728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الاثنين، 24 ديسمبر 2018

    عيسى الحجيري والطريق الى الفلسفة




    الحضور الكريم
    في هذا اللقاء الذي يجمعنا الآن، ربما قبل الحديث عن كتاب "العقل المستقيل والقطيعة المعرفية، قراءة منهجية – نقدية مع الجابري في الفلسفة العربية" للاستاذ عيسى الحجيري، وهو رسالة ماجستير في الجامعة اللبنانية، ينبغي الحديث عن فلسفة الحياة نفسها، بل عن حكمة الحياة ودورها، فاجتماعنا هنا في نشاط ثقافي في عرسال، وفي البقاع الشمالي، ليس أمراً عادياً، ويعتبر حدثاً ينبغي تسجيله في الذاكرة في هذه الظروف. واحتفالنا بكتاب فلسفي مؤلفه من عرسال، ليس أمراً عادياً أيضا، فهو قد يبدل قليلاً من نمطية اجتماعتنا السائدة والتي تتراوح بين الاجتماعية، وفي أحسن الظروف الانتخابية. ينبغي التذكير أيضا أن الأستاذ عيسى خلال سنوات الحرب وانقطاعه عن الدراسة عمل في الصحافة كتب في الصحف اليسارية، تناول مجموعة من الملفات المحلية، بمعنى آخر أن شغف القراءة والكتابة كان مبكرا لديه، وهذا قبل أن يسرقه العمل الحزبي والسياسي إلى مجالات أخرى، وهو أمضى سنوات طوال في هذا المجال، كانت محطة بارزة في حياته، فيها من الصعود ما يكفي وفيها من الهبوط ما يكفي، وإن كان يتجنب أو لا يحبذ الحديث عن تلك المرحلة. والمفارقة هنا، أن الأستاذ عيسى الذي كان "رفيقاً"، وبعد نهاية "زمن الرفاقية" ونهاية جنون الحرب وعبثيتها، عاد إلى مقاعد الدراسة والجامعة، درس الفلسفة في عمر متأخر مقارنة بالطلاب الآخرين، وهذا يسجّل له في مسيرته، فالتقدم في العمر ليس مشكلة أمام الشخص الهادف إلى التعلم والبحث عن المعرفة، وكان مسك ختام الدراسة الجامعية كتابه "العقل المستقيل" فضلا عن قطيعته عن الماركسية وانشقاقه عنها، بعد خيبة أمل من العمل مع الرفاق. لكن الأستاذ عيسى أنهمك في التدريس الثانوي، ولم يتابع جهده في الأبحاث والدراسات والأفكار، قد يكون روتين الحياة غلب على مسيرته، وبعد تقاعده في التدريس، عاد وأصدر رسالته. والسؤال ماذا لو أكمل الأستاذ عيسى في إنتاج أفكاره في مرحلة ما بعد رسالة الماجستير، ماذا لو حصل على الدكتوراه، أسئلة كثيرة ينبغي طرحها، وان كان الزمن لا يعيدنا إلى الوراء.

    وبالعودة إلى الكتاب الذي يحتاج قراءة منهجية وفكرية، ليس مجالها الآن، فهو مكتوب بسلالة ولغة مكثفة ويطرح الكثير الاسئلة بين الماضي والحاضر، يقوم أساسا على قراءة نقدية تتناول أبرز قضيتين مثيرتين للجدل والنقاش في المشروع الفلسفي – النقدي "نقد العقل العربي" للجابري، هما مسألة القطيعة بين فلسفة المشرق والمغرب، ومشكلة العقل العربي المستقيل الذي تلبس بالثقافة العربية والاسلامية والفلسفة أبان مرحلة النهوض والازدهار.

