هلال شومان... عن ناهض حتّر والممانعجية

سبتمبر 11, 2015 اضف تعليق
فايسيبوك

الواحد لازم يشير انه نا
هض حتر ما كان بس "زميل"، كانت مقالاته تطلع ع الصفحة الأولى أكتر من مرة آخرها من كم يوم. وآراؤه طبيعي تعتبر تنوع بجريدة رئيس تحريرها بيرمي ورود ع بن لادن ويدعو الآخرين لتحسس رقابن، بينما زميل آخر بيحدثنا عن مؤامرة المثليين للإطباق على العالم، وصولًا لاسهام أكاديمي اجا ليخبرنا عن مسؤولية الليبراليين السياسية فذكرلنا الموسيقار محمد عبد الوهاب ونجيب محفوظ، وواحد تاني بعد ما قضى سنين يكتب مقالات ألفين كلمة كلها لتلتة وتكرار ويقبض عليهن، راح كتب مقالة عن دستور مصر فطلع كاتب عن الدستور الغلط. الواحد ما عارف شو بدو يحصي ليحصي. بس صح. هاي جريدة واحدة من إعلام فيه مال سياسي. هاي جريدة واحدة بس والباقي كتار. مسؤوليتها مضاعفة لأنه ينظر الها كجريدة "اليسار". استيلاء اجا وسط ضيق الخيارات الاعلامية والاستقطاب اللبناني الأضيق، وما طوّل لينفضح مع الحدث السوري. جريدة بتحكيلنا عن حقوق العمال وعمالها ما عندن حقوق. (وهون تحية لعمال متلن متل غيرن ما عندن كتير خيارات، بس ما انزلقوا لاتهامات تحسس الرقاب وكان عم يحكوا من جوة). هاي جريدة كانت عم تشتغل مع البترودولار لإطلاق نسخة عربية قبل ما تتهم الكل بالبترودولار (هون نقاش كامل لحاله، بس يجب الإشارة انه التهمة الجديدة القديمة سببها بس الموقف من الحدث السوري). هاي جريدة بتهدد العالم اللي نزلوا عالأرض اذا ما اعتمدوا مقاربتهم السياسية وبتوصفهم بالعمالة لأميركا وإسرائيل عبر مقالات رئيس تحريرها. جريدة تفّهت اليسار، وعملت اليسار اللي ضدها يسار ليبرالي عميل، وحصرًا، بسبب موقفهم من الثورة السورية. والواحد بالأخير مش لازم ينسى انه هاي جريدة حطت أسماء شهود المحكمة الدولية على صفحتها الأولى قال شو لمواجهة المؤامرة ضد المقاومة. شهود عاديين ما خصن بشي، لا بتيار المستقبل ولا بالأمانة العامة ل١٤ اذار ولا بشي. هيدا اللي ح يبقى من هالجريدة بالمستقبل. اسم الشاهد.. عمله: يعمل ميكانيكي.. اسم الأم: سعاد... الخ.
عن الفايسبوك

هنا السويداء

سبتمبر 11, 2015 اضف تعليق
تماثيل الاسد تسقط في السويداء بعد اغتيال الشيخ الدرزي المعارض وجيه البلعوس، غضب في الشارع وانتقام من تمثال الطاغية.

