جان دبغي... هل فعلا نحارب التطرف ؟

مارس 31, 2016 اضف تعليق



من سخرية هذا الزمان ان تحاول السلطة السياسية-العسكرية في مصر تثبيت سلطتها وشرعنتها تجاه الرأي العام المصري على أساس محاربة الارهاب الاسلاموي وهيمنة تنظيم الاخوان المسلمين على الحياة السياسية والاجتماعية من دون ملاحقة افكارها ونقدها وفتح المجال امام عمل جدي ضد مثل هذا الفكر، الذي لاشك يهيمن على معظم أدوات التفكير الديني وغير الديني في هذا البلد الذي لا يبدو انه في طريقه الى التعافي. من الأمثلة التي يمكن استحضارها في هذا السياق، حدثان، الأول يتعلق بداعية سلفي يكاد يسيطر على مدينة الإسكندرية لأهمية حضوره الديني -السياسي. والحدث الثاني، يرتبط بصحافية وكاتبة مصرية اخذت هامشا صغيرا من الحرية في نقد ممارسة شعائرية. فيما يخص الحدث الأول، ويتعلق بالداعية ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفي، واحد اهم الدعاة المتطرفين في مصر ان لم يكن اهمهم. الرجل لا يفوت فرصة الا ويشرعن لهدم الكنائس واعتبار اغتصاب النساء المسيحيات امرا مسموحا به حسب قراءته للشريعة، ويدعو الى سبيهن . لم تر الدولة المصري في تصريحات هذا الرجل أي تحريض على "الفتنة " (استعملها للضرورة لأنها عمليا تستخدم من الأنظمة والسلطات الدينية للدفاع عن مآثرهم العظيمة). بل اعلن الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية، ان المدعو برهامي  "لم يرتكب اي مخالفة"، وانه بالتالى "يجدد ترخيصه لمدة ٣٠ يوما لالقاء خطبه كل جمعة"! في المقابل، فيما يخص الحدث الثاني، حكمت محكمة الجنح في القاهرة بالسجن مدة ٣سنوات على الكاتبة والصحافية فاطمة ناعوت، وذلك بتهمة "ازدراء الدين الإسلامي"، كونها انتقدت  في احدى تعليقاتها الفايسبوكية شعيرة "الاضحية"! وبرغم ان ناعوت رفضت الاتهام وأبدت حرصها على الدفاع عن ايمانها وانها انتقدت فقط الاستعمال المفرط والمعنى الاجتماعي السلبي لهذه الشعيرة، الا ان المحكمة غرمتها بدفع ٢٠ الف جنيه!  حادثتان تؤكدان مرة أخرى على ضرورة السلطة الدينية للسلطة السياسية وان الدين، وليس الدستور، هو المرجعية لشرعنة السلطة السياسة.

لا ارى كيف يمكن محاربة أدوات الاخوان والتنظيمات المتطرفة ومشاركتها في الوقت ذاته الأدوات ذاتها.

باحث لبناني

تعثر البحوث والجامعات في تناول الحركة «الجهادية الفرنسية»

مارس 31, 2016 اضف تعليق

 
 
جيل كيبل برنار روجييه 
   الأربعاء، ٣٠ مارس/ آذار ٢٠١٦ (الحياة)


تكبدت الجامعات الفرنسية خسائر جانبية نجمت عن هجمات 2015. ويفترض بالعلوم الإنسانية والاجتماعية أن تساهم في تفسير ظاهرة الإرهاب التي تضرب فرنسا. ولكن المؤسسات الجامعية الفرنسية عاجزة عن تناول الظاهرة «الجهادية» الفرنسية. ويعود العجز هذا إلى سياسات في غير محلها أطاحت دراسات العالم العربي والإسلامي. فعلى سبيل المثل، ألغى معهد الدراسات السياسية، «سيانس بو»، في كانون الأول (ديسمبر) 2010، وهو الشهر الذي أضرم فيه محمد البوعزيزي النيران في نفسه في سيدي بوزيد، برنامجاً يتناول شؤون هذه المنطقة. وأطيحت قدرة الباحثين الشباب على المطالعة بالعربية أدبيات البروباغندا «الأصولية» و»الجهادية». وبرز محظور أيديولوجي: بين مطرقة ما يسمى «التطرف» وبين سندان «الإسلاموفوبيا» (رهاب الإسلام)، صار من العسير تناول الإرهاب «الجهادي» على أنه معركة تدور في ميدان الإسلام لحظة اندماجه في المجتمع الفرنسي.

و»التطرف» و»رهاب الإسلام» هما عبارتان ملتبستان تشوشان الأبحاث في العلوم الإنسانية. فالأولى تبدد ما تتسم به الظاهرة «الجهادية» من دون غيرها من حركات التطرف، وتحول دون تناولها ولو تناولاً مقارناً يتقصى أوجه الشبه والاختلاف. فمن الألوية الحمراء (الإرهابية الإيطالية) مروراً بـتنظيم «أكسيون ديركت» (الفرنسي) وصولاً إلى داعش، ومن مجموعة «بادر» (الألمانية) إلى شلة كوليبالي أو أباعود، التطرف واحد مهما اختلفت أشكاله. وفي الأمس كان الإرهاب «أحمر»، واليوم صار ملطخاً بـ»الأخضر». وعليه، إذ تخلط «الجهادية» بـمفهوم التطرف العام، تنتفي الحاجة إلى دراسة الظاهرة المستجدة وتعلم لغات صعبة، وإجراء دراسات ميدانية في الأحياء الفقيرة أو المحرومة حيث انتشرت «الأصولية» في العقود الثلاثة الماضية. ورواج هذا الموقف الثقافي، وأوليفييه روا هو أحد أعلامه الذي رفع لواء «أسلمة التطرف» (مقالة نشرتها صحيفة «لوموند» في 25/11/2015، و»الحياة- ملحق صحافة العالم» في 9/12/2015)، مدمر. فهو يترك الاعتقادات الإعلامية – السياسية السائدة على حالها من الجهل بالواقع الاجتماعي ويعزز غرورها الثقافي. وتذويب أو صهر ظاهرة «الجهادية» بظاهرة «التطرف» وثيق الصلة بالخوف من «رهاب الإسلام». وعليه، صار تناول دائرة الإسلام بالتحليل النقدي محرماً. والحملة على الروائي الجزائري كامل داود حين تناوله العنف الجنسي في ألمانيا، هي وليدة الموقف هذا. وشارك عشرات الباحثين في الحملة، ومنهم أوليفييه روا نفسه.

ويندرج التقرير الصادر عن مدير «المعهد الوطني للبحوث العلمية» والموسوم بـ»بحوث في التطرف على أنواعه» في سياق الموقف نفسه. وثمة سيل من المنشورات والباحثين ينحاز إلى هذه الأيديولوجيا، على رغم أن والد الدراسات الاجتماعية الفرنسية، إيميل دوركهايم، أرسى أسس المنهج العلمي، وركنه هو التمييز بين المفاهيم العملانية وبين المفاهيم المسبقة والتقريبية، وهذه «ضرب من المفاهيم المرتجلة والبعيدة من الدقة». و»المفاهيم المسبقة والتقريبية» لا تسلط الضوء على الوقائع الاجتماعية بل تساهم في التستر عليها. فهي من بنات الرأي العام فحسب وليست وليدة نهج البحث. ومفهوم التطرف على أنواعه يتحدر من الولايات المتحدة. وإثر هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، برز هذا المفهوم المسبق لتسليط الضوء على قطيعة «المتطرفين» مع معايير الاجتماع السائد. والتحليلات التي تستند إليه تفترض أن الأفراد في المجتمعات الليبرالية «مجردون» وأنهم ذرات منقطعة من كل ماض ورابطة اجتماعية. وسؤال هذه المدرسة الأميركية هو: لماذا يختار الفرد قتل الآخرين والموت، أي لماذا لا يرغب في التمتع بـ»طريقة العيش الأميركية»؟ ويتقصى الجواب قطيعة أولية بين الفرد القاتل ومجتمعه إثر تعرضه للمهانة أو العنصرية أو اللفظ...، ويتتبع «تطرفه» إليها، وكأنها نقطة الانطلاق والانزلاق في وقت لاحق إلى العنف. وكأن هذا التمرد على «طريقة العيش» السائدة ينتظر شكلاً أيديولوجياً يلبسه ويجلو على صورته.

وإذ يسعى الباحثون إلى فك لغز «تحول» شاب ما إلى «الجهادية»، تتقاطع تحليلاتهم مع تحليلات الشرطة في السوسيولوجيا الفردية السطحية التي تقتصر على جمع الوصف والعلامات المشتركة، ويجمعون على سردية أن المغرد خارج السرب أو المنبوذ يلتقي بزعماء من أصحاب السطوة يقدمون له حوافز دينية وتفسيرات سياسية ووعود بالجنة. فيسلك عالماً جديداً من التنشئة الاجتماعية، ويتحول إلى «متطرف». ولا يلم محللو مراكز الأبحاث في واشنطن التي تسبغ مشروعية على مثل هذه التفسيرات، بالعربية ولم يسبق لهم الالتقاء بـ»أصولي» واحد. وتلقف شطر من الباحثين الجامعيين الفرنسيين الذين لا يجيدون العربية كذلك، هذه الأفكار المستوردة من أميركا. وتحول ثنائية «التطرف- رهاب الإسلام» دون فهم كيفية استغلال الحركة «الجهادية» دينامية «أصولية» شرق أوسطية تدعو إلى القطيعة مع المجتمعات الأوروبية. وفكرة «رهاب الإسلام» توصد أبواب التفكير، فهي تدين ثقافة «البيض النيوكولونيالية» في العلاقة بالآخر، وتحملها تبعة اعتناقه (الآخر) التطرف، وترفع التهمة عن الاستعمالات الأيديولوجية للدين. وتساهم هذه التفسيرات في تفكيك الجمهورية، أي تكمل ما يسعى إليه المتطرفون. وتبارك الدراسات «الما بعد كولونيالية»، وهذه دراسات دجل وشعوذة، من
حى التفسير هذا. والسبيل إلى الخروج من هذه الحلقة المفرغة وجبه التحدي «الجهادي» الذي بث الرعب والإرهاب في فرنسا، هو إعلاء شأن دراسة العالم العربي ولغته. وإنشاء وزارة التعليم العالمي (الفرنسي) مناصب شاغلها «تحليل التطرف» و»اللغات النادرة» (على رغم أن الناطقين بالعربية يبلغ عددهم مئات الملايين)، هو من قبيل معالجة المشكلة أو الداء بحبة أسبيرين. ولا مناص من الاطلاع على النصوص العربية وإجراء تحقيقات ميدانية لفهم ما فات الباحثين منذ عقود، وإدراك تحولات الحركة «الجهادية»، منذ إعلان «الجهاد» في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي في 1979 إلى حين إعلان «خلافة» داعش في الموصل في 2014 وبروز»الجهادية» في فرنسا ثم «الجهادية» الفرنسية. ويقتضي تحليل أشكال الانتقال من «الأصولية» التي تتبرأ من القيم الغربية الكافرة إلى «الجهادية» الدموية التي تهدر دم المرتدين والكفار واليهود وغيرهم، يقتضي الاستعانة بالفروع العلمية (علم النفس والتاريخ والأنتروبولوجيا وعلوما الداتا) على اختلاف أنواعها، وترك تكرار ما يقال في «ويكيبيديا» والمقالات الصحافية لفهم أعداء فرنسا والمجتمع الفرنسي نفسه وشوائبه التي تسلل منها «الجهاديون» فبذروا فيه بذورهم.





