رضوان السيد... جعجع والفيدرالية النازلة من جبال عرسال!

يوليو 31, 2017 اضف تعليق
  الأحد 30 يوليو 2017 (جريدة الاتحاد)

سيطر عليّ الهمُّ والغمُّ في الأيام الماضية، ليس بسبب حرب نصر الله في جرود عرسال فقط، بل لأنّ إعلام «المقاومة» حمل حملةً شعواء على كل الذين لا يخضعون لـ«سيد المقاومة»، ومن بينهم إلى جانب جنبلاط وفارس سعيد، الدكتور جعجع! لذا فعندما أعلنت أخبار «القوات اللبنانية» عن مؤتمرٍ صحفي للدكتور، ظننتُ أنه إنما يريد الردَّ على الحملات عليه من خلال تأكيده على «الثوابت» التي يتمسك بها منذ عقدين، بشأن السلاح غير الشرعي لـ«حزب الله» والميليشيات المشابهة، وضرورة أن ينفرد الجيش الوطني اللبناني بحمل السلاح، وحماية الحدود. بيد أنّ تصريحات قائد «القوات اللبنانية» جاءت مفاجأةً صاعقة. قال إنه لو راجع المرء تصرفات وإنجازات الحزب فيما بين مقاتلة إسرائيل ومقاتلة الإرهاب، فإنّ الحكم التقييمي على هذه الإنجازات يكون إيجابياً!

بيد أنّه ما لم يجر إلقاء ضوء كافٍ عليه من تصريحات جعجع، وخلال التقييم لما يمكن أن يجري في المستقبل القريب في سوريا، استنتاجه بأنّ سائر المخارج من الأزمة تتجه نحو الفيدرالية، وهو أمر ينبغي فهمه والتفكير فيه.


لقد ذكّرتني ملاحظة جعجع عن الفيدرالية ببرنامجه في ثمانينيات القرن الماضي وعنوانه: حالات حتماً! وحالات هذه بقعة في المنطقة المسيحية أراد الدكتور وقتها إنشاءَ مطارٍ فيها، يؤكّد على استقلالية «لبنان المسيحي» عن بيروت ومطارها الذي كان يسيطر على أمنه السوريون. لكن جعجع ومنذ أواخر الثمانينيات ناضل نضالاً عنيفاً من أجل الطائف والدستور الجديد، والذي كان يعني إيثاراً حتمياً لتجربة لبنان العيش المشترك، ومفارقةً لخياره السابق. وقد كلّفه ذلك السجن وحلّ «حزب القوات»، ليخرج بعدها من السجن بطلاً، ويصبح أحد قيادات 14 آذار حاملة راية الطائف والدستور والوحدة الوطنية والدولة الواحدة في مواجهة الهيمنة السورية، ومواجهة السلاح غير الشرعي لـ«حزب الله»، كما مواجهة السيطرة الإيرانية من خلاله على البلاد والعباد. فما الذي غيّر ذلك كلَّه لدى جعجع بعد قرابة العقدين، حتى صار الحزب وأعماله، في نظره، ميزةً للبنان، وعادت الفيدرالية (إحدى عناوين لبنان المسيحي) لتُطِلَّ برأسها، بعد أن دأبنا على اتهام التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل بالانفراد بها في السنوات الأخيرة؟
الواقع أنّ هذا التغيير ليس جديداً، بل بدأ عام 2013 عندما توافق الدكتور جعجع مع العماد عون على اقتراح القانون الأرثوذكسي للانتخابات، والذي عنى أن ينتخب المسيحيون نوابهم بمفردهم، ليكون التمثيل صحيحاً. ووقتها فشلت المحاولة، لتعود فتُطِلَّ برأسها عام 2016-2017 في النقاشات التي لم تنته حول قانون الانتخابات العتيد فيما بين النسبي والتأهيلي والتفضيلي.

وفي السنوات بين 2013 و2017، ومن الأرثوذكسي إلى ترشيح عون (خصمه الرئيسي) للرئاسة، ومن بعد للمضي في مماحكات التأهيلي والتفضيلي.. كنا نعلِّل تحولات الدكتور جعجع بأنها صراعٌ ومزايدات بينهما على الصوت المسيحي وعلى الرئاسة. فقد تمكّن عون أخيراً من إقناع كثرةٍ مسيحيةٍ معتبرة بأنه لا خلاص للمسيحيين في لبنان إلاّ بثلاثة متلازمات: التحالف مع «حزب الله» ضمن تحالف الأقليات بالمنطقة (تحالف تحميه إيران)، وفصل المسيحيين عن المسلمين في الحياة السياسية للنجاة من طوفان الأكثرية، وانتخاب الجنرال رئيساً للجمهورية باعتباره المسيحي القوي، وباعتباره حليفاً لسيد المقاومة المنتصرة!

ولأنّ جعجع، ككل ماروني لديه داء الرئاسة، فإنه سُرعان ما يئس من إمكان الوصول إليها عبر 14 آذار، ولذا عاد إلى أصول الشعار الذي ابتزه منه عون: لبنان المسيحي. ولبنان المسيحي من ضروراته الدخول في تحالف الأقليات، كما يفرضه «سيد المقاومة». وهكذا وبعد خطواتٍ متتالية ومدروسة: من مغادرة 14 آذار، إلى الذهاب للجنرال، والأرثوذكسي والتأهيلي والتفضيلي، انتهى به المطاف عند نصر الله وانتصاراته من جهة، وعند الفيدرالية من جهةٍ أُخرى!

خصوم جعجع السابقون ما احتاروا طويلاً في تعليل تحولاته. قالوا إنها ليست خضوعاً للحقيقة الساطعة، بل هي اقترابٌ من المزاج المسيحي الأقلوي النزعة من جهة، وإرضاءً لـ«سيد المقاومة» من جهة أخرى.

اصطاد الشركاء، الأسد والذئب والثعلب، غزالاً وخروفاً وأرنباً. فقال الذئب لملك الوحوش: الغزال لك، والخروف لي والأرنب للثعلب، فأطار الأسد رأس الذئب الضال، والتفت إلى الثعلب فسارع للقول: القسمة واضحة: الأرنب لفطورك، والغزال لغدائك، والخروف لعشائك! فسأله الأسد باسماً: مَن علمك هذه القسمة العادلة؟ فأجاب: رأس الذئب الطائر! فإذا لم يكن جعجع قد اتعظ من الاغتيالات في 14 آذار، وإلى تحليق الطائرة من دون طيار فوق معراب، فهناك نموذج إيجابي للاعتبار: صيرورة عون رئيساً للجمهورية!

