معرفة المجهول
موريس بلانشو*
ترجمة: حسين عجة
“منْ هو الفيلسوف؟
— هذا سؤال مغلوط تاريخياً، ربما. لكني سأقدم إجابة معاصرة عنه. في السابق كان يُقال: أنه ذلك الإنسان القادر على الإندهاش؛ أمّا اليوم، فسأقول، باستعارتي لكلمة من جورج بتاي Georges Bataille: أنه شخص يتملكه الخوف.
— هناك العديد من الفلاسفة إذاً، باستثناء سقراط والآن Alain، فكلاهما مشهورين باعتبارهما مقاتلين جيدين وقد شربا، على الأقل الأول، ولكن الثاني أيضاً، السم la ciguë دون أضطراب. لكن قد يتمتع الخوف الفلسفي بخاصية أكثر نبلاً.
–أبداً؛ فالخوف، إن كان جباناً أو شجاعاً يَشق طريقه –لو سمحت لي بلعبة الكلمات هذه—مع المُفزعِ، والمفزع هو ما يجعلنا نخرج في ذات الوقت من الأمان، الحرية والصداقة. يُخرجنا الذعر effroi إذاً من أنفسنا ويجعلنا، بعد طَرحه لنا في الخارج، نعيش، تحت إشارة المُفزع، تجربة ما هو خارجنا تماماً، ومغايرٌ لنا: الخارج ذاته le dehors même.
— سيكون الخوف السوقي إذاً هو الخوف الفلسفي، على أعتبار أنه يمنحنا نوع من العلاقة مع المجهول rapport avec l’inconnu، ومن ثم يوفرُ لنا معرفة بما يفلتُ عن المعرفة. خوف: قلق. ونقتربُ من فلسفات ليست مجهولة بحد ذاتها. ومع ذلك هناك، عبر هذه التجربة، حركة تصدمُ، وكأنها صدمة في الجبين، الفلسفة. إن إنسان الخوف، في نطاق خوفه، يُساهم ويتوحد مع ما يُثير خوفه. فالخوف لا يتملكه وحسب، وإنما يكون هو الخوف، أي إنفجار ما ينبثق ويَكشفُ عن نفسه في الخوف.
— تريد أن تقول بأنه حركة لاعقلانية mouvement irrationnel.
— لا عقلانية، قد يكون ذلك قول القليل عنها: لم نعد نختزلُ الفلسفة إلى حد العقل، أو أختزال العقل بذاته، كذلك عثرنا منذ وقت طويل على الوسيلة التي نستولي بفضلها ثانية على معنى le sens –القدرة على الفهم—حركات الحساسية. لكن من الضروري أن تتراجع عن تحديدك للفيلسوف، ذلك لأن الخوف –القلق—أما أنه لا يُخرج ذلك الذي يشعر به من حدوده، لأنه كان دائماً خوف تشعرُ به الإنا Moi في العالم، أو أنه يُخرجه منها، مُدمراً قدرته على أن يبقى هو نفسه (مُضيع في القلق، كما يُقال)، لكن حينئذ سيُشكل ما يحدث في الخشية والإرتجاف crainte et tremblement تجربة انخطاف، صوفية بالتعبير الحرفي للمفردة: هناك متعة واستثمار، وحدة في وعبر التنافر، حركة بإمكان المرء أجلالها أو ذمها، غير أنه لا يمكنه تسميتها بالفلسفية، كما لا يمكن للأتحاد الإلاهي الأكتمال تحت رقابة الميتافيزيقيا.
موريس بلانشو
— لماذا؟ لنترك الله جانباً، لأنه اسم يفرض نفسه بقوة. لمَ لا يكون الأتصال بالمجهول، الذي قد يتحدد في الخوف، بطريقته ذاتها التي تحمل لنا الخوف، لا يمس الفلسفة في صميمها؟ أن يخاف المرء، ويبحث على إدراك ما ينطوي عليه ذلك الخوف، وتحركه ضمن الإهتزاز الذي هو الخوف، إلاّ يمكن أن يكون ذلك هو الفلسفة؛ ومع ذلك فإن الفكر الذي يستولي عليه الخوف، أي فكر الخوف وخوف الفكر، إلاّ يقربنا من نقطة حاسمة تنطوي على شيء دقيق، حتى وإن فلتَ من الفلسفة.
— لكن هل بإمكان الفكر أن يكون خائفاً؟ إلاّ تستخدم أنت بدءً لغة رمزية langage symbolique، مصورة imagé أو “أدبية” « littéraire »؟ المُفكر هو من يرتعب، أنه يرتعب من ذلك الذي يُهدد فكره، وما الذي يخاف منه، كونه إنسان الفكر؟ من لا شيء آخر غير الخوف.
— سيكون الفيلسوف، في هذه الحالة، ذلك الذي يخاف من الخوف celui qui a peur de la peur.