* أستاذ جامعي، صاحب «الرعب في فرنسا، ولادة الجهاد الفرنسي»، ** أستاذ جامعي، باحث، عن «ليبراسيون» الفرنسية، 15/3/2016،

إعداد منال نحاس

الكتابة في نظر 25 كاتبة

مارس 31, 2016 اضف تعليق
عبد الالة مجيد
تناولت الكاتبة الحداثوية فرجينيا وولف التي مرت ذكرى انتحارها الخامسة والسبعون في 28 آذار/مارس وضع المرأة بعد الحرب في اعمالها الروائية. ولكن آراءها وافكارها ما زالت تبدو جديدة حين يتعلق الأمر بالمرأة التي تمارس الكتابة. ادناه آراء كاتبات بما يعنيه ان تكون المرأة أديبة.  
ابيغيل آدمز
قلبي المتفجر لا بد ان يجد متنفسا في قلمي؟

أليس مونرو 
كتابة هذه الرسالة كمن يضع رسالة في قنينة، ويأمل بأنها ستصل الى اليابان.

اليس ووكر
العالم يتغير وهو لم يعد عالماً للصبيان والرجال فقط.

أنيس نين 
إذا كنتَ لا تتنفس من خلال الكتابة وإذا لم تصرخ في الكتابة أو تغنّي في الكتابة فلا تكتب لأن ثقافتنا في غنى عن ذلك.

آن فرانك 
اخيرا أدركتُ ان علي ان انجز واجبي المدرسي حتى لا أكون جاهلة ولكي أشق طريقي في الحياة وأصبح صحافية لأن هذا ما أُريده! أعرف اني استطيع ان اكتب.... ولكن يبقى ان ننتظر لنرى إن كنتُ حقا موهوبة.....
وإذا لم تكن لدي موهبة لتأليف الكتب أو كتابة المقالات الصحفية فاني استطيع دائما ان أكتب لنفسي.  ولكني أُريد ان أُحقق اكثر من ذلك.  لا أستطيع ان اتخيل العيش مثل أمي الاسيد فان دان وسائر النساء الأُخريات اللواتي يقومن بعملهن ثم يطويهن النسيان.  فأنا احتاج الى شيء آخر بالاضافة الى زوج وأطفال انذر لهم نفسي!.... أُريد ان اكون نافعة أو أدخل المسرة في قلوب الجيمع ، حتى اولئك الذين لم التقيهم قط.  أُريد الاستمرار في العيش حتى بعد الممات! ولهذا السبب أنا اشعر بكل هذا الامتنان لله على اعطائي هذه الموهبة التي استطيع ان استخدمها لتطوير نفسي والتعبير عن كل ما يعتمل في داخلي! حين أكتب استطيع ان أطرد كل همومي.  آساي يختفي وروحي تنتعش! ولكن ، وهذا هو السؤال الكبير ، هل سأكون قادرة ذات يوم على كتابة شيء عظيم ، هل سأكون ذات يوم صحافية أو كاتبة؟ 

ارونداتي روي
ما الرواية والعمل غير الروائي إلا طريقتان مختلفتان للسرد القصصي.  ولأسباب لا أفهمها تماما تخرج الرواية مني راقصة.  اما العمل غير الروائي فيستخرجه عنوة العالم الموجوع ، المنكسر الذي أفتح عيني عليه كل صباح."

مارغريت آتوود
"لو انتظرتُ الكمال لما كتبتُ كلمة واحدة".



بيل هوكس
"ما من كاتبة سوداء في هذه الثقافة تستطيع "الإكثار" من الكتابة بل ما من امرأة تستطيع "الإكثار" من الكتابة..... وما من امرأة كتبت ما فيه الكفاية ذات يوم".

شارلوت برونتي، جين اير
"أكدتُ "إني لست ملاكاً" ولن أكون ملاكاً الى ان أموت بل سأكون أنا نفسي".

تشيماماندا نغوزي أديتشي
"أول مرة حاضرتُ في درس الكتابة كنتُ قلقة ، ليس من مادة التدريس لأني كنتُ حسنة الإستعداد وكنتُ أُدرّس ما استمتع به.  بل كنتُ قلقة بشأن ما أرتديه.  أردتُ ان أُأخذ على محمل الجد.  وكنتُ أعرف اني لكوني امرأة سيتعين علي تلقائيا ان أثبت جدارتي.  وكنتُ قلقة من اني إذا بدوت شديدة الانوثة لن أُأخذ  مأخذ الجد.  كنتُ أُريد ان اضع احمر شفاهي اللماع وارتدي تنورتي البناتية ولكني قررت خلاف ذلك.  ارتديتُ ملابس جادة للغاية ، رجولية للغاية ، وبدلة قبيحة للغاية.  وحقيقة الأمر التي تدعو الى الحزن اننا حين يتعلق الأمر بالمظهر يكون الرجل معيارنا ومقياسنا.  وكثيرات منا يعتقدن بأنه كلما ابتعدت المرأة عن المظهر الانوثي زاد احتمال اخذها على محمل الجد.  الرجل الذي يذهب لحضور اجتماع عمل لا يتساءل عن أخذه على محمل الجد استنادا الى ما يرتديه ولكن المرأة تتساءل". 
 

 روبرت غالبريث (ج. ك. رولنغ) ، دودة القز
"قالت نينا بازدراء ان فانكورت لا يستطيع الكتابة عن المرأة.  يحاول لكنه لا يستطيع .  فان نساءه كلهن مزاج عصبي واثداء وفوط العادة الشهرية". 

جانيت وينترسون 
اعتقد بأن على الكاتب ان يكتب كل يوم ، عليه ان يجد الوقت.  ويعتمد الأمر على امتلاك عقل منظَّم وليس عقلا فوضويا وملخبطا.  ثمة خرافة تقول ان الأدباء بوهيميون ويفعلون ما يحلو لهم بطريقتهم الخاصة.  الادباء الحقيقيون هم أكثر الأشخاص تنظيما على كوكب الأرض.  وهذا لزام عليهم.  هم يكتبون ويهتمون بالجانب الاقتصادي ايضا.  انها حالة على درجة عالية من التنظيم".

جومبا لاهيري
"الرواية فعل عن سابق اصرار ، مجهود قصدي لإعادة تنظيم شيء ليس أقل من الواقع نفسه ، وإعادة بنائه.  وحتى بين اكثر الكتاب ممانعة وشكاً يجب ان يظهر هذا الفعل عن سابق اصرار.  فأن يكون المرء كاتباً يعني القفز من الاستماع الى القول "استمعوا اليّ"".

جويس كارلو اوتس 
أجبرتُ نفسي على الشروع بالكتابة حين كنتُ منهَكة تماما وحين شعرتُ بأن روحي رفيعة مثل ورقة الكوتشينة.... بطريقة ما يغير نشاط الكتابة كل شيء"

لينا دنهام 
ليس هناك ما هو أشجع بنظري من شخص يعلن ان قصته قصة تستحق ان تُروى ، وخاصة إذا كان هذا الشخص امرأة.  وعلى ما قمنا به من عمل مثابر ورغم ما قطعناه من شوط ما زالت هناك قوى عديدة تتآمر كي تقول للمرأة ان اهتماماتها اهتمامات صغيرة وآراءها نافلة واننا نفتقر الى الثقل اللازم كي تكون قصننا ذات أهمية ، وان كتابة المرأة الشخصية ليست إلا تمرينا في الخيلاء وان علينا ان نقدّر هذا العالم الجديد للمرأة وان نقعد ونخرس.

لويزا ماي ألكوت ، نساء صغيرات
"كل بضعة اسابيع تعتكف في غرفتها وتلبس بدلة الكتابة وتقع في دوامة ، على حد تعبيرها ، مستغرقة في كتابة روايتها بكل قلبها وروحها ، لأنها الى ان تنتهي من هذا العمل لن تعرف الراحة".

ريبيكا ويست
"أنا نفسي لم اتمكن من معرفة ما هي النسوية على وجه الدقة.  كل ما أعرفه ان الناس يسمونني نسوية كلما أُعبر عن مشاعر تميزني عن ممسحة العتبة أو العاهرة".

ريبيكا سولنت
"تُمحا بعض النساء شيئا فشيئا والبعض الآخر دفعة واحدة.  بعضهن يعودن الى الظهور ، وكل امرأة تظهر تصارع القوى التي تريدها ان تختفي.  تصارع القوى التي تروي قصتها بالنيابة عنها أو تكتبها خارج القصة ، خارج النَسَب ، خارج حقوق الانسان وحكم القانون".  

روكسان غاي 
"الكتب كثيرا ما تكون أكثر من مجرد كتب". 

شيرلي ساندبرغ
"تأليف هذا الكتاب ليس مجرد تشجيع مني للآخرين ان يتعلموا منه بل أنا من يتعلم.  وتأليف هذا الكتاب هو ما سأفعله إذا لم أكن خائفة".  

توني موريسون
"إذا كان هناك كتاب تريد ان تقرأه لكنه لم يُكتَب بعد فعليك أنت ان تكتبه". 

توف جانسون 
"احتاج الى كتابة ملاحظاتي ، حتى ملاحظاتي الأصغر ، فهو الأهم". 

فرجينيا وولف ، غرفة خاصة بالمرء وحده
"يجب ان تمتلك المرأة مالا وغرفة خاصة بها إذا كانت تريد ان تكتب رواية". 

زايدي سمث
"سببي ذاته في الكتابة هو لكي لا أمشي نائمة طيلة حياتي بأكملها". 



زورا نيل هارستون 
"احيانا ، اشعر بالتمييز ضدي  لكنه لا يغضبني بل يدهشني فقط.  كيف يمكن لأحد ان يحرم نفسه من متعة رفقتي؟  هذا ما لا أفهمه".
- See more at: http://elaphjournal.com/Web/Culture/2016/3/1080308.html#sthash.PG9E8wiX.dpuf

تشارلز سيميك… لماذا مازلت أكتب الشعر

مارس 31, 2016 اضف تعليق
شيكاغو- ترجمة: ميلاد فايزة

 عندما تقدم العمر بوالدتي وانتقلت للعيش في دار رعاية المسنين، فاجأتني ذات يوم في آخر حياتها سائلة، إنْ كنت مازلت أكتب الشعر. عندما أجبتها بدون تفكير أنني مازلت أفعل، حدّقتْ فيّ بشكل يعبّر عن عدم استيعابها للأمر. كان عليّ أنْ أكرّرَ مِراراً ما قلتُ لها حتّى تنهّدت وهزّت رأسها. لعلّها كانت تفكر في قرارة نفسها أنّ ابنها هذا كان دائما فيه شيء من الخبل. الآن وقد بلغتُ السبعين، يَطرح عليّ أشخاصٌ لا يعرفونني جيّداً هذا السؤال مِن وقت إلى آخر. يتمنّى الكثيرُ منهم، على ما أظنّ، أنْ يسمعوني أقول إنّ رُشدي قد عاد إليّ وإنّي قد تخلّيْتُ عن تلك العادة الطائشة من أيّام شبابي، وهم عادةً ما يندهشون حين يسمعونني أعترفُ بأنّني لم أتوقّف عن كتابة الشعر بَعْدُ. يبدو أنّهم يظنّون أنّ ثمّةَ شيئا كريها تماماً وصادما أيضاً بخصوص هذه المسألة، وكأنّني أُواعِد فتاة مراهقة من المدرسة الثانوية، في عمري هذا، وأخرج معها للتزلّج في الشوارع في تلك الليلة.