محمد الحجيري*... في المجلس كما في الحكومة احتكار "الحق" في التفعيل... والتعطيل

سبتمبر 11, 2015 اضف تعليق
احوال السياسة في لبنان
خاص الرومي
بعد السابع من أيار المشهود، ذهب أركان السلطة إلى الدوحة واتفقوا.. لقد كانوا يختلفون على كل شيء تقريباً لكنهم ذهبوا واتفقوا على شيء واحد: هو تقاسم السلطة، وعدم السماح باختراقاتٍ ولو بسيطة من قبل غيرهم.. ما يعبّر عن هذه الحقيقة هو قانون الانتخابات النيابية، والتقسيمات الإداريّة..
لم يتفقوا يومها على قانون النسبيّة، مع أن بعض أطراف السلطة يلمح اليوم إلى القبول بهذا القانون..
لقد اتفقوا على التقسيمات الإدارية في بيروت بما يؤمّن الحصص لطرفيّ السلطة. وفي بعلبك الهرمل أُعطيَ حزب الله الحافلة التي تؤمّن له قائمة من عشرة نوّاب، بينما ضحى حزب الله بالمقابل بحليفه أسامة سعد في صيدا.. وهكذا..
ولمّا لم تطابق حسابات بيدر حزب الله حسابات حقله، استعان برصيده الاحتياطي من خلال "القمصان السود"، ودخل وليد جنلبلاط المنطقة الرماديّة حين استشعر بالأخطار المحدِقة. ثم فُرِضت حكومة نجيب ميقاتي، التي تمّ التخلي عنها لاحقاً بسبب عدم قدرة أطرافها السياسية على إدارة البلد بشكلٍ منفرد.
.. هذا المجلس الذي اتفقوا حينها على تقاسم قطعة الجبنة بموجبه، مُنِع من القيام بوظيفته الأساسية في هذه المرحلة، وهي انتخاب رئيسٍ للجمهورية، لأنه لن يأتي برئيس للجمهورية مطابق للمواصفات كما يريدها حزب الله.
هذا يعني ممارسة تعطيل المؤسسات بحكم الأمر الواقع حين يتعارض قيام المؤسسات بوظيفتها مع مصالح بعض الأطراف الوازنة.
اليوم يتم طرح قانون انتخابات يقوم على مبدأ النسبيّة.. وهذا أمر جيّد. وذلك لسبب رئيس، أنه يسمح لبعض القوى خارج اصطفاف الثامن والرابع عشر الآذاريّين من اختراق الندوة البرلمانيّة، وبالتالي كسر احتكار استفراد الآذاريين بهذه الندوة (إذا استثنينا حالة وليد جنبلاط الذي يحافظ دوماً على هامش من المناورة، حسب ظروف المرحلة).
لكن كيف تحسب القوى الآذارية ما يترتّب على هذا التعديل المنتظر؟
في ميزان الربح والخسارة، هناك خسارة لطرفي المعادلة الآذاريّة، من خلال كسر احتكارهم شبه المطلق للمجلس النيابي.
أما في التفاصيل، فإن الخاسر الأكبر سيكون قوى الرابع عشر من آذار. لأن مكامن الاختلال ستكون أساساً في البيئتين الانتخابيتين السنيّة والشيعيّة.
ففي حين يحتكر حزب الله وحركة أمل بشكلٍ شبه كامل النفوذ في البيئة الشيعية، رغم أن المزاج العام لمثقفي هذه الطائفة هو في مكان آخر، فإن قدرة تيار المستقبل على مثل هذا الاحتكار ستكون أقل بكثير، بسبب وجود العديد من زعامات الدرجة الثانية في هذه الطائفة، والتي استفادت بشكل أساسي من الدعم المادي باشكاله المتعددة لهذه الزعامات، مثل عبد الرحيم مراد في البقاع، وفيصل كرامي مع بعض الوجوه الأخرى في الشمال، وأسامة سعد في الجنوب..
المحصّلة ستكون إذاً، أن قوى الثامن من آذار إذا سمحت بدخول بعض الأسماء غير المحسوبة على الثامن والرابع عشر من آذار إلى المجلس النيابي، فإن ذلك سيكون حتماً على حساب غريمها: قوى الرابع عشر من آذار.
وسيكون المستفيد الأول من ذلك هو تيار العماد ميشال عون الذي سيستفيد في هذه الحالة من تجيير الأصوات الشيعيّة لصالحه بعد الحديث عن تراجع كبير في المزاج المسيحي المؤيد له..
بينما ستكون قوى الرابع عشر من آذار في النتيجة أمام تراجع واضح لنفوذها في المجلس، وستكون أمام خصمين: قوى الثامن من آذار المحافظة على وزنها كما هو، والقوى الجديدة الداخلة إلى جنّة المجلس. وفي أحسن الحالات، أي في حال تحالفها مع هذه القوى الجديدة (هذا إذا افترضنا أن هذه القوى هي موحّدة الموقف)، فإن المعادلة في حالتها القصوى، ستكون كما هو الوضع الحالي.. وهذا أمر قليل الترجيح..
هذا السيناريو المفترض ربما يساعد على فهم موقف كل من فريقي الثامن والرابع عشر من آذر من تعديلات القانون الانتخابي المتقرحة.
السؤال المهم برأيي هو التالي: ماذا لو تغيّرت التحالفات، وانتقل التيار العوني إلى تحالفاتٍ أخرى، تعتمد على النجدة الوافدة من الناخب السنّي بدلاً من استقوائها الآن بحليفها الحزباللهي؟
إن احتمالاً كهذا سيجعل الأرجحية واضحة في المجلس النيابي لمصلحة قوى الرابع عشر من آذار.
كيف سيكون سلوك حزب الله في مثل هذه الحالة؟
أظن أن سلوكه في هذه المرحلة يقدم جواباً عما سيكون عليه سلوكُه في الحالة المفترضة: ممارسة التعطيل.
إن التعديلات الاستراتيجية المقترحة على قانون الانتخابات، سيتم توظيفها مرحليّاً من قِبَل حزب الله وحلفائه. بينما هذه التعديلات لن تكون على المدى الطويل لصالح حزب الله، ولا لصالح أية قوة طائفيّة.. وحين لا تعود كذلك، سيلجأ حزب الله إلى "حقّه" في التعطيل.
هل من آليّة تصادر هذا "الحق" من الجميع؟


*استاذ ثانوي 
9/9/2015

محمد حجيري...حين يصبح القتل مثل شربة ماء

سبتمبر 10, 2015 اضف تعليق

منذ أن اشتريت سيارة وصرت أقودها في شوارع بيروت والمناطق، زادت عصبيتي وبتّ أكثر من الشتائم واستعمال الألفاظ النابية في مناطق الازدحام وعند اشارات السير وحتى في أبسط الحالات وفي معظم الأيام....

