الفراديس المصطنعة لـ شارل بودلير

أكتوبر 31, 2018 اضف تعليق



صدر حديثاً عن منشورات المتوسط بإيطاليا، كتاب "الفراديس المصطنعة – في الحشيش والأفيون" للشاعر والناقد الفني الفرنسي شارل بودلير، وترجمة: ناظم بن إبراهيم.
ويتناول شارل بودلير في هذا الكتاب العلاقة الممكنة بين استعمال المخدّرات والإبداع الشعريّ متطرّقا إلى تجارب إبداعيّة أوروبيّة عديدة، مرتبطة بشكل أو بآخر بالتوظيفات الإبداعيّة للحشيش والأفيون في الشعر والسرد والموسيقى، مازجاً بين لغة علميّة أساسها البحث التاريخيّ والملاحظة المباشرة؛ وأسلوب شعريّ يخلّصُ هذا الكتاب من طابعه البحثيّ ويجعل منه واحداً من الكتب الّتي يمكن أن نفهم من خلالها الخلفيّات الفكريّة والجماليّة الّتي ستحدّد بعض ملامح الكتابة الشعرية لديه لاحقاً.

جدير بالذِّكر، أنَّ هذا الكتاب يترجم للمرَّة الأولى إلى العربية.

من الكتاب:

تقديم
في إحدى مساءات صيف 1849، جلس تيوفيل غوتييه في بهو نُزُل لوزون المطلّ على نهر سانت لويس في باريس منتظرًا صديقهُ فيرناند بْواسّار الذي تعوّدَ على لقائه هناك في "نادي الحشّاشين" السّرّيّ صحبة ألكسندر دوماس والطبيب جاك جوزيف مورو. وبينما هو كذلكَ دخلَ بْواسّار مصطحبا معهُ ضيفًا جديدًا على حلقتهم التـي لطالما حرصوا على اختيار عناصرها بحذر كبيـر. وقف غوتييه، وصافح صديقهُ مُسترقًا النظر إلى الرّجل الذي يرافقه: ملامح صارمة، عينان حادّتان، وأنفٌ بارز مثل إصبع اتّهام، ابتسامة حفيفة، ويدٌ تمتدّ إليه:
- شارل بيار بودلير.
- غوتييه .. تيوفيل غوتييه.
تبادلا التّحيّة، ودون أن يضيّعا وقتًا كبيـرًا في التعارف، التحقا ببهوهم السّرّيّ في النُّزُل.
لم يكُن هذا البهو مجرّد مكان يلتقي فيه الأدباء لاستهلاك موادّ مخدّرة فحسب، بل كان مختبـرًا حقيقيًّا لتجربتهم الأدبيّة، وللنقاشات التي قد يُجْرونها حول نصوصهم ومشاريعهم في الكتابة أيضًا. وربّما كان بودلير واعيًا بخطورة اللعبة التي هو بصددها، الأمر الذي سيدفعهُ شيئًا فشيئًا إلى تطوير المكتسبات التي يمكن أن يحقّقها من هذا المختبـر، بِعَدِّه فضاءً ومنطلقًا للملاحظة المباشرة المتعلّقة بما يمكن أن يكون للحشيش وللأفيون من علاقات، قد تربطهما بالكتابة الأدبيّة والإبداعيّة، وهو ما سيقودهُ شيئًا فشيئًا إلى رحلة طويلة، قضّاها وهو يؤلّف هذا الكتاب الذي تبدو طبيعتهُ مُشكلة منذ الوهلة الأولى، فلا نجدُ لهُ وصفة أجناسيّة ملائمة، يمكنُ أن تضعهُ في خانة واضحة من خانات الكتابة، وليس هذا بغريب عن بودلير الذي سيركّز تجربته اللاحقة كلّها على التأسيس لتوتّر اصطلاحيّ، سيطبعُ الحداثة الشِّعْرِيَّة الفرنسيّة والغربيّة والعربيّة (وإن في وقت متأخّر)، وسيجدُ مُجراهُ النظريّ في مفهوم قصيدة النثـر، أو القصيدة في النّثر (En Prose) كما نفضّل أن نترجمها.
لا تخفي مجمل المصادر التي اهتمّت بالتأريخ للحركة الأدبية الفرنسية في منتصف القرن التاسع عشر، حرصَ بودلير الدّائم على لعب دور الملاحظ عندما يتعلّق الأمر بالحشيش أو الأفيون، وقد يرتبط هذا الحرص بتعلّات أخلاقيّة أو صحّيّة، حاول التأكيد عليها في أكثـر من موضع من هذا الكتاب.
غيـر أنّ هذا الحرص – وإن كان لا ينفي حقيقة استهلاكه لهذه الموادّ المخدّرة، وتجربته لها – مُتّصل بنزوعه إلى التأكيد على كونه، مثله مثل النُّخب الفرنسيّة التي كوّنت حلقات الحشيش السّرّيّة وقتها، لم يكن مجرّد مستهلك عاديّ، بقدر ما حاول في مجمل تأمّلاته وبحوثه، ربطَ تناول الحشيش ومختلف أنواع المنبّهات والمخدّرات، بالكتابة والخلق الإبداعيّ، بطريقة تقلبُ الفَهْم الذي يمكن أن يحصل في ذهن القارئ عندَ مصافحته عنوان هذا الكتاب، فالهدف الأوّلُ منه لم يكن الحشيش أو الأفيون، ولا التشريع لتناولهما، وإنّما تمثُّل العمليّة الابداعيّة، وتتبّعها في ضوئهما، ولم يكُن هذا التّمثّل ممكنًا، لولا المجهود المعرفيّ الذي قام به وهو يتتبّع مواضيع بحثه، سواء تعلّق الأمر بما هو معرفيّ ولسانيّ وتاريخيّ وثقافيّ أو بما هو حسِّيٌّ وواقعيّ وذاتيّ وتجريبيّ.
داخل هذا الأفق متعدّد الأبعاد، يحضرُ بودلير في "الفراديس المُصطنعة" بأبعاد مختلفة أيضا، تتداخل فيها أساليب الكتابة بين الموضوعيّة التي تفترضها العلميّة التي طمح إليها وهو يضع الخطوط المنهجيّة الأولى لمشروع بحثه؛ والذّاتيّة التي لم يستطع أن يتخلّص منها الشاعر الذي في داخله رغم محاولاته العديدة في تنويمه وإخماد صوته وتطويع رمزيّته لصالح نبرته السرديّة الهادئة. وإذا أردنا أن نفكّك العناصر التي كوّنت الخطاب البودليريّ في هذا الكتاب بطريقة لا تمسّ من تماسكها ووحدتها الأدبيّة، يمكن أن نجمل الوجوه التي حضر بها في "الفراديس" في المستويات الأربعة التالية:

1- بودلير المفكّر والكاتب: لقد أراد الإنسان أن يحلُم، وها هو الحُلم يتحكّم به:
يبدو بودلير هذا واضحًا في بداية الكتاب، وفي أثنائه، لكنّنا يمكننا أن نخمّن بالقوّة أنّهُ كان حاضرًا أكثر قبل تأليفه، أيْ في الفرضيّات المعرفيّة والضوابط المنهجيّة التي اعتمدها قبل الشروع في الكتابة التي ستنفلتُ في أكثـر من موضع من مشروعها الذهني، لا في مستوى موضوع الكتابة، وإنّما في مستوى شكل مقاربته. وفي هذا الصدّد، إلى جانب المجهود الإيتيمولوجيّ والبحث التاريخيّ اللافتَيْن للانتباه والمتعلِّقَيْن بكلمة "حشيش"، وبهذه المادّة المخدّرة وأنواعها المختلفة واستعمالاتها المتعدّدة بتعدّد الثقافات والحضارات، تركّز عمل بودلير المفكّر والكاتب على دراسة ظاهرة الحلم، بِعَدِّها المنطقة التّخييليّة التي يشتغل داخلها المخدّر، ويفعل فعلهُ السِّحْرِيّ مُستفيدًا من البنية الذهنيّة للمُستهلك، وموظّفًا للعناصر المكوّنة لشخصيّته وذاكرته وثقافته.
وفي هذا المستوى، وداخل هذا الطابع العلميّ للكتابة البودليريّة، تناول بودلير الحُلم، واجتهدَ في تحديد بعض أنواعه، بل وربطه في أكثر من موضع بالطفولة، بِعَدِّها الإطار المرجعيّ الذي تتحقّق في سياقه (دون وعي) شخصيّة الكهل اللاحقة ومخاوفه وهواجسه وعُقده. يقول: "وسنجدُ في الملاحظات المتعلّقة بالطفولة أصل أحلام الكهل الغريبة. لقد فهم كتّاب السيرة جميعهم، بطريقة شبه كاملة، أهميّة الحكايات المرتبطة بطفولة كاتب أو فنّان. لكنّني أجد أنّ هذه الأهمّيّة لم تؤكَّد بما فيه الكفاية مطلقًا. وفي كثيـر من الأحيان، بينما أتأمّل الأعمال الفنّيّة (...) أحسّ بشيء مّا يغمرني، كما لو كان إحدى الرؤى القادمة من طفولة أصحابها." (1860) .
أليس هذا شبيهًا بالجملة الشهيرة لرائد التحليل النفسي (الذي لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات عندما كتب بودلير هذه الكلمات) سيغموند فرويد حين يقول: "الطفل أبُ الرجُل" (1908)؟ وبغضّ النظر عن إمكان اطّلاع فرويد (الذي سافر إلى فرنسا سنة 1889 ليُحسّن تِقْنِيّاته في التنويم مع بعض الأطبّاء الفرنسيّيْن) على بودلير، واستفادته منه، الأمر الذي لا نجدُ له أثرًا في جلّ المصادر التّاريخيّة التي تناولت الكاتبَيْن، فإنّ هذه الملاحظات التي أبداها بودلير تظلّ جديرة بالتثمين المعرفيّ مثلها مثل عديد الملاحظات الأخرى المبثوثة في كُتُب مختلفة سابقة لنظريّات التحليل النفسي دون أن تجدَ صيغتها النظريّة والمنطقيّة النهائيّة، الأمر الذي يمكن أن نفهم في ضوئه، وفي السياق نفسه، انتهاء بودلير إلى القول: "إنّ الحلم قاموس يجبُ دراستهُ، ولغة يمكن للحكماء الوصول إلى مفاتيحها."

2- بودلير المترجم: لدى آكل الأفيون أيضا مُترجمٌ معتم بالقرب منه:
ظلّ بودلير بعدّهِ مترجمًا، في كواليس الوعي الجمعي الغربيّ والعربيّ، وحتّى إذا ما استُحضر هذا الأمر في سياق الحديث عنهُ يُستحضر في سياق التذكير باتّساع اطّلاعه وتعدّد منابعه دون التركيز على الدّروس الكبيرة التي تعلّمها من هذا التمرين الذي كان يمكن أن يتحوّل إلى مشروع ضخم، لولا انشغالاته الشِّعْرِيّة والنقديّة الأخرى.
ولا يخفي بودلير في هذا المؤلّف الذي يترجم فيه مقاطع طويلة من كتاب الروائي الإنجليزيّ توماس دي كوينسي "اعترافات آكل أفيون إنجليزيّ" ليعتمدها عيّنة لتناوله لموضوع الكتاب، لا يخفي الجُهد الجبّار الذي بذلهُ ليقدّمَ ترجمة في مستوى بهاء النّصّ الإنجليزيّ الذي كان يقدّمه لأوّل مرّة للقرّاء الفرنسيّيْن آنذاك. وهذا الجهدُ، لم يرتبط بالقلق الذي أبداه تجاه غياب بعض المرادفات الفرنسية الدقيقة لبعض الكلمات الإنجليزيّة فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل تطوّر حساسيّته الشِّعْرِيّة إزاء المفردات والجمل والكيمياء اللفظيّة الناتجة عن وصف أو سرد أو لوحة أليغوريّة أو رمزيّة، قد يواجهها في أثناء الترجمة يائسًا من إمكان الحفاظ المطلق على شفافيّتها ونقائها، ومحاولًا في أثناء خيانته الجميلة أن يعيد كتابتها بوعي مؤلّفها داخل السياق الثقافيّ الجديد، ليصل به الأمر، في بعض الأحيان، إلى القول: "للمُتـرجم في علاقته بعقله، العلاقة نفسها التي تربط طيف بروكن بذاك المسافر (الذي يحاول أن ينظر إلى نفسه في مرآة الطيف). وتمامًا مثلما يضطرب الطّيف بالعواصف والضباب والأمطار؛ يخلطُ المترجمُ المُلغزُ أحيانًا طبيعتهُ الانعكاسيّة بعناصر غريبة. إنّ ما يقوله عامّة، ليس غيـر ما قلتهُ (...) لكنّ كلماته تضطرب مثل وجهه، ولا تبدو مثل تلك التي فكّرتُ بها".