هناك سؤال آخر يطرح عادة في الحوارات على الشعراء الكبار في السنّ والشباب وهو متى قرّروا أن يصبحوا شعراء ولماذا. الفرضيّة هي أنّه كانت هناك لحظة شعروا فيها أنّه من الممكن أن يكون ثمّةَ مصير آخر ينتظرهم غير كتابة الشعر، متبوعة بالإعلان عن ذلك لعائلاتهم، الإعلان الذي يجعل أمهاتهم يتعجّبن: «يا إلٰهي، أي خطأ ارتكبنا لنستحق هذا؟» بينما ينتزع آباؤهم أحزمتهم الجلدية ويلاحقونهم بين جدران الغرف. طالما أغوتني فكرة أن أقول للمحاور بلهجة صارمة إنّني قد اخترت الشعر لأضع يديّ على كل تلك الجوائز الماليّة الملقاة على قارعة الطريق، بما أنّ إخباره أنّهُ لم يكن هناك أبدا أيّ قرار من هذا القبيل، في حالتي، سيخيّب ظنّه لا محالة. يريدون أن يسمعوا شيئا بطوليا وشعريا، وأنا أقول لهم إنّني كنت مجرّد تلميذ مراهق في المدرسة الثانوية يكتب القصائد ليلفت انتباه البنات، ولكن بدون أيّ طموحات أخرى أبعد من ذلك. ولأنّ الإنكليزية لم تكن لغتي الأم فهم يسألونني أيضا لماذا لم أكتب قصائدي باللغة الصربية، ويتساءلون كيف اتّخذت قرار التخلّي عن لغتي الأم. مرة أخرى، يبدو جوابي لهم تافها، عندما أشرح لهم أنه كي يكون الشعر أداة غواية فإن الشرط الأول هو أن يكون مفهوما. ليس من المرجّح أن تقع أي فتاة أميركية في حُبِّ شاب يقرأ لها قصائد الحبّ باللغة الصربية وهما يحتسيان الكوكاكولا.

اللغز بالنسبة إليّ هو أنّني واصلت كتابة الشعر لفترة طويلة بعد انقضاء الحاجة إلى ذلك. كانت قصائدي الأولى سيّئة بشكل مخجل، والقصائد التي جاءت مباشرة بعد ذلك، ليست أفضل حالا منها. لقد تعرّفت في حياتي على عدد من الشعراء من ذوي المواهب الهائلة، الذين توقّفوا عن كتابة الشعر حتى بعد أن قيل لهم إنّهم عباقرة. لا أحد على الإطلاق ارتكب ذلك الخطأ في حقّي، ورغم ذلك فقد واصلت الكتابة. أشعر الآن بالندم على التخلّص من قصائدي الأولى، لأنّني لم أَعُد أتذكّر على مِنوال أيّ شاعر كتبتها. في الوقت الذي كتبتها فيه، كنت أقرأ غالبا أعمالا سردية وكانت معرفتي بالشعر المعاصر والشعراء الحداثيّين ضئيلة. الفرصة الوحيدة للاطلاع الحقيقي على الشعر تمّت خلال السنة التي التحقت فيها بمدرسة في باريس قبل المجيء إلى الولايات المتحدة. لم يجعلنا الأساتذة ندرس فقط لامارتين، هوغو، بودلير، رامبو وفرلين، وإنما جعلونا أيضا نحفظ عن ظهر قلب بعض قصائدهم ونقوم بإلقائها أمام الصف. كان هذا بمثابة كابوس بالنسبة إليّ، خاصة أن لغتي الفرنسية كانت محدودة – وقد تسبّب هذا في إثارة جوّ من المرح لزملائي الذين كانوا ينفجرون ضحكا كلّما أخطأت في نطق بعض أجمل أشهر أبيات الشعر في الأدب الفرنسي – حتى أنني لم أتمكن لسنوات مقبلة من جعل نفسي أقوم بعملية جرْد لِما تعلّمته في ذلك الصفّ. اليوم، يبدو واضحا لي أنّ حبّي للشعر ينبع من تلك القراءات والمحفوظات التي كنت أقوم بإلقائها، والتي تركت تأثيرا أعمق ممّا كنت أتوقّع عندما كنت شابا. هناك شيء آخر في ماضيّ تأكّدت منه مؤخّرا فقط وقد ساهم في مثابرتي على كتابة القصائد، إنه حبّي للشطرنج. كنت قد تعلمت اللعبة خلال سنوات الحرب في بلغراد على يدي أستاذ علم فلك، عندما كان عمري ستّ سنوات وخلال السنوات القليلة التالية أصبحت جيّدا بما يكفي لأتغلّب ليس فقط على كل الأطفال من عمري، وإنما الكثير من الكبار في الحيّ الذي أسكن فيه. ليالي السهاد الأولى التي أتذكرها كانت بسبب مباريات شطرنج خسرتها وأعدتُ خوْضها في خيالي. في ذلك الوقت، ما كان بمقدوري أن أنسى كل حركة خاطئة وكل هزيمة مخزية. لقد أُغرمت بالمباريات التي يكون فيها المتنافسان قد تقلّص حجمهما إلى مجرّد قطع قليلة، بحيث تصبح كل حركة ذات دلالة مصيرية، حتى اليوم، عندما يكون منافسي برنامج كمبيوتر (أسميه «الإله») ويخدعني تسع مرات من أصل عشر، فإنني لا أكون فقط مرعوبا من ذكائه الخارق، ولكنّي أجد أن خساراتي أكثر أهمية بكثير من انتصاراتي النادرة. القصائد التي أكتب – هي في الغالب قصيرة وتتطلّب مراجعة لانهائية – تذكّرني غالبا بمباريات شطرنج. تعتمد هذه القصائد في نجاحها على وضع الكلمة والصورة في الترتيب الصحيح ويجب على نهاياتها أن تتميّز بالحتمية والمفاجأة، كما هو الأمر في الحركة الأخيرة للعبة شطرنج وقد نفّذت بدقة وأناقة.
بالطبع، من السهل قول كل هذا الآن. عندما كان عمري ١8 سنة، كان عندي مشاغل أخرى. كان والداي قد انفصلا وكنت أعيش معتمدا على نفسي، أعمل في مكتب في شيكاغو وأدرس في الجامعة ليلا. في ما بعد، في سنة 1958، عندما انتقلت إلى نيويورك، عشت بالطريقة نفسها. كتبت قصائد ونشرت البعض منها في مجلات أدبية، ولكن لم أتوقع أنْ تحقّق هذه الكتابات أيّ شيء يذكر.

ما كان الناس الذين عملت معهم أو صادقتهم يعرفون أنني شاعر. لقد اشتغلت قليلا بالرسم أيضا ووجدت الأمر أسهل للاعتراف بذلك الاهتمام أمام الغرباء. كل ما أعرفه بكل تأكيد، بخصوص قصائدي، هو أنها لم تكن جيدة كما كنت أتمنى ولذلك فقد حزمت أمري، لأجل راحة بالي، على كتابة نصوص لا أشعر تجاهها بالخجل حين أُريها لأصدقائي من الأدباء. في الوقت نفسه، كانت هناك أشياء أخرى أكثر إلحاحا لا بدّ من التعامل معها مثل الزواج، دفع إيجار البيت، قضاء بعض الوقت في الحانات ونوادي موسيقى الجاز، بالإضافة إلى وضع الطُعْم المكوّن من زبدة الفول السوداني في فخاخ الفئران في شقتي الواقعة على شرقي الشارع 13 قبل أن أنام كل ليلة.

(15 مايو 2012 الساعة 3:15 صباحا)
نشر في القدس العربي March 29, 2016

محمد عبد الحميد بيضون... الاسد راحل الى الأبد ٠

مارس 31, 2016 اضف تعليق

بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى موسكو ولقائه بوتين لمدة اربع ساعات وتبعه رئيس وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان في زيارة لنظيره الروسي،بدأت ملامح اتفاق دولي على الحل في سوريا ولكن بدون الاسد ٠صارت المحادثات الدولية تركز على تأمين بلد ثالث يُستقبل الاسد لأن الواضح هو ان لا مستقبل له في سوريا ولا مستقبل لسوريا بوجوده٠
عندما سيرحل الاسد عن سوريا في مهلةٍ لا تتجاوز ١٨ شهراً حسب الاتفاق الدولي ويحمل معه اكثر من عشرين مليار من المال الفاسد الطاهر هل ستبكي "الشيعية السياسية" بطرفيها هذا العدد الكبير من الشباب الضحايا الذين أرسلتهم للموت في سبيل الاسد وعائلته؟ اكثر من الف وخمسمائة قتيل والآف الجرحى وقرى وبلدات في الحداد المتواصل؟ هل ستبكي هذا الدمار الكبير الذي لحق بالنسيج الوطني والعيش المشترك وهذه العزلة التي يعيشها جمهور هؤلاء لأنهم كرّسوا أنفسهم مجرد قرابين لأجل شخص بشّار الاسد الذي يقود نظام الفساد والإستبداد والارهاب؟
اذا لم تبكِ اعينهم سوريا وشعبها وما لحق به من موت ودمار وإذلال يفوق كل وصف فهل ستبكي أعينهم على أنفسهم وضحاياهما وقرابينهم؟هم ضحية، أموات ولو أحياء لأنهم حُشروا في الدفاع عن قضية غير عادلة وغير مشروعة لا يرتضيها عقل او دين: حماية الديكتاتور وحماية الثروات الصاعدة من الفساد ودم الشعب٠
جمهور "الشيعية السياسية" بطرفيها حوّلوكم الى جمهور التعصب والتعبئة والتحريض المذهبي والاضاليل. هل ستستفيدون اليوم وهل ستحاسبون من جعلكم مجرد أدوات تحركها الغرائز دون العقل ودون الإنسانية ودون الرحمة ومن جعلكم مجرد فرق موت ومرتكبي جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة وجرائم حرب؟
وَيَا بعض شيعة لبنان ضحية سياسات ايران والجهل والفساد حان وقت العودة الى الوطنية الصافية وخلع الرداء المذهبي البغيض وانهاء سياسات التصنيف والتخوين للمواطنين٠اليوم أوان العودة لله والدين والوطن والخلاص من تصورات وطموحات المرشد وحزبه ومذهبيته.