— خوف من ذلك العنف الذي يكشف عن نفسه في الخوف، والذي يُغامر في تحويله من رجل مرعوب إلى رجل عنيف، وكأنه كان يخشى بصورة أقل من العنف الذي تلقاه مقارنة بذلك الخوف الذي كان بمقدوره ممارسته. لمْ ينبغي أن يكون الأمر كذلك؟ لكن لنتأمل أولاً قضية الأتصال le contact بالمجهول ولمَ لا يعود ذلك إلى الفلسفة. لتلاحظوا بأننا نعترف هنا ضمنياً بأن الفلسفة –أو كل ما ترغبون في وضعه تحت هذا الاسم—هي في الجوهر معرفة بما هو غير معروف non-connu أو، بعمومية أكبر، العلاقة بالمجهول.
— لنعترف بذلك، وقتياً.
— قلت بوضوح المجهول كمجهول، وربما يجب علينا نحن الاثنين عدم الاستعجال بالتأكيد على ذلك. لأنه إذا ما كان عليه البقاء، عبر المعرفة ذاتها التي نتمتع بها حياله، إلاّ يقع حينئذ تحت قبضتنا وبالتالي لا يمكن إختزاله ليس إلى الفكر وحسب، وإنما أيضاً إلى أية طريقة بحوزتنا للأمساك عليه، إلاّ نغامر في أن نكون مجبرين على الاستنتاج بأننا لا نتمتع بأية معرفة أخرى غير تلك القريبة منا: بالمألوف familier، وليس بالغريب non de l’étranger.
— سيكون الأعتراض على هذا سهلاً، فعند حديثنا عن المجهول، تكون آنئذ قد استهدفنا ما لا يمكن معرفته l’inconnaissable –ومعرفة ما لا يمكن معرفته، ذلك هو المُسخ الذي طردتْ الفلسفة النقدية شره منذ وقت بعيد. وسوف أضيف بأنه إذا كان بمقدورنا التعامل مع ما لا يمكن معرفته، فسيكون ذلك بالدقة عبر الخوف، أو القلق، أو الأفعال الإنتشائية، الذي ترفضها أنت باعتبارها ليست فلسفية: هنا، يتولد لدينا استشعار بالآخر l’Autre؛ يَقبضُ علينا، يهزنا، يَسحرنا، ويرفعنا نحو أنفسنا.
— لكن ذلك بالدقة من أجل تحويلنا في الآخر nous change en l’Autre. إذا ما كان هناك استحواذ، عبر المعرفة، حتى وإن كانت ديالكتيكية، ومع كل التوسطات التي نرغب فيها، على الموضوع من قبل الذات، وعلى الآخر من قبل ما هو بعينه le même، أي في النهاية اختزال المجهول إلى المعروف، سيكون في محك الذعر شيئاً أخراً أسوء، لأن الإنا هي من تضيع ويتحور ما هو بعينه، منقولاً بطريقة مخزية على آخر لا يمتُ للإنا بصلة.
— لا أرى ما هو مشين هنا، وإلاّ سيكون من الضروري الشعور بالخزي من خشية خزي كهذا، وإذا ما كانت حركة مشينة كهذه تحملنا في نهاية المطاف نحو ما هو خارج حدودنا.
— الكرامة الوحيدة التي تقترحها عليَّ الفلسفة للتمتع بعلاقة ما مع ما يمكن أن يكون المجهول والتي تفلت، في مطلق الأحوال، من سلطتي (التي لا أستطيع التحكم بها) هي تلك العلاقة التي لا نكف فيها لا أنا ولا الآخر عن الوجود، ضمن هذه العلاقة ذاتها، وتبعدني عن كل ما يمكنه مطابقة الآخر بيَّ أو خلطي بالآخر، أو تحويلنا إلى مجرد واسطة: علاقة مطلقة بهذا المعنى الذي لا تتقلص فيه المسافة التي تفصلنا، لكنها على العكس من ذلك تولد ويتم الاحتفاظ بها عبر هذه العلاقة ذاتها.

— علاقة غريبة تلك التي لا تكمن إلاّ في غياب العلاقة.
— التي تكمن في الحفاظ على طرفيها بعيداً عن أي تحوير لهما عبر تلك العلاقة، أي ما يُقصي الأختلاط الانتشائي (اختلاط الخوف)، المشاركة الصوفية، وكذلك الأستحواذ، وكل أشكال الغزو وحتى الإمساك الأخير الذي يُشكل دائماً، في نهاية المطاف، الفهم.