3- بودلير الناقد والمعلّق: عليّ أن أذكّر نفسي بهدف هذا العمل:
يحضرُ النَّفَسُ النقديُّ في هذا الكتاب مصاحبًا لمشروع الترجمة الذي يقترحهُ من ناحية، ولمسار البحث الذي اتّبعهُ بودلير في رصد المراحل المختلفة لتأثير الحشيش والأفيون على ذهن مُستعمله، غيـر أنّهُ لا يقفُ عندَ هذا الحدّ، بل يتجاوز ذلكَ نحو التّوغّل في أعقد القضايا الأسلوبيّة المرتبطة بالأدب الإنجليـزيّ ومواضعاته آنذاك، فهو لا يدرس رواية دي كوينسي لأجل الرواية في حدّ ذاتها، وإنّما لتوافقها مع موضوع بحثه، بِعَدِّها شهادة حَيّة لأحد الكتّاب الكبار الذين قضّوا فتـرة طويلة في استعمال الأفيون، وكان لهم من الجرأة ومن الوعي ما يكفي ليقدّموا تفاصيل تجربتهم الإنسانيّة والإبداعيّة مع هذا المخدّر، ولا نكادُ - ونحنُ نقرأ الكتاب، خاصّة في قسمه الثاني – نفرّقُ بين الباحث وموضوع بحثه، أي بين بودلير ودي كوينسي، إلا في اللحظات التي يختار فيها بودلير أن يُحيّد ذاتيّتهُ، ويقدّم بعض الملاحظات الموضوعيّة لطبيعة المرحلة التي يتناولها ضمن مجمل المراحل التي يكون عليها الوعي البشريّ في استعمالات المخدّر المختلفة، أو لطبيعة الأسلوب الذي يعتمدهُ الموضوع، وهو يتحدّث عن تجربته.

4- بودلير الشاعر والإنسان: قصيدة الحشيش، مسرحُ سيرافين والإنسانُ الإله:
مع شاعر مثل بودلير، كان التّخلّص من الشِّعْر في كتابه مستحيلًا رغم محاولاته العديدة في التأكيد على رغبته في تقديم كتاب، ينـزعُ إلى العلم والنقد أكثر من الأدب والشِّعْر. ولا تظهرُ هذه الاستحالة في بعض الجمل الشِّعْرِيّة المبثوثة هنا وهناك فحسب، وإنّما ترتبطُ بالطابع الاستعاريّ الذي وسم الكتاب في مجمله منذ البداية إلى آخر سطر خطّهُ الشاعر وهو يقارب موضوع بحثه. ولا يمكن لعناوين من قبيل "قصيدة الحشيش" أو "مسرحُ سيرافين (مسرحُ الظلال)" أو "الإنسان الإله"، أو غيرها أن تشي بأيّ طابع علميّ، بل هي، على العكس من ذلك، تحضرُ لتؤكّد أنّ الشِّعْر بِعَدِّه رؤية للعالم ورؤيا (بالمعنى الرامبوي – نسبة إلى آرثر رامبو – اللاحق والمتأثّر كثيرًا ببودلير) يوجّه إنشائيّة النّصّ البودليريّ الذي بين أيدينا وهويّتهُ الأجناسيّة القلقة. بل، يمكننا، ودون مجازفة، أن نعثر في هذا الكتاب على أكثـر من قصيدة في النثـر انفلتت من وعي كتابتها (في خطاب بودلير أو خطاب المتكلّمين معه)، وأن نجدَ بها العناصر التكوينيّة كلّها التي ستتجلّى بأكثر وضوح في الكتابة الشِّعْرِيّة لدى بودلير لاحقًا:
"كم مرّة، كان يعيش مجدّدًا في تسليات المدرسة، وفي الغرفة المأتميّة، حيثُ تتمدّد جثّة شقيقته، في ضوء الصّيف وجليد الموت، وفي الطريق المفتوحة على النشوة، من خلال قنطرة السماوات الزرقاء؛ ثُمّ، الكاهن وهو يقف في جبّة بيضاء إلى جانب قبـر مفتوح، والنعشُ وهو ينـزل داخل الأرض، والغُبارُ الموارى على الغبار؛ وأخيـرًا، القدّيسون والرُّسُل وشهداء الزجاج الملوّن، وقد أضاءتهم الشمس، وشكّلوا إطارًا رائعًا لتلك الأَسِرّة البيضاء ومهود الأطفال الذين بأصوات الأبواق الشنيعة يعرجون إلى السماء! رأى هذا كلّه مرّة أخرى، وإنّما بطريقة منوّعة ومزيّنة، وبألوان أكثـر كثافة أو أكثر تبخّرًا. أعاد رؤية عالم طفولته كلّه، ولكنْ، مع الثـراء الذي يضيفه الآن عقل مثقّف وحادّ ومتعوّد على استخراج أكبر ملذّاته من الوحدة والذكريات."
وعمومًا، إذا أردنا بنيويًّا أن نرصدَ المكوّنات المنهجيّة التي وجّهت الوعي البودليريّ النقديّ في مجمل هذا الكتاب، يمكن القول إنّها قامت على ثلاث عناصر أساسيّة:
العنصرُ الأوّل غالبًا ما يكون فكرة أو فرضيّة نظريّة سابقة أو لاحقة للمجهود البحثيّ الكبيـر والقراءات التي قام بها، مثل أصل الحشيش وطبيعته الكيميائيّة وممكناته التأثيريّة، أو الفرق التّخيّليّ الذي قد يُحدِثهُ مقارنة مع الأفيون.
أمّا الثاني، فيكون مثالًا تجريبيًّا، ينقلهُ بودلير إلى القارئ من تجربته الحيّة وملاحظاته المباشرة سواء تعلّق الأمر بالتجارب التي عاشها واستمع إليها في محيطه الأدبي والاجتماعيّ، أو بتلك التي اطلّع عليها في كُتُب مختلفة كلاسيكيّة ومعاصرة لهُ، واختار منها التركيز على أحد أهمّ نماذجها (دي كوينسي). وفي هذا المستوى، يخفتُ صوت بودلير لصالح أصوات المتكلّمين معهُ. لكنّهُ سيظلّ خفوتًا مقصودًا، بعَدِّ أنّهم سيتكلّمون على لسانه، وبالتالي سيخضعون إلى اختياراته المعجميّة والفكريّة التي سيحدّدها وعيه الحادّ بموضوع كتابته وملابساته.
وأمّا الثالث، فيكون تعليقًا إبداعيًّا أو فكريًّا، يكون فيه صوت بودلير الشاعر والمفكّر واضـحًا، وهنا، يمكن للقارئ على امتداد الكتاب أن يجدَ بعض المنابع الأسلوبيّة والتجريبيّة التي ستحدّد بعض ملامح الرؤية الشِّعْرِيّة البودليريّة اللاحقة، والتي ستجدُ صيغها النهائيّة في كتابه الشِّعْرِيّ الشهير: سأمُ باريس: قصائد صغيرة في النثر.

لقد مثّل الحشيش والأفيون ومختلف الموادّ المخدّرة، موضوع كتابة وبحث علميّ في الحداثة الغربيّة، خاصّة مع تطوّر العلوم الطبيعيّة والإنسانيّة التي قلّصت من وطأة النزعة الأخلاقويّة التي وسمت أغلب الأعمال المقاربة لهذا الموضوع. ولئن حفلت المكتبة الإنسانيّة بكتابات كثيـرة تتحدّث عن ملامح مجتمعات الحشيش السّرّيّة أو تربط استعمالات هذا المخدّر بالكتابة الفلسفيّة والإبداعيّة مِثل مؤلَّف الكاتب الألماني بنيامين فالتر: عن الحشيش Über Haschisch (1972) الذي يشير إلى كتاب بودلير في أكثر من موضع؛ يظلّ "الفراديسُ المُصطنعة" نصًّا تأسيسيًّا، لا غنى عنهُ للراغبين كلهم في مقاربة هذا الموضوع سواء تعلّق الأمر بما هو علميّ، من جهة الملاحظات الوصفيّة الدقيقة التي يقدّمها بودلير؛ أو بما هو إبداعيّ، فيما يرتبطُ بالشكل الذي يكون عليه الوعي الإبداعيّ في ضوء الاستعمالات المختلفة لهذه الموادّ المخدّرة.
بقي أن نشير هنا، إلى أهمّيّة الوقت الذي قضيّناهُ متأمّلين عنوان هذا الكتاب المُشكل (Les paradis artificiels) لنستقرّ في النهاية على ترجمته الحاليّة "الفراديسُ المُصطنعة"، ويعود هذا القلقُ المعجميّ الذي أبديناهُ إزاء العنوان إلى تعدّد المدلولات التي دلّ عليها بودلير في كتابه بمفردة Artificiel الفرنسيّة، فتارة يعني بها المُبتكَر، وتارة يعني بها الوهميّ أو الموهوم، وأخرى يربطها بالاصطناعيّ أو المُصطنع، وقد ارتأينا، مجتهدين، الحفاظ على النعت "المُصطنعة" في العنوان، وفي أغلب مواضع الكتاب، والتّصرّف في بقيّة المواضع في ترجمة Artificiel داخل ممكنات معجميّة أخرى حسب ما يقتضيه السياق.
إلى جانب ذلك، كان من الضروريّ أيضًا، ونحنُ نتـرجم هذا الكتاب، أن نعود إلى النسـخة الإنجليزيّة من مؤلّف توماس دي كوينسي Confessions of an English Opium Eater، معدّلين في بعض المواضع التي ارتأينا أفضليّة أن نُترجمها مباشرة عن الأصل أحيانًا، ومعتمدين على عبقريّة بودلير في إعادة كتابتها وتحويرها في السياق الفرنسيّ أحيانًا أخرى.
لم يبقَ الآن سوى أن أنسحبَ، وأتركَ المجال للقارئ ولبودلير وهو ينبّهه:
"يجب على النّاس وعلى الجَهَلَة الذين لديهم فضول التّعرّف على ملذّات استثنائيّة، أن يعرفوا أنّهم لن يجدوا في الحشيش أيّ شيء خارق، أيّ شيء مطلقًا سوى الطبيعة في صيغتها المضاعفة والمفرطة. لقد تجهّزت الآن بما يكفي لرحلة طويلة ومميّـزة. دقّ الجرسُ، واتّخذَ الشراعُ وجهتَهُ، بينما لديكَ مقارنة ببقيّة المسافرين امتيـاز أنّكَ لا تعـرف إلى أينَ تذهب."
ناظم بن إبراهيم

صدام حسين.. الدكتاتور الذي يأبى الموت

أكتوبر 29, 2018 اضف تعليق


علي فائز
كاتب من العراق

لا تحدث أزمة في العراق إلا ويصاحبها انتشارٌ مكثفٌ لصور صدام حسين، وفيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي تبين شجاعته ورعايته للفقراء. والأنكى من ذلك أن هذا الانتشار يحدث بواسطة من عانى ظلم وويلات صدام وحروبه الحمقاء، حتى أن هذه العدوى انتقلت للأجيال التي لم تعش حقبته ولم تعرف عنه شيئًا، غير ما تسمعه من الأهالي وتشاهده في الإعلام.

في برنامج "شباب توك"، يلتقي الإعلامي جعفر عبد الكريم بإحدى النساء التي شاركت في الاحتجاج أمام السفارة العراقية في المانيا تضمانًا مع تظاهرات البصرة التي انطلقت مؤخرًا، كانت المرأة المسنة تطالب برجوع الدكتاتورية "نريد واحد مثل صدام لان صدام هو الي جان حاكمنا... نشعر بالندم لغياب هذا الأمان". إنه لأمر عسير أن يخيّر الإنسان بين السيئ والاسوأ كما يخير بين حاويتين من النفايات، متأثرًا بلغة الإعلام التي تؤطر عقل الإنسان، وبالتالي ينسى خياره كموجود له دور في هذا العالم!


إن حالة العيش مع الماضي واستدعاء شخصيات وأنظمة لم تعد موجودة وغلق الباب أمام المستقبل، له عدة أسباب نفسية وسياسية واجتماعية، وتحتاج إلى التحليل العميق والرؤية الشاملة، لذلك فإنني أكتفي بالتعريج على أهم الأسباب التي تؤدي إلى ذلك، وهي محاولة أشبه بملامسة الحقيقة بأطراف الأصابع كما يقول كافكا.