حسن داوود... من هم صنّاع الأدب الجديد

يوليو 29, 2017 اضف تعليق

Jul 27, 2017
القدس العربي


ثلاثة فقط من المتقدّمين إلى مشروع كتابة نصّ أدبي هم ممن درسوا الأدب أو حصّلوا شهادة فيه. الآخرون، وهم اثنان وعشرون متقدّما إلى ذاك المشروع، جاؤوا إلى الأدب من خارجه. كانت دراساتهم الجامعية قد توزّعت بين إدارة الأعمال والهندسة المدنية والاقتصاد والآثار والبيئة والهندسة الإلكترونية والهندسة الزراعية والتحكّم الآلي والأتمتة إلخ. وهم رغم ذلك الافتراق بين المجالين، الأدبي والآخر المتنوّع بين حقول غير أدبية، سبق لأكثرهم أن نشروا كتبا تراوحت بين روايات ومجموعات قصص قصيرة وسيناريوهات أفلام وثائقية وحتى روائية.
في ما سبق، كان نادرا ذلك الاختلاط إذ كان منتجو الأدب آتين من دراسته والتفرّغ له. ظللنا عقودا نعدّد على نصف أصابع اليد الواحدة أولئك الذين جمعوا بين ممارسة الطبّ والكتابة، متسائلين إن كان هذا الجمع يأخذ من كل من المجالين نصفَه. في أذهاننا، كما في مخيّلاتنا، ارتبطت صورة الأديب أو المفكّر بانعزاله عما حوله، أو عيشه بين ركام الكتب، أو سقوطه ميتا تحت أثقالها، كما آل إليه حال الجاحظ. الآن، مع جيل الكتابة الجديد، يبدو أن جمع الكتابة إلى ما يخالفها، أو إلى ما كان يخالفها، قد صار قاعدة. وهذا ما يعني أن الكتابة لم تعد هاجسا مشتملا على الطموح كله، كما كانت في تاريخها، بل صار الطموح متقاسَما ليست هي، الكتابة، إلا جانبا، أو فرعا منه.
أي أننا إن شئنا أن نضع تعريفا لما باتت عليه الكتابة الآن، وما هي ذاهبة أكثر فأكثر نحوه، لقلنا إنها الهواية وقد اتسعت أو تضخّمت. أو يمكن لنا أن نقول أن الكتّاب الجدد هم أكثر تعقلا من سابقيهم، وأكثر استجابة لتغيّرات الحياة. وقد أعانهم على ذلك التراجعُ التدريجي المستمر في صورة الأديب، وفي بؤس الاعتماد على الدراسة الأدبية. في بيروت، على شاشة التلفزيون، وقف مدير إحدى الجامعات الخاصة ليعلن أن عدد الطلاب المتقدّمين إلى دراسة الأدب بات صفرا في جامعته. لم يكن متأسفا في ما هو يقول ذلك، بل ربما شابت لهجته سمة الانتصار، هو العارف أن ما ينبغي أن يتخصّص به الطلاب هو ما يؤمن لهم نجاحهم.
نحن إزاء تغيّر حاسم لصورة الأديب، تلك التي حاول يوكيو ميشيما أن يجري تعديلا عليها، من الخارج، بأن أصرّ على أن يكون مظهره مظهر موظّف عادي، أي أن يرتدي بدلة وربطة عنق ويحمل بيده حقيبة «السمسونايت» ليبدو على صورة رجل ناجح ذاهب إلى عمله. ذلك طبعا مناقض لفكرة الانطواء التي تبدي صورة الأديب مشابهة لصورة المتصوّف. ألآن، في الأمسيات الشعرية التي يقيمها أولئك الشعراء الجدد يبدون، فيما هم يقرأون قصائدهم عن هواتفهم، كأنهم يسخرون من الصورة القديمة التي كان عليها سابقوهم، إنهم يحاولون نسف تلك الصورة.
في الاختصاصات الأكثر راهنية التي توزّع بينها أولئك المتقدّمون إلى مشروع الكتابة الأدبية، يبدون كما لو أنهم موجودون في كل مكان، في المصانع مثلا، أو في مكاتب التوظيف أو أمام الأجهزة المفكّكة، أو في المختبرات المختلفة. وهؤلاء، إذ تتعدّد معهم أمكنة عملهم وعيشهم، يصيرون أقل التزاما بالأشكال المعروفة للكتابة. فها انهم، بين ما يقترحونه على الهيئة الداعية إلى مساعدتهم على إنجاز أعمالهم الكتابية، يسمّون المونودراما والأعمال الأوبرالية وتغيير أشكال الأنطولوجيا و»الطبخ في الغربة» وعن إيجاد أشكال جديدة من التواصل بين الأدب والسينما، وكذلك تحويل التراث الأدبي، «كليلة ودمنة» على سبيل المثال، إلى أعمال بصرية…إلخ.
وفي عودة إلى أولئك المتقدّمين إلى الفوز بالمشروع الأدبي المذكور أعلاه، قد نرى أن ذلك التغيّر، والجمع بين الأدب والاختصاص، قد يكون بين بواعثهما فقدان المكان الثابت، للحاضر وللمستقبل أيضا. الخمسة والعشرون متقدّما جميعهم ينتسبون إلى بلدان تجري فيها حاليا حروب ونزاعات، 16 منهم يقيمون خارج بلدانهم، وبنسب في التوزّع على البلدان، تقوم على قاعدة استعداد مراكز الهجرة لاستقبال النازحين. وهناك، في ألمانيا أو هولندا أو فرنسا لم يتح للفارين من الحروب بعدُ أن يتشكّلوا في مجموعات، على غرار ما فعل الشعراء المهجريون السابقون. إنهم الآن موزعون خارج عواصم تلك البلدان، تبعا لما يقتضيه التخطيط الذي وضعته البلدان المستقبِلة. قد يتساءل من يرغب في متابعة ما ستؤول إليه أحوال هؤلاء في مهاجرهم، ربما ضرورية هي أبواب الكتابة الجديدة التي اقترحوها في الطلبات التي تقدموا بها، حيث ستكون موضوعات كتاباتهم هي ما يعيشونه.

