728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الخميس، 22 فبراير 2018

    أسلام أبو شكير عن فادي عزام

    في ما يتصل بموضوع فادي عزام وروايته هنالك شيء أخير أقوله، ولن أعود للموضوع ثانية، لأن لدي ما هو أهم بكثير، ويحتاج مني أن أتفرغ له..

    الموضوع ببساطة مطلقة أن فادي عزام سطا على نص ليس له، وأن الذي تعرض للأذى كتب منشوراً مؤثراً (أملك نصه لكنني لن أنشره ما لم يأذن لي صاحب العلاقة) على صفحته يفضح الأمر فيه، فكتب فادي شيئاً يعترف فيه بما حدث (ولن أذكر أنه اتصل بالمتضرر قبل ذلك أو لا). في هذا المنشور يعد فادي المتضرر أن يصلح الخطأ بذكر اسمه في الطبعة الثانية على أنه ممن استفاد من شهادتهم.. ولسبب ما (قد يكون الشعور بالحياء، أو لضغوط تعرض لها.. لا أعرف بالضبط) حذف المتضرر منشوره السابق..

    تواصل معي المتضرر عن طريق شخص آخر يعرفني، وعرض عليّ ما حدث.. وبكل صدق لم آخذ حديثه على محمل الجد، لثقتي بفادي عزام حينها، ولمعرفتي بكثير من القصص المشابهة التي يتبين غالباً أنها مجرد أوهام في أذهان أصحابها، لكنه أرسل لي يومياته كاملة، وطلب مني أن أعود إلى فصل معين في الرواية.

    واقعة السطو كانت ثابتة تماماً، (عرضت لها في مقالي في الاتحاد الثقافي اليوم بالتفصيل) وكان الرجل مجروحاً، ولديه إحساس أنه ظلم في الموضوع، وكانت هنالك جملة واحدة يرددها: أريد كلماتي..

    لست ممن يخونون الأمانات ويعرضون على الملأ صوراً لمحادثاتهم الشخصية، ولكن هنالك تفاصيل مؤلمة بحق، ما أشعرني بأنني مسؤول لا تجاه قضية هذا الرجل فقط، بل تجاه ظاهرة مدمرة بدأت تجتاح الوسط الثقافي العربي، وأنا أعاني منها يومياً خلال عملي، إذ أنفق ثلاثة أرباع جهدي في الركض وراء الأصول التي نسخ منها الكتاب مقالاتهم، ثم يرسلونها إلى المجلة التي أعمل بها.. ظاهرة السرقات، والسطو على جهود الناس دون ضمير، ولا أخلاق..

    فكرت أن أتواصل مع فادي لأفهم منه، ثم تراجعت.. كنت أريد ان أتعامل مع الموضوع بحيادية مطلقة، بعيداً عن ضغوط الصداقة خصوصاً إذا كانت بحميمية صداقتي مع فادي.. لم أشأ أن أجد نفسي ضعيفاً ولو للحظة واحدة أمام أي إحساس بالمحبة تجاه الرجل.. وما شجعني على ذلك أن الأمر كان مقطوعاً فيه من جهة أن نصوص المتضرر ذهبت إلى رواية فادي بالحرف..

    أزعجني كذلك ما كتبه فادي: (لن أنسى صوت فلان وثقته وهو يقول لي: ياليت طلبت مني لكنت أعطيتك كل الحكاية، وأقول له: أنا واثق أنك ستكتب روايتك وستكون كما أسميتَها مولوداً سورياً جديداً).. بدا لي رده منطوياً على استهتار مستفز بمشاعر الرجل، وهو يقول له ليتك طلبت مني لكنت أعطيتك كل الحكاية.. فعوضاً عن أن يعتذر منه، يجيبه بما معناه: خيرها بغيرها.. عوضُك على الله.. اكتب رواية أخرى..

    كنت في حالة من الانفعال تجاه الدرك الذي وصلنا إليه لم أتمكن من ضبطه، فكتبت شيئاً، ثم أرسلته إلى المتضرر أستأذنه في نشره على صفحتي، فأعطاني الإذن، وكان المنشور الأول الذي لمحت فيه إلى الحكاية دون تفاصيل..

    لكن مع ردود الفعل التي توالت والتي كانت تطالبني بالتفاصيل (وكان الحق معهم في ذلك إذ لا يجوز أن أطالبهم بموقف تجاه أمر لا يعرفون عنه شيئاً).. عند هذه اللحظة أدركت أنني تسرعت فعلاً.. لكنني وجدتها فسحة سانحة لأحسم الأمر وأنتهي منه، فكتبت مقالتي في الليلة نفسها وأرسلتها للنشر..

    لسبب ما تواصل معي المتضرر، وفاجأني بموقف معاكس، إذ طلب مني ألا أنشر شيئاً.. لم أحاول أن أسأله عما حدث، لكنني أخبرته أن الأوان قد فات.. وأنه ليس من حقه أن يخرجني من الموضوع بعد أن زج بي في وسطه.. أصبحت مسؤولاً امام الجميع، ولا يصح أبداً أن أخرج منه بهذه الطريقة.. وعند هذا الحد انتهى التواصل بيننا.. انسحب.. ولم يظهر!!