يظن الناس أن حقبة الدكتاتورية انتهت بإعدام صدام، وان كان أُعْدِمَ على يدٍ هي أشدُ بطشًا ومكرًا منه، فالطغاة يفتك بعضهم ببعض كما يخبرنا التاريخ. الذي أُعْدِمَ هو شجرةٌ خبيثةٌ أثمرتْ دكتاتوريةً لا تزال جذورها راسخةً، فمن منا اليوم يستطيع أن ينتقد رجلَ دينٍ أو قائدَ ميليشيا أو أيَّ سياسيٍّ أو مسؤولٍ في الدولة، إذا لم يقتل أو يخطف ويغيب أثرُهُ في صباح اليوم التالي؟ الشواهد على ذلك كثيرة وأكبر من أن نحصيها في مقال. يقول الشاعر فاضل الغزاوي: "ما أن تصل الضحية نفسها إلى السلطة حتى تتحول إلى جلاد أكثر قسوة. أنظر إلى الطريقة التي عامل بها ضحايا الدكتاتورية خصومهم بعد الاحتلال. لقد زجوا بعشرات الألوف من الناس في السجون بسبب وشاية من مخبر سري ما. وهو ما لا يمكن أن يوجد إلا في ظل أسوأ الدكتاتوريات في تاريخ العالم، حيث يتعرض الضحايا لكل انتهاك يخطر على البال".

إن مَنْ كان معارضًا لصدام في السابق أصبح اليوم وحشًا كاسرًا يُكْمِلُ ما انتهى إليه مُضْطَهِدوه لكِنْ بوجهٍ آخر، بما يُوحي أن قادة المعارضة في السابق لم يكن همهم قضية وطن وشعب منتهك يحترِقُ في أتون الظلم، أو نظام فاسد بعثي دكتاتوري يجب أن يزول، بل لأجل مصالح ومآرب أهمها أن يَحْضَوا بكرسيِّ السلطة، وربما كان الدليل الأوضح على ذلك هو موقف هؤلاء القادة من بشار الأسد، ربيب البعث وسيده في سوريا. إذًا فالمشكلة عندهم لم تكن إلاّ مكاسبَ شخصيةً تتحقق بزوال شخص صدام لا نظامه البعثي الفاسد، وقد حاربوا صدامًا بيدٍ ووضعوا يدَهم الأخرى بيدِ البعث السوري الذي فاقه بالإجرام درجات، فأرسلوا له المرتزقة ليخوضوا هناك حروبًا بالوكالة تحت ستار الدين والشعارات المذهبية المزيفة!

لا أُريد هنا أن أُبيِّضَ وجه الحكومة كما يفعل المتملقون، فهم يقارنون نظام صدام بالذين استولوا على مقاليدِ الحُكمِ في يومنا هذا، وذلك للتستر أو لتهوين الجرائم التي تُرْتَكَبُ في الوقت الحاضر، بل أُريد أن أبحث عن الأسباب التي تجعل أغلب الناس تعيش في عقلية الماضي وتستدعي شخصيات لم تعد موجودة، فهناك مصطلح في علم النفس يُسَمى "النوستالجيا"، ويعني الحنين إلى الماضي وعدم القدرة على التأقلم مع الواقع الجديد، وإنَّ مَنْ يعيش بهذه العقلية يُمَنّي نفسه بالعيش في ماضٍ ينوب عنه في أداء مهامه المطلوبة منه، فهو يُغفل دوره في الوجود، ولا يرى نفسه إلاّ كومةَ لحمٍ تأكل وتتنفس وتنام ويُسلّي نفسه بالهروب من الواقع، وبدلًا مِنْ أن يكون مطالِبًا مُحْتَجًّا وله دور في حركة الحياة والصراع بين الخير والشر، نجده لا يُبالي ويترك الأمور للقدر، أو ينتظر شخصية أسطورية تحقق له أمانيه بلمحِ البصر. هذا النوع من العقليات لا يزال يقبع في داخلها صدام، فيتحرك كلما تعرضت إلى أزمة لتستدعيه عند كل موقف كنوع من الاحتجاج، ليحجر على تفكيره بين ماضٍ سيئ وحاضرٍ أسوأ، ويترك ذاته معلقة على حبال الزمن تحركها الرياح بالاتجاه الذي ترغب هي به.


في هذا السياق، لم تكن المناهج الدراسية والأفكار الدينية بمنأى عن إنتاج مثل هذه السلوكيات من خلال تنميط شخصية الإنسان وتلقينه وإلغاء التفكير الإبداعي ما يؤدي إلى إعداد جيلٍ مُمْتَثِلٍ سهل الانقياد متناسيًا دوره في الحياة، ومن هنا تتحقق للمستبد الأرضية الخصبة من خلال محو ذات الإنسان الذي يمارس دور الضحية، ويمني نفسه بالماضي ويحن إلى شخصيّاته المُخْتَبِئَةِ في طَيّاتِ عقلهِ الباطن.

يقول الكاتب السوري ممدوح عدوان في كتابه "حيونة الإنسان": "إن الذي حوّل الوحوش الضارية إلى مخلوقات مسلّية في السيرك، وجعل الفيلة تقف على رؤوسها، والأسود تقفز كالبهلوانات، قد اكتشف أنه يستطيع أن يجري التحويل ذاته على الإنسان، وأن يحوله إلى مخلوق مسلوب الإرادة. ولكنه بالطريقة ذاتها وبالأساليب نفسها سيصنع الجلادين والقتلة واللصوص والانتهازيين والمرتشين والمفسدين والقوادين".

لم تكن شخصية صدام حسين بالشخصية الهينة لتزول من وجدان العراقيين بهذه السهولة، فهو لا يزال يعيش إلى اليوم في مخيلة العراقيين الذين ما انفكوا يمجدونه ويرددون شعاراته وأقواله. إنه قائد سياسي تدور حوله الأساطير، حكم البلاد لمدةٍ قاربت خمسًا وثلاثين سنة، وأظنُّ أنَّهُ لو بقي إلى الآن لكتب سورة في القران وسماها باسمه، فقد كان بعض العراقيين يظنونه إلهًا أو شبه إلهٍ بيده مقادير الخير والشر، فيوقِّعون له بالدم ويفدونه بالغالي والنفيس. من مِنّا ينسى ذلك الرجل الذي أقدم على تسليم ابنه طواعية إلى حبل المشنقة بعد أن هرب من الجيش، ليحظى بابتسامة صدام ورضاه وكرمه، وغيرها من المواقف الكثيرة في ذات السياق.

من الخيانة العظمى أنْ تَتِمَّ محاكمة رئيس مثل صدام بهذه السرعة، وحول قضية واحدة هي قضية الدجيل، التي هي من أصغر جرائمه كما يرى البعض، وذلك للتستر على بعض الشخصيات الدينية والسياسية التي لها ثقلها اليوم والتي قد تُذْكَرُ أسماؤهم إذا ما كانت المحاكمة تفصيلية وتتناول جرائم أخرى، فالمفترض أن لا يُعْدَمَ قبل أن يقول كل ما يعرف وكل من له علاقة به حتى لا يضيع حق أحد، ويأخذ كل شيء مكانه وحجمه الطبيعي، بالإضافة إلى حصر جرائمه فقط بحق الحركات الإسلامية الشيعية، مما أعطى صورة للمراقب بان صدام كان يتعامل بهذه الوحشية فقط مع معارضيه، الذين قاسى منهم المواطن العراقي اليوم أشد ما قاساه، فإذا كانت الدكتاتورية تعني عدم الاعتراف بأية شريعة أو قانون، فقد أعلنوها صراحة وعلى الفضائيات أنهم لا يتقيدون بدستور أو قانون وإن ادعوا ذلك ظاهريًا، وبعبارة النائب السابق عزت الشابندر حينما سُئِلَ عن دور الدستور في الحكومة العراقية أجاب بعبارته السمجة "طز بالدستور...".


إنهم يسيرون اليوم على نفس المنهج من خلال تأسيس الميليشيات التي صارت سلطة فعلية توازي سلطة الدولة، تقتل وتخطف وتسجن وتقمع كل من يعارضها بقول أو فعل، فتحولت قضية صدام من مجرم بحق شعبه إلى مجرم بحق طائفة معينة رفعت شعاراتها الضيقة ساعة الإعدام، مما أدى إلى تسويق الحدث في الإعلام العربي على أنه انتقام فئوي طائفي وليس قانونيًا. تناولُ ذلك الإعلام شخصية صدام على انه بطل قومي، كان حارسًا للبوابة الشرقية وأُعْدِمَ ظلمًا، وذلك من خلال بث الوثائقيات وتأليف الكتب والروايات التي صيَّرته شخصيةً مُلْهِمَةً لكل عربي، وله الحق بكل ما فعل بمعارضيه الذين يحكمون اليوم!

بالإضافة إلى إعلام الأحزاب الإسلامية، والذي مثل الإعلام المعارض، وقد كان أغلب ما يٌتَداولُ في قنواتهم الرسمية هو بطش صدام بالمعارضة "الإسلامية" متناسين الشخصيات والحركات الأخرى التي طالها الظلم ذاته! فيظهرون مثلًا بتر الأعضاء ورمي الأشخاص من البنايات العالية والمقابر الجماعية وتذويب الجثث بالتيزاب، والمواطن العراقي بعد أنْ انتهكت حقوقه وكرامته وأُبْتُزَّ لأجل أن يعيش فقط، فإنه صار ينظر إلى هذه المشاهد ولسان حاله يقول: "والنعم منك يا صدام، أنت صاحب نظرة ثاقبة، اضربهم.. افتك بهم، لماذا لم تَقْضِ عليهم جميعهم فها هم البقية اليوم يحكمونا وقد حرمونا حتى من الماء الصالح للشرب ".

انتشرت عبارة صار يتداولها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تحرّف قولًا منسوبًا إلى هتلر بحق اليهود: "كان باستطاعتي القضاء على كل الأحزاب الإسلامية، لكني تركت بعضهم لتعرفوا السبب الذي دعاني للقضاء عليهم!". هذا بالإضافة إلى فشل الإعلام العراقي من إنتاج فيلم وثائقي يحظى بالقبول العام، يبين دكتاتورية صدام بشكل عام، ويضع إصبعه على القضايا الغامضة التي لا زالت إلى اليوم محط جدل.

إن وجود صدام في العقلية العراقية أو العربية بشكل عام إلى الآن، هو جزءٌ من البُنية العقلية التي تشكلت في مَتاهاتِ التاريخ وهي تشتاق دومًا لأصلها المُمْتَدِّ في جذورِ الماضي، رغم أنَّها تمارس سلطتها في الوقت الحاضر ولا تستطيع أن تغير من واقعها شيئًا ما. يقول الدكتور شريعتي في كتابه "الصحراء": "نحن الشرقيين كُلنا عبيد الماضي". وفي كتابه "تكوين العقل العربي" يرى محمد عابد الجابري "إن العقل العربي يعيش زمانًا واحدًا"، أي إن العقل الذي تَكَوَّنَ في الماضي صار يتحكم بالحاضر، فأنه (أي العقل العربي) حين يفكر فإنه "يفكر استنادًا إلى المفاهيم والرؤى والتصورات والمعتقدات وطرائق الاستدلال والنصوص التي تشكلت في الماضي". وفي تفريقه بين العقل العربي والغربي يرى الجابري "إن العقل الغربي على علاقة مباشرة مع الطبيعة من جهة، والإيمان بقدرة العقل على تفسيرها والكشف عن أسرارها من جهة أخرى (...) فيما العقل العربي تحكمه النظرة المعيارية إلى الأشياء، يبحث للأشياء عن مكانها وموقعها من منظومة القيَّم التي يتخذها ذلك التفكير مرجعاً ومرتكَزاً له".

من هنا يَخْلَّدُ الطغاة ويصبحون أبطالًا أسطوريين من خلال النصوص الدينية التي أُنْبِتَتْ ونُمِّيَتْ في أروقة الحكام ووعاظهم، بالإضافة إلى القيم والمعتقدات التي تمجدهم لمجرد ترديدهم الشهادة، وتأسيسهم للحملات الإيمانية، ورفعهم لراية الإسلام، وإن قتلوا تحت ظِلالها الآلاف من الابرياء! فما إن تأتزِرَ شخصيةٌ المستبد نصوصَ التاريخ حتى تتحول إلى شخصية مقدسة، تخشى أن تُظْلَمَ نملةٌ في ظِلِّ سلطتها ويصير القاتل والمقتول صنوين.


بالإضافة إلى التعصب القبلي الذي يمجد القوي الظالم ويمقت الضعيف مهما كان عادلًا، ويعتبره مدعاة للسخرية والاستهزاء! كما لا يمكن التغافل عن حالة اجترار الماضي لأجل مكاسب شخصية، فمثلًا يروج بعض بقايا البعث أنَّ صدام لم يَزَلْ حيٌّ يُرْزَق، وأن مَنْ أُعْدِمَ كان شخصية شبيهه، وأنه سيرجع في يوماً ما ليملئ الأرض قسطاً وعدلًا، مستغلين الوضع السيئ وما تشهده الساحة العراقية من انحدارٍ دائمٍ نحو الأسوأ، بالإضافة إلى رجال الدين الذين غالبًا ما يروجون للانتخابات بعبارة "اشترك بالانتخابات وإلا سترجع سلطة البعث من جديد"، مما يؤدي إلى خلق نوع من الأمل لعودة البعث، لينتقم من هؤلاء الذين يحكمون الآن، أي بمعنى أنهم وبدعايتهم تلك سينقلب السحر عليهم بعد أن تقيأهم المواطن العراقي كما يتقيأ الطعام القذر، فأصبح صدام الشماعة التي يُعَلِّقُ عليها كل أسباب فشلهم وإخفاقهم، فحظي بالعمر الأسطوري بعد أن بَيَّضوا وجهه كما اعترفوا هم بذلك، وصارت الناس تأمل عودته وتعشق شخصيته نكاية بهم.