٭ روائي لبناني

منصف الوهايبي...في تناسخ النصوص: من أبي تمّام إلى أدونيس

يوليو 29, 2017 اضف تعليق


Jul 28, 2017

هل من حقّ الشاعر أو الكاتب أن يتستّر على مصادر نصّه أو بعضها؟ بل أهو ملزم بأن يكشف للقارئ عنها؟ كانت هذه بعض الأسئلة التي أثرتها في رسالة جامعيّة لي عن تجربة أدونيس، أشرف عليها أستاذنا الراحل توفيق بكار، وناقشتها منذ ثلاثين سنة، وقد نالني بسببها ما نالني من أدونيس، في رسالة طويلة قد أنشرها ذات يوم. وممّا جاء فيها: «تندرج هذه الأطروحة في إطار «النقد» الأكاديمي الجامعي. وهو ما أسمّيه بنقد «المطاردة»: «الناقد» صيّاد يطارد «المنقود» بغاية «قتله»؛ وهو يقوم على الاتهام أساسا» باريس 23/4/1989. وأثمرت هذه الأطروحة كتاب الباحث والكاتب العراقي كاظم جهاد «أدونيس منتحلا»، وقد خصّني فيه بفصل وسمه بـ»كشوفات ».

لا أحبّ في هذا المقال أن أعود إلى بحثي، ولا إلى ما حفّ به، وبيني وبينه حجب من الزمان، وربّما المكان، وإنّما إلى هذه القضيّة الشائكة «تناسخ النصوص»، في ثقافة مثل ثقافة العرب برحت مداراتها المألوفة منذ الثلث الأوّل من القرن الماضي أو قبله بقليل، وانخرطت بجرأة حينا، وبتردّد وارتباك حينا آخر؛ في الوافد عليها من آداب الأمم الغربيّة. لأعد إلى السؤال الذي افتتحت به، ولأبادر بالقول إنّ الشعراء كما كان يقول الفرزدق «أسرق من الصاغة». وفي التجارب الشعريّة الكبرى أو الاستثنائيّة، تتزاحم النصوص وتتعاقد وتتدافع وتتجاذب، ويكون لبعضها سلطان؛ فـ»يستقلّ» بنفسه ويكتسب خصوصيّته، أو يجعله يقوم مقام خلفيّة له. وليست الصعوبة في الاهتداء إلى أثر السابق فحسب، فهذه قد يذلّلها الحس الشعري المدرّب والثقافة الواسعة، إنّما الصعوبة في الكشف عما يشتمل عليه النص المتناسخ من مذخور المعاني ومخزون اللطائف والأسرار.
يتّخذ حلول نصّ في نصّ هيئات مختلفة قد يكون أيسرها النقل أو التقليد والمحاكاة. وفي هذه الحال يتستّر الناقل أو المقلّد وراء الآخر (الغائب) أو يتكلّم بلسانه أو يتقمّص شخصيّته؛ ويتيّسر للقارئ أن يتميّز خصائص النصّ الأسلوبيّة، وأن ينفذ إلى النوع الأدبي الذي ينتمي إليه، وينتقل من ثمة إلى جَنِيسِه؛ دون أن يهتدي بالضرورة إلى صاحبه. وكثير من القصائد القديمة متّهمة الأصل مجهولة النسب، أو هي تُنسب إلى هذا الشاعر أو ذاك، وكثير من النصوص الصوفيّة أيضا، يمكن أن تنسب إلى شيخ هذه الطريقة أو تلك .
وقد يتّخذ الحلول هيئة أكثر خفاء، كما هو الشأن عند أبي تمّام أو أدونيس وغيرهما. وقد يحسّها القارئ إحساسا غامضا. وقد يصدق إحساسه، لكنّ الذاكرة تخذله، فلا تهتدي إلى النصوص الخفيّة ولا إلى مؤلّفيها. وأقتصر لضيق المجال، على أمثلة قليلة. من ذلك قول أبي تمّام في الخمرة:
صعبتْ وراضَ الماءُ سيّءَ خَلقها
فتعلّمتْ مـن حسن خلْق الماءِ
وضعيفةٌ فإذا أصابتْ قــــدرةً
قتلــتْ كذلك قدرةُ الضّــــــــعفاءِ
فهذه الاستعارات اللطيفة تقع في الفجوات ما بيت القديم والمحدث، وتتردّد في جنباتها أصداء من هذا ومن ذاك، تسمها وتعلّم لها علاماتها. وقد حمل القدماء البيت الأوّل على بيت أبي نواس:
ألا دارِها بالماء حتى تلينَها
فلن تُكرمَ الصّهباءَ حتّى تهينَها
وحملوا البيت الثاني على بيت جرير في الغزل، تارة، من قصيدة مأثورة في هجاء الأخطل، قدّم لها بالنسيب (ويروى «إنسانا» مكان «أركانا»):
يصرعنَ ذا اللّبّ حتّى لا حراك بهِ
وهنّ أضعفُ خلْق الله أركانَا
وعلى بيت عمارة بن عقيل في الغزل، طورا :
ضعائفُ يقتلن الرّجال بلا دمٍ
فيا عجبا للقاتلات الضّعائفِ
وقالوا إنّ الخمر على شدّتها ضعيفة ليس لها بطش، فإذا أكثر منها قتلت، وإنّ الشاعر ألمّ بقول هذين في النّساء فصيّره في الخمرة. وهذه قراءة تكاد لا ترى في أيّ بيت من هذه الأبيات المتناسخة، ميزته التي يتميّز بها أو سمته التي يتّسم بها؛ وإن كنّا لا نعدم فيها إشارات خاطفة إلى «المختلف» فيها، أو هذا «التناسخ النّصّي». إنّما هي قراءة «خطّية» تكاد تنحصر في إنتاج المعنى؛ أو هي قراءة «عاكسة» تردّ محدثا على محدث تارة (بيت أبي تمّام/ بيت أبي نواس وعلى قديم طورا (بيت أبي تمّام/ بيت جرير) وكأنّها تردّ فرعا على أصل وآخر على أوّل؛ وتجعل من الصّورة مسطّحا عاكسا يقع عليه ما يقع من شعر الآخرين، وقد غيّر الشّاعر وجهته ونقله من غرض إلى آخر. من ذلك أيضا قول أبي تمّام في وصف الحِلم (العقل واللبّ والصفح عند المقدرة):
