطوط... يحتاج إلى درس ما فعلته الإذاعة، والأسطوانة، والفيلم، فضلا عن المجلة والجريدة وغيرها، في صناعة "النجم" و"الكوكب". هذا ما فعلته بالتوافق مع "الشعب" و"الجماهير"، فوق الشاشتَين، الكبيرة والصغيرة، وفوق صفحات مجلات "الكواكب" و"الشبكة" و"الموعد" وغيرها.


في اللقاء التلفزيوني، يبدو قباني متمكنا، بل متشاوفا على عبد الحليم حافظ، الذي يبدو أشبه بأحد معجبي شاعر: "طفولة نهد"، فيما أعتقد أن هذا الانطباع مضلل.



المطرب (وهو الممثل كذلك) هو الذي صنع هذه التواصلية الجديدة، فأذاعَ وأشاعَ (مع السينمائي والمروج والملحن والصحفي...) سبل التحاور وقضاياه مع كتلة هلامية قيد التشكل


الشعر الحديث، في بعضه، مع نزار قباني، سلكَ وابتدعَ سبلا تواصلية بدوره، ليس في الأمسيات العريضة وحدها، وإنما بخاصة في الحوارية المستجدة التي راحت تنبني عليها القصيدة


حوارية مختلفة عن "نخبوية" مجلة "شعر" (و"القوميين السوريين" والشعراء ذوي التطلعات "الإليوتية")، أو بعيدة عن "السردية الواقعية" (عند شعراء يساريين كثر)...

هذه الحوارية الناشئة أوجدتْ للقصيدة، في تجلياتها وتعابيرها، مدارات جديدة، أبعدتْها تماما عن متبقيات الأنواع الشعرية القديمة وأغراضها، وأدخلتْها في سبلِ تعبير، قد يكون الغناء - لا الغنائية - نمطَها الغالب ومثالَها "النجومي".
عن الفايسبوك

ليست هناك تعليقات