لذلك لا نتفاجأ إن طَفَتْ شخصية صدام على السطح، بين فترة وأخرى، ولا نتفاجأ من السوريين الذين يمجدون بشار السفاح الذي قتل نصف مليون مواطن أو أكثر بأبشع الطرق، ويعتبرونه ربًّا من الأرباب، ولا نتفاجأ من بعض العقليات المصرية التي لا تزال إلى الآن تفتخر بجمال عبد الناصر.. والقذافي.. وغيرهم.

إن الطغاة لا يخرجون من باطن الأرض ولا ينزلون من السماء، بل هم نِتاجُ عقليةٍ مُعَدَّةٍ مُسبقًا يتحرك صاحبها وفق النصوص التاريخية، فهو يأكل بنِصّ ويتزوج ويحب بنص، وهو يحتاج دائمًا إلى من يوجهه يمينًا وشمالًا حتى أثناء سيره في الشارع أشبه ببيدق الشطرنج، مما يحقق أرضية خصبة سرعان ما تينُعُ فيها رؤوس الطغاة، لذا فأن الدكتاتور سيموت عندما تموت العقلية التي صنعته، وتحيا عقلية جديدة ترفض تقديس الحاكم ولا تخلط بين مفهوم الحاكم والوطن والدولة فإن مَقولةَ "الدولةُ أنا وأنا الدولة" قد زالت بعد العصور المظلمة، التي لا زلنا نعيش مظاهرها بعالمنا العربي في علاقتنا مع الحاكم، والتي هي أشبه بعلاقة المالك والعبد، لا علاقة المخدوم والخادم الذي وصل إلى السلطة بواسطة الشعب، وما هو إلا مُنَفِّذ لإرادته الجماعية، لذلك فإن اغلب الثورات التي تطيح بالمستبد وتعاني جفافًا فكريًا، ولا تحدث تَغْييرًا في عقلية الجماهير من خلال كسر التابوهات الاجتماعية، يكون مصيرها الفشل دون شك فما بالك بقادة التغيير الذين جاؤوا على ظهر دبابات الاحتلال، وما إن دخلوا إلى أرض الوطن حتى تهارشوا على المناصب والمكاسب تهارش الكلاب على الجيف.

عن ألترا صوت

عن الفاشية السياسية والدينية والقومية..

أكتوبر 28, 2018 اضف تعليق
برهان شاوي

لست سياسيا بالمعنى الإحترافي وإن كنت قضيت سنوات من عمري في صفوف اليسار.. ولا أحب أن أكتب فيها مقالات أو أن أتداخل فيها فهي مستنقع تلوثت به، ومع ابتعادي عنها منذ سنوات طويلة لكنها تزكم أنفي بنتانتها. 
أنا سياسي فاشل لأنني جئت إلى السياسية برومانسية الشاعر فاصطدمت ببرغماتية المحترفين ودهاء وخبث ووحشية الساسة وكواسر الأحزاب.. فهجرت السياسة دونما ندم ..
لكنني لم أتخل عن مهمة التوغل في الفكر والتجربة التاريخية للشعوب وطروحات علماء السياسة والاجتماع والتحليل النفسي سواء في مدرسة فرانكفورت أو في تيارات اليسار الفرويدي.. بل وحتى في طروحات الاسلاميين والمسيحيين وعلماء الاجتماع.

تأملي للمشهد العربي والإسلامي والعالمي.. سواء للفاشية الدينية في بلدان العالم العربي الإسلامي، ولتيارات اليمين المتطرف القومي في أوروبا ولصعودها المخيف، وللخلايا النائمة للمتطرفين الإسلاميين في أوروبا دفعتني للتوقف والتأمل الآتي، معتمدا على الدراسات التي توغلت في سايكولوجية الجماهير وفي آيديلوجية الدولة الفاشية، وبالتحديد نيكوس بولنتزاس وغوستاف لوبون ومدرسة فرانكفورت النقدية..لاسيما حينما رأيت سقوط العشرات بل المئات من (اليساريين والشيوعيين) في مستنقع الفاشية والتعصب القومي ومجارات نقيضهم الفكري والآيدلوجي.. وهذا ليس في العراق فحسب وأنما في البلدان العربية وأوروبا ايضا.

إن مصدر السيكولوجية الفاشية هو هوس المؤامرة.، دولية، إقليمية، دينية، إن أمكن. ففي عالمنا العربي والإسلامي فالمؤامرة تاتي من إسرائيل والغرب والصهيونية العالمية، ويجب على هذه الشعوب أن تشعر بأنها محاصرة من قبل الأعداء..
الشيعة يعانون من مؤامرات السعودية وتركيا، والسعودية ترتعب من إيران وحزب الله والحوثيين ومن انتشار التشيع بقوة.. والأحزاب الإسلامية في العراق ومصر إيران وتركيا والعالم الإسلامي تخاف شبح الشيوعية والعلمانية.. والقوميون في هذه البلدان يخافون مطالبة الشعوب بحقوقها لأن ذلك يعني التقسيم للبلدان العربية والإسلامية..!

الوسيلة الإعلامية للكشف عن المؤامرة في مفهوم الفاشيين يكمن في الدعوة إلى كراهية الآخر. سواء كانت العلمانية أو الدولة القطرية المجاورة أو القومية الأخرى التي تشكل وجودا ضمن البلد الواحد.

الخاصية الأولى لأية فاشية كما يقر علماء السياسة هي عبادة التراث.

الفاشية لاعقلانية بطبيعتها..واللاعقلانية مرتبطة بعبادة الفعل من أجل الفعل، لذا يجب القيام بالفعل دون تفكير، فالتفكير نوع من التهجين.

وهكذا، فأن الثقافة عند الفاشيين، سواء كانوا علمانيين أو متدينيين أو قوميين، مشكوك فيها دائما وأبدا، بل تدفعهم للغضب وفقدان الأعصاب والاحتقان النفسي، لأن الثقافة ترتبط غالبا بموقف نقدي، لاسيما من السلطة، لذا هناك حذر مستديم من المثقفين.

مهمة المثقفين الفاشيين الرسمية ، وهم عادة يقودون المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والجامعات ومراكز البحوث، ومعظمهم يحبون الظهور في البرامج الحوارية السياسية كمفكرين ومحللين سياسيين، ويكتبون في المواقع الألكترونية والصحف ويشكلون عضوية المستشارين لقادة الأحزاب ولرئاسات الوزارات والحكومات وللمسؤلين السياسيين، مهمتهم تكمن في اتهام الثقافة الحديثة بأنها تسعى لتشويه تاريخ الأمة والتشكيك بثوابتها الدينية والفكرية والقيمية، وأن المثقفين النقديين هم خونة وعملاء ومنحلون أخلاقيا.. فالبنسبة للفاشية والفاشيين أن كل اختلاف هو خيانة وطنية.. الفاشية والفاشيون لا يؤمنون بالاختلاف.

الفاشية لا تؤمن بالسلام. فاية نزعة للسلم الأهلي والاجتماعي والأخاء بين الشعوب والاعتراف بحقها في تقرير مصيرها هو خيانة وطنية وتواطؤ مع أعداء الأمة والبلاد..بل ويتغنى الفاشيون بالشعب الواحد والأمة الواحدة من أجل إلغاء هوية الشعوب والأقليات والأثنيات التي تعيش كطبقة ثانية في تلك البلاد.

ومع ذلك الفاشية لا تشكل آيديولوجية موحدة، فهي خليط من أفكار متطرفة قوميا واشتراكيا ودينيا. بينهم اليساري الذي تفجرت نزعاته القومية كبركان، والديني الذي يرى مقدساته أمام العاصفة، والقومي الذي يجد نفسه منسجما مع نفسه في أفضل تجلياتها.

ولكن المخيف في كل هذا أن الفاشية قد تتجلى في أشكال بالغة البراءة. والواجب فضحها وبكل أشكالها السياسية والدينية في أي جزء من العالم.. لاسيما في تلك البلدان التي اقتصادها يمهد للفاشيات العنيفة والمبتذلة.. تلك البلدان التي دخلها الوطني يتشكل من رأس المال المالي..الريعي والنفطي بالتحديد، فلا موارد لها غير ريع النفط.. وكواسرها الماليون يملكون المليارات لكن لا يملكون مصنعا واحدا أو بستانا يدر عليهم كل هذه الأموال..!

المشهد مخيف في هذا العالم. إسلاميا وأوربيا. لأن كل هؤلاء إذا ما مُسّت مصالحهم ومواقعهم السياسية فأنهم سيغرقون العالم في الدماء ويشعلون الحروب.
*روائي عراقي
عن الفايسبوك

اربعون عاماً على وفاة الشاعر المبدع نجيب سرور

أكتوبر 28, 2018 اضف تعليق


اربعون عاماً على وفاة الشاعر المبدع نجيب سرور

حَلّوا المراكب مع المغرب وفاتوني
عالشطّ واقف بلا مركب وفاتوني 
ساعتها قلبي شهق .. يشهد عليه الشفق
بيني وبينك بحور الغربة يا داري
يا ناري يا ناري ماتت في البحور ناري
الطير ده مين هَشُّه؟
ع الريح بنى عِشُّه؟
يا عود ريحان أخضر والغربة بتحِشُّه
صعبان عليّ يا قلب الورد يا صغيَّر
و الله ده كان بدري تتلوّع و تتحيّر
لفّيت أنا لفّيت في الغربة ما خلّيت
بلد تشيلني وبلد ترميني تاني لبلد
عواف عليكي يا نخلة مضلِّلة على الباب
راخية الضفاير وحاضنة الأهل والأحباب
مِسا التماسي يا ناسي
ماتصدّقوش إنّي ناسي
يا سهرانيين في القمر .. ليل الغريب ظلْمة
يا عيني يا ليلي ...لا قنديل ولا نجمة
مناديل دي ولّا قلوع ؟ وده بحر ولّا دموع؟
خدوني يا راجعين .. فايتينّي ليه ولمين
حَلّوا المراكب مع المغرب وفاتوني
عالشطّ واقف بلا مركب وفاتوني