*نائب سابق
عن الفايسبوك
٠

صادق جلال العظم: جورج طرابيشي… النهضوي الأول

مارس 29, 2016 اضف تعليق


(القدس العربي) MARCH 28, 2016
فارقنا النهضوي ا
لأول وترك فينا، وترك لنا فجأة ثقباً أسود بحجم نيزك كبير، لمع طويلاً وأضاء كثيراً ثم عبر. ثقب أسود في الفضاء العربي شكله شكل ثقافة تنهض وتتعثر، فكر يستقيظ ويغفو، نقد يعرّي ويخبو، بحث يتحرك ويموت في أرضه، سياسة تنطلق ولا تصل، حداثة تمشي ورأسها مندار إلى الوراء.

وكما عهدنا في كبار النهضويين في العصور الحديثة، لم يترك جورج ناحية من نواحي ثقبنا الأسود هذا إلّا وأشعل فيها أكثر من شمعة.


شمعة في السياسة، شمعة في الأيديولوجيا، شمعة في الأدب، شمعة في النقد، شمعة في الترجمة، شمعة في التراث، شمعة في الدين، شمعة في الفلسفة، شمعة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، شمعة في عموم حياتنا الثقافية الحائرة والمتمردة دوماً.


كأي نهضوي كبير قاوم جورج، بثقافته الموسوعية وبمراجعته النقدية الدائمة للمناهج المعرفية وللأدوات البحثية عنده وعند غيره، نزعات النكوص القروسطية وميول الاستغراق في الماضوية العقيمة، كما قاوم توهمات وإغراءات المشاريع الكبرى الرائجة لاستنباط الحاضر من التراث السحيق ولصنع المستقبل من الماضي القديم على طريقة: «من العقيدة إلى الثورة»، «من الثابت إلى المتحول»، «من التراث إلى الثورة» ، «من العرفان في المشرق إلى البرهان في المغرب» ، «من سيمياء العلاقات التراثية إلى حاضر الحداثة العربية»، «من خيمياء تأويل تأويل التأويل النصوصي إلى المعاصرة الحياتية».


وكأي عقل نهضوي ناضج، منفتح على وقائع العالم المتجددة وعارف بوقائع التاريخ المتحركة وشاعر بقوى العصر الفاعلة، لم يتجمد جورج أبداً في موقع واحد بعينه، من دون أن يأبه بما يجري حوله، ولم يتمترس يوماً خلف عقيدة كنسية دنيوية كانت أم دينية، ولم يتشبث للحظة بفكرة استخلصها بعيداً عن كل فحص وتمحيص وتدقيق وامتحان، ولم ينغلق يوماً على نتيجة توصل إليها بعيداً عن كل نقد وسجال ونقاش. أحاط إحاطة نهضوية شاملة، حريّة بكبار نهضويي التاريخ الحديث، بهموم عصره وشؤونه وشجونه ومعضلاته، عربياً وإقليمياً وعالمياً، أضاءها كلها بحثاً ومعرفة وفكرا وثقافة، وذلك في الحقول والمجالات كلها من النقد الأدبي إلى النقد التراثي مروراً بالفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والسياسة، كما تبنى دوماً أكثر المواقف تقدماً في كل مرحلة من مراحله ودافع عن أكثر المواقع طليعية في كل لحظة من لحظاته. وكأي نهضوي حق لم تخدعه الادعاءات العدمية الرائجة «بموت الإنسان» و»نهاية الكاتب» و»فناء الكتابة» و»انعدام التقدم» و»انسداد التاريخ».


لذا بقي هذا النهضوي الأول ساخطاً وناقماً على واقع حال الثقب الأسود ومتطلعاً في الوقت ذاته إلى المستقبل بإمكاناته المفتوحة وإلى التاريخ المقبل بمفاعيله المستمرة، على الرغم من قتامة الحاضر وإحباطاته وشناعاته كلها.


أكاديمي سوري
 



من ذاكرة فارس يواكيم

مارس 29, 2016 اضف تعليق

أثناء تصوير فيلم "إمارات الخليج تاريخ شعب" (فيلم وثائقي


 عن الكويت وقطر والبحرين والإماراتـ قبل النفط وبعده) من إخراج كريستيان جاك (جائزة مهرجان كان 1952 عن فيلمه "فانفان لا توليب") وهو أول وآخر فيلم وثائقي من إخراجه. السيناريو/ فارس يواكيم بالاشتراك مع الفرنسيين جاك روبير وآلان شيرافت. وموسيقى هذا الفيلم من تأليف غابرييل يارد. (أوسكار أفضل موسيقى عن فيلم "المريض الإنكليزي) في الصورة الأولى في الكويت مع كريستيان جاك والصديق العزيز سليمان بوكنان، وكان مساعدا للمخرج ومستشارا فنيا. في الصورة الثانية، في البحرين، أثناء تصوير مشاهد الغوص عن اللؤلؤ. الغواصون غطسوا بحثا عن اللؤلؤ وأحضروا لنا السمك الطازج. أشهى أكلة سمك أكلتها. في الصورة الثالثة أنا ألتهم السمك جالسا على حافة السفينة. مشكلتي المزمنة أني لا أعرف الأكل وأنا جالس على الأرض. في الصورة الرابعة النوم العميق بعد وجبة السمك العظيمة. وفي الصورة الخامسة أقوم بتدريب بعض النسوة على أداء مشهد: "وحين كانت السفينة تتأخر ينشغل بال النسوة ويخرجن إلى الشاطيء يضربن البحر بسعف النخيل وهن يرددن "توب توب يا بحر"....










 

محمد رشو عن الاعمال الكاملة لرياض الصالح حسين

مارس 28, 2016 اضف تعليق

كان سعدي يوسف في أوج تجربته الشعرية، معلّماً، طبعت له بيروت «الأعمال الشعرية» قبل عقدٍ من الزمن، حين قدّم رياض الصالح الحسين الذي كان يحضّر كتابه «بسيطاً كالماء، واضحاً كطلقة مسدّس» ليصدر عن دارٍ صغيرة في دمشق.
يرى سعدي أن عيني الشاعر حينئذٍ، «ليستا متجهتين كالسابق إلى ألعاب الآخرين النارية»، لكنه لا يخفي تحفظّه وهو يعرّج على تجربة رياض بالنشر في أقل من أربع سنوات، يكثر من استعمال «لكن» و«ربّما» مستدركاً، ضابطاً نفسه، فخراب الدورة الدموية «تتعجل القفز على موانع الواقع ومعالمه، دون أن تتمهل كثيراً لالتقاط التفاصيل القابلة للاكتناز» وربما نجح رياض في «أساطير يومية» في «السيطرة على مادته الواقعية وتكثيفها» لكن «الفنتازيا ووهم الكلمات وتعمد التهويل والتهاويل ما تزال ماثلة».
في العام نفسه سيموت رياض لننتظر أربعة وثلاثين عاماً قبل أن تطبع أعماله الكاملة.
بُخل عليه بالورق الذي كان يُهدر في مطابع وزارة الثقافة ودور النشر الخاصة، ليُقرأ فقط في نسخ أجهزة الفوتوكوبي وثم في ملفات ال pdf والمواقع الأنترنيتية، لم يحرسه سوى ملاك الروح المبدعة ليتحول شيئاً فشيئاً إلى أيقونة من الأيقونات النادرة في الكتابة السورية.
خلال الوقت نفسه كان سعدي يكتب بحكم العادة، كأي وظيفة بيولوجية، بدون شهوة ولا شهية، ظل وما يزال يكتب، لا شغف، لا الهام ولا شيطان، لا حرفة ولا صنعة حتى، ولم تشفع مكنات الورق للمعلم الذي استرخى وتخلى عن ضوابطه ليُقرأ،
 تجار الورق لديهم سلوفان ليغلّفوا بضاعتهم الفاسدة، والمعلّم عنيدٌ لا يرضى أن يتوقف عن الكتابة حتى يبلغ حافتي الخريفين، خريف العمر وخريف الشعر، فليكتب أي شيء، أي شيء كان، فلا يلبث أن ينشر في «السفير» و«الأخبار» و«أخبار الأدب» ويطبع في القاهرة وبيروت ودمشق والمغرب وألمانيا.
يُترك الأمر إذن لرأفة الموت وعدالة الزمن.
في 16/9/1975يرسل رياض إلى محمود علي السعيد يشكره ويعتذر عن عدم حضوره إلى حلب لإلقاء قصائده في مهرجان الشباب ويرفق الرسالة بقصيدة له طالباً المساعدة على نشرها بجريدة «الجماهير» المحلية التي تهتم بجولات محافظ المدينة وشكاوي المواطنين على مؤسسة الكهرباء والمياه والقمامة، راجياً ان تنشر «دون حذف أو بتر أصابع او نزع أضلاع».
«الجماهير» يا رياض، الله يسامحك،
 بالتأكيد، لن تُبتر الأصابع ولن تنزع الأضلاع بالطبع، فالقصيدة لم تُنشر أصلاً.
‫#‏ضد_الورق

"الأخوة ليست أسطورة"

مارس 28, 2016 اضف تعليق
سعار الحقيقة: حسين عجة


لوتريامون، قصائد1


"يا امرأة، لدي نفس انطباعاتك، وأنا أرتعش خشية أنّ تُلحق بنا تعاسة ما"

-أفكر في السماء.

-ليس من الضروري أنّ تفكر في السماء، إذ يكفي سلفاً التفكير في الأرض.

  هل أنت متعبُ من العيش، أنت الذي بالكاد قد ولدَ؟"



لوتريامون، قصائد2.



عندما أقترح عليَّ الصديق زعيم نصّار، الذي من دون حثَّه المتواصل ليَّ، الكرم والمحبة الذي أحاطني بهما، لما كنتُ قد تقدمت كثيراً في طريق الترجمة هذه، وما كان للكتاب أن يرى "النور"؛ حينما أقترح نصّار عليَّ إذاً القيام بكتابة مقدمة، مدخلاً، كلمة عن باشلار وكتابه، شعرت بنوع من الحياء والإرتباك، أو بدقةٍ أكبر، بصعوبة المقترح واستحالة تنفيذه. إذ كيف يمكن "تقدّيم" باشلار مع أي من كتبه الأخرى، فما بالك حينما يكتب عن كتابة "لوتريامون"؟


عن عمل وحياة شاعر، تكادُ تكونُ أسطورة اسمه غير الكافية (اسمه الشعريّ، الكونت لوتريامون، الذي لم يستخدمه إلاّ مرةً واحدةً، والذي يقول عنه البعض إنّه قد يكون مُحاكاة لاسم "لاترمون يوجين دو سو"، فيما يؤكد غيرهم على أنّ ذلك الاسم المستعار يشير إلى "حنينه" للأرغواي، مسقط رأسه، وهو متكّون، أي الاسم، من مقطعين صوتيّين باللاتينية إلاّ وهماl’autre  ويعني بالعربية الآخر، ومقطع mont، ويعني بالعربية "تلّة"، ويحيل إلى اسمMontevideo، المدينة التي ولد فيها)؛ أسطورة، كما يبدو للإحاطة بعبقرية إبداعه، أو على الأقل، استيعاب تمزقاته وصراخه، والآثار العصبية-الإبداعيّة العظمى التي تركها على طول وعرض جسد القرن العشرين، الذي لم يكن بالدقّة قرنه ولا عصره، مع أنّ القرنَ المنصرمَ أستقبله تارةً بنوع من الحفاوة و"الصخب" الساحر، والذي سرعان ما سيتبدّد أو يتلاشى، ببساطه لأنه يتعلق بالسحر والساحر، وتارة أخرى بتسليم حياته، سلوكه و"سايكولوجيته"، أكثر من عمله، لمقصَّ ورقابة المقولات المُحنّطة والسامة أيضاً للموضوعية- الذاتية، الأخلاقية-السلوكية، الإجتماعية-النفسية، وغيرها من الثنائيات المبهمة والمُعطَّلة للحدس الشعريّ الأوليّ، أو الإبداعيّ عموماً؛ تلك المقولات التي كان البعضُ يهرعُ نحوها، حينما تنْضبُ لغته وتهرب منه العبارات بعيدا؛ يهرعُ نَحوها كبقايا شاحبة لكنز المقتنيات الميتافيزيقة الغربية المحنطةِ، عسى ولعلّ أنْ ترمَّمَ تلك القطع المحنطة ولو جانباً واحداً من جوانب غفلته.