— أعتقد أن هذه مُقاربة أخرى من السؤال الذي كنا قد صغناه في السابق على النحو التالي: كيف يمكن الكشف عن الغامض obscur من دون جعله عرضة للكشف؟ ما الذي ستكون عليه تجربة الغامض هذه التي يمنح عبرها الغامض نفسه في غموضه؟
— نعم، حينها نحاول الإحاطة بما يؤكد على الإستحالة (هذه اللاقوة non-pouvoir التي لن تكون مجرد نفي للقوة)، ونتساءل ما الذي سيكون عليه ذلك الفكر الذي لن يدع نفسه تفكر وفقاً لنموذج القوة والفهم الإستحواذي، فنحن قد قلنا للتو بأن “الإستحالة كانت بمثابة الخارج ذاته le Dehors même) وكذلك أن “الإستحالة كانت هي الحضور بلا توسط”، إجابة (إذا ما كانت الإجابة تكمن في منح قوة إثباتية لسؤال ما) كان من حق الفلسفة اليأس منها.
— لكن لا ينبغي اليأس من الفلسفة. عبر كتاب إمانويل لفناس Emmanuel Levinas الذي يبدو لي بأن الفلسفة لم تتكلم فيه، في عصرنا، بمثل هذه الطريقة الصارمة تماماً، والتي تضع على المحك، وكما ينبغي، طرقنا في التفكير وحتى أجلالنا البسيط للأنطولوجيا facile révérence de l’ontologie، لقد تمت مناشدتنا في أن نكون مسؤولين عن ما هو جوهري فيها، وإستقباله، ضمن كل ألقه واشتراطه اللانهائي الذي يخصه، وبالدقة فكرة الآخر l’idée de l’Autre، أي العلاقة بالغير la relation avec autrui. ثمة شيء هنا وكأنه انطلاقة جديدة للفلسفة وقفزة يجري حثنا نحن وهي على أكمالها(1).
— فكرة الآخر: هل هذا بالجديد؟ إلاّ تعطي كلّ الفلسفات المعاصرة لهذه الفكرة مكانة مُتميزة نوعا ما؟
— نوع ما في الواقع، وذلك ما يعني الحاقها نوعاً ما. بالنسبة لهايدغر Heidegger، لم يتصدى لسؤال الكائن-مع l’être-avec إلاّ عبر العلاقة مع الكينونة l’Etre، ولأن الكائن يحمل في نفسه، على طريقته، سؤال الكينونة. بالنسبة لهوسرل، إذا لم أكن على خطأ، ليس هناك ما هو أصلي سوى نطاق الإنا sphère de l’ego، أمّا نطاق الغير فهو باعتقادي « apprésentée ». وبصورة عامة، كلّ الفلسفات الغربية هي فلسفات ما بعينه le même تقريباً، وحينما تهتم بالآخر l’Autre، فذلك كونه آخر ليَّ un autre moi-même، وهو يتمتع، في أفضل الأحوال، بالمساواة معي ويسعى أن يتم الإعتراف به منيَّ باعتباره إنا Moi (وكذلك أنا هو)، ضمن صراع يكون تارة عنيفاً، وتارة أخرى عنف يُهدأ من نفسه عبر الخطاب discours. لكن، تبعاً لتعاليم لفيناس، سينتهي بنا الأمر في أن نكون أمام تجربة مُغايرة جذرياً. أن الغير l’Autrui، هو الآخر تماماً، فالآخر هو ما يتخطاني بصورة مطلقة؛ والعلاقة مع الآخر، الذي هو الغير، علاقة تجاوزية transcendante، وذلك ما يعني بأن هناك مسافة لانهائية distance infinie و، بمعنى ما، لا يمكن تخطيها بيني وبين الآخر، الذي ينتمي إلى الضفة الأخرى، ويحتل مكانته ضمن نفس المفهوم، مجموع بعينه، يقيمُ الكلّ أو يشكل رقماً مع الفرد الذي هو أنا.
–طيب، يبدو أن هذا الغير بمثابة أعجوبة غريبة.
–ذلك بالدقة لأنه غريب، ذلك المجهول الذي أفترضنا، في البداية، بأن العلاقة به كانت الفلسفة بذاتها: يُسمي لفيناس ذلك، الميتافيزيقيا. يأتي الغريب من مكان آخر، وهو دائماً في مكان آخر غير الذي نجد أنفسنا فيه، كما أنه لا ينتمي لأفقنا ولا يُسجل اسمه تحت أي أفق تمثيلي horizon représentable، بحيث يكون اللامرئي l’invisible “مكانه” son « lieu »، شريطة أن نفهم من ذلك، وفقاً لمصطلح طالما استخدمناه: ذلك الذي يُدير ظهره لكلّ مرئي ولكل لامرئي.
— لكن إلاّ تقترح علينا فلسفة للإنفصال séparation، نوعاً من المناجاة الذاتية solipsisme ؟ هناك أنا و، بانفصاله عني، هناك هذا الغير المسكين الذي لا إقامة لديه، التائه في الخارج أو المُندمج بالبؤس أو بغرابة خارج لا يُطال.