البصرة الجديدة

أكتوبر 28, 2018 اضف تعليق
محمد خضير

كان لهذا الكلام أن يكون ممكناً قبل ثلاثين عاما، بعد خروج العراق من حروبه مع جيرانه، مثخنَ الجراح، وقد استطاع بروح مستبطنةٍ داخله من لعق جروحه؛ أما اليوم فقد يبدو كلامنا من نوافل القول، أو من أخاديد الجراح.
آنذاك، كان التفكير ببناء البصرة الجديدة حاضرا في أذهان الجيل الذي ازاحته الحروب من مراكز القرار والتخطيط لمستقبل بعيد. لكن شاء الوضع ان تستولي على مقادير العراق قوى مكفهرة النفوس، جهمة الوجوه، لا تصغي للصرخات الصامتة، ولا تستجيب لتخطيط العقول الشابة المتحررة. آنذاك كان ممكناً أن تشرع الأيدي المكلومة ببناء مدينة البصرة الجديدة، يتوسطها "برج الرؤيا " الذي يستشرف ماضياً قديماً صار منسياً، ومستقبلاً جديداً للأجيال التي لم تولد بعد. 
خرجت المدينة من نزاعاتها الطويلة قبيحةَ المنظر، شائخة؛ وظلّ شطّ العرب العجوز "نهراً أسمر" كإله غاضب، حسب وصف إليوت لنهر التيمس. وحان ابتداء دورةٍ جديدة من أدوار النشوء والانقراض. فقد أتخِم النهرُ بالسفن الغارقة والجثث، واقتُلِعت من ضفتيه بساتينُ النخيل. صار الأخضرُ الجميل أقرعَ مصهوداً، وأملحَّت عيناه من البكاء لكثرة ما ابتلع من الويلات. أمّا المدينة فقد تسلّمت إشارة من "برج الرؤيا" بالرحيل والعودة الى موقعها القديم قبل خرابها بيد الزنج في العهد العباسي المتأخر أو قريباً منه. كان على التوأمين الأخضرين أن ينفصلا بعد التصاقٍ طويل. 
كلنا يعلم أن شطّ العرب كان بمثابة الزائدة الدودية لدجلة، فاستحقّ أن يسمّيه أحد الرحالة بدجلة العوراء؛ وكان هذا الجزء الدوديّ يجري لمصبّ له وحده في الخليج. بينما الفرات ينساب في فلاته حتى مصبّه المستقلّ عن توأمه في البحر على بُعد عشرين كيلو متراً. وعلى هذا البعد اختار مسلمو الجزيرة المهاجرون بناء البصرة الأولى، في وادٍ ذي حجارة بيضاء، لتكون بعيدة عن مسالح النهر قبل فتح فارس. وشاء البناة الأوائل أن تحفّ المدينةَ الأولى قناتان واسعتان من جانبيها الشمالي والجنوبي هما نهرا الأبلة والمعقل، إضافة إلى مئات الأنهار، تتفرع من شط العرب وتلتقي كلها فتشكّل بذلك دلتا خصيبة ببساتين النخيل، هي (كلأ) البصرة الأولى. غير أن البثوق الكثيرة التي أحدثها فيضان النهرين وإهمال أنظمة الريّ ورواسبُ الطميّ شكلت بركاً ومستنقعات سُميت بالبطائح أو الأهوار أكبرها هور الحمار الذي ابتلع المجرى القديم للفرات مستولداً منه نهر (كرمة علي) الخديج. فلما حدثت ثورة الزنج وأحرِق الكلأ واستبيح العمران وهلك السكان (يقدّر عددهم بثلاث مئة ألف نسمة) قرر الموفق العباسي بناء مدينة موازية للمدينة القديمة سميت بالموفقية على شط العرب نُقلت اليها الأموال والأعمال والصناعات والتجارات، ولعل سكنتها اليوم غير سكنتها الأولين الهالكين..
ويبدو أن بصرة "الموفق" التي أصبح عمرها اثني عشر قرناً، وقد اكتظت بآلاف المهاجرين والنازحين، ترنو الى العودة الى موقعها الأول على مجرى الفرات (المندرس)، بعد أن شارفت عهدَ خرابها الثاني. فعقيدة التداول والتواصل بين الخطط القديمة والجديدة هي آخر ما قد يُخطِره "برج الرؤيا" من وراء الأبعاد والمسافات غربي النهر الناضب للسكان المتزاحمين قرب شط العرب.
دعوا الشطَّ الأقرع لحاله، وأبقوا لمدينة "الموفق" ما تكرّره من بقايا الصناعات، ومصارف المياه الآسنة، واتجهوا فراسخ نحو مجرى الفرات القديم؛ فهذه رحلة البدايات المعكوسة، وخروج الأبناء الناشئين إلى بقاع الحرية والانفساح.
لِمَن تراني أوجّه هذه الخطة، بعد أن حالت بيني وبينها السنوات الخوالي ودورة الحكومات المتوالية؟ أأوجهُها الى الحشرة الحائمة على شاشة كتابتي الساطعة، تزاحمني على بقعة حريتي؟ ما ضرّني أن أخصّ الذبابةَ اللحوحَ لا غيرها بهذه الرؤيا؟
عن الفايسبوك
(اللوحة المخطوطة لمرتضى الجصاني)

حذاري التضحية بالقوات

أكتوبر 28, 2018 اضف تعليق
طارق عبدالله الحجيري

عندما نزلنا لساحة الشهداء انتصارا لدماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان القواتيون يصرون اكثر من غيرهم على شعار "حرية لبنان" وعندما نسألهم: والحكيم؟ يجيبون: عندما يتحرر لبنان من احتلال نظام الاسد حكما نرى الحكيم حرا بيننا جميعا ننشد معا نشييد الولاء والوفاء للوطن والوطن لبنان.

بينما كان جمهورا اخرا يطالب بعودة جنراله من المنفى لترؤس الجمهورية مكان عميل النظام الاسدي حسب وصفهم اميل لحود الغير مأسوف عليه طبعا.
جمهور ينادي بالحرية للوطن وجمهور يريد فورا تقريش ثورة الارز رئاسيا وصولا لاتفاق 6 شباط وزيارة براد وضد السوري في لبنان معه في سورية الى اخر المعزوفة.

وصولا للانتخابات النيابية حيث اثبت حزب القوات انه الرقم الصعب في المعادلة السياسية ويقينا لولا تغطية رئيس الجمهورية لتياره لكانت مقاعد القوات ضعفي مقاعد الباسليين الجدد.

وصولا لتشكيل الحكومة واستماتة فريق العهد القوي! في تحجيم القوات تمهيدا للرئاسة القادمة ووراثة القضيب - حسب المفكر البرتقالي الكبير نيكولا صحناوي - كل ذلك خوفا من شعبية القوات المتنامية بسرعة قياسية ولا ادل من ذاك الانتخابات الطلابية في الجامعات.

دولة الرئيس سعد الحريري مسيرة 14 عاما مع القوات في درب الحرية والسيادة والاستقلال لم يخذلونا يوما ولا تركونا في منتصف الطريق طمعا بكراسي او مناصب ولم يهادنوا في تثبيت استقلال لبنان وسيادته وهويته العربية الراسخة .
انها لحظة الوفاء فالدخول للحكومة بلا القوات وبحجم وازن او احراجهم لاخراجهم هو انتحار سياسي صافي لا ربح ولا حياة او قيامة بعده .
الحكيم سمير جعجع رجل وفاء وصدق وصاحب كلمة ومبدأ فلا يجب خسارته كرمى لارضاء الطارئين في السياسة بالمصاهرة او غدرات الزمن.

وحلمنا ان تدخل انت يا شيخ سعد يدك بيد الحكيم ووليد بك والرئيس الجميل والرئيس السنيورة والدكتور فارس سعيد واللواء ريفي وكل اقطاب ثورة الارز في ذكرى 14 شباط نهدي روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري قرار المحكمة بكشف القتلة المعروفين ونهديه تكريس هوية لبنان العربي واستقلاله .

ما الفرق بين الجنس البشري والحيوانات الأخرى؟

أكتوبر 27, 2018 اضف تعليق
حميد يونس
قرأت -في الشهرين المنصرمين- كتابين للمفكر والمؤرخ العالمي يوفال نوح هراري، Yuval Noah Harari، وما زال في المخطط أن أقرأ كتب أخرى له، ولا يسعني إلا أن أدعوكم أخواتي/أخوتي للبحث عنه والاستفادة من نتاجه العظيم. كذلك أدعو المترجمين الأكارم وأصحاب دور النشر الأفاضل إلى الالتفات لنتاج هذا المفكر الأشهر عالمياً بالرغم من عدم ترجمة كتبه –على أهميتها وشهرتها- إلى اللغة العربية.
صدّقوني أن هراري أثار في نفسي من الأسئلة ما لم أجدها مسبقاً في كتاب، جعلني أبحث عن اسمه يومياً واقرأ أو اشاهد مقالاته وحواراته، إذ إنه يجمع في حديثه بين التاريخ والبيولوجيا والأنثروبولوجيا وعلم المتحجرات والاقتصاد، مجيباً الكثير والكثير من الأسئلة الكبرى في ما يخص الجنس البشري Homo Sapiens.
من الأسئلة التي يطرحها هراري:- ما الفرق بين الجنس البشري والحيوانات الأخرى؟ كيف نجح البشر في التغلّب على بقية الأجناس؟ لماذا تجمع أسلافنا القدماء لإنشاء مدن وممالك؟ كيف آمن البشر بالآلهة والأمم وحقوق الإنسان؟ وكيف وثقوا بالمال والكتب والقوانين؛ وما جاء بعدها من بيروقراطية ونزعات استهلاكية؟ هل هناك عدالة في التاريخ؟ هل أصبح الناس أكثر سعادة مع ظهور التاريخ؟هل ما زالت الأمم والأديان مهمة؟ ماذا يجب أن نعلم أطفالنا؟
يحاول هراري أيضاً استكشاف المشاريع والأحلام والكوابيس التي تشكل القرن الواحد والعشرين وماذا سيكون شكل عالمنا في آلاف السنين القادمة؟ - من موضوع التغلب على الموت إلى خلق حياة اصطناعية. ويسأل أسئلة مهمة جداً من نوع: أين نذهب من هنا؟ كيف نحمي العالم الهشّ من قوانا التدميرية؟ كيف غيّرت أجهزة الكمبيوتر والروبوتات المعنى القديم للبشر؟

في الفيديو يتحدث عن بعض ما جاء في كتابه الأول (فصيلة البشر: الوجيز في تاريخ النوع البشري Sapiens: A Brief History of Humankind) ولديه كتب أخرى مثل (الوجيز في تاريخ الغد Homo Deus: A Brief History of Tomorrow) و(واحد وعشرون دراساً للقرن الواحد وعشرين 21 Lessons for the 21st Century) وتاريخ المال وغيرها.
لمشاهدة الفيديو لاحقاً في اليوتيوب على موقع TED الرائع في المرفق:

اسألوا عن مالك العقار رقم (١٠١) في بعلبك !!!

أكتوبر 27, 2018 اضف تعليق
عبير منصور

موجة اعتراضية كبيرة ضربت وسائل التواصل الاجتماعي منذ أسابيع حين قرر المجلس البلدي في مدينة بعلبك انشاء مركز للمحافظة في اعالي جرود المدينة على العقار رقم ١٠١، مع أن هذا الأمر خارج عن صلاحياته، ولكنها سلطة القوة والأمر الواقع!

وقد بقيت موجة الاعتراض حبيسة صفحات التواصل ولم تترجم بتحركات ميدانية مؤثرة (ما خلا بعض الاعتصامات الخجولة) لتثني اصحاب القرار "المهزلة" عن قرارهم، سيما في ظل اعتراض اعضاء حركة أمل عليه.
ورغم تواضع التحركات الشعبية الاعتراضية ميدانيا، الا أن المعنيين عن القرار لم يتمكنوا من تجاهلها، فحاولوا تبريره بحجج واهية أحيانا ومُدينة لهم أحيانا اخرى، ليس آخرها ذريعة الوضع الامني المتفلت في مدينة بعلبك، وعدم ايجاد أرض مناسبة بالقرب من المركز...


وقد تصدى لمهمة التبرير رئيس بلدية بعلبك العميد المتقاعد "حسين اللقيس" بتوجيه من مسؤول العمل البلدي لحزب الله في البقاع "حسين النمر"، فأصدر الأول بعض البيانات والتصريحات المضحكة التي لا تنطلي حتى على البسطاء، وكان الخيار الماكر في ذلك الحين ان يتم سحب الموضوع من التداول بشكل مؤقت ليعاد تفعيله في وقت لاحق بعد خمود الحملة الاعتراضية عليه ... وهذا ما حصل.
فقد فوجئ أهل بعلبك منذ أيام بأن القرار قد حسم، وستباشَر أعمال البناء في العقار رقم ١٠١ قريبا.
وللتذكير، فإن هذا العقار يقع في أعالي تلال عمشكي، وهي منطقة جردية بعيدة عن مركز المدينة يصعب على سكانها (فضلا عن سكان الاطراف) الوصول اليها ، خصوصا في فصل الشتاء حيث تتراكم الثلوج وتقفل الطرقات المؤدية الى المنطقة.
وامام اصرار اصحاب القرار على تنفيذه، وتخاذل اهل المنطقة الذين رضخوا على ما يبدو للأمر الواقع خصوصا أنهم منشغلون في هذه الأيام بمدارس اولادهم وتأمين مواد التدفئة للشتاء، لا بد ان نسأل مجددا: 
من هو مالك العقار رقم ١٠١؟ وكم قبض ثمنه من ميزانية الدولة؟ وما هي حصة الذين فرضوا القرار على سكان المحافظة رغم الاعتراضات؟ ومن المستفيد من رفع اسعار العقارات في تلك المنطقة الجردية؟ 
هذه الأسئلة وغيرها فيما يخص انفاق البلديات ومحدودية العقلية الانمائية في بعلبك الهرمل وحصرها بالقليل من الزفت الذي يفتقد لأدنى مواصفات الجودة وبأغلى الأسعار، نضعها برسم من بصموا في الانتخابات الاخيرة "بالدم" لمن لا يأبه الا لمصالحه الشخصية ومصالح تنظيمه وحاشيته، وبرسم من تنطح لمحاربة الفساد في الدولة، فيما يقف عاجزا أمام حيتان حزبه!