رقيق حواشي الحلم لو أنّ حِلمه
بكفّيكَ ما ماريتَ في أنّه برْدُ
فقد تنبّه ابن المستوفي الأربلي إلى أنّه منقول من أبيات لأحد الأعراب:
رقيق حواشي الحِلم حين
تثوره يريك الهوينى والأمور تطيرُ
وذكر أنّه من أبيات ثلاثة في كتاب «الخطّ والقلم» لابن قتيبة.
يدير الخطاب إذن أشكالا شتّى من التّورية والإيهام والمشاكلة والتّجريد والتّلميح والإشارة. وهي أشكال يعبُر منها المتكلّم إلى دليل لغويّ آخر، إمّا لاجتناب التّصريح أو للإخفاء والمواربة، وإمّا لقول شيء لا يمكن قوله بطريقة أخرى. والتناسخ في الحال الأولى مقصود، أملى على الذّات أن تخفي وتواري وتحجب. ومن الطبيعيّ أن يخفي شاعر مثل أبي تمّام مصادره الشّعريّة، خاصّة ما لم يكن منها معروفا متداولا، بما لا يمسك عليه؛ كأن يأتي على سبيل الإيهام أو ما يسمّيه بلاغيّو العرب «التّوجيه»، بكلام يحتمل معنيين متضادّين: رقّة الحِلم من جهة، وصفاقة البرد ومتانته من جهة أخرى. وفي حيّزها صمت ما أو «مسكوت عنه». وهو أنمّ على الأخذ أو النّقل، من العبارة الأصليّة المنقولة حرفيّا. والجهد في إخفاء الأثر ومحوه أو إسكات الأصل وإفحامه، جهد باطل عقيم، لأنّ الصورة التي تنشأ متنكّرة متقنّعة يمكن أن تظهر أكثر ممّا تخفي.
نقول من الطّبيعيّ أن يخفي الشّاعر مصادره، استئناسا بما نعرفه من فخره، ومن مباهاته بشعره، واحتفائه في غير موضع بأبكار قصائده ومعانيه. وعليه لا نتوقّع منه، في سياق فخريّ كهذا، أن ينوّه بمصادره أو يدلّ عليها؛ على نحو ما يفعل أدونيس وغيره.
فقول أدونيس: «وأنت افهمني، أيّها الضائع، أيّتها الشجرة المنكوسة يا شبيهي».
في «مفرد بصيغة الجمع» خطاب يزاوج بين صورتين استجلبهما الشاعر من سياقين مختلفين: صورة القارئ ـ الشبي « البودليرية (نسبة إلى بودلير)، وصورة «الانسان ـ الشجرة المنكوسة» الأفلاطونية.
وقوله: «هكذا عرفت الأنثى نفسها، عرف الذكر
يجتمعان بشهوة اللحم والعظم لإيداع الماء في بيته
يندفع الماء ـــ يكون له
سمع يمتلئ بتعويجات الصوت
أظافر تَهدي إلى مواضع الحكّ
رئة مروحة لحرارة القلب…»
صورة من صور التناسخ الشعري الفلسفي. يقول أفلاطون في « تيماوس» إنّ الآلهة ختمت على الروح بجسد فانٍ، ثم أودعتْ هذا الجسد روحا من نوع آخر هي النفس الفانية بغرائزها وشهواتها وعواطفها وميولها، ووضعت الروح في الرأس والنفس في الصدر، وفصلت بينهما ببرزخ الرقبة. ولأن الجزء من النفس الفانية أفضل من الآخر فقد سكنت الآلهة الأفضل بين العنق والعضلة التي تفصل التجويف الصدري والبطن، قريبا من الرأس، حتى يتسنّى لها أن تسمع الحكمة وتكبح الشهوات والنوازع الجامحة المتمردة على العقل. إنّ القلب وهو مستودع الأوردة ومنبع الدم فقائم كحارس خاصّ أو رقيب ينقل إلى الأعضاء أوامر العقل وإيعازاته؛ وفوقه غرزت الآلهة الرئة مروحة تنعشه وتهدّئُ من دقاتّه.
والحقّ أنّ أدونيس حاول في مقاطع من قصيدة «تكوين» أن ينقل صورة الجسد الأفلاطونيّة من سياق الفلسفة إلى سياق الشعر، ومن لغة المفاهيم إلى لغة الإشارات، لكنّ الصورة تأبى أن تنسلخ عن سياقها الأوّل، فتقف القصيدة حائرة مراوغة بين مساحة الفلسفة ومساحة الشعر، على الرغم من الجهد الواضح الذي بذله الشاعر في خرق النص الأوّل؛ ثم في رتقه بالتشبيه والاستعارة والإشارات واللمحات الموجزة المقتضبة، ومنع النص المتولّد أو المتناسخ، من الانسياح والتشتت في فضاء الآخر وثقافته.
في هذا النوع من تناسخ النصوص، تنطوي اللغة على نفسها، وتتحوّل من أداة للمعرفة إلى موضوع للمعرفة، وينشأ ضرب من الكتابة «الهجينة» بالمعنى النبيل للكلمة.
وعلى هذا الأساس تقوم الصلة بين النصوص المتناسخة، فتّتسع آفاق القراءة وتترامى، ويحمل القارئ حملا على تبيّن السابق وتمييز رواسبه في اللاحق، وعلى تبيّن اللاحق وتميّز إضافاته في السابق.

٭ شاعر تونسي



هكذا تجسست الهاغاناة على المقاهي العربية في حيفا

هكذا تجسست الهاغاناة على المقاهي العربية في حيفا

يوليو 20, 2017 اضف تعليق

الوثائق تكشف: هكذا تجسست الهاغاناة على المقاهي العربية في حيفا.

من منهم يمكننا ابتزازه، أين اعتاد “العدو” على شرب كأس القهوة، نظرة لملفات التجسس الخاصة بالهاجاناة من عام 1941.

إليشا بسكين[1] – 16 تموز 2017.
ترجمة فادي عاصلة.