    لا أريد ان أصدع رؤوس الآخرين بتفاصيل من هذا النوع، لكن أود من الجميع (أصدقائي وأصدقاء فادي والمحايدين) أن يتوقفوا عند النقاط التالية:

    1- هنالك واقعة سرقة وسطو وقعت على نص بغير علم صاحبه.. لا وجود لأي مسمى آخر لهذا الفعل، وأي محاولة لتهذيبه أو إخراجه إلى حيز آخر ستكون تهرباً من قول الحقيقة، ولا أظن ان أحداً يقبل أن يتهرب من الحقيقة.

    2- سواء أكان القدر الذي سرقه فادي ثلاث فقرات (وهو أكثر من ثلاث فقرات بكثير، لكنني اقتصرت على هذا العدد في مقالي بحكم المساحة المتاحة له)، أو رواية بأكملها، فلن يغير ذلك من الأمر شيئاً.. ستظل سرقة.. سرقة حبة حنطة واحدة هي سرقة.. وسرقة بيدر كامل هي سرقة أيضاً.. الحجم لا يغير من التسمية..

    3- فصل واحد مسروق أو أقل ليس شيئاً بالنسبة إلى 500 صفحة.. من الأصدقاء من تكلم بذلك.. حسناً.. قد لا يكون شيئاً بالنسبة لفادي، لكنه كل شيء بالنسبة لمن كتبه.. هو خلاصة عمره، وكان يحلم أن يحوله إلى عمل أدبي يعوضه عن عذاباته في المعتقل..

    4- قضية أن اخرج من الموضوع لأننا تفاهمنا، وقبلنا رؤوس بعضنا، وصاحب العلاقة راضي، فما دخلك ياقاضي.. هذا منطق من أسوأ ما يكون.. هذه ليست قضية فلان يا أصدقاء.. هذه قضيتنا.. فادي عزام (وهو فادي عزام) نُسِبَ نص له إلى غيره في يوم من الأيام، وما زال يطنطن بالقصة إلى اليوم.. هو يعلم إذاً أنها قضية حق وحقيقة.. وكما تعرض فادي للظلم فسأتعرض أنا وسيتعرض سواي طالما أننا تسترنا وحللنا مشاكلنا على مبدأ (عيب عليكن تشمتوا فينا الناس) أو (حبوا على روس بعض لشو) أو (يادار ما دخلك شر)..

    5- قضية أنها حسد أو غيرة هذه أيضاً مضحكة.. لكنني سأفترض أنها صحيحة.. هل سيجعل ذلك من السرقة شيئاً آخر غير السرقة؟.. إذا افترضنا أنني أكره رجلاً وأحسده وأغار منه، ورأيته يقتل رجلاً آخر.. هل سألام إذا أبلغت عنه وفضحته وقدمت الدليل على فعلته؟.. هل غيرتي منه ستجعله بريئاً من تهمة القتل..؟ هل يعني ذلك ان جريمة القتل لم تقع وأن الضحية ما زال حيا يرزق؟.. :)

    6- ما يجري على الخاص أعتبره خاصاً، وأنا دائماً احذف الرسائل من الخاص رغم أهمية بعضها، كي لا أضعف في يوم ما وأستخدمها كأوراق في أي معركة مهما كانت نبيلة.. اليوم ارسلت رسالة إلى فادي فيها الكثير من المحبة والله، وفوجئت به ينشرها على العام.. وهنالك من اعتبرها ضعفاً، ومحاولة مني للملمة الموضوع.. أريد ان أطمئن الجميع أنني مقتنع بما كتبت، ولا أشعر بالذنب تجاه أحد، وأنني مقتنع أنه آن الأوان كي نكون شجعاناً ونقول للسارق: أنت سارق..

    7- أعطيت الموضوع أكثر من أبعاده، وقلت إنه مرشح لجوائز ووووو.. هذه حقيقة.. وهذه ليست اتهاماً، لكنها توصيف لموقف مقارنة بموقف آخر: الاعتقال والتعذيب.. هناك جانب إنساني في الموضوع لا أستطيع أن أتجاهله.. وكيف أتجاهله؟..

    8- وأخيراً: لا يفيدنا في مواجهة عيوبنا وأمراضنا أن نلف، وندور، وأن نجامل، ونساير.. قلت رأيي في إمكانات فادي، وكنت مقتنعاً فيه.. وقلت رأيي في عملية السطو التي أقدم عليها، وكنت مقتنعاً فيه أيضاً..

    بالنسبة لي فقد انتهى الموضوع عند هذا الحد.. لن أستجر إلى معركة شتائم وألفاظ مسفة بذيئة من النوع الذي استخدمه فادي وآخرون ضدي.. وأعلم أن أصدقائي سيفعلون أيضاً..
    • • •

    وعلى فكرة هنالك حل منطقي ومنصف عرضته على فادي على الخاص، ولكن بما أنه نشره في صفحته فسأعرضه عليه هنا أيضاً.. قلت له:

    (المسألة بسيطة، وستسجل لصالحك، وسترفع أسهمك لتكون نبياً من الأنبياء في نظر جميع من يحبونك، بل في نظر من يكرهونك أيضاً.. لاشيء سوى أن تروي ماحدث كما حدث، ثم تعلن أن الطبعة الثانية من الرواية ستخلو من هذا الفصل، متضمنة كتابة جديدة له تستفيد فيها من تجربة ضياء، لا على صورة النسخ واللصق، بل على صورة التمثل، والاستيحاء، ومعايشة الحالة.. لتكن كتابتك أنت.. بلغتك الجميلة.. بروحك..)

    عن الفايسبوك
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أسلام أبو شكير عن فادي عزام Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top