عن الفايسبوك

بولا يعقوبيان

أكتوبر 26, 2018 اضف تعليق

لما عِملت حملة دفا كان إسما مش النائب بولا،مبارح كانت عم تلم زبالة،وقَبلو كانت تحت الشتي عالطريق مع شباب الجمارك،وقبلو أنا شفتا بمكتبا عم تستقبل الفقير متل الغني مع العصير والشوكولا والغمرة والبسمة،واليوم تفضلو شوفو وَينا. بولا،حلو هالوطن يلي فيكي،شو بتشبهي وجعنا

أمل زياد الرحباني

أكتوبر 26, 2018 اضف تعليق
ss


@Hassan_ab

"هذا أملنا"، قال #زياد_الرحباني مشيراً بيده بيده إلى صورة لـ #فلاديمير_بوتين ظاهرة على شاشة تلفزيون "دويتشه فيله"، ثم أضاف: "هذا الرجل برأيي اليوم هو أمل البشرية".
متى يتخلّص اليساريون من عشقهم للطغاة؟ ليس قريباً على ما يبدو.
تغريدة لحسن عباس

مقال نادر للموسيقار جميل بشير..فريد الاطرش والموسيقى الشعبية

أكتوبر 26, 2018 اضف تعليق


تبقى الانشاءات الخاصة في موسيقى فريد الاطرش في جانبها (الشعبي) علامة غير قابلة للامحاء إذ أن هذا التاريخ كان يحال برمته إلى فاعلية الذات الفنية باعتبارها الملجأ الحي، تلك التي انعقدت فيها المصالحات النغمية الشعبية العربية المتنوعة على نحو باهر في (اوبريت) بساطالريح


تلك التجربة الفائقة الخطورة بأقصى ما تستطيع الطاقة الخلاقة الدفاقة التي يمتلكهاالموسيقار أن تعطي مثل هذا العمل المعبر عن تنوع البيئة النغمية العربية

وقبل الحديث عن الخصائص الجوهرية في موسيقى فريد الأطرش الشعبية لابد أن نأتي على تعريف للأغنية الشعبية. ابتداء فهي قالب فني له لازمة موسيقية في الغالب تكون واحدة ثم يعقبها المذهب الغنائي والغصن الأول وعودة للمذهب. ثم الغصن الثاني وعودة للمذهب يصاغ المذهب عادة من مقام تكون الأغصان ايضا من نفس المقام ولضرورات التلوين اللحني يلجأ الملحن إلى تغيير مقامات الأغصان عن مقام المذهب الاصلي دون الخروج علىالقالبية المقامية للمذهب. لا يمكن القول أن الأغنية الشعبية انطلقت من فريد الأطرش فلقد سبقه في هذا المضمار سيد درويش بتلاحينه الرائعة وعظم الطاقة الإبداعية التي صاغ بها أغانيه الشعبية، غير انه يمكن التحديد تماما أن فريد الأطرش حقق وحدةالانسجام النغمي العربي في الأغنية الشعبية عن طريق استخدام آفاق مقامية متنوعةلبيئات عربية متعددة، فهي نتاج جمالي ثقافي ومحاولة لتدبر الدليل الإلهامي الساعي إلى تتابع للعناصر النغمية المشكلة وفقا لمعايير موسيقية تتم حيازتها بصورة واعية. ومن المؤكد أن فريد الأطرش استمد خلاصات تجاربه الفنية في التلاحين الشعبية من محتوى روحي اعتمادا على طاقاته الداخلية فهي نتاج لمزاياه وسجاياه وتجاربه. والمخطط العضوي لفن الأطرش الشعبي يستمد أنواره من التأمل الباطني الخازن لمعرفة بصيرةبالأنغام العربية المتعددة مصرية، سورية، لبنانية، عراقية، سعودية، سودانية،مغربية، تونسية، إلى آخره مع إضفاء طابع عصراني يتآلف ايجابيا مع اتجاهات الأسماع الفنية، إذا ما وضعنا في حسابنا أن فريد الأطرش كان يجيد الغناء وفقا للنص وهو عازف نادر على آلة العود وآلآت عربية وأجنبية أخرى منها (البيانو) وهاضم كبير للأنغام البدوية والريفية ومستوعب للأصول المقامية العربية والشرقية وصاحب صوت رخيم ممتد ومتنوع في المسافات، له قدرة عميقة في مجال الإبحار الصوتي كما يتمتع بملكة عجيبةعلى الصعود والهبوط، يتضح لنا بجلاء الأصل المعماري الفني للأغنية الشعبية الاطرشيةوعلى الرغم من أن لبنان وسوريا كانتا معقلا للموسيقى الشعبية، إلا أن مصر نجحت في تحوير هذه الأهمية وجعلها تتسم بالطابع المصري البالغ الشفافية، وهذا ما قام علىجهود كبار من الملحنين، سيد درويش (طلعت يا محلا نورها، زوروني كل سنة مرة، الحلوةدي قامت) زكريا احمد (يا صلاة الزين، غني لي شوي شوي، القطن) فريد الأطرش (أحبابنايا عين، تطلع يا قمر بالليل، ياللا توكلنا على الله، يا بنت بلدي). هؤلاء كرسوا جزءاكبيرا من فنهم لهذا الجانب أكثر من غيرهم من الملحنين الكبار الآخرين. منهم محمدعبد الوهاب (يا للي زرعتوا البرتقال، هليت يا ربيع، مين زيك عندي يا خضرة، يامراكبي قدف عديني) والأخيرة غناها (محمد امين) في فيلم (ممنوع الحب)، فان الموسيقار محمدعبد الوهاب بثقله الفني اللامحدود لم يعط للأغنية الشعبية من تجليات عبقرية مثل ماأعطى لفنون الغناء الأخرى (القصيدة، الدور، المونولوج، الديالوج، الموال، الطقطوقة) فعبد الوهاب لم يجد في الأغنية الشعبية ا رضية حقيقية لانطلاق اهتماماته الرئيسةالواسعة في مجال التجديد الحي لملامح الفن الموسيقي العربي، بل هو حتى في كتابته لألحان الأغنية الشعبية طلع علينا بمزج فني لخطوط لحنية متوازنة بين عمارة الفن القالبي للأغنية الشعبية وبين الطابع اللوني والميلودي لفن الطقطوقة الممتلئ الفياض فان عبد الوهاب يريد لفنه كتابة موسيقية معقدة وبأنغام رحيبة وحوار مقامي أخاذ ذي حدوسات لونية فسيحة، وتلك لا يوفرها فن الأغنية الشعبية لهذا لم يطل الوقوف عند هذاالنوع من التأليف واتجه إلى طريقه المعروف، وهو ما عرف أيضا عن الموسيقار محمدالقصبجي، الذي لم يترك فنا ذا اثر في هذا الجانب من التآليف اللحنية العربية، بل اتجه إلى حصر ملكاته الإبداعية في مجال المونولوج؛ أما الموسيقار رياض السنباطي،فانه اكتفى بالحان محدودة في مجال الأغنية الشعبية لعل أبرزها (على بلد المحب وبوديني) التي أداها المطرب عبده السروجي في فيلم (وداد) ثم أدتها فيما بعد سيدةالغناء العربي أم كلثوم، إذ اتجه السنباطي إلى تطوير القالب الفني للقصيدةالكلاسيكية. من هنا يتضح عظم الدور الذي القي على عاتق فريد الأطرش، ويستطيع المتتبع الحاذق الملم بتفاصيل الأساليب الموسيقية العربية أن يكتشف في موسيقىالأطرش جميع التغييرات التي طرأت على فن تلحين الأغنية الشعبية، فقد عرف هذاالفنان الكبير، كيف يوفق بين فن البيئات العربية المتنوعة في التصميم والإنشاء وبينميل الحس الشرقي الى الميلوديا، كما انه استطاع أن يقبض على خصائص التكوين الأسلوبي لقالب (الموال) ومزجه بطابع الأغنية الشعبية كما في اغنية (ياديرتي مالك علينا لوم) تلك التي أدتها نبرات أسمهان الفياضة بالسحر في فيلم (غرام وانتقام). 
وعبرالفترة التاريخية التي ملأها فن فريد الأطرش، أنتج لنا هذا الموسيقار الكثير من الأغاني الشعبية، التي شغلت الناس وملأت حياتهم، ففي الوقت الذي كان سيد درويش قدانتقل بالغناء الشعبي من غناء الأحرف والكلمات إلى غناء صدر البيت كاملا أو عجزه،وتفنن زكريا احمد في تلوين المقام الأصلي للأغنية الشعبية بمقامات قريبة منه وفي توسيع القاعدة الثقافية الفنية التي انطلقت منها الأغنية الشعبية فإن فريد الأطرش ادخل الإيقاعات السريعة، الحادة والعنيفة في بعض الأحيان على الأغنية الشعبية مازجاعلى نحو مبهر الأنغام العربية الشعبية مضيفا عليها الطابع الفني لشخصيته، مانحاإياها لونية جميلة من الوحدة الفنية (ليه تشتكي أرضنا والنيل ساقيها، جبر الخواطرعلى الله، الحياة حلوة، هل هلال العيد، من الموسكي لسوق الحميدية، حبيبة أمها،يا دلع، تؤمر على الرأس وعلى العين) وكثير غيرها. ويكشف لنا فن فريد الأطرش عن نزعات التطور التدريجي المشروع، كما انه يمثل نقطة البدء الجديدة التي تتساوق مع الاكتمال التطوري المتوفر على خاصتين أساسيتين، نقاء الأسلوب، والجمع الصحيح بين الشكل الغربي و المضمون المحلي. 
حاول فريد الأطرش في الأغنية الشعبية أن يعتمد علىالرحابة النغمية للمقام الأصلي الذي يلحن منه الأغنية وذلك بجمعها الفذ بين العذوبةاللامحدودة والتوقد الفياض الخازن للحدوس الجمالية، مع احتفائها بالصيحات العاطفيةفي ذروات نشوانه، عندما يطلق صوته العريض في موال يقطع به سير الأغنية الشعبيةليبلغ فيه جدية التأملات الوجدانية العميقة للاسماع، ثم يعود إلى لحن الأغنية، اذيختار لمواله مقاما قريبا من المقام الأصلي. أما الإيقاعات المتنوعة التي استخدمهاالأطرش لتآليفه اللحنية الشعبية فهي صورة للاستحداث الذي أراده لفن الاغنية الشعبيةالتي اكتست بهذه الإيقاعات بالروح الحية الطريقة المدهشة. ورغم أن هذه الإيقاعات كان بعضها غربيا، فان هذا اللون الغربي لم يؤثر على عراقة الأصالة الشرقية للأغنيةالشعبية. ويمكن للأسماع أن تحس فعلا في أغنية شعبية واحدة مثل (ياللا توكلنا علىالله) بالتناسق والتآلف والرشاقة في الذوق الفني والصقل النغمي البيئوي مع الإجادةالفائقة في استخدام الألوان والجمع الزاهي بين التصميم واللون في أسلوبية بسيطةتوفرت على دقائقها الرائعة الشاعرية. 
ومهما يكن من التباس في تجربته، ذاك الذي يكمن في تأخر الاستدعاء الثقافي الذي يتلاقى فيه الفن الذاتي بالفن الموضوعي، فأنه كان من الممكن أن يتحول الفن الشعبي عند فريد الأطرش إلى حض اجتماعي يجسد اكتشافات الصفاء الهدفي وليعكس في رشاقته وشاعريته وتماسكه النغمي العجيب أفضل فصيلة فنيةمتحضرة! ومن المهم القول أن فريد الأطرش بنى شهرته الواسعة على دوره الكبير في كتابة الألحان للاغاني الكلاسيكية الطويلة أكثر مما لعب من دور في الأغنية الشعبيةوالطقطوقة! وفريد الأطرش اتجه إلى مصادر متطورة وغنية من إيقاعات وقوالب موسيقيةأوروبية، لم تكن متداولة بالمعنى المعرفي في الموسيقى العربية، فلم يهدف فريدالأطرش إلى إدراج نغمة شعبية في أعماله الكلاسيكية الكبرى إلا تدعيما لطرائقهالتلحينية ذات الخصائص الفياضة بالتفرد، حيث أصبحت الكلمات والجمل تترجم إلىالموسيقى ترجمة دقيقة اعتمادا على تأثيرات أصيلة من التلوين والإلقاء و النبر. وإيقاع (السيراند) الجياش والعاطفي المعروف ضمن القوالب الأوروبية أدرجه فريدالأطرش في مونولوج (أفوت عليك بعد نص الليل) مع خطوط زاخرة بالظلال اللحنية الرقيقةالتي تتحلق بفرادة تتعالى بموهوبية أصيلة على مستوى الاقتباس والنقل إلى مستوىالخلق والمصانعة، ذلك أن دراسات فريد الأطرش الفنية في المعاهد الموسيقية الأجنبيةخلقت عنده نزوعا نحو هذه الموسيقى، كانت الدليل العظيم لتجاربه الناجحة والمؤثرة في أعماله الموسيقية التي مازالت تحتل أسماعنا. 
وهذا أيضا ينطبق على المقطوعةالموسيقية الرائعة (رقصة العبيد) التي ألفها الأطرش في فيلم (أمير الانتقام) تميزت بإيقاع أوروبي (البوليرو) لما فيها من تأكيد درامي تعبيري وتلاوة القائية موسيقيةفي نبرات متهادية بعيدة عن القفزات النغمية الصاخبة، فهي تستهل بعزف مهيب من الطبول تمهيدا لظهور آلات أوروبية بحتة تنفرد بخصائص عزفية شاعرية خصبة، عميقة كآلات(الابوا والتشيلو والكمان) غير انه لا يمكن الإقرار بأن هذه المقطوعة لم تعتمد علىبعض النغمات الشعبية، فعلى العكس فإنها حوت على مهارة التناول الشعبي بالأسلوبالموسيقي الرصين المتوج بالإبداع، الحافل بطريقة التوزيع الاوركسترا لي وبأسلوبيةمبسطة خالية من التعقيد الأجوف! كما أن الموسيقار فريد الأطرش استغل الجانب النغمي الشعبي في اوبريتاته الغنائية المطعمة بنظام الكورال الأوروبي وخصائص التناول الصوتي للطبقات العالية الصادحة الجهيرة، وعلى وجه الخصوص الأغاني البديعة التي لحنها لأسمهان، تلك التي تتألق فيها طبقة (السوبرانو) الدرامية ذات المدى الواسع. 
ومن خلال ما تقدم تتضح عراقة الفهم العميق لدور الأنغام الشعبية في أعمال فريدالأطرش، التي توفرت على تحويرات شعبية سامية مع اتصافها بالنضارة والبهجة، فهو في هذا يمكننا الادعاء بأن أحدا من الفنانين الكبار لم يضاهه في لونه الشعبي، فأن الغنى النغمي والمقامي الذي يحتويه لم يجهر به كاملا، اذ سد المرض عليه الكثير من مساعي موهبته الفنية، في حين أن فريد الأطرش أراد استجماع كل قدراته الفنية، غير أنما تركه لنا يبقى شاهدا على ثراء الآفاق الروحية لهذا الفنان العظيم.
عن كتاب عبد الحليم حافظ الذي اعده سعاد الهرمزي