 بدأ اسم لوتريامون المغمور بالظهور تدريجياً، في القرن التاسع عشر، الذي شرعَ أولاً مع الرومانسيين، ومن ثم مع بودلير؛ آنذاك، كان التمرّد على الآداب العامة والأخلاقية للمرحلة قد وصل ذروته تقريباً. يدفع لوتريامون بذلك التمرّد إلى أبعد ما يمكن: على الصعيد الأخلاقي، تهاجم "أناشيد مالردور" تقاليد التيار "الإنسانيّ" الأوروبيّ، كما تهاجم الله ذاته، كما كانت المشاهد الساديّة، التي تظهر في العمل، تحملُ عنفاً متطرفاً، وذلك بصرف النظر عن الهجوم على "المحرّمات" الجنسية، لاسيما "حب الأولاد" الذي يستخدمه لوتريامون كذريعةٍ أو سلاح شعريّ مباشرٍ لكي يمزقَ أوشحة، أقنعة، وطقوس ثقافة "برجوازية"، كانت تعاني من لحظات نزاعها مع الموت!


 لكن، وبالرغم من كل شيء، لا يمكننا القولُ إنّ القرن العشرين كان الميدانَ أو الساحة التي لم يشارك أو يتنازع عليها لوتريامون مع عددٍ من أسماء كبار شعراء القرن التاسع عشر، الذين سبقوه، أو من معاصريه، وبالتاليّ ظل غائباً عنها، هو، لوتريامون! على العكس من ذلك تماماً، وكما يقول باشلار، على هذا الصعيد: "لا أعرف سوى ثلاثة اسماء من شعراء القرن التاسع عشر الكبار، الذين أسّسوا مدارس شعرية، دون علمهم بذلك: بودلير، رامبو، لوتريامون". نحن نعتقد أن لوتريامون سيظل، في قبره، أكثر جهلاً من بودلير ورامبو، حيال "المدرسة" بالمعنى المزدوج للمفردة: المدرسة كدراسة والمدرسة كمدرسة أدبية، وذلك بالرغم من أن الدادئيين والسيرياليين قد جعلوه أحد أكبر معلميهم. لنسمع ما يقوله أندريه جيد عن ذلك: "أعتقد بأن اللقب الأكثر جمالاً الذي يمكن خص المجموعة التي شكلها أندريه بريتون، أراغون وفيليب سابو تأتّي من أكتشافهم وإعلانهم عن الأهمية الأدبية وما فوق الأدبية للرائع لوتريامون".


ضمن لعبة الفارق ما بين الأجيال، لن يكون صوتُ كاتبٍ معاصرٍ، ما زال يعيش وسطنا بتوقد وزخم إنتاجيّ أدبيّ أكثر من ملفت للنظر شيئاً زائداً عن اللزوم ، أعني  فيليب سوليرس، الذي فرض نفسه بقوة علينا، لكي يقول لنا، بالدقة، كيف أستقبل ما قاله جيد عن لوتريامون؟ "في عام 1905، كتب أندريه جيد، في "يومياته" بأنه كان يقرأ النشيد السادس من أناشيد مالدرور بصوت عالٍ. لا شك أنه قد تأثر بالطقس الكلاميّ عن "الميل نحو الفتية"، الذي يغمر العمل، لكنه لم يذهب أبعد من ذلك". من الضروري تماماً قرأة ما كتبه سوليرس عن لوتريامون، بعد بريتون، أرتو، باشلار وموريس بلانشو. لماذا؟ لأنه "على الرغم من حربين عالميتين، المجازر الجنونية، والأطنان العديدة من الأدب، يظلل أسيدور دوكاس أكثر حضوراً وتوقداً، ومطلسماً إلى الأبد". نُشدد على عبار مطلسم إلى الأبد، التي ترجعنا بدفعة واحدة إلى نقطة أنطلاقتنا الأولية: كيف يمكن الكتابة عن لوتريامون، بعد كلّ ما قيل وكتب عنه، وكيف يمكن استثمار ما كتبه باشلار عنه وعن عمله؟ لنذكر بعض المعلومات الناقصة: وُلدَ "أسسيدور دوكاس"، الذي نسب لنفسه اسم الكونت لوتريامون، في 4 أبريل في "مونتفيديو" في الأرغواي. ألف أو ولَّد عملين شعريَّين، ما زال الحوار وسوء الفهم قائماً حيالهما، إلاّ وهما "أناشيد مالدرور"، التي ألفها في عام 69-1868، و"قصائد" أو "أشعار"، التي تمّ نشرها في عام 1870، العام الذي توفى فيه الشاعر، ورسائله التي أصبحت تعرف باسم "الرسائل". في 1874. كان مخزن النسخة الأصلية لـ "أناشيد مالدرور" قد أشتراها "جان بابتست روزز" Jean Baptiste Rozez، وهو صاحب مكتبة-دار نشر من مدينة "تارب"، المدينة التي عاش فيها أسيدور دوكاس ردحاً من حياته؛ أصدر إذاً جان بابتس النسخة الأصلية لـ "أناشيد"، لكن بغلاف جديد. كان لا بدّ من أنتظار عام 1885، حتى يأخذ "ماكس والتر" Max Walter، مدير تحرير مجلة "بلجيكا الفتية"، وينشر بشكل أوسع نوعاً ما مقاطعاً (أجزاء) من الـ "أناشيد" ومن ثم جعل العمل يُعرف بشكل أفضل.



 يقع العمل بين يدي هويسمان و"رمي غرمونت". يتساءل هوسيمان حينذاك "يا للشيطان، ما الذي كانت عليه حياة ذلك الرجل الذي كتبَ أحلاماً كهذه"؟. أمّا "ليون بلوي"، الذي كرس له كتاباً نقدياً، تحت عنوان: Cabanon de Prométhée (الكوخ الفقير لبرومثيوس)، والذي لن أتعرض له هنا، ذلك لأن باشلار قد ألقى ضوءً باهرً على أحكام "ليون" الطائشة حقاً. لماذا؟ لأنه كان أول من تعامل معه، في أفضل الأحوال، كعبقرية "مجنونة"، بل ويرثي له ولحالته النفسية. انطلاقاً من تلك اللحظة وهذه الأحكام، طرحت تيمة، موضوع "الجنون" بقوة، والتي "دامت طويلاً"، كما يقول، مرة أخرى سوليرس: "وذلك ما يبرهن عليه تصريح "البرت توبو": لا شك أنّ لوتريامون لا يدخل ضمن قائمة كتّابي المفضلين، كما أنيّ أصرّ على أنه ينطوي على عنصر جنونيّ".


وها إنّ النقد الأدبيّ الفرنسي ينخرط في قاعة أو حلبة الرقص من فوق أشلاء أحد أكبر مؤسسي مجده "الثقافي"، وربما حتى حساسيته "الجمالية". هل يمكن، بعد ذلك، الإلتفات نحو كتاب وفلاسفة فرنسيين ما زال تراثهم الفكري والروحي ماثلاً، بهذه الطريقة أو تلك، على الطقس "الثقافي" و"الروحيّ" في فرنسا؟ وبشكل خاص اثنين منهم، من الكبار، إلاّ وهما سارتر والبيير كامو.



 شخصياً، لا أعرف الشيء الكثير عن رأي سارتر بلوتريامون، بيد أنيّ أعرف أكثر، نوعاً ما عن رأي كامو عنه؛ لكن قبل تثبيت هذه المعلومة عن كامو، يهمني ذكر وتأكيد ما قاله أنطونين أرتو عنه، والذي يقرب ما بينه ونيتشة: "شاعر مسعور بالحقيقة"، وذلك ما جعلني أختار "سعار الحقيقة" عنواناً لم أكتبه الآن عن لوتريامون، عبر باشلار. ذلك لأن تيمة "الحقيقية" أساسيةٌ عند لوتريامون، ولكن ليس بمعنى الحقيقة العلمية، الرياضية أو الشعرية، لكن، كما يقول باشلار ثانية حقيقة "الدوافع الأولى، بدائية الحدس الشعريّ، كونه تجلي وتجوهر باسم: "الحياة". وها أني أصل إلى لحظة ذكر ما كتبه البيير كامو عن "أناشيد"، في "الإنسان المتمرد": لقد وقع لوتريامون في "إغواء العدمية"، وعن "قصائد" "مجانيات مُتعبة"، و"عدم امتثالية مُملة" وحتى "عبودية ثقافية"! تلك هي وجهة نظر كامو "المرهف" و"العادل"، كامو "إذا خُيرت ما بين الحقيقة وأمي، سأختار أمي"! ذلك لأن كامو، مهما كان نبله، حرقته، ومواقفه الحساسة حيال الأحكام المسبقة، يظل، في مطلق الأحوال، بعيداً عن الأصابة بنفس "سعار" لوتريامون. غير أن ردّ بريتون الصاعق على كامو وعلى كتاب سارتر "بودلير" لم يتأخر كثيراً: "لا يمكن للمرء المبالغة بسخطه من أولئك الكتاب، الذين يتمتعون بشهرة شعبية، والذين يحطون من أولئك الكتاب الأكبر منهم بألف مرة". في النهاية، لا بدّ لي من القول بأن موريس بلانشو كان أول منْ أكد بوضوح تام على أنّ: "الشخصية الرئيسية لـ "أناشيد" لوتريامون هو القارىء، وتصبح القراءة لوتريامون ذاته، وهو يروي قصة مغامرته الصاعقة. هناك "منطق صارم" في دياجير الشر "Mal.


الآن وقد أنهيتُ ترجمة كتاب باشلار "لوتريامون"، وفي الوقت الذي آمل فيه أن يطّلع عليه القراء العرب، لن تبقى أية أهمية لما يقوله مترجمهُ عنه، إنْ كان ذلك يتعلق بقرب أو بعد وجهات نظره من وجهات النظر المطروحة في الكتاب، أو عن الصعوبات التي صادفته اثناء الترجمة!