4
تشكل المقاهي مساحات مدهشة، عوالم مصغرة عن الثقافة، الأزياء، فن الطبخ، اللغة والنميمة، ونشاط المجتمع ككل، هو مكان يأتي اليه الناس ليشاهدوا ويُشاهدوا، للتخلص من ثقل الحياة اليومية ومن الحيز السياسيّ المشحون. في الواقع الاسرائيلي يُشبّهون المقاهي  بفقاعة مفصولة عن “الظروف” أو “الواقع”. المقاهي وخاصة في تل أبيب هي مكان – أغلب الظن – يجلس فيه يساريون، في الوقت الذي تهطل الصواريخ فيه على “سديروت” (في الجنوب) وبذلك فهو يعد مساحة للهروب، ضد العسكرة، وهو مكان برجوازي ومتعالٍ.
المقهى العربي، خاصة الذي يجلس فيه الشبان لتدخين الأرجيلة، يتجلى في المخيال الصهيوني-الاسرائيلي كمساحة لغياب الفعل، للعاطلين، للبطالة، وحتى للجريمة أيضاً. سواء هذا أو ذاك، وحتى في السياقات السلبية، يظهل المقهى في الأذهان كمكان لرفقة هادئة، ليس مخزناً للأسلحة، ولا قاعدة عسكرية أو موقعاً لإطلاق النار أو مقراً قيادياً. لكن في سنوات الأربعين، هكذا رآه أفراد الهاجاناة.
2
مقهى في سوق البرج، حيفا. من مجموعة جرشون جارا، مجموعات بيتمونا.
كانت زيارتي الأخيرة لأرشيف الهاجاناة، بهدف إيجاد ملفات ومعلومات عن القرى الفلسطينية في منطقة قيساريا قبل عام 1948. وجدت الملفات بين مئات الملفات “مسوحات القرى” التي أعدها أفراد وحدة المخابرات التابعة للهاجاناة (شاي) في سنوات الأربعين. المسوحات هذه، والتي يبلغ حجم كل واحد منها ثلاث صفحات، تحوي معلومات جغرافية وديمغرافية أساسية عن كل قرية.
في مقابل “مسوحات القرى”، أعد في الهاجاناة “ملف القرى” أيضاً على يد وحدة الجوالة في البلماح، وحدة المشاة، وحدة الحراسة المتحركة التابعة لشرطة المستوطنات العبرية، والتي تضم معلومات مكثفة لأجل اجراءات تنفيذية، لم يتبق منها مع الزمن سوى ثلاثين. كان أسلوب الجوالة لجمع المعلومات يشمل التخفي بزي كشافة فضوليين، أو التسلل المموه لمناطق السكن الفلسطينية، سواء قرى أو مدن، ورسم المنطقة والطيبوغرافيا، الحيز المدني، المساجد، أماكن تجمع الناس، الزراعة والمساحات الخضراء وغيرها.
3
الجوالة خلال تنفيذ مهمة في قرية القبب، 1947. أرشيف الهاجاناة
لم أتخيل إيجاد كلمة “مقهى” في ملفات التجسس، خاصة وأن كلمة “مقهى” لاتستحضر في الذهن شيئاً من الخطورة حين يكون الحديث عن قرية، وأيضاً لأني لم أتوقع أن تكون المقاهي مركزاً لجمع المعلومات، ولهذا لم أستطع تجاهل القائمة الطويلة والتي تجلت أمامي تحت عنوان “المقاهي العربية في حيفا واصحابها، 1941”.
السبعون مقهى (نعم سبعون) الذين ضمتهم القائمة، رقم خيالي نسبة لمدينة صغيرة في تلك الفترة، صنفت هذه المقاهي من قبل أفراد مخابرات الهاجاناة لثلاثة أنواع: النوع الأول، مقاهي تشكل مكاناً يتجمع فيه نشطاء في كانوا في الماضي نشطاء ولا يزالون في الحاضر. النوع الثاني، مقاهي يتجمع فيها نشطاء لكن بصورة أقل من مقاهي النوع الأول. النوع الثالث، مقاهي يتجمع فيها نشطاء كانوا فعالين في أوقات الأحداث (الاضطرابات) وسينشطون في حالة انكسار حالة الهدوء، ولكن حالياً هم ليسوا نشطاء (القائمة مطبوعة أسفل المقالة هذه).
كل مقهى تم ادراجه مع اسمه، أسماء أصحابه، ديانتهم، عنوانه، نوع النشاطات فيه (أمثلة: “المقهى يشكل ملتقىً يتجمع فيه العامة دوماً وبيت دعارة”. “في فترات الاضطرابات تُدار اجتماعات حي وداي الصليب فيه”. “في القهوة زوار كثيرون من الشرطة البريطانية ونساء محجبات من الصعب تحديد طبيعتهن”. “المقهى يشكل مكاناً دعوياً في الأمسيات يتم تمويهها بعزف الكمان والقاء الشعر”…) هل تُباع المشروبات الروحية أو لا، بمن يرتبط المقهى (“تزوج من يهودية هنغارية باسم روجيتسا والتي تنصرت”، “له علاقات كثيرة مع البلاد المجاورة”…) هل لديه أي ماضِِ جنائي (“لا يزال حتى اليوم يستغل علاقاته المختلفة لشراء السلاح)…
غريب ومدهش، قلت لنفسي، غريب أن أفراد الهاجاناة، والذين من المؤكد أنهم كانوا مشغولين جداً، تعقبوا المقاهي، غريب أنه كان لأفراد الهاجاناة اليهود منفذ سري لهذه الدرجة في الشارع العربي في حيفا، مكنهم من جمع معلومات تفصيلية، ومن المثير أنهم فعلوا ذلك، تماماً ككل التوثيق المكتوب والمرئي الذي جمعته التنظيمات الصهيونية عن المجتمع العربي في البلاد بهدف السيطرة والاحتلال، هذه المعلومات في الكثير من الأحيان هي آخر الآثار الباقية عن الحياة التي كانت هنا قبل النكبة (أحداث عام 1948 من وجهة النظر الفلسطينية).
قائمة المقاهي التي عملت في حيفا في سنوات الأربعين، هي وثيقة مدهشة ونادرة، تضم أسماء المقاهي، عناوينها، أسماء أصحابها وعناوينهم، أسماء مالكي الجيوب الثقافية هذه. هذه ثروة حقيقية بالنسبة للمؤرخين ومؤرخي التاريخ الاجتماعي، لا شك أن مصداقية المعلومات الواردة عن أصحاب المقاهي ونشاطاتهم يعتريها الشك نظراً للسياق التي جمعت فيه، حول ذلك سأتوسع لاحقاً، ولكن المعلومات ذاتها حول وجود هذه المقاهي وموقعها في المدينة لها قيمة تاريخية كبيرة.
1
مقهى مع جرامافون، 1900-1920، مجموعة ماتسون، قسم التصوير التابع للأميركان كولوني، مكتبة الكونغرس.
بحسب الموظف في أرشيف الهاجاناة، شمري سولمون، قائمة المقاهي أعدت على يد نشطاء ومندوبي القسم العربي في المخابرات، القائمة على ما يبدو نتاج بحث متراكم لعدة نشطاء تم جمعه في ملف واحد. لا يظهر شخص واحد محدد كمنتج للملف، ولكن الذي وقّع في نهايته هو “بنيامين” وهو لقب الناشط في وحدة مخابرات الهاجاناة  في حيفا (وفي أماكن أخرى) في ذلك الوقت، يوسف دافيدسكو. بخصوص سؤالي حول منفذ النشطاء اليهود لقلب الحياة في الشارع والمقهى في حيفا أجاب سولمون: اليهود وأيضاً الوكلاء العرب عملوا في المخابرات، فهمت وحدي من خلال مراجعة الملفات، أن تجنيد العرب تم من خلال الابتزاز، يمكن رؤية ذلك في الملف ذاته لقائمة المقاهي، ويبدو أن هذا هو السبب بأنه وفي كل سجل هناك اشارة لوجود أو عدم وجود تصريح لبيع الكحول، المعلومات هذه يبدو أنها استخدمت ضد أصحاب المقاهي. على أي حال بغض النظر سواء سُجلت المعلومات على يد متعاون عربي أو على يد رجل استخبارات يهودي فلا يجب في كلتا الحالتين  التعامل مع المعلومات كحقيقة تعبر عن الواقع.
5
من مكتوب رقم 5. 17.1.46 113 – 0/36. أرشيف الهاجاناة
(مضمون القصاصة أعلاه: كامل.. وضعه الاقتصادي غير جيد، مستعد أن يفعل أي شيء لأجل المال. المترجم)
أتمنى أن تخدم القائمة الباحثين والباحثات المهتمين في التاريخ الاجتماعي لحيفا، وبالنسيج المدني للمنطقة قبل عام 1948. أبناء حيفا المخضرمون عرفوا ربما تحديد المباني الوارد عناوينها، رغم أن بعض الشوارع تغير أسمها، قد يوسع أحدكم البحث ويحاول الوصول لعائلات أصحاب المقاهي، حيفا كانت وما زالت مدينة مختلطة، ومقاهيها كانت مساحات مدنية وشعبية. هناك العديد من الامكانيات للحفاظ على ماضيها، احياؤه والتعلم منه، اعادة تحديد المقاهي، انتاج مسارات تجوال في أعقابها، لقاءات مع أحفاد أصحاب المقاهي، جمع شهادات شفوية وأشياء أخرى، كل ذلك نشاطات قد تخفف من وطأة التعامل مع هذه البلاد ومع ماضيها.
6
(تصنيف قائمة المقاهي،أ: مقاهي تشكل مركزاً للنشطاء في الماضي والحاضر. ب: مقاهي يتركز بها نشطاء ولكن بصورة أقل من أ. ج: مقاهي يتركز بها أشخاص كانوا في الماضي نشطاء، وقد يكونون كذلك اذا اختل الهدوء.. المترجم)