أين المرأة في شعر الغزل العربي؟

أكتوبر 26, 2018 اضف تعليق


عيسى مخلوف  

ضفة ثالثة
شعر الغزل العربي حقل واسع لا تمكن الإحاطة به لا في مقال ولا في كتاب، ولا يمكن حصره في خانة واحدة، بل يضيق به التصنيف بين حدّين اثنين: إباحيّ وعذريّ.


الشخصيّة العذريّة مهمّشة وفي حال من الضعف والاستلاب. إنّها تجسيد الضحية بامتياز، بخلاف الشاعر الإباحي الذي لا ينفكّ يعبّر عن تفوّقه وفحولته وهيمنته. في هذا السياق، تتغيّر صورة المرأة بين هذا وذاك، لكنّها، في كلتا الحالتين، مغيّبة عن ذاتها، مجرّدة من كيانها الخاصّ ومن عواطفها وأفكارها وميولها، وحتى من رغباتها الجنسيّة. فهي، عادةً، تبقى خارج القصيدة بعد أن يعمد الشاعر إلى تشييئها لتتماهى في ذهنه مع الصورة المتخيّلة عنها.


في القصيدة، يختلي شاعر الغزل الإباحي بحبيبته، يفعل بها ما يشاء. يستبدل الفعل الجنسي بالكلام الجنسي. وقد تكون المرأة، في هذه القصيدة، إمّا امرأة محدّدة أو امرأة في المُطلَق. شاعر هذا الغزل الذي يدّعي حبّ المرأة، ويمارس ذكوريّته عليها، يغزل خيوط نسيجه حول نَوله الخاصّ مُعبِّرًا بذلك عن الذات الفرديّة وأحلامها واستيهاماتها بمعزل عن المرأة "المعشوقة" التي تبقى، في الجانب الآخر من المرآة، صورة معلّبة، جاهزة، ولا حاجة إلى البحث عنها.


"تعبَت من السّفر الطويل حقائبي/ وتعبت من خيلي ومن غزواتي/ لم يبق نهد أسود أو أبيض/ إلاّ زرعتُ بأرضه راياتي/ لم تبق زاوية بجسم جميلة/ إلاّ ومرّت فوقها عرباتي/ فصّلت من جلد النساء عباءة/ وبنيت أهرامًا من الحلمات"، يقول نزار قباني في ديوانه "الرسم بالكلمات". تختصر هذه القصيدة ذهنيّة المجتمع الذّكوري، القائم على الفصل الحادّ بين الجنسين، ونظرته إلى المرأة. إنّها غزوة شهريار أو دونكيخوته مُحاربًا طواحين الهواء. والغزوة معروفة نتائجها سلفًا: الرجل الفحل مقابل المرأة المستسلمة. الشاعر الفرد، هنا، يحكي باسم الجماعة واللاوعي الجماعي كلّه، ويكشف عن نظرة دونيّة لصاحبة الجسد المُشتَهى مضافًا إليها عدم اكتفاء جنسي وكبت طويل الأمد. كبت أبديّ مؤبَّد، في ظلّ ثقافة المحرّمات، لا تعود تنفع معه ممارسة الجنس مهما بلغت نسبتها.


المرأة، هنا، ليست كائنًا قائمًا بذاته بل بغيره. تقول الكلمات ما يتمنّاه الشاعر الذي يجد نفسه في موقع كازانوفا ودون جوان تارةً، وتارةً أخرى كأحد فراعنة مصر القديمة، بُناة الأهرام. الفرق الوحيد بين أهراماتهم وأهراماته أنّ شاعرنا لا يحتاج الى عبيد لبنائها. يستبدل العبيد بالكلمات، والجنس باللغة التي تعبّر عنه.


في هذا الشعر أيضًا، يصبح موضوع الغزل الفعليّ هو الرجل لا المرأة. ألم يتغزّل عمر بن أبي ربيعة بنفسه، قبل قرون من ذلك، فيما كان يتغزّل بالمرأة: "قد عرفناه وهل يخفى القمر"؟


شعر هذا النوع من الغزل هو، في الغالب، شعر الكبت الجنسي، والحوار مع المرأة فيه ليس حوارًا متكافئًا، لأنّ الذّكر ينظر إليها بصفتها رديفًا لرغباته ومتاعًا من أمتعته، مصدّقًا أنها أحد ضلوعه الكثيرة. إنّها، على وجه الدقّة، مَحَلّ لتفريغ الطاقات العاطفيّة والجنسيّة على السواء، في الواقع أو بصورة افتراضيّة من خلال الكتابة.


"الصورة المجازية المبحوث عنها هي "تعويض" أكثر ممّا هي مجرّد عمل فني"، وفق الطاهر لبيب في كتابه المتميّز "سوسيولوجيا الغزل العربي/ الشعر العذري نموذجًا" الذي يضع الغزل العذري في سياقه الاجتماعي والاقتصادي، ويلاحظ أنّ "تاريخ العالم العربي والإسلامي أهمل ما بدا له هامشيًّا، مقارنةً بما بدا له مركزيًّا، مثل الحركات السياسيّة والدينيّة". أمّا المجاز فيأتي للتعويض عن حرمان. تمسي الحاجة العاطفيّة الجنسيّة منجمًا للكلمات المهتاجة، وصورة للجسد الجائع الذي، من فرط جوعه، يتعذّر إشباعه.


في مجال الصورة المجازيّة أيضًا، يطالعنا بيت الشعر الذي أورده أبو حيان التوحيدي في "الإمتاع والمؤانسة" مبيّنًا كيف وصف الشاعر الخمر: "وعذراء ترغو حين يضربها الفحلُ/ كما البِكر تَنزُو حين يفتضّها البعلُ".


امرؤ القيس لا يستعمل المجاز بل يذهب مباشرة نحو المقصد. وكم يبدو قريبًا ذاك الصوت البعيد حين يلتفت إلى تلك المرأة الحُبلى والمُرضع قائلًا: "إذا ما بكى من خلفها انصرفت له/ بِشقٍّ وتحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ".


أمّا في الغزل العذري فيتوارى الجنس وراء العفّة، لكن هل يغيب عن قائله الكبتُ؟ ألا يمثّل الكبت، في هذه الحالة، نوعًا من الصيام المفروض فرضًا لا الصيام الطّوعي؟ ألا يتهمّش الاندفاع الجنسي ويتعطّل بسبب تعذّر الوصول الى الحبيبة؟ "خليليّ، فيما عِشتما، هل رأيتُما/ قتيلًا بكى، من حبّ قاتلهِ، قبلي؟"، يتساءل جميل بثينة، وفي تساؤله صدى لقَول جلال الدين الرومي: "العاشق ميت والمعشوق حيّ".


حتى عندما يكون شعر الغزل عذريًّا ويعبّر عن لواعج القلوب فهو ينحصر في ذات الشاعر نفسه ويدور حول نَوله الخاصّ أيضًا. تقول الحكاية إنّ ليلى بحثت عن قيس الملتاع بنار الحبّ والهائم على وجهه، وعندما وجدته واقتربت منه، دفعها عنه بقوّة، وهو يردِّد من دون أن يلتفت إليها: "اتركيني وشأني، اتركيني مع ليلى". تصبح المعشوقة، في هذا الوضع، حالة ذهنيّة افتراضيّة، وإن لم تكن كذلك، فالحبّ لم يصل، في شعر الغزل، إلى المستوى الذي تحدّث عنه كيركغارد بصفته "طريقة لفهم الوجود".


عاطفة الحبّ ليست غريبة في جذورها عن الغريزة الجنسيّة، بل تكمن في نواتها الأعمق. لذلك لا يغيب الجنس عن الغزل العذري، كما أنه لا يغيب عن المجال الديني، منذ أقدم العصور حتّى اليوم، وهذا ما درسه مفكّرون ومتخصّصون في العلوم الإنسانيّة والحضارات القديمة، ومنهم، على سبيل المثال، صمويل كريمر، وكذلك جان بوتيرو الذي اعتبر أنّ "نشيد الأناشيد" يستند إلى نصوص شبقيّة سابقة له. ألم يتناول جورج باتاي أيضًا العلاقة بين الإيروسيّة والمقدّس، بين الصوفيّة والجانب الحسّيّ؟ التعبير الجنسي حاضر حتى في الكنائس الرومانية الطّابع حيث تطالعنا، في بعض زواياها، الأعضاء الجنسيّة ومشاهد الجماع، كما الحال في كنيسة "سان بليز" في فرنسا والتي ترقى إلى القرن الثاني عشر.


في حالات أخرى، يذهب الشعر نحو تأليه المرأة وتقديسها. تتحوّل المرأة عالمًا متخيّلًا، خشبة خلاص ومصدر حبور وسعادة. تتحوّل كينونة مؤطّرة، مجمّدة داخل أيقونة ثابتة، وليس كائنًا من لحم ودم، يفرح ويتألّم، يعاني القلق والقهر، الوحدة والاغتراب، ويبحث هو الآخر عن خلاص. المرأة التي يناجيها أنسي الحاج في كتابه "الرسولة بشعرها الطويل حتّى الينابيع" تأتي من تلك المنطقة بالذات، فهي، أحيانًا، تتماهى مع الأمّ، الحبّ المستحيل، وأحيانًا أخرى، كأنّها إحدى نساء المسيح اللواتي رسمهنّ الفنّان الإيطالي فْرَا أَنجيليكو في جداريّاته في فلورنسا.


التعبير عن العلاقة بالمرأة يأتي من أمكنة أخرى في بعض نتاجات الشعراء المعاصرين، ومنهم، على سبيل المثال، أدونيس في "مفرد بصيغة الجمع"، وأمجد ناصر في "سُرّ من رآك". الجانب الحسّي، هنا، ليس غزلًا بالمعنى المألوف، وهو يتجاوز الموضوع الذي ينطلق منه ليلامس وحدة الكائن وعزلته، ليفضح القلب الذي "يرتجف من بردٍ قديم". هنا، "رائحة الحيوان" تدلّ الغريب على ذاته وعلى مسعى اكتماله المستحيل بالآخر.


يحتاج الكلام عن شعر الغزل العربي إلى حيّز أوسع بكثير، لكنّي آثرتُ، من خلال ما تقدَّم، أن أطرح بعض الأفكار والتساؤلات فحسب. ثمّة نقّاد وباحثون عرب ومستعربون تناولوا هذا الموضوع، وأضاؤوا جوانب مهمّة منه، ومع ذلك، لم تُستخدَم في درسه، حتى الآن، كلّ ما توفّره العلوم الإنسانية من إمكانات ضخمة.

