728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

    بطولة لبنانيّة لا بل إهدنيّة

    محسن أ. يميّن .
    من بطون المجلّدات الصحفيّة القديمة يهّمنا أن نستخرج ، وقتاً بعد آخر، ما قد يُفيد، أو يُضيف، أو يُنعش الذاكرة العامة.
    ففي العدد 400 من "جريدة الرقيب" الذي كان بين أيدي قرّائه يوم الجمعة في 26 آذار سنة 1926 يسترعي الإنتباه خبر منقول عن جريدة "الهدى" النيويوركيّة وتحت عنوان "البطولة اللبنانية" ما كان يتعيّن أن يُدرج تحت عنوان "البطولة الإهدنيّة" لأن بطلَي الملاكمة المعنيّين كلاهما من إهدن. لذلك كان يجب التخصيص حيث إستخدم التعميم في العنونة.
    ومفاد الخبر أنّ مباراة كانت قد جرت في 12 شباط، عامئذ، في مدينة واتربري كونكتكت الأميركية بين الشاب الإهدني وديع يوسف توما،والملاكم الأميركي بلاسكي إنتهت بفوز توما في الدور الثاني. وجاء في الخبر "أنه عندما قرع جرس الإبتداء تصاعدت أصوات اللبنانيين حتى كادت تشّق كبد السماء قائلين فليحى البطل الإهدني.وكان الملاكم إستمدّ من ذكر إهدن لبنان وأصوات أبناء الوطن قوّة غريبة هائلة فوق قوتّه الطبيعيّة وإندفع بسرعة وحماسة وشجاعة نحو خصمه الذي يزيده وزناً وإبتدأ يمطره بالضربات المتينة المؤلّفة ذات اليمين وذات الشمال حتى تفّوق عليه...."

    وكنت إلتقيت، بمحض المصادفة، عام 2002، أثناء زيارتي الأولى للولايات المتّحدة الأميركية بإبنته السيّدة "شيرلي توما" التي وعدتّني بتزويدي بمعلومات وصور كانت في حوزة شقيقتها المقيمة في ولاية أخرى، لكن إقامتي لم تمتّد في "سبرنغفليد ماس" الوقت الكافي لإنتظار ما قد يردني منها. وعندما أعدت الكرّة وزرت الولايات المتحدة ثانية، عام 2013، كانت رحمة الله قد إستأثرت ب"بشيرلي". وقد فهمت منها حين تعارفنا أن والدها كان حفيد بطلنا الإهدني المعروف بطرس توما الذي قاتل بضراوة في معركتي بنشعي وسبعل في وجه الجيش العثماني ، في صفوف رجال يوسف بك كرم، وإستشهد في سبعل. وتذكّرت وقتها أنني كنت قد قرأت خبراً عن بطولته في عالم الملاكمة في "المجلة السوريّة" التي كان يصدرها الأب بولس قرألي في مكتبة عمّي الأب يوسف يمّين.

    وبعد هذا الإستطراد الذي كان لا بدّ منه لتحديث الخبر الذي يقترب من بلوغ القرن أشير الى أن البطل الآخر كان الملاكم من الوزن الخفيف الفتى لحّود معوّض الإهدني الذي أوردت "الهدى" في سياق خبرها أن تهاليل أبناء وطنه زادته حماسة وقوّة وخفّة حركة، وأنه إنتصر على خصمه الذي لم تأتِ على ذكر إسمه، ربّما لأن مفعول الحماسة كان قد أدرك محّررها، هو أيضاً، في الدور الثاني على مرأى نحواً من ألفي نسمة من المتفرّجين. مضيفة أن الجرائد الأميركية كتبت صباح اليوم الثاني عن فوز البطلين الإهدنييّن توما ومعوّض بإسهاب.
    ولَيْتَ النادي الإهدني في واتربوري الذي تسنّى لي زيارته أثناء إحتفاله السنويّ بعيد السيّدة هناك، سيّدة زغرتا، يسعفنا بصور للبطلين المذكورين لتكتمل الفائدة المرجوّة من هذه المعلومات القابعة في قعر النسيان .

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: بطولة لبنانيّة لا بل إهدنيّة Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top