ومع ذلك، ينبغي عليّ إضافة كلمة أخيرة: كتب غوستان باشلار كتابه "لوتريمان" بعد كتابه "التحليل النفسيّ للنار" بفترةٍ قصيرة، وهنا ليغفر لي القارىء العربي، إذا ما حاولت أن أسرُّ له بأهمية التخلص والتحرر من تلك التصورات القديمة والتي ما زالت حيّة في وجدان الكثير من قرائه بالفرنسية: الإعتقاد بأننا نعرف جيداً المرتكزات الفلسفية والإبستمولوجية لبشلار: هناك، من جانب، الفنومنولوجيا، ومن الجانب الآخر، التحليل النفسي الكلاسيكيّ! قد يكون الحديث عن "منهجية" باشلار هذه صحيحاً، حينما يكتب عن الظواهر الطبيعية (النار، الهواء، الأرض، الأحلام، الشمعة)، لكنه لن يكون بمثل هذا الحصر والصحة، عندما يكتب عن مبدع، بقامة، عبقرية وصعوبة لوتريامون.


 من الواضح أنّ أمرَ تخلص القارىء من تلك التصورات أو الأحكام المسبقة عن باشلار لن يُفسد عليه قراءته ولن يثقل عليها بأي ثقل، لكنه، على العكس من ذلك تماماً، سيفتح له الباب واسعاً للتمتع برؤية وتدفق لغة باشلار "الشعرية"، إلى جانب تحاليله الثاقبة والمرهفة، إنّ كان على صعيد السايكولوجيا، البيولوجيا، السيسيولوجيا، التحليل النفسيّ وغيرها، أو فيما يتعلق بالنقد الأدبيّ. تلك هي الملامح التي منَحت المترجم متعة خاصة أثناء عمله، والتي يأمل أن تكون قريبة من متعة القارىء العربي... المطّلع!

قصيدة لصلاح فائق

مارس 28, 2016 اضف تعليق

أتركُ لصورِ في رأسي تتداعى وتتدافعُ،
أكتبها بتواضعٍ وصمت
لستَ سوى مهاجرٍ تثق بهِ مدنٌ مطمورة
وموسيقيين موتى.
مواضيعُ عجيبة تظهرُ في قصائدي وتختفي
هي ليستْ عنها: الأسطر الطويلة دروبٌ الى مأوى الرياح
حيث صوتك يلتذّ بمفرداتِ ذكرياتٍ
كما يقدمُها مخيال:
ويفرحكَ أكليلٌ كهذا.

*
كي تكتبَ قصيدةً جيدة
اذهبْ الى المطبخ، قشّر برتقالة
إسترخِ، لا تفكرْ وانتَ تكتبُ
تخيّلْ كثيراً، لا تتذكرْ الا القليلَ عن أُمكَ وطفولتكَ الضائعة
الأفضل ان تفتحَ شباكاً ـ إلقِ فتاتَ رغيفٍ إلى طيورٍ في شرفتك،
تحدّقُ فيك أو تتلفتُ خائفة:
كنْ كريماً معها، كما هي الكلمات معك
أليست هذه قصيدة جيدة؟

*
سارتدي افضل ثيابي
أجلسُ امام التلفزيونِ هذا المساء
لأشاهدَ شريطاً عن حيتان المحيطات،
وآخر عن قراصنةٍ متأنقينَ
في حفلِ توزيعِ جوائز نوبل لهذه السنة
*

بمناسبة اعتصام مقتدى الصدر في المنطقة الخضراء

مارس 28, 2016 اضف تعليق
حسن الموزاني
كان جدّي من الغزاة المعدودين في زمانه، ولا أقصد هنا جدّي رسول الله، بل عذاب عبيد العمّاري الربيعاوي. وكان رجلاً شجاعاً وكريماً وصموتاً ويكنّى بأبّي "دواية" باسم ابنته البكر، التي توفيت وهي طفلة صغيرة. ولا يستجيب لمن يناديه بأبي شوّاي، ابنه الأكبر. لكن ما أن تقول له "أبو دواية" حتّى يقشعر بدنه ويترعد. وكان يشنّ الغارات على البلدات النائية في الأهواز والجزيرة العربية. وكان جدّتي علية بنت مريعي، وهي أصغر نسائه الأربع، لا تخاطبه إلا بلغة العيون، لأنّ العرف السائد آنذا، وربّما اليوم، هو أنّ المرأة الكثبرة الكلام، "المهذارة" لا تجلب سوى النحس على أهلها. وكان أخوه الشقيق مخرّب معروفاً بمزاجه وتوتره العصبيين. وحدث ذات مرّة أن اختلف مخرّب مع أشخاص آخرين على أمر ما، فتدخل جدّي، السيّد عليّ الموزاني، لفضّ النزاع، وكان رجلاً عجوزاً ووقوراً وثريّاً. وعندما همّ جدي عليّ في الجلوس على بساط مخرّب للوساطة، سحب مخرّب البساط من تحت قدميه حرفيّاً، رافضاً الوساطة. فخرج عليّ مستاءً منكسراً من تصرّف مخرّب الفظّ. وبعدما حلّ الغروب، وسلّمت الشمس على حدّ تعبير أهلنا، وضعوا مخرّب على القبلة في مكّة، وهو يرتجف هلعاً ويصرخ من شدّة الألم والغضب، لأنّه طرد ابن رسول الله من داره، فأصابته "شارة" السيّد، وكادت تودي بحياته. وقال عليكم بالسيّد فوراً قبل أن أرحل. فجاء عليّ الذي لم يتوقع أن تكون شارته سريعة التأثير إلى هذا الحدّ، فاعطاه مخرّب صايه، ابنته ذات الأربعة عشر عاماً، هديةً، فتقبّلها جدّي مشكوراً، وأنجبت له ثلاثة أبناء. وعندما سالتُ صايه ذات يوم عن ملامح جدّي وشخصيته، قالت بالحرف الواحد: "جدّه آنا عيب شايفته"! فقلت في نفسي مع من كانت تنام إذاً؟ وكيف أنجبت أبناءها الثلاثة؟ وقلت لو أنّ أهلنا في الأهوار يتمتعون بذلك الخيال الكنعائيّ الفنيقيّ الخصب لصنعوا من صاية نبيةً، أو عذراء مكعّبة على الأقل، تتجاوز في عذريتها حتّى مريم بنت عمران، بيد أنّ هذا موضوع آخر.

وبعدما رحل أبوها مخرّب وزوجها عليّ، دخلت صايه على عمها عذاب وخاطبته بالقول: "أبو دوايه باكوا جوميسي وراح أكص جناغاتي"، بمعنى "أنّهم سرقوا جواميسي وسأقصّ جدائلي نكايةً وحيفاً". فقال لها عذاب: "جا غير تكصّين جناغاتج بعد ما أموت؟" فركب فرسه على الفور وغار على منطقة الأهواز فجاء بالجواميس والأبقار والخيول.
وسنرى الآن ما سيفعله مقتدى الصدر في المنطقة الخضراء!


كاتب ومترم عراقي عن الفايسبوك

دعوة للإفراج عن الإعلامي عبدالسلام حاج بكري

مارس 27, 2016 اضف تعليق
المركز السوري للحريات الصحفية
يدعو السلطات التركية إلى الإفراج عن الإعلامي عبدالسلام حاج بكري


إزدادت الانتهاكات بحق الإعلاميين السوريين خارج سوريا في الآونة الأخيرة، فإضافة إلى عمليات الإغتيال التي طالت ثلاثة منهم في تركيا خلال الشهور الماضية، تعرض الكثيرون للحجز و الضرب المبرح من قبل حرس الحدود التركي، و هو ما سبب لبعضهم جروحاً خطيرة و استدعى نقلهم إلى المشافي، كما كانت هناك عمليات إعتقال في العديد من الدول لأسباب شتى، منها ما يتعلق بوثائق الإقامة على أراضيها، و قد وثق المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين العشرات من مثل هذه الانتهاكات، و قام بنشر بعضها خلال تقاريره الشهرية.
 
لقد خلق تعامل نظام الأسد مع الثورة السورية ظروفاً دفعت بمئات الآلاف من السوريين إلى مغادرة البلاد و اللجوء إلى دول مجاورة بشكل خاص، و قد حالت تلك الظروف الصعبة دون أخذ الكثيرين لوثائق سفرهم، كما حال دوام الوضع دون قيام السوريين بتجديدها أو الحصول على أُخرى جديدة، لكن تفهم سلطات الدول، التي تواجد السوريون على أراضيها لتلك الظروف، و تعاونها في حالات كثيرة ترك أطيب الأثر، و ساهم في تذليل الكثير من العقبات.
إلا أن ما يحصل مؤخراً من انتهاكات بحق الإعلاميين بشكل خاص يدفع مركز الحريات إلى تذكير السلطات التركية بالواجب الذي أخذته على عاتقها، من خلال القول بفتح الباب للسوريين و حمايتهم و تهيئة ظروف العيش الكريم لهم.
 و هنا فإن المركز يؤكد على إحترام القانون التركي، و لكنه يضيف بإنه لا ينبغي لمسألة عبور الحدود لجوءاً أو فراراً من الملاحقة أن تكون سبباً في الانتهاكات ضرباً و تعنيفاً و إهانة، في الوقت الذي تتوافر فيه إمكانية الإعادة على الأقل.
كما أنه لا ينبغي لمسألة عدم حمل الإعلامي السوري بطاقة صحفي، و هو الذي ينتمي غالباً إلى مؤسسات إعلامية ثورية غير مسجلة أو عدم حمله أوراق إقامة، ضمن الظروف المشار إليها أعلاه سبباً في سجنه دون ضوابط، طالما أنه يمكن حل مثل هذه الإشكالات دون ذلك،و طالما أنه يقوم بالتعريف بنفسه و بالمؤسسة التي يعمل لديها.
و في هذا الشأن يطالب المركز السوري للحريات الصحفية بإطلاق سراح الإعلامي عبد السلام حاج بكري المعروف باسم "عمر أبو خليل" مراسل موقعي الجزيرة نت و زمان الوصل، و المعتقل في مدينة غازي عنتاب منذ يوم 21 آذار 2016 دون أن توجه له أية تهمة حتى الآن، لا بل دون أن يجري استجوابه.
يذكر المركز السوري للحريات الصحفية بهذه المناسبة بما جرى للصحفي السوري مازن درويش، السجين السابق و رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في يوم 18 آذار 2016 من إعتداء بالضرب من قبل عناصر الأمن التركي في مطار إسطنبول الذي كان قد وصله كمحطة عبور، قبل أن يجري إحتجازه و إعادته من حيث أتى في اليوم التالي، وتعرض الصحفية في صحيفة عنب بلدي خلود وليد، المقيمة في تركيا للتوقيف في مطار اسطنبول، أثناء عودتها من لندن فجر يوم 15 آذار بعد استلامها جائزة "آنا بوليتكوفسكايا" هناك، بحجة انتهاء صلاحية إقامتها في تركيا، حيث جرى ترحيلها إلى لندن في اليوم التالي، و من ثم تم السماح لها بالعودة ثانيةً.
إن المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، و هو إذ يذكر بما قدمته الدولة التركية حكومة وشعباً للاجئين السوريين، الذين أُضطروا لدخول أراضيها هرباً من الاستهداف العسكري الممنهج الذي قامت، ولا تزال تقوم به قوات النظام السوري والميليشيات المسلحة الأخرى، ليتضامن في الوقت ذاته مع الإعلاميين السوريين الذين يتعرضون للانتهاكات، و يدعو السلطات التركية إلى تسهيل إجراءات التعامل مع السوريين، و الكف عن إرتكاب الانتهاكات بحق الإعلاميين ومحاسبة مرتكبيها، وإلى ضمان حرية الإعلاميين و تسهيل إجراءات إقامتهم و أداء مهاهم و ضمان حرية تنقلهم.
27/3/2016                                                      
                                                                                                 المركز السوري للحريات الصحفية
                                                                                                    رابطة الصحفيين السوريين