  
قائمة المقاهي
(ملاحظة: تم ترجمة الأسماء نقلاً على العبرية، وبالتالي قد ترد الكثير من الأخطاء في الأسماء نظراً لكتابتها كما جاء في الوثائق الأصلية. المترجم)

النوع أ: مقاهي تشكل مركزاً للنشطاء في الماضي والحاضر والمستقبل

مقهى كوكب الصباح، حيفا، شارع الملوك 28
صاحب المقهى: قاسم جابر، مسلم
المقهى يتجمع فيها عامة الشعب بشكل دائم، فيه بيت دعارة. له مدخل خاص من خلف المبنى، يُباع فيه مشروبات كحولية مع ترخيص.

مقهى جورج، شارع أللنبي 1، بيت عزيز خياط
صاحب المقهى: فاضل جميل قعوار، مسيحي
كان ضابطاً في حيفا حتى سنة 1938، أقيل حين تبين أن له علاقات مع العصابات (التنظيمات الفلسطينية في الثورة الفلسطينية) لا يزال حتى اليوم يستغل علاقاته  لشراء السلاح، ولذلك دخل لشركة “ستيل” للعمل كموظف، لكي يكون في علاقة مع السائقين المطلوبين لتنفيذ أهدافه.
تُباع في المقهى مشروبات روحية مع ترخيص.

فندق ويندزور حيف، شارع الجبل
صاحب الفندق المسيتر بوتاجي، مسيحي.
الابن الأكبر بين الأخوة بوتاجي، لديه فندق أيضاً في جادة الكرمل، أواخر عام 1938 انضم للحسينيين، الذين عارضهم في السابق. لديه علاقاته واسعة مع البلاد المجاورة، لديه متجر لبيع السلاح ويملك ترخيص له. عام 1938 دعم الثورة بأموال كثيرة وبالسلاح. يساهم حتى اليوم بكل ما يصل إلى يديه، يظهر في الخارج كمناهض للصهيونية ومرتبط بقسم التحقيقات في الشرطة البريطانية (CID)

مقهى في وادي الصليب 28، حيفا
صاحب القهوة فريد شبان الحاج أحمد، مسلم في ال52 من عمره من حزب الحسينيين.
في الأيام المضطربة تعقد في المقهى اجتماعات حي وادي الصليب، لا يبيع مشروبات روحية.

مقهى في شارع وادي الصليب، بيت خاص، حيفا
صاحب المقهى عبدول أبو تلات، مسيحي من الحسينيين
في ال45 من عمره. مؤثر جداً في الشارع، لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى في شارع البوابة الشرقية، بيت حسن الدين، حيفا
صاحب المقهى، نايف جلياني، مسلم
من أوائل المؤيدين للشيخ القسام عام 1936، يشكل المقهى مركزاً لوعظ العرب. لا يوجد فيه مشروبات روحية.
مقهى في شارع الجرينة، بيت مجدلاني، حيفا
صاحب المقهى، نايف صفدي، مسلم. كان المقهى في في فترات الاضطرابات مقرا للاختباء وموئلاً للمسلحين. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

قهوة في شارع العراق 136، بيت حسن تنكاري، حيفا
صاحب المقهى محمد الحاج خليل عبيدي
في الكثير من الأحيان تقام في المقهى لقاءات للحسينيين. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى في شارع الأنبياء، بيت أبو فيصل، حيفا
صاحب المقهى، طنوس الياس زاهر، مسيحي
المكان يستخدم لتهريب الحشيش، الأفيون وأيضاً السلاح. لا يوجد في المقهى (ولا في المطعم) مشروبات روحية.