لست وحدي من يطلق شتائم من العيار الثقيل، فمعظم السائقين (وحتى النساء منهن) يتنافسون في الشتم وقلة التهذيب، وربما تكون اقل الكلمات: "قرّب يا حيوان" و..."اختك"، وفي مرات  كثيرة يستعمل أحدهم الاصبع الوسطى كرد على سائق آخر يطلق العنان لزمور سيارته، وعلامة الاصبع مع ما تعنيه في الشوارع، تجر الى مطاردات ومشاكل لا ينتهي بسهولة ... طوال حياتي كنت أعيش بهدوء الى درجة أن بعضهم يتهمني بتدخين الحشيش بسبب هدوئي وسكينتي في المقاهي وحتى السهرات. لكن قيادة السيارة جعلتني في موضع آخر، كثير الشتم واكثر عصبية وغضباً.

لم أعد أستغرب مقولة ذلك الشاب الأجنبي الذي يأتي مراراً الى لبنان ويتجول كثيراً في سيارات الأجرة، وحين سئل "لماذا لا تستأجر سيارة؟" ضحك قائلاً: "لكي تقود سيارة في شوارع لبنان، عليك أن تكون مجنوناً"... ولم يكن غريباً أن تضع وزارة الداخلية رأس حمار لذلك الذي يقود الناس إلى الموت بسرعته الجنونية... "مركب راس حمار"، هكذا يقول العامة أو هكذا يقول عباس شاهين في سكتشه الكوميدي، مع الاعتذار من الحمير لأنها لا تفعل هذا الفعل، لكن استعمال هذه اللفظة بات مجازياً وشعبوياً.

ربما الذي جعلني انتبه أكثر الى زيادة توتري وشتائمي، كثرة حوادث القتل على أفضلية المرور أو على ركن السيارة في الربوع اللبنانية. ففي أسابيع قليلة حصلت جرائم بسبب السيارات، من أشد الجرائم شناعة وفداحة وهولاً... جريمة قتل المواطن جورج الريف في الجميزة(بيروت)، ستوضع في السجل التاريخي للجرائم الوحشية التي من الصعب نسيانها، حصلت على مرأى من عشرات الاشخاص في وضح النهار، دون أن يتدخل أحد من المارة، وكانت بسبب افضلية المرور قبل أن تتغلغل فيها التداعيات السياسية والهبل الطائفي وعقلية الفدرلة... كان السؤال، كيف يمكن لرجل أن يكون متوحشاً الى هذا الحد، بسبب أفضلية المرور؟ كثيرون قالوا ان فعل ذلك تحت تأثير المخدرات، لكن أنكر ذلك بحسب ما نقلت وسائل الاعلام، وقال إنه تلقى شتيمة من المغدور وفعل فعلته وليس نادمًا...

على طريق المطار أيضا حصلت عملية قتل على خليفة افضلية المرور، إذ لجأ شاب الى ضرب الآخر بساطور وما لبث الثاني ان رد بإطلاق النار عليه وقتله، وبينما كان ينزف الجاني أو الذي أطلق النار، كان الناس يحملون هواتفهم النقالة ويتلذذون بتصوير دمه. هنا أيضاً نطرح سؤالاً على الهامش، بماذا يشعر أولئك الذين يتهافتون الى تصوير رجل يحتضر أو ينزف دمه؟! هل هي بصبصة على الموت، أو الجرح؟!

ليس الشارع وحده مسرح جرائم أفضلية المرور، كأن فيروس العنف انتقل إلى كل مكان، حتى داخل البيت الواحد... قبل أيام قليلة، استيقظنا في الحي الذي أسكن فيه، على خبر يقول إن رجلا في الحي القريب من حينا، قتل ابنه فلذة كبده... أكثر من شخص روى الخبر، لم اهتم في البداية، لم يكن لي مزاج على سماع هذه الأخبار، ولكن أصبت بالهول عندما علمت أنه قتله بسبب خلاف على ركن سيارة... ففي ذلك المساء الأسود تشاجر الشاب(ابن القاتل) الآتي من السفر قبل أسبوع، مع شقيقه المقيم في