–أنها، كما يبدو ليَّ، عكس أية مناجاة ذاتية، لكنها بالرغم من ذلك فلسفة للأنفصال في الحقيقة. أنا مُنفصل حتمياً عن الغير، إذا ما شئنا التعامل مع الغير باعتباره جوهرياً آخر غيري؛ ولكن أيضاً، عبر ذلك الانفصال تفرض العلاقة بالآخر نفسها عليَّ وكأنها تغمرني إلى ما لا نهاية: علاقة تحملني نحو ما يتخطاني ويفلت مني، وذلك بالقدر الذي أبقى فيه، ضمن تلك العلاقة، منفصلاً.
— نعود ثانية إذاً إلى تلك العلاقة الغريبة التي انطلقنا منها في حديثنا. أقرٌ بأني لا أرى ما هو أكثر ريبة وتجريداً من ذلك.
— لا شيء أكثر واقعية، على العكس. أنه واحد من الجوانب الأكثر قوة في كتاب لفيناس التي تقودنا، عبر تلك اللغة الجميلة، الصارمة، المُسيطر عليها، الموضوعة تحت الرقابة والمُرتعشةِ بالرغم من هذا، أنها لغته، التي تدخل، بطريقة تجعلنا نشعر بأننا مسؤولين، حينما نضع بعين الاعتبار الغير انطلاقاً من الأنفصال. أن هذه العلاقة التي يمكن القول عنها بأنها مستحيلة، لكنها تهبنا إمكانية استقبالها وفقاً لأربعة طرق، والتي لا تختلف مع ذلك من جانب حركة التحليل. الطريقة الأولى تعيد تناول الفكرة الديكارتية للامُتناهي l’infini. الإنا المُتناهية تفكرُ باللامتناهي. ضمن هذه الفكرة، تُفكرة الفكرة بما يتخطاها بصورة لامتناهية والذي تعجز عن إدراكه بنفسها: أنها تفكر إذاً أكثر مما تفكر. تجربة مُتفردة. عندما أفكر في اللامتناهي، أفكر بأني غير قادر على التفكير je ne puis pas penser (لأنه لو كنت أتمتع بتصور صحيح عنه، وإذا ما كنتُ أفهمه، إضافته إليَّ، جعله يتساوى معي، حينها لا يكون الأمر مُتعلقاً إلا بالمتناهي du fini)؛ لدي إذاً فكرة تتجاوز قوتي، فكرة تتجاوز بطريقة مطلقة إنايَّ التي تفكر فيها، وإن كانت فكرتي، أي علاقتي بما هو خارج عني اطلاقاً: الآخر.

— لتسامحني، غير أن ذلك يبقى تجريدياً للغاية.
— ما يخبأه التجريد هنا قد لا يكون تجريدياً أبداً، وإنما حركة تكاد تكون حارقة تماماً. إليك بمقاربة أخرى: الفكرة التي تفكر بأكبر ما تقدر عليه من التفكير هي رغبة est Désir. لا تُشكلُ رغبة كهذه شكلاً مُتسامياً على الحاجة besoin، وهي ليست ما يمثل مدخلاً للحب أيضاً. الحاجة عوز ينتظرُ أن يُملأ، الحاجة المُشبعةِ. فيما يتطلع الحب نحو الأتحاد union. الرغبة التي يمكننا تسميتها بالميتافزيقية هي رغبة في ما لا يعوزنا، رغبة لا يمكن إشباعها وترفض التوحد مع المرغوب فيه désiré: أنها ترغب في ما لا يُشكل أبداً حاجةً لدى الراغب، لا ينقصه ولا يرغبُ في بلوغه atteindre، ما دامت أنها الرغبة ذاتها في ما ينبغي أن يبقى دائماً متعذر البلوغ وغريب –الرغبة في الآخر كآخر—رغبة مُتقشفة، لا غاية لها، لا تُشبع، بلا حنين، ودون معاودة.
— ألا يجدر بنا هنا الاستشهاد بالقول العظيم لرينيه شار René Char: “الشعر هو العشق الناجز لرغبة بقيت رغبة”؟
— يرتاب لفيناس من الأشعار والممارسة الشعرية، لكن حينما كتبت سيمون فييّ Simone Weil: “الرغبة مُستحيلةٌ”، وذلك ما عقبنا عليه حينما قلنا: “الرغبة هي بالدقة تلك العلاقة بالمستحيل، أنها الإستحالة التي تصنع نفسها كعلاقة”، ربما لا تكون طريقة القول هذه في غير محلها.
— أليستُ هذه الرغبة قريبة من الإيروس الأفلاطوني l’Eros platonicien؟
— أنها مُدينة له باسمها، ذلك ما يمكنني تصديقة طواعية، غير أنها لا تستخدم إيروس كمنوذج لها، أو عبر الفارق وحسب. ذلك لأن إيروس يبقى هنا حنين لوحدة مُضيعةٍ، حركة الرجوع نحو الكينونة الحقيقية l’Etre véritable. والرغبة الميتافيزيقية هي الرغبة في ذلك الذي لم نتحد معه أبداً، رغبة الإنا غير المنفصلة وحسب، وإنما أيضاً السعيدة بذلك الأنفصال الذي يجعل منها إنا، والتي تتمتع، بالرغم من ذلك، بعلاقة مع المُنفصلِ عنها، الذي لا تحتاجه أبداً والمجهول، الغريب: الغير autrui.