النوع ب: مقاهي يتركز بها نشطاء ولكن بصورة أقل من النوع أ

مقهى ومطعم في جادة الكرمل، 28 حيفا
صاحب المقهى: جورج شوتس، مسيحي
أعتقل على يد الشرطة بتهمة التجسس لألمانيا-ايطاليا. تزوج من يهودية هنغارية باسم روجيتسا تنصرت لاحقاً. وهي مؤثرة في أقسام الشرطة، بمساعدتها استطاع التحرر من الاعتقال.
المقهى  يشكل مقراً للدعاية المناهضة للصهيونية على يد موظفي الحكومة الانجليز والفلسطينيين، في المقهى مشروبات روحية مع ترخيص.

الكلوب (النادي) الأرثوذوكسي – المسيحي، شارع ستانتون، بيت السيد نيوتن، حيفا
سكرتير الكلوب (النادي) : نصري رونتز، عضو فرع في الجمعية الاسلامية المسيحية في حيفا.

مقهى السنترال، شارع السوق، حيفا
يحوي أيضاً بيت دعارة. صاحب المقهى: قسطندي أيوب الظاهر
يعد المكان ملتقى للجمهور المختلط، مفتوح في المساء أيضاً، المقهى يبيع المشروبات الروحية مع ترخيص.

مقهى رويال بار، شارع الملوك 58
صاحب المقهى: جورج محفوظ، مسيحي
في المقهى تتركز الشرطة البريطانية، وفي أحيان كثيرة تقام لقاءات بين الشرطة البريطانية والشبان المسلمين والمسيحيين. في المقهى مشروبات روحية مع ترخيص.

مقهى فيكتوريا، ساحة الحمرا، حيفا
بيت دعارة أيضاً. صاحب المقهى: ميري مجدلاني، مسيحي
يتجمع فيه عامة الشعب. تباع فيه مشروبات روحية مع ترخيص.

مقهى رمسيس، شارع يافا 72، حيفا
صاحب المقهى: حنا دكلوش، مسيحي
كان ناشطاً في ثورة 39-1936، المكان يستخدم لاجتماعات الشباب المسلم والمسيحي.
فيه مشروبات روحية مع ترخيص

مقهى في سوق الأبيض، حيفا
صاحب المقهى: بادية. أرملة فؤاد جدة. داعمة وعضو في النادي النسائي الاسلامي-المسيحي.  يرتاد المقهى الكثير من رجالات الشرطة البريطانية والنساء المنقبات واللواتي يصعب تحديدهن. في المقهى مشروبات روحية مع ترخيص.

مقهى رويال، ساحة الحمرا، حيفا
صاحب المقهى: سليمان جابر
المكان يعد ملتقى للشباب المسلم والمسيحي. في المقهى مشروبات روحية مع ترخيص.

مقهى كوينس بار، شارع يافا 76، حيفا
صاحب المقهى: موسى الياس عبود، مسيحي
عضو ناشط في الجمعيات الإسلامية المسيحية. له علاقات قوية مع الشرطة البريطانية. تعقد أحياناً اجتماعات في المقهى.

مقهى في حي صقلي، بيت خاص، حيفا
صاحب المقهى: إميل زكّا، مسيحي
كان في السابق ضابطاً في الشرطة، أُقيل قبل 18 عاماً، يبلغ من العمر خمسين. كان أخوه محرر جريدة النفير والتي توقفت عن الصدور وتوفي محررها. يصلح إميل زكّا بين المسلمين والمسيحيين في الخلافات دوماً. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.
مطعم في شارع السوق، حيفا
صاحب المطعم كامل الحليق
يعمل كمرسال لرشيد ابراهيم (رشيد الحاج ابراهيم) في القضايا غير المشروعة. لا يوجد في المطعم مشروبات روحية.

مقهى في شارع السوق، مبنى الوقف الاسلامي، حيفا
صاحب المقهى: فخري كريدلي. لا يوجد مشروبات روحية.

مقهى في شارع السوق، مبنى الوقف الاسلامي، حيفا
صاحب المقهى: مطبح مقبول. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية

مقهى في شارع السوق، مبنى الوقف الاسلامي، حيفا
صاحب المقهى: قاسم خليل الطويتي، لا يوجد في المقهى مشروبات روحية

مقهى في شارع السوق، مبنى الوقف الاسلامي، حيفا
صاحب المقهى: توفيق صالح. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية

مقهى في شارع السوق، مبنى الوقف الاسلامي، حيفا
صاحب المقهى: نمر حسن. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

في كل المقاهي المذكورة أعلاه والموجودة في مبنى الوقف الإسلامي، يتجمع الجمهور للصلاة في المسجد ومن هناك تأتي الأوامر.


مقهى ومطعم، شارع العراق 124، بيت خاص، حيفا
صاحب المقهى: عبد الله زينة
من مرافقي الشيخ القسام. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية

مقهى ومطعم في شارع الجرينة، حيفا
صاحب المقهى: شفيق صالح
يشكل المقهى مكاناً للوعظ. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى في شارع ابن الأثير 30، بجانب محطة الكرمل، حيفا
صاحب المقهى: حنا نيكولا حلاصي، مسيحي
المقهى يستخدم من قبل الشباب المسلم والمسيحي للقاءات في حي المقاهي، لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى في أرض الرمال، شارع عكا القديم، حيفا
صاحب المقهى: محمد حسن حاج أحمد
يستخدم المقهى في الأمسيات للمواعظ، تُعزف الكمان وتُلقى القصائد للتمويه. صاحب المقاهى ينتمي لحزب الحسينيين. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى ومطعم في شارع الخوري 25، بيت وجيه مراد،حيفا
صاحب المقهى: كويراك بوليديان، أرمني
ملتقى للشباب المسلم والمسيحي. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى في شارع الجرينة، بيت مراد، حيفا
صاحب المقهى: محمد مصطفى بكانج، مسلم
يستخدم المقهى مرة في الأسبوع مساءً للوعض. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى ومطعم في ساحة الحمرا، مبنى الكنيسة المارونية، حيفا
صاحب المقهى: أندراوس حنا أيوب، مسيحي
في فترة الاضطرابات كان المقهى ملتقى دائماً للارهابيين في النهار. لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية.