حسن الساحلي... مارسيل خليفة المخلص الملائكي من المأساة

مارس 27, 2016 اضف تعليق
يبدو الفنان مارسيل خليفة في ملصق ألبومه الجديد "أندلس
الحب"، الذي أطلقه في "فيرجين ميغا ستور"، كأنه ملاك مخلص في هيئة رجل وقور يلبس الأبيض وقد أتى إلى العالم لإنقاذ البشر من مآسيهم. لا يحاول خليفة الابتعاد عن الخط الذي اتبعه منذ بداياته، والذي يقدم نفسه فيه كفنان ملتزم في مشاريع سياسية مرة أو مشاريع ثقافية مرات أخرى، لكنه هذه المرة يقدم نفسه كـ"فنان مخلص" يريد إحقاق "الحب" في عالم يسوده العنف.يستخدم خليفة "الحب واللاعنف" عنوانا جذابا، من أجل التبشير بألبومه الجديد. لكن ما يثير الاهتمام فعلاً هو أن خليفه لا بد أن يرى نفسه بهذه الطريقة، أي كملاك مبشر من أجل البشرية. مثلاً، يقول في إحدى المقابلات: "ذهبت إلى كل القارات وقلت لهم إنني من هنا"، أي أنه من المنطقة نفسها التي تُرى قبيحة وبشعة ومظلمة، وهو من خلال ما يمثله من نقاء داخلي وجمال، إنما يحاول مقاومة كل صور تلك القباحة السائدة في بلاده وتغييرها من خلال عرض "صورته" أمام الجمهور في الخارج. يضعنا الرجل أمام تساؤل حول حجم نظرته إلى نفسه تلك التي تصل أحيانا إلى حد التضحية مقدماً مثلاً الألبوم الجديد تحت عنوان "احتراق الذات في تجربة الحب"!يعود خليفة في هذا الألبوم إلى العمل على قصائد محمود درويش، منتقياً قصيدة جديدة من ديوان "حصار لمدائح البحر"، يحاول خليفة فيه اتباع مسار درويش في الانتقال بين ثيمات ثورية- رومنسية إلى ثيمات "روحية". يقول خليفة إن عمله هذا "انبثق من العيش في الخوف والموت والقتل والدمار والبشاعة. ومن هنا تطل أندلس". يغني "لأني أحبك يجرحني الماء/ والطرقات إلى البحر تجرحني/ والفراشة تجرحني/ لأني أحبك يجرحني الظل تحت المصابيح.. يجرحني/ طائر في السماء البعيدة.. عطر البنفسج يجرحني/ أول البحر يجرحني/ آخر البحر يجرحني/ ليتني لا أحبك/ يا ليتني لا أحب/ ليشفى الرخام/ يطير الحمام/ يحط الحمام". وفي مقطع في آخر من الألبوم يردد: يكلفني الحب ما لا أحب/ يكلفني حبها/ ونام القمر/ على خاتم ينكسر/ وطار الحمام".ويبدو أن الألبوم تكملة للتجارب التي قدمها خليفة مع درويش في السابق ويثبت من خلال أعماله هذه، أنه بإمكان القصائد العربية أن تغنّى وتستمر بإنتاج نفسها من خلال الغناء، كما يثبت أنه الأكثر جدارة إلى الآن في غناء شعر محمود درويش خصوصاً أن أعمال مغنيين آخرين حاولوا تلحين شعر درويش بدت دائماً متواضعة ومنسوخة أو أقرب إلى الإبتذال مقارنة بتجاربه، وربما الأمر يتعلق بأنه أصبح جزءاً من ذاكرة مجموعة من الناس.يمكن دائما المقارنة بين شخصيتي درويش وخليفة والقواسم المشتركة بينهما. فمثلا في صورة خليفة على ملصق ألبومه تذكر بصور درويش المنتشرة على أغلفة كتبه، والتي يبدو فيها متأملاً في مشاهده حيناً أو موجهاً نظره إلى مكان ثانٍ أحياناً أخرى. يشترك الشاعر والفنان في تلك النظرة "المتضخمة" إلى الذات. فلا ينظر خليفة في عينيّ مشاهده في ملصق البومه الجديد، هذا ويشيح بنظهره كي لا يرى ما يحصل ... محاولاً التركيز على ذاته.لا ينكر خليفة تركيزه على ذاته، فيؤكد دائماً في مقابلاته أنه لا يريد النظر إلى المنطقة، محاولاً انتقاء العزلة والابتعاد عن الضوضاء والإقتراب قدر الإمكان من نفسه كي لا تتشوه بكل تلك الوحشية التي تلف عالمنا اليوم. يكتب مثلاً لأحد معجبيه: "عطر البنفسج يجرحني.. يا ليتني لا أحب ليشفى الرخام". يريد خليفة الإغراق في العزلة كي يبتعد عن "التوحش"، لكنه في الوقت نفسه ينتج أعمالاً موجهة إلى المكان المتوحش ذاته ويرى نفسه مخلصه في الوقت نفسه.حتى أن خليفة في أعماله السابقة على الإنفجار الأخير في المنطقة، امتنع عن النظر إلى "الواقع العربي" السابق مفضلاً الركون إلى أحلام أخرى، مثلاً، انتقاء ثيمات تعتمد على واقع متخيل مثل التركيز على أمجاد الأندلس ومحاولة تقديم "إشباع ثقافي" يعوض شيئاً من الإحباط القومي والسياسي الذي أصاب جيله. يكمل خليفة سلسلة "الإلتزامات" هذه اليوم والتي تتبخبط مثلما يتخبط جيله منذ سنوات ويضيف إليها التزام "رسالة الحب" و"اللاعنف"، محاولا إضافة تعابير جديدة إلى قاموس "الفن الملتزم".يشارك في العزف في الألبوم إضافة إلى خليفة على العود، كلٌ من رامي وبشار خليفة على البيانو والإيقاع وجيلبير يمين على القانون. - See more at: http://www.almodon.com/culture/2016/3/13/مارسيل-خليفة-المخلص-الملائكي-من-المأساة#sthash.7KGBTkja.dpuf

حسين الموزاني... ولادة المأساة، مع الاعتذار لفريدريش نيتشه

مارس 27, 2016 اضف تعليق



مُنيت جميع محاولاتي في الزواج من امرأة عربية بالفشل الذريع، وذلك لسبب واحد وحيد، وعلى الرغم من أنني ألقيت الحبل على الغارب وجعلت قلبي مفتوحاً على الغاربين معاً، من بحر الصين إلى بحر الظلمات، ومن جزيرة العرب إلى جبال الأطلس، بل إنّني فكرت حتّى في الارتباط بامرأة من الصين كي يزداد العرب ملياراً دفعةً واحدةً، وإن كانت تلك كثرةً عدديةً، ليس إلا. ولم تخفق محاولاتي بسبب القومية أو العرق أو اللغة أو فارق السنّ أو الدين أو الطائفة، وكنت على قاب قوس من الاقتران بامرأة "سنيّة" من بلدة تكريت!

باستثناء امرأة تقيم في "مدينة الثورة" ببغداد، وكانت نحيفة الساقين كالكرسوع وخنّاء وتمطّ الكلام مطّاً فيخرج من فمها كمواء القطط. وحدث ذات مرّة أن سألتني على نحو مباغت بعدما لاحظت بأنّني لست من الصائمين ولا المصلين ولا الحالمين بالجنّة: " استغفر الله! ليش أنت ما تصلي؟" فرنّ سؤالها في ذهني وكأنه: ليش أنت ما تخ..ى؟ فغنيّت لها طوراً عراقياً جنوبياً من ألحان عشيرتها "ألبو محمّد": "أحبّك من جنت جاهل وتربا/ وأحب تمشي على سدري وتربا/ وأحب خدّك سجود على الوطية".


كلا، لم يكن سبب مأساتي ثقافياً ولا فكرياً ولا مالياً حتّى، إنما بيولوجي محض. وهو أنّ معظم النساء المشمولات بمشروع الزواج الافتراضي، كانت أمزجتهن تتقلب بسبب الدور الشهرية وحدها، فتصبح المأساة داميةً على حين غرّة. وقد أبلغتني السيّدة المغربية التي أقمت لها مراسيم الخطوبة كلّها، بأنّ دورتها تحوّل الحب إلى كراهية. أمّا تلك البدوية السورية الملحاء والقادمة من مضارب عشائر دير الزور، فقد أسرّت لي دون لفّ أو دوران بأنّ كلّ شيء قد أصبح موصداً أمامي: "كلّ شيء مسكّر، زيح عنّي، زيح".