— إذاً، لنقل بنوع من العجالة بأن هذه الرغبة ce Désir هي رغبة مُتعالية بصرامة، تأخذ من الغير هدفاً لها وتجعله المُتعالي le Transcendant.
— لنقل ذلك بحذر وقوة، لأنه من الممكن أن يكون كل ما يُقال عن العلاقة بالمتعالي –علاقة بالله والمخلوق la créature— عليه أن يكون أولاً (من ناحيتي سأقول: فقط) مفهوماً كعلاقة إجتماعية. سيكون الأكثر علواً Le Très-Haut، هو الغير.
— يبدو أن هذا الأسم يقول ليَّ شيء ما. لكن إذا ما كان الغير هو الأكثر علواً –وهذا ليس على وجه المُقاربة، ولكن بمعناه الأول–، يجازف الغير في أن يكون بعيداً عني كبعد السماء عن الأرض، مشكوكاً به وفارغ أيضاً، ما دام أنه يتوارى عن أي كشف.
— بنفس العلو، نعم، يمكننا قول ذلك. لكن ذلك البعد القصي لا يمكنه الكشف عن نفسه وحسب، وإنما بمقدوره أيضاً أن يكون حاضراً قبالتي. أنه الحضور ذاته la présence même، في وجهه الذي يكشف عن نفسه ليَّ، عبر النظرة الصريحة، ومن خلال عري أقتراب لا يحرسه أي شيء؛ يعطي لفيناس بالدقة اسم الوجه visage “لعيد غطاس” « épiphanie » الغير هذا. عندما يكشف الغير عن نفسه ليَّ باعتباره ذلك الذي هو خارج عني وفوقي على الأطلاق، ليس لأنه سيكون الأقوى، ولكن لأن، هنا، تكف سلطتي، عند الوجه.
— في النهاية، ها أننا أمام واقع ملموس، مع أني أشك في أن لا يكون ذلك الوجه سوى قطعة من الجسد. ألا ينبغي، على الأقل، فهم أن هذا الوجه الذي تضعه خارج العالم، يسقط بغتة في ميدان الأشياء المرئية؟ ولأن الوجه هو بالضرورة ذلك الدنو الذي، بعد أكتماله عبر الرؤية، يعتمد على النور حيث يُولدُ وعلى قدرتي على النظر، أي أنه يكشف dévoiler بفضل الضوء.
— الوجه –يُشكل هذا الاسم صعوبة، أعترف بذلك—هو عكس ذلك الحضور الذي لا يمكنني الهيمنة عليه بالنظرة، والذي يطفح دائماً على قدرتي بتكوين تصور ما عنه وعلى أي شكل، كلّ صورة، كل رؤية، وكل فكرة قد تتيح لي إمكانية تثبيته عبرها، إيقافه أو مجرد تركه أن يكون حاضراً. الوجه –وهذا ما هو جوهري، كما يبدو ليَّ–، هو تلك التجربة التي عشتها، حينما كنتُ في وجه ذلك الوجه الذي قدمَ نفسه ليَّ بلا مقاومة، ورأيته ينهض “من عمق عينيه بلا أية حراسة”، انطلاقاً من هذا الضعف، ذلك العجز، والذي يهبُ نفسه جذرياً لقوتي ويدحضها بصورة مطلقة في آن معاً، يقلبُ شموخ سلطتي ويجعلها غير ممكنة im-possibilité. أمام الوجه، يُشدد لفيناس، أكف عن أن أكون قادراًje ne plus pouvoir. وهذا هو، الوجه: أمامه يصبح القتل مُستحيلاً، وعبارة –لن تقتل بعد” تلك تعلن عن نفسها بالدقة انطلاقاً من ما هو معروض أمام سلطتي لإيقاع الموت فيه mon pouvoir de donner la mort. وأيضاً، أصطدمُ، مقابل الوجه، بمقاومة ما لا يقاومني بأي شيء، وتلك المقاومة –مثلما يشخصنها لفيناس هكذا، على الأقل—هي الإتيك éthique. لهذا، إذا ما كانت الميتافيزيقيا هي العلاقة المُتعالية بالغير، ولأن ذلك التعالي ينتمي في المقام الأول للنظام الأخلاقي –المحسوب بمعيار الإستحالة التي هي التحريم–، ينبغي القول إذاً بأن الفلسفة الأولى la philosophie première، وليست الإنطولوجيا ontologie، الهم le souci، أو سؤال ونداء الكينونة appel de l’Etre، وإنما الإتيك، الواجب نحو الغير.
— تأكيد غير مُتوقع، وأكثر شجاعة، في الوقت ذاته الذي لا يرجو فيه أي أحد أي شيء “طيب” « bon » من الأخلاق، كما أن طريقتك المُتعجلة في تقديمها جعلتها شائكة أكثر.