مقهى في شارع يافا 97، حيفا
صاحب المقهى: حنا عبودي، مسيحي
المقهى يشكل ملتقى للجمهور المسلم والمسيحي. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية

مقهى ومطعم في شارع هوادي 42، حيفا
صاحب المقهى: يوسف جزاوي، مسلم، تاجر سلاح
لا يوجد في المقهى مشروبات روحية

مقهى في شارع الجبل 1، بيت الدكتور تبيل، حيفا
صاحب المقهى: جورج حبيب نعمة، مسيحي
منتمي بحماسة شديدة للحسينيين وناشط جداً في صفوفهم. لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع يافا 144، بجانب محطة الميناء، حيفا
صاحب المقهى: عبدول نصوح الدين
المقهى يُشكل ملتقى للشباب المسيحي والمسلم. لا يوجد في المقهى مشروبات روحية.

مقهى في شارع العراق 106، بين ورثاء الحاج خليل طه
صاحب المقهى: محمد رجب حاج ابراهيم، مسلم.
البيت والمقهى يشكلان ملتقى دائم للنشطاء المسلمين.

النوع ج:   مقاهي يتركز بها أشخاص كانوا في الماضي نشطاء، وقد يكونون كذلك اذا اختل الهدوء، ولكنهم في الوقت الحالي غير ناشطين

مقهى بانوراما على جبل الكرمل
صاحب المقهى: لويزا تلبوت
في البداية أدار المقهى الألماني ويلهلم بريتشي والذي أعتقل مع اندلاع الحرب. يقال أن لويزا هي ابنته والتي كانت على علاقة مع بريطاني مكنها من الاكمال وادارة المقهى. يلتقي الانجليز في المقهى ومعظمهم من رجال الشرطة. ويلتقي فيه العرب أيضاً من الطبقة الوسطى والعليا. في المقهى مشروبات روحية مع ترخيص.

مقهى في شارع يافا، مبنى جورج جدة
صاحب المقهى: اسكندر عبد النول، مسيحي
في المقهى مشروبات روحية.

مقهى مقابل محطة القطار الشرقية
صاحب المقهى: الياهو ناصر، مسيحي
في المقهى مشروبات روحية مع ترخيص
مقهى في شارع ستانتون 76، حيفا بيت قتقودة
صاحب المقهى: شوكت مصطفى طارق، مسلم
لا يوجد مشروبات كحولية

مقهى في شارع الحجاز 10، بيت ليئون ليفي (يهودي)، حيفا
صاحب المقهى: يوسف فران، مسلم
لا يوجد في المقهى مشروبات روحية

مقهى في شارع الملوك 42، حيفا
صاحب المقهى: عثمان  يوسف فران، مسلم
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مطعم في شارع الكنائس، بيت خاص، حيفا
صاحب المطعم: سعيد صالح أنكون، مسلم
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في السوق الأبيض، بيت أبيض
صاحب المقهى: يوسف موشي
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في سوق الأبيض، بيت أبيض، حيفا
صاحب المقهى: بشارة نكاويل
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع العراق 36، بيت محمد سعد الدين، حيفا
صاحب المقهى: أحمد محمد حمزة
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في سوق الأبيض، مبنى دير اللاتين
صاحب المقهى: بشارة حبيب
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مطعم في شارع الملوك 54، بيت حزيز خياط
صاحب المقهى: عزت جرجاوي
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى ومطعم في شارع الوادي 47، حيفا
صاحب المقهى: منحيان جابور جحشان
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع الملوك 30، بيت حبيب، حيفا
صاحب المقهى: محمد أديب الصلح
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في ساحة الحمرا، بيت محشان، حيفا
صاحب المقهى: مصطفى بيركانده
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع يافا 122، بيت خاص، حيفا
صاحب المقهى: نمر زباين
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في سوق الأبيض، مبنى الوقف اليوناني الكاثوليكي
صاحب المقهى: جود عتقي
ملتقى للجمهور العام، لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع ابن الأثير 31 مقابل محطة الكرمل، حيفا، بيت الياس عيون
صاحب المقهى: سامي أيوب بهاوي، مسيحي
أحياناً تقام فيه لقاءات للكشافة المسيحية. لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع العراق 30، حيفا
صاحب المقهى: راغب اياد مضمر
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع عين دود28، مبنى الوقف الكاثوليكي، حيفا
صاحب المقهى: ريجيس بحري ديب، مسيحي
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى ومطعم في شارع ستانتون 68، حيفا
صاحب المقهى: ماضي حسن الكيلاني
يعد المقهى مكاناً لتهريب المخدرات، كوكايين وحشيش. لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع السوق، حيفا
صاحب المقهى: محمد حسن الكيلاني (شقيق المذكور أعلاه)
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع السوق، بيت دلال، حيفا
صاحب المقهى: شفيق حسيني
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع السوق، حيفا
صاحب المقهى: صبحي سعيد سلامة
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع الحجاز 8، حيفا، بين ليئون ليفي
صاحب المقهى: أحمد علي عمر
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع الملوك7، حيفا
صاحب المقهى: عبد الناصر
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع الملوك 1، حيفا، بيت صندوقي
صاحب المقهى: شفيق الصلح
يعد ملتقى دائم للعتالين، لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية

مقهى في شارع العراق 110، بيت فاطمة عيراني (عضو في اتحاد النساء المسلمات)، حيفا
صاحب المقهى: حسين محمد حريبة الدادة
لا يوجد في المقهى مشروبات كحولية


قائمة أ:
قائمة 1.jpg
قائمة ب:
 قائمة 2.jpg
قائمة ج:
قائمة 3.jpg
[1] باحثة من القدس، متخصصة  في التاريخ والبحوث المتعلقة بالأرشيفات، لها أبحاث حول التصوير وبداياته.

نشر المقال الأصلي على مدونة المكتبة الوطنية الاسرائيلية، على الرابط:
http://blog.nli.org.il/coffee/