كاتب ومترجم عراقي والنص عن الفايسبوك

محمد حجيري... عن اسرائيل واليهودي اليمني الاخير

مارس 27, 2016 اضف تعليق


مع إعلان مسؤولين إسرائيليين (21 مارس/ آذار 2016) أن إسرائيل نقلت إلى أراضيها 19 يهودياً من آخر الرعايا المتبقين في اليمن في "عملية سرية ومعقدة". يكتمل مشهد البؤس في بلاد المشرق، البؤس الذي يرسخه العالم المتناقض والمتحارب وتتوجه إسرائيل عبر وكالتها التي بدأت "مهمتها التاريخية" المستمرة منذ عام 1949 لتهجير يهود اليمن إلى الأراضي الفلسطينية، إذ أقدمت على استقدام نحو 50 ألف يهودي يمني في الفترة ما بين عامي عام 1949 و1950 في إطار عملية سُميت "البساط السحري". وليس هذا البساط سوى الطائرات الحديثة التي حملت يهود اليمن إلى فلسطين.
من دون شك أن الأقليات بمختلف ألوانها تعيش إشكاليات تراجيدية في البلدان العربية (لا يختلف واقع الاكثريات). كثير من أفرادها يهاجرون بسبب القمع والحياة البائسة وبحثاً عن حياة هانئة في البلدان الغربية. وبعضهم الآخر يتعرض للتهجير والشتات. ما فعلته إسرائيل كان أشد فتكاً من الأنظمة. وهي شريكة بعض الأنظمة في اقتلاع يهود العالم العربي من جذورهم الثقافية واللغوية والاجتماعية، بالترغيب أو الإكراه، خصوصاً في العراق وفي اليمن.
وإذ كانت قضية يهود اليمن، لم تبدأ مع تقسيم فلسطين عام 1948، إنّما في عام ١٨٨٢ أول موجة من الهجرة اليهودية إلى فلسطين عندما بدأت ظروف اليهود تزداد سوءاً. فعندما أُعلن عن نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين عام ١٩٤٧ حدثت أعمال شغب أسفرت عن وقوع مذبحة دموية قُتل خلالها ٨٢ يهودياً مرزاحياً في عدن وكانت هذه المذبحة مقدمة للتهجير الإسرائيلي لليهود من اليمن بالتزامن مع تهجير العرب من فلسطين، ولا أحد يستغرب ان تكون المجزرة بحق اليهود اليمنيين عام 1947 مؤامرة إسرائيلية، فما حصل لاحقا هو أكثر وحشية، ويتجلى في خطف السلطات الإسرائيلية أطفال الأسر اليهودية اليمنية التي وصلت إلى الأراضي المحتلة، وهذه القضية لا تنسى.. ووفقا للمؤرخين، فقد اختطفت السلطات الاسرائيلية مئات الأطفال من أسر يهودية يمنية، وأُرسل بعضهم للتبنّي دون علم أهلهم. ونُقل كثيرون منهم إلى المستشفيات، على الرغم من أنّ بعضهم كانوا مرضى. تراكمت مئات الشهادات المماثلة في الموضوع: زار كثيرون من الأهل أطفالهم في المستشفيات، وهناك قيل لهم إنّ الطفل توفي ودُفن.
بدأت بوادر الفضيحة تظهر، وأسكتها اللوبي اليمني بسلطته القوية في إسرائيل الضجة وبشكل مؤقت، وجاء الصحافي أوري أفينيري اليساري المتعصب والذي كان أول شخص يكتب عن قضية الأطفال المخطوفين في العام 1967، حيث يعتقد أن هناك ما هو أكبر من قضية الأطفال المخطوفين، وقال إن بعض الأطفال تم بيعهم بمبالغ تراوح إلى 5000 دولار  للأسر الغنية من اليهود الاشكناز، يتحصل عليها الوكيل في إسرائيل، وفي العام 1971 أحرق أرشيف مجلته بالكامل. وقيل إن عائلات الاشكنازي كانت ترغب في تبني الأطفال اليمنيين لأنهم غاية في الجمال ويملكون نفساً سهلة الانقياد مع التقاليد اليهودية الصارمة، وكانوا قليلي الشكوى والسؤال.
الآن تكتمل الفضيحة، فالحرب الأهلية تدمر اليمن، تفتك بالواقع الاجتماعي، وإسرائيل تستغل الوضع لتشارك في تدمير النسيج الاثني والاجتماعي لبلد قيل إنه "مهد اليهودية" بحسب المؤرخ كمال الصليبي، ويهود اليمن لهم خصوصية، بعضهم كان يعتقد ببطلان قيام إسرائيل نتيجة لحملة ضخمة قامت بها مجموعة "ساتمار هاسيديم"، وهي منظمة يهودية نشأت في القرن الثامن عشر الميلادي برومانيا، وتقف هذه المنظمة في مواجهة "الصهيونية" كفلسفة وحركة على أساس إيمانها أنه من "الكفر" أن يكون لدى اليهود دولة يهودية مستقلة.
ما تفعله الحروب المستترة والمعلنة، الأهلية والإقليمية والدولية، من اليمن إلى العراق وليبيا ومصر ولبنان وسوريا، وما تفعله إسرائيل في الكواليس وفي العلن، هو تدمير النسيج الاجتماعي وفرز الشعوب فرزاً صدامياً واحترابياً وعنصرياً. ولا يبقى لنا من المجتمعات سوى الذاكرات المريرة.
 
Googl

 - See more at: http://www.almodon.com/culture/2016/3/22/إسرائيل-واليهودي-اليمني-الأخير#sthash.8Pw7HrsD.dpuf

أحمد بيضون عن "مذهب أوباما"

مارس 27, 2016 اضف تعليق

أبرز العناصر في ما سمّاه جيفري غولدبرغ "مذهب أوباما" وعرضه في مقالة طويلة جدّاً نشرتها "ذي أتلانتك" (وتناولها جهاد الزين في مقالةٍ له) واستوحت أحاديث كثيرة أجراها هذا الصحافي مع الرئيس الأميركي أن الولايات المتّحدة لا تملك القدرة على تقويم ما تراه عِوَجاً في كلّ مكانٍ يظهر فيه العِوَج في طول العالم وعرضه ... لذا كان عليها أن تقصر تدخّلها (وخصوصاً ما كان منه عسكريّاً) على الحالات التي تمسّ مصالحها القومية وأمنها، بالدرجة الأولى، ولا تدخلها في مسالك مسدودة أو مواجهاتٍ خاسرةٍ أيضاً...

يتبع هذا، في نظر أوباما، أن على دولٍ غير أميركا هي الدول ذات المصلحة، في كلّ حالة، أن تنهض بنصيبها من العبء لا أن تعوّل، حصراً، على استعداد أميركا للقيام بما يلزم.
هذا كلامٌ مهمّ لأكثر من سببٍ واحد. وأهمّ ما فيه - إن صحّ تقديري - أنه يؤسّس لقراءة للسياسة الدولية، في أيّامنا هذه، لا يكون دليلها الأوّل ما قد تفعله الدولة العظمى (وهذا لا يصحّ إهماله طبعاً) بل ما لن ترغب هذه الدولة في فعله أو ما ستعجز عن فعله.
تلك قراءةٌ مفيدةٌ علاجيّاً، فضلاً عن فائدتها السياسية، لمن يريحهم أن يعتبروا الدولة العظمى كلّية القدرة فيلقون على عاتقها مصائبهم كلّها. وهي مفيدةٌ أيضاً، على الضفّة الأخرى، لمن ينامون على رجاء النجدة الأميركية موقنين بسرعة حصولها إذا نزلت بهم نازلة...
هي مفيدةٌ لهؤلاء ولأولئك، إذا اعتمدوها، ولكنّها محرجةٌ للغاية لهم جميعاً. فهي قراءةٌ تبني على المحدودية والعجز الأميركيين وعلى منطق المصلحة الأميركية أيضاً، بل أوّلاً، وهذه مصلحة يرى الرئيس الأميركيّ بين مقتضياتها ادّخار القوّة والمفاضلة الحذرة بين المواضع المُحتملة لاستعمالها.
أزعم إذن أن هذه القراءة مخالفةٌ جدّاً للمعتاد عندنا من أساليب في مقاربة السياسة الأميركية، سواءٌ أكانت المقاربة ممالئةً لهذه السياسة أم معادية.
هذه المخالفة للعادة ستجعل الإفادة من عرض أوباما ل"مذهبه" أمراً مستبعداً في ديارنا.
البقاء على "نظرية المؤامرة" وعلى الإيمان بالإله الأميركي الكُلِّي القدرة (راعي المُثُل في الصداقة والشيطان الأكبر في العداوة) أسهلُ بكثيرٍ عندناعلى أهل النظر وأهل العمل سواءً بسواء.


باحث لبناني
والتعليق عن الفايسبوك

lمحمد عبد الحميد بيضون... ولاية الفقيه محل المارونية السياسية٠

مارس 27, 2016 اضف تعليق

عن الفايسبوك
 البارحة قال الشيخ محمد يزبك رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله انه "لا يمكن العودة بالوطن الى الماضي فنحن شركاء في بنائه، ومن اهم مكوناته الى جانب المكونات الاخرى ولهذا من يحلم بتغييره فهو مخطىء وأننا لن نقبل بالعودة الى الماضي حيث كانت المارونية السياسية كما لن نقبل اليوم بتسمية سياسية اخرى رديفة،وكذلك مرفوض عودة النغمة القديمة ان قوة لبنان في ضعفه فقوة لبنان في مقاومته وجيشه وشعبه" وتابع يزبك " اذا كُنتُم تريدون رئيساً يحقق مآربكم فنحن لن نقبل بذلك"٠
 يزبك لا يريد العودة الى المارونية السياسية ويتجاهل تماماً الدستور واتفاق الطائف اي الميثاق الوطني فليس صعباً علينا ان نعرف اي نظام جديد يريده هو والولي الفقيه٠يريد نسخة عن النظام الإيراني حيث المرشد وميليشيات الحرس والباسيج لهم الكلمة الاولى والاخيرة والاخرين عليهم واجب الطاعة العمياء وإلا فان مصيرهم سيكون مصير قيادات الثورة الخضراء العام ٢٠٠٩ ٠
 اللافت هو ان الشيخ يعتبر انه اهم مكونات الوطن وبالتالي يعطي لحزبه حق الوصاية على القرار الوطني اما الآخرين فليس لهم سوى الطاعة او السكوت عما يقرر مرشد الجمهورية٠
 وأول ما يريده مرشد لبنان هو رئيس جمهورية يحقق مآربه وليس "مآربكم" يا شعب لبنان العظيم٠
 اما اخر واهم ما يريده المرشد فهو "قوة لبنان في مقاومته وجيشه وشعبه" (لاحظوا كيف وضع المقاومة قبل الجيش والجيش قبل الشعب لأن الشعب هو اخر هموم الميليشيات المتسلطة على الشعب٠)
السؤال المهم الذي يدور في ذهن كل لبناني هو لماذا كلما حدّثنا احد أركان الشيعية السياسية وحزب الله عن ان قوة لبنان في مقاومته نجد ان لبنان يخطو خطوة إضافية نحو الانهيار والفراغ٠لماذا لا يريد هؤلاء ان يروا ان ثلاثية المقاومة والجيش والشعب اوصلت ومنذ عشر سنوات الى ثلاثية " الفوضى والفساد والفجور" ٠
 صار البلد يتخبط في الفراغ وصار الجيش بلا دعم اما الشعب فهو يئن من تسلط الميليشيات وفسادها وفوضاها.


(نائب سابق)٠

عبدالله خلف... عن ترشيح غسان سلامة لليونسكو

مارس 27, 2016 اضف تعليق
موضوع ترشيح غسان سلامة لليونسكو هو قرار حكومي وعلى الحكومة ورئيسها تحمل المسؤولية وليس حصرياً "لدولة" وزارة الخارجية فأين تمام سلام من هذه المهزلة الدستورية! علماً أن غسان سلامة يستطيع أن يقدم طلب ترشيحه قانونياً بصفة شخصية كما فعل وزير خارجية الجزائر الأسبق محمد بجاوي عام  2009، أو أن ترشحه دولة أخرى كما حصل مع المرشح المصري النائب السابق لرئيس البنك الدولي اسماعيل سراج الدين عام 1999الذي لم ترشحه دولته لأنها كانت ملتزمة بدعم غازي القصيبي ورشحته بوركينا فاسو!

الدعوات اللبنانية للإعتصام ووضع اللايكات الفايسبوكية لا تثمن ولا تغني من جوع! ويمكن توفيرها للضغط إن كانت "كل هالقد فعالة"!! لانتخاب رئيس للجمهورية! أو رفع النفايات من الشوارع!



غسان سلامة  هو أكثر من يملك حظوظاً جدية للوصول إلى منصب المدير العام عن المجموعة العربية ولأول مرة في تاريخ المنظمة الدولية وهذا من حقها وأصبح مطلوباً وخصوصاً في هذه المرحلة الصعبة وهو من أفضل وأكفأ من يمكنه القيام باستراتيجية عمل في مجالات التربية والعلوم والتنمية المستدامة في المنظمة الدولية وبمبادرات فعالة للحوار والتلاقي الثقافي والفكري بين الشعوب كما لوحظ أن إعلانه عن ترشيحه لاقى ترحيباً كبيراً من العديد من ممثلي الدول الأعضاء.