728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الجمعة، 9 نوفمبر 2018

    ثلاث قصائد/ للشاعر السويديّ: توماس ترانسترومر


    ترجمة: محمد عيد إبراهيم

    (أغنية قديمة)

    ورثتُ غابةً معتمةً أذهبُ نادراً إليها. لكن سيحينُ يومٌ يُبدِلُ فيهِ الموتى والأحياءُ موضعَهم. ستشرُع الغابةُ في الحركةِ. ولسنا فاقدي أملٍ. الجرائمُ الأشدُّ عنفاً ستظلُّ غامضةً على الرغمِ من جهودِ كثيرٍ من الشرطةِ. بالطريقةِ نفسِها، هناك مَحلٌّ في حياتنا لغرامٍ غامضٍ كبيرٍ. ورثتُ غابةً معتمةً، لكني أسيرُ اليومَ في الغابةِ الأُخرى، تلكَ المنيرةِ. وتغنّي الكائناتُ الحيةُ، تتلوّى، وهي تتهادى، وتزحفُ. هو الربيع، والهواءُ منيع. لقد تخرّجتُ في جامعةِ السُلوانِ، وخاوي الوِفاضِ كقميصٍ على حبلِ الغسيلِ. 
    ***

    (جنةٌ شبه منتهية)

    يقطعُ اليأسُ مجراهُ. 
    يقطعُ الكَربُ مجراهُ.
    يقطعُ النَسرُ حومانَهُ. 
    يقطعُ نورُ الشوقِ جريانَهُ، 
    حتى الأشباحُ تقطعُ سريانَها. 
    وترى لوحاتُنا ضوءَ النهارِ، 
    فحيواناتُنا الحمرُ من مراسمِ العصرِ الجليديّ. 
    يبدأُ كلّ شيءٍ في التطلّعِ حولَهُ. 
    نسيرُ في الشمسِ بالمئاتِ. 
    كلّ امرئٍ بابٌ شبهُ مفتوحٍ 
    يفضي إلى غرفةٍ للجميعِ. 
    تحتَنا أرضٌ لا نهائيةٌ. 
    يتلألأُ الماءُ وسطَ الشجرِ. 
    البحيرةُ شبّاكٌ على الأرضِ. 
    ***

    (نواح)

    نحَّى عنهُ قلمَه. 
    لا يزالُ مرتاحاً على الطاولةِ. 
    لا يزالُ مرتاحاً بالحجرةِ الفارغةِ. 
    نحَّى عنهُ قلمَه. 
    كثيرٌ يعجزُ أن يسطّرَه وكثيرٌ عليهِ أن يصمتَ! 
    يُعجزهُ أن يحدثَ شيءٌ بعيدٌ 
    معَ أنَ حقيبةَ السفرِ البديعةَ تخفقُ كالقلبِ. 
    بالخارجِ، أولُ الصيفِ. 
    صَفِيرٌ بينَ الخُضرةِ ـ من ناسٍ أم طيورٍ؟ 
    وشجرُ الكَرزِ يانعٌ، يطوّقُ الشاحناتِ وهي تعودُ. 
    تكرُّ أسابيعُ. 
    يهبطُ الليلُ في رَويّةٍ. 
    وتحلُّ الفراشاتُ على زجاجِ النافذةِ: 
    كبرقياتٍ باهتةٍ صغيرةٍ من العالمِ. 
    .................................
    (*) اللوحة، للفنان الإنكليزيّ/ من أصل ألمانيّ: لوسيان فرويد (حفيد عالم النفس الشهير)

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: ثلاث قصائد/ للشاعر السويديّ: توماس ترانسترومر Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top