كمال ديب... يتهم جورج غانم بالسطو

أكتوبر 26, 2018 اضف تعليق


إلى الاستاذ جورج غانم
الآن بعض عرضك للحلقتين عن بنك انترا ويوسف بيدس تبيّن لي أنّ نسبة 90 بالمئة من مضمونهما كانت من كتبي التي لم يكن لديك الضمير وشرف المهنة لكي تذكرها... ولم تتصل بي لا قبل ولا بعد عرضها لإخفاء مصدرك الرئيسي وهو مؤلفاتي. ولكن الناس فاتحة عيونها وترى ما فعلت. 
أولاً أكثر ما آسف له هو توظيفك للمعلومات والتفاصيل من كتبي، للقدح والذم بيوسف بيدس وعائلته وأقول لك أن يوسف بيدس أحب لبنان من صميم قلبه ولم يعمل لنفسه ولا سعى للنفوذ السياسي بل ضحّى بكل شيء من أجل لبنان وبقي حتى آخر نفس من حياته يفكر كيف يساعد لبنان. 
وثانياً التكرار أنّ بيدس فلسطيني هو الافتراء بعينه. والدة بيدس لبنانية من آل الروس من بسكنتا ووالده أهم أديب فلسطيني من القدس - خليل بيدس - ويوسف بيدس حصل على الجنسبة اللبنانية وخضع لتدريبات ليتقن اللهجة اللبنانية. كفاكم عنصرية. 
ثالثاً جوزف أوغورليان نائب حاكم مصرف لبنان الذي تستشهد به هو في الحقيقة حلبي الأم والأب ولهجته الحلبية كانت واضحة في تلك الفترة. فلماذا لا تعيّره بأصله كما فعلت ببيدس؟ أم لأنّ أوغورليان خدم حيتان المال في لبنان وساعدهم في القضاء على امبراطورية بيدس؟ 

وباختصار طق شرش الحياء معكم.. وان لم تستح فافعل ما شئت.
ملاحظة لمن لا يعلم: الجزء الأول من كتبي عن انترا وبيدس صدر عام 2014 والجزء الثاني عام 2017.

الإسلام والضحك...نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر

أكتوبر 26, 2018 اضف تعليق


اختارها وقدم لها: زياد عبدالله

صدر حديثاً عن منشورات المتوسط بإيطاليا، كتاب "الإسلام والضحك – نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" اختارها وقدم لها: زياد عبدالله.

وجاء في مقدمة الكتاب: يقول شيخ الضاحكين الجاحظ "ولو استعمل الناس الرصانة في كل حال والجد في كل مقال وتركوا التسميح والتسهيل وعقدوا أعناقهم في كل دقيق وجليل، لكان السفه صراحاً خيراً لهم والباطل محضاً أردّ عليهم"، وهذا حال الإسلام في أيامنا هذه، وقد انقض عليه تاركو التسميح والتسهيل فخرج علينا المتشحون والممتقعون والملتحون المأخوذون بالقتل والتقتيل، لا يعرفون من الإسلام إلا إقامة الحدود والتحريم والتكفير، محوّلين الدعوة الدينية إلى إرهاب فكري، وهم إن جرت مقاربتهم إنسانياً فإنهم مدعاة للتندر والضحك، وما يصدر عنهم ليس إلا اتباعاً لأهوائهم أو امتثالاً لأولياء نعمتهم، في تناغم منقطع النظير مع الجهل والإسفاف والابتذال، وليبدو الضحك ناشزاً غريباً في هذا المقام، ذلك أن الهزل والتندر عدو الجهل وفاضحه لا محالة – "يتوجه الهزل إلى الذكاء الخالص" - ليكون الضحك في هذا السياق فعل مقاومة للقابضين على جمرة الزعيق والعويل والتهويل، المأخوذين بخطاب الترهيب والتخويف، فكيف لضاحك أن يمتثل للترهيب الذي يريدون زرعه فيه؟ وليكون الضحك في هذا المقام أشدّ وقعاً من الرثاء الذي تستدعيه أحوالنا، أو اليأس المتوفر بكثرة فيما يحيط بنا من كل حدب وصوب.



جاء الكتاب في 152 صفحة من القطع الوسط.



من الكتاب:

شهد أعرابيّ عند بعض الولاة على رجل بالزنا، فقال له: اشهد أنّكَ رأيتَهُ كالميل في المكحلة، فقال الأعرابي: لو كنتُ جِلْدة إستها، ما شهدتُ بذلك.

«التذكرة الحمدونية»



وذكر ناس رجلاً بكثرة الصوم وطول الصلاة وشدّة الاجتهاد، فقال أعرابي كان شاهداً لكلامهم: بئسَ الرجل هذا، يظنّ أن الله لا يرحمه حتّى يعذّب نفسه هذا التعذيب.

«البيان والتبيين»



زياد عبدالله: كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: «كلاب المناطق المحررة» (رواية، 2017)، «الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص» (مجموعة قصصية، 2016)، «محترقاً في الماء غارقاً في اللهب – قصائد تشارلز بوكوفسكي» (ترجمة، 2016)، «طرق الرؤية – جون برجر» (ترجمة، 2017)، «ديناميت» (رواية، 2012)، «بر دبي» (رواية، 2008)، «ملائكة الطرقات السريعة» (مجموعة شعرية، 2005)، «قبل الحبر بقليل» (مجموعة شعرية، 2000).

من هي أول امرأة في رئاسة إثيوبيا؟

أكتوبر 26, 2018 اضف تعليق
في سابقة تاريخية في إثيوبيا، انتخب مجلس النواب والمجلس الاتحادي السفيرة ساحلى ورق زودي، رئيسة لجمهورية إثيوبيا الفيدرالية بالإجماع. وانتشرت صورة الرئيسة على صفحات الفايسبوك، خصوصا في لبنان للتهكم على السلطة اللبنانية.

وتعتبر زودي ورق أول امرأة تشغل منصب الرئيس في إثيوبيا. وهي دبلوماسية مخضرمة خدمت في العديد من الدوائر الدبلوماسية، وكانت ممثلاً خاصاً لإثيوبيا لدى العديد من الدول الإفريقية والأوروبية، كما شغلت مساعداً خاصاً للأمم المتحدة لفض المنازعات. وقبل انتخابها رئيسة لإثيوبيا شغلت منصب الممثل الدائم لإثيوبيا لدى الاتحاد الإفريقي.

وحسب الدستور الإثيوبي، فإن منصب رئيس الدولة في إثيوبيا يعتبر منصباً فخرياً، يرمز لوحدة الدولة وسيادتها، ولا يتمتع بأية صلاحيات تنفيذية، ويتم انتخابه من قبل الكتلة البرلمانية ذات الأغلبية، وهو الائتلاف الحاكم حالياً.

وألقت زودي رئيسة جمهورية إثيوبيا الفيدرالية خطابا بمناسبة انتخابها رئيسة للدولة، وقالت "لديّ أمل بأنني سوف أشهد بناء إثيوبيا خالية من التميز العنصري بناء على الجنس والقومية أو الدين".

ودعت جميع الإثيوبيين إلى أن يساهموا في إحلال الأمن والسلام ومقاومة التمييز ضد المرأة وإنكار التعرض لها بالأذى وتشجيعهن ليقمن بدور فعال في المجتمع.

ومنذ صعود رئيس الوزراء الشاب أبي أحمد إلى سدة الحكم بدأ نهجاً قوياً في الإصلاح والانفتاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

الأسبوع الماضي، شكل رئيس الوزراء الشاب حكومة جديدة نالت فيها المرأة عشر حقائب وزارية، حيث آلت وزارة الدفاع إلى عائشة محمد، التي تنتمي إلى منطقة عفار الواقعة شمال شرقي البلاد، التي كانت تتولى منصب وزيرة التعمير، قبل تكليفها بالمنصب الجديد.

وتعتبر عائشة أول امرأة تتولى منصب وزير الدفاع.

وقال أبي أحمد في خطاب إعلان الحكومة أمام البرلمان، إن المرأة ستساعد في محاربة الفساد، لأنها أكثر كفاءة وأقل فساداً من الرجل.

وكانت إثيوبيا قد طوت سنين طويلة من النزاع العسكري والسياسي مع جارتها إريتريا بعد صعود أبي أحمد إلى سدة الحكم.
 وبذلك تنضم "زودي" إلى عدد من النساء اللائي يتولين أعلى مناصب المسؤولين في العالم وتسجل الرقم 14 في الفترة الحالية، ويرصدهن "هن" في هذا التقرير.
1- حليمة يعقوب
سياسية سنغافورية، من أصول هندية من ناحية أبيها، وملايوية من ناحية أمها، تقلدت منصب رئيسة دولة سنغافورة في سبتمبر 2017، لتكون أول رئيسة للبلاد بعدما أعلن مسؤول الانتخابات أنها المرشح الوحيد المؤهل للمنافسة على المنصب، ما أهلها للفوز تلقائيًا وفقًا لقواعد الترشيح.
2- الشيخة حسينة واجد
سياسية بنغالية، تقلدت منصب رئيس الوزراء في دولة بنجلاديش منذ عام 2009، وكانت رئيسة رابطة عوامي، وهي الابنة الكبرى ضمن البنات الخمس للشيخ مجيب الرحمن، مؤسس وأول رئيس لدولة بنجلاديش، وحازت جائزة "أنديرا غاندي"، تقديرًا لإسهاماتها في تحقيق السلام والديمقراطية.
3- تيريزا ماي
سياسية بريطانية، تولت منصب رئيس الوزراء منذ يوليو 2016، وهي ثاني سيدة تتولى رئاسة الحكومة البريطانية بعد مارجريت تاتشر.
4- كوليندا جرابار كيتاروفيتش
تولت منصبها كأول رئيسة لدولة كرواتيا في فبراير 2015، كما شغلت من قبل منصب وزيرة الخارجية من 2005 إلى 2008، وسفيرة كرواتيا بالولايات المتحدة من 2008 إلى 2011.
عاشت كيتاروفيتش طفولتها في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتقن 7 لغات هي: "الكرواتية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والإسبانية والبرتغالية".
5- كرستي كاليولايد
تولت منصبها أكتوبر 2016 كأول رئيسة لدولة إستونيا منذ إعلان استقلالها الأول في 1918، والاستقلال الثاني في 1991، وكانت ممثلة عن دولة إستونيا في محكمة المدققين الأوروبية منذ 2004.
6- أنجيلا ميركل
سياسية ألمانية، وزعيمة الاتحاد الديمقراطي، الذي يعد أبرز الأحزاب السياسية في ألمانيا، وهي أول من تولت منصب المستشار في ألمانيا منذ عام 2005 وحتى الآن.
 
7- سارا أمادهيلا
سياسية ناميبية، تقلدت منصب رئيس مجلس الوزراء منذ مارس 2015، لتصبح أول امرأة تحتل منصب الوزير الأول في ناميبيا.
 
8- تساي إنج وين
الرئيسة المنتخبة الأولى لدولة تايوان منذ مايو 2016، وأيضًا أول رئيسة منتخبة من عرقية "هاكا"، والمنحدرة من السكان الأصليين، وتنتمي "وين" إلى الحزب الديمقراطي التقدمي، المعروف بمواقفه الاستقلالية.
 
9- داليا جريباويسكايتي
تولت منصبها كرئيسة دولة ليتوانيا منذ 2009، وشغلت قبلها منصب المفوض الأوروبي للتعليم والثقافة، ثم المفوض الأوروبي للتخطيط المالي والميزانية.
 
10- ماري لويز كوليرو بريكا
ثاني امرأة تتولى منصب رئيس جمهورية مالطا منذ استقلالها عن بريطانيا 1974 بعد "أجاثا باربرا"، وانتخبها مجلس النواب بالإجماع في 1 أبريل 2014.
كانت عضوًا في مجلس النواب منذ 1998، كما شغلت منصب وزيرة الأسرة والتضامن الاجتماعي.
 
11- هيلدا هاين
أول من حصلت على الدكتوراه في جمهورية "جزر مارشال" بعد دراستها في جامعة كاليفورنيا الجنوبية، وأول امرأة تُنتخب لقيادة البلد في 28 يناير 2016، بعد عزل "كاستن نيمرا" من المنصب بتصويت البرلمان بعد أسبوع من تنصيبه.
 
12- بيديا ديفي بنداري
بدأت حياتها السياسية كناشطة في اتحاد الشباب عندما بلغت عمر الـ17، ثم أصبحت عضوًا بالحزب الشيوعي النيبالي، ثم نائب رئيس الحزب، واُنتخبت لتكون أول امرأة تشغل منصب رئيس الجمهورية في دولة نيبال أكتوبر 2015.
 
13- إرنا سولبرج
عملت عضوًا في البرلمان النرويجي، وشغلت منصب وزيرة الحكم المحلي والتنمية الإقليمية بين عامي 2001 و2005، حيث اشتهرت بتبنيها مواقف متشددة فيما يخص سياسة الهجرة ومنح اللجوء للأجانب، لذلك أطلقت عليها وسائل الإعلام النرويجية لقب "إرنا الحديدية".
بعد فوزها في انتخابات سبتمبر 2013، أصبحت ثاني امرأة تتولى رئاسة وزراء النرويج بعد جرو هارلم برونتلاند.