    هو بحث قصد منه المؤلف الدعوة الى الاهتمام بالفلسفة وتشجيع التأمل العقلي والشك والنقد، فهو بالتالي دعوة إلى طلب المعرفة والبحث عن الحقيقة، وإلى الالتزام العقل بالبرهان في مواجهة متطلبات العصر والحداثة، هو دعوة الى افاق الحياة ولغة الحياة، ونبذ التمييز والعنصرية والتعصب ونهج الموت، بالرجوع الى إحياء فضيلة التسامح والانفتاح الحضاري الذي أسس نهضة العرب الأولى. وإذا كان أخطر ما نواجهه اليوم هو سيطرة هذا اللامعقول، وهذا الفكر الأسطوري البدائي، تغذيه استعادات لصراعات ماضية، وخلافات عقدية وكلامية تمخضت عنها أشكال من الاستبداد والتسلط السادي والفئوي، والغرائز الهمجية، المستعادة من عصور ما قبل المدنية، فيما عالم اليوم الذي نعيش على هوامشه، ننعم بنتائج أعمال يبدع آفاقا من الفتوحات العلمية، 
    أن الدعوة إلى فلسفة نقدية اليوم واجبة وملحة، لكن إعادة أحياء حكمة العرب بوصفها فلسفتهم الأصلية والبحث بشكل مبدع وخلاق في الشذارات والحدوس والحكم والأشعار التي مهدت الطريق والعقول والنفوس للانقلاب العظيم الذي أحدثه الإسلام في واقع العرب وطبيعتهم، هذه أمر يحتاج نقاشا خاص،فالفكر العربي يتشكل من مشارب متعددة.
    والكتاب يتناول باقتضاب بعض القراءات المختلفة لتاريخ الفلسفة العربية الإسلامية والبنى الفكرية التي تأسس عليها العقل العربي في مراحله الاولى والتبعات التاريخية لهذه البنى ومواقف بعض المؤرخين من القدامى والمحدثين والمستشرقين، وذلك اثر عرض اشكالية البحث وموضوعه. 
    ويتطرق إلى منهج الجابري في قراءات التراث والثقافة العربية الإسلامية ونظم المعرفة المتصارعة , المعقول والديني والمعقول العقلي,العرفان والبرهان ,ابن سينا وابن رشد، وما آلت إليه من تأسيس ملامح القطيعة المفترضة. ويعرض لمسألة القطيعة المعرفية في الرؤية والقراءة والمفاهيم من خلال منهج الجابري في قراءة تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية في كتابيه "نحن والتراث" و"تكوين العقل العربي"، ويعرض للانتقادات والمواقف التي تناولت الجابري وملاحظات أساسية حول مشروعه.
    ثمة الكثير من الأسئلة النقدية تطرح حول الكتاب ومن خلال الكتاب، سواء في ما يتعلق بالتراث وحكمة العرب، والشعر العربي وسجع الكهان والقول الفلسفي بالعربية، ونفعية الفلسفة ودورها، هل هي مشروع للتغيير أو للتفسير؟ وما هو العقل العربي؟ وهل هناك فلسفة اسلامية ام هناك فلسفات وما بينها من قطائع معرفية؟
    هل التراث العربي هو المشكلة ام ان فهم التراث هو المشكلة وهل العربي هو كائن تراثي ام كائن له تراث؟
    كيف نقرأ التاريخ العرفاني الاشراقي ؟ وهل القطيعة المعرفية هي الحل للذهاب مع العالم الحديث ؟ وان لم يكن الحل فأي المعارف يجب الاستناد عليها , لتقديم الزمن العربي الموغل في تراثيته؟

    في النهاية فان النقد الجيد للجابري هو استكمال لمشروع ابتدأه واخرون للنهضة والتحديث.

    كلمة #منتدى_عرسال_الثقافي خلال توقيع كتاب "العقل المستقيل" للاستاذ #عيسى_الحجيري في صالة العرايش(عرسال) وقد ألقاها المهندس #علي_الحجيري.

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: عيسى الحجيري والطريق الى الفلسفة Rating: 5 Reviewed By: alrumi.com
    Scroll to Top