— ذلك لأن الإقتراب اللائق بالأخلاق لن يكون إلاّ وعراً. أن العلاقة المُستحيلة التي تكشف عن نفسها عبر ظهور الغير (ذلك الكشف الذي يَسبق أية علاقة بالمعرفة، لا تمثل أبداً حالة خاصة، لكن هل يمكن لمفردة إتيك أن تكون وافية؟ وتجربة الإستحالة هذه، إذا ما أكتسبت ثانوياً شكل “لا يجب عليك”، هل تختزلُ نفسها، أعني بما فيها من بعد نهائي، إلى حد التحريم؟ أسئلة ثقيلة ترغمنا على وضعها جانباً، في هذه اللحظة. ما يبقى حاسماً، بالنسبة ليَّ، هو الطريقة التي يقدم فيها الغير نفسه عبر تجربة الوجه، حضور الخارج ذاك (يُسميه لفيناس، البرانية extériorité) لا يُمثل شكل يظهر في النور أو إنسحابه المجرد في غياب النور: لا مُغطى ولا مكشوف ni voilée ni dévoilée.
— وها نحن ثانية مُتشابكين مع ما لا يمكن القبض عليه avec l’insaisissable.
— لكن دون أن يتم اختزالنا إلى حدود تمازجات القلب. ذلك لأن الغير يتكلم. الغير يُخاطني. وكشف الغير الذي لا ينتج ضمن مجال مُضاء هو برمته كلام tout entière parole. يُعبر الغير عن نفسه، وعبر ذلك الكلام، يعرض نفسه كآخر. إذا ما كانت هناك علاقة، فسوف ينمحي s’absolvent فيها الإنا والآخر، مع حفاظهما على تلك العلاقة، كما يقول لفيناس ذلك بقوة، ستكون هذه العلاقة هي الكلام. حينما أتكلم مع الآخر، أوجه له نداء. الكلام هو، قبل أي شيء آخر، ذلك النداء، دعوة الآخر، الذي لا يمكن إطالته عبر أية دعوة، حتى لو جرحته، أحترمته، أو أرغمته على الصمت، سيكون ذلك بمثابة نداء لحضور الكلام، لكنه يبقى دائماً أبعد مني وخارج عني، يتجاوزني ويُخيم عليَّ، ما دمت أتوسله، هو المجهول، لكي يلتفت نحوي، والغريب عن كل مناداة لسمعي. في الكلام، الخارج هو منْ يتكلم ويخلق مجالاً للكلام ويسمح لنا بالكلام.
— لحد لا يتحدث فيه المتحاورين إلاّ بفضل تلك الغرابة الأولية، التي تسمح لهذه الغرابة التعبير عن نفسها.
— نعم، أساساً. ثمة من كلام، لأنه ليس هناك ما هو “مشترك” « commun » بين اؤلئك الذين يعبرون عن أنفسهم، أنفصال مُفترضٌ –ليس خاضعاً، ولكن مؤكداً—في كل كلام حقيقي. إذا لم يكن هناك من جديد nouveau نقوله لبعضنا، وإذا لم يصلني أي شيء غريب عبر الخطاب، بمقدوره تعليمي، في حالة كهذه، لن يكون الأمر مُتعلقاً بالكلام. لهذا، في العالم الذي لا يهمن عليه سوى قانون الهو بعينه la loi du même (الأكتمال الديالكتيكي القادم) سيفقد الإنسان –يمكننا أفتراضه—وجهه وكلامه.
— هل يقتضي الكلام، هنا، مغزى استثنائي؟
— لا سيما وأنه هو ما يؤسس ويمنح كل مغزى. وهذا ما لا ينبغي عليه صدمنا. لكن ما يجب علينا فهمه جيداً، هو عدم تعلق الأمر كيفما يكون بأية لغة n’importe quelle langue، وإنما فقط بالكلام الذي أدخلُ عبره في علاقة مع الآخر l’Autre، ضمن علوه، حينما يحضر الغير بوجهه، ويبقى خارج سلطاتي، حاضرٌ عند كلامه الذي هو حضوره و، عبر هذا الحضور، لامتناهي infini، ومن خلال ذلك يعلمني، ويعلمني ما يتجاوزني بطريقة مطلقة: فكر اللامتناهي la pensée de l’infini. كلّ كلام حقيقي عظيم magistral، كما أن الغير هو المعلم le Maître. ينتج عن ذلك بأن خطاب الكلام الشفهي le discours oral هو الخطاب المُمتلأ.
— أكد سقراط على ذلك سلفاً.
— يُشير لفيناس دائماً إلى سقراط عند هذه النقطة، مُذكراً بتلك الصفحة المشهورة لأفلاطون، حينا يفضح هذا الأخير التأثير السلبي للكتابة l’écriture. ومع ذلك، اتساءل إذا لم تقحم تلك المقاربة التباساً على فكره، اللهم إلاّ إذا ما كان هذا الألتباس ضرورياً له. من جانب، الكلام هو العلاقة الترانسندنتالية ذاتها، التي تظهر بأن مجال الأتصال هو جوهرياً لاتناظري non symétrique، وكأنه ينطوي على مُنحنى لذلك المجال يمنع المُبادلة réciprocité ويُنتج فارقاً مطلاقاً على صعيد الأطراف المدعوة للتواصل: ذلك هو التأكيد الحاسم، كما أعتقد، الذي علينا فهمه وبالتالي المُحافظة عليه خارج قرنيته الثيولوجية contexte théologique التي يقدم ذلك التأكيد نفسه عبرها (2). لا يقف الغير على نفس مستواي. والأنسان كونه الغير الذي يأتي دائماً من الخارج، والذي لم يبق له بلد مقارنة بيَّ، هو، الغريب المحروم من أية ملكية، العاري والذي لا مأوى له، ذلك الذي يشبه “من حيت تعريفه” البرولتاري le prolétaire –البرولتاري هو الآخر دائماً–، الذي لا يدخل في حوار معي: إذا ما تكلمت معه، فأنا أتضرع له، باعتباره ذلك الذي لا يُطال ولا يمكن إختزاله إلى حد تقديري؛ وإذا ما كلمني، فهو يكلمني عبر تلك المسافة اللانهائية التي تفصله عني، وسيكون كلامه بالدقة بمثابة إعلان عن ذلك اللامتناهي، وهكذا يدعوني، عبر عجزه، فقره وغربته، إلى علاقة “لا قاسم مشترك لها مع السلطة pouvoir التي تتم مارستها، غزو، متعة أو معرفة”. كلّ خطاب حقيقي، يقول بأبهة لفيناس، هو خطاب مع الله discours avec Dieu، وليس محاورة بين المُتعادلين.
— كيف علينا فهم ذلك؟
— بالمعنى الأقوى، كما ينبغي عليه الأمر أن يكون دائماً، وإذا ما تذكرنا ربما ما قيل في سفر الخروج l’Exode، عن الله وهو يتكلم: وكأن إنسان يُكلمُ إنسان آخر. لكني أعتقد هنا يكمن الالتباس: الصوت الشاهق هذا، الذي يُكلمني من بعيد تماماً، من الأعلى (أو من الأسفل)، كلام واحد لا يتكلم معي على قدم المساواة ، كما لا ينبغي عليَّ مُخاطبة الغير وكأنه أنا آخر un autre Moi-même، وهكذا بغتة يعود الكلام لكي يكون كلاماً إنسنانياً هادئاً وسقراطياً socratique يجعل ذلك الذي يتكلم قريباً منا، ما دمنا سنعرف كلّ شيء عنه، منْ هو ومن أي بلد، وفقاً لأمنية سقراط. لماذا يبدو الخطاب الشفاهي إذا هذا (كما يبدو للفيناس) وكأنه ظهور لا نظير له؟ لأن الإنسان الذي يتكلم يمكنه إسناد كلامه، حاضرٌ دائماً للرد نيابة عنه، تبريره وتوضيحه، أي عكس ما يحدث بالنسبة لما هو مكتوب l’écrit. لنسلم بذلك للحظة، بالرغم من أني لا أعتقد ذلك أبداً. نحن نلاحظ في كل الحالات بأن ذلك الإمتياز الممنوح للغة المنطوقة تعود سوية également للغير l’Autrui وللإنا le Moi وتجعلهما بهذه الطريقة مُتعادلين؛ كذلك يُضاف ذلك الإمتياز الممنوح إلى يقظة الإنا المُتكلمة بصيغة الاسم الأول، أي إلى كلّ ذاتية subjectivité، وليس للحضور الذي لا يُقاس للوجه. لكن ليس من المؤكد بأنه يحق لنا، ضمن مُعتقد دقيق كهذا، الحديث عن الأنا والغير عبر المفردات العامة للذاتية. كلا، لا يمكننا ذلك. مثلما لا يحق لنا القول عن أحدهم أو الآخر بأنهما أيضاً également وجودين أو أيضاً également إنسانين، ما دام أن الأمر كان واضحاً بأنه لا يمكن للغير الدخول تحت أي اسم، وأي مفهوم concept.
— اللهم إلاّ إذا لم يكن يقصد بعلاقة إنسان ما بإنسان آخر مفهوماً بعينه عن الإنسان، فكرة إن الإنسان هو مفهوم ما (وإن كان ديالكتيكياً)، غير قادر على توضيح الأمر.
— ربما في الحقيقة. لكن يبقى أن الفكر الذي يعترفُ للغير ببعد البرانية الجذري هذا مقارنة بالإنا، لا يمكنه في ذات الوقت مطالبة الداخلية أن توفر له اسماً مشتركاً ما بين الإنا والغير، ولا ينبغي عليه أيضاً بالبحث في الحضور (الذاتي) “لإنا” « Je » بالقرب من كلامة وإلاّ سيكون الكلام كشفاً لا يُضارع. ذلك لأن خاصية كلّ لغة –منطوقةً، لكن أيضاً، مكتوبة—تكمن في جاهزيتها على أسناد نفسها، ولا تقول أبداً ما تقوله فقط، وإنما أقل أو أكثر دائماً. ثم –كما حدث لنا وأكدنا على ذلك، ولأننا نعثر على توكيد عظيم له عبر تحاليل لفيناس—يكمن مركز الكلام في ما يلي: “لا يلتفت الكلام نحو أي مرئي ولامرئي. الكلام، ليس الرؤية parler, ce n’est pas voir. يُحرر الكلام الفكر من الاشتراط البصري exigence optique، في التقاليد الغربية، ويخضع مقاربتنا للكائنات منذ آلاف الأعوام كما يدعونا إلى عدم التفكير إلاّ تحت ضمانة النور أو تحت التهديد بغياب النور”.
— نعم، أتذكر أننا واصلنا حوارنا من حول تلك الفكرة بأن الكلام في الأصل هو القطيعة مع كل رؤية toute vision كما لا ينبغي على المرء العودة إلى الوضوح (أو إنعدام الوضوح) باعتباره المعيار الوحيد، كما قلنا ينطوي الكلام على حضور ظاهر غير النهار، أكتشاف يكتشف أولاً fiat lux، كلام هو بمثابة كشف، نقدمه الآن، عن الغير، ما عدا أن هذا الغير يبقى بالنسبة ليَّ إعجوبة، أعترف بذلك.
— أنه أعجوبة.
– لكنه لغز أيضاً. منْ هو إذاً؟ أنه المجهول l’Inconnu، الغريب l’Etranger، البرولتاري le Prolétaire، وأيضاً الشاهق Très-Haut أو المعلم le Maître. حين أصغي لك، أحياناً، اتساءل مع نفسي إن لم يكن الغير هو مكان الحقيقة وحسب، ضروري بالنسبة لعلاقتنا مع المُتعالي الحقيقي، والذي قد يكون المتعالي الإلاهي.
— هناك هذا الجانب من فكر لفيناس: حينما يقول بأنه ينبغي عليَّ أعتبار الغير أقرب مني إلى الله plus près de Dieu que moi. لكنه يقول أيضاً أن الإنسان وحده يمكن أن يكون غريباً بالمطلق بالنسبة ليَّ. على أي حال، ما ينبغي إدراكه هو أن الحضوة التي يجب عليَّ التسليم بها حيال الغير والتي يجعلني الاعتراف بها منفتحاً أمامه، أعتراف بالعلو ذاته، وهو الوحيد أيضاً الذي يمكنه أن يجعلني أعرف ما هو الإنسان واللامتناهي l’infini الذي يَقدمُ منه الإنسان باعتباره الغير. ما هي حصيلة توكيد كهذا؟ نحن ندرك بأنها قادرة على جعلنا نُشهر بكل المنظومات الفكرية الديالكتيكية، وكذلك الإنطولوجيا، وكل الفلسفات الغربية تقريباً، أو على الأقل تلك التي تُلحق العدالة la justice بالحقيقة à la vérité أو التي لا تعترف إلاّ بالعلاقات المتبادلة باعتبارها شيء عادل.
— بحيث يمكن لهذه الفلسفة أن تعني نهاية الفلسفة.
— والمقاربة التي لا بدّ معها من تسمية الأخروية النبؤيةِ l’eschatologie prophétique، أي التأكيد على قوة الحكم القادرة على أقتلاع البشر من حكم التاريخ.
— تأويل التاريخ، الأخروية النبؤية: ذلك ما يحدث حين نوقظ الأخلاق réveille la morale.
— هل تخشى الهزة التي يمكن أن تحدثها الأخلاق بالفكر؟
— أخشى الهزة، حينما يُثيرها واحد لا يمكن هزه Inébranlable. لكني أقر بأن ليس هناك اليوم ما يدعونا إلى التفكير أكثر من ذلك.
— لنتأمل، ولنمنح أنفسنا الوقت”.
*تشكل هذه الترجمة فصلاً من كتاب موريس بلانشو “المحاورة اللانهائية، أو التي لا تتنهي L’Entretien Infini، منشورات غاليمار Gallimard 1969.
1-إيمانويل لفيناس Emmanuel Levinas “الكليانية واللامتناهي” Totalité et Infini مقالة عن البرانية essai sur l’extériorité (Martinus Nijhoff, La Haye).
2-تشكل”قرينة” « contexte »، مثلما يلاحظ ذلك جاك دريدا J. Derrida، مفردة لا يمكن للفيناس سوى اعتبارها مزحزحة عن مكانها؛ وكذلك المرجع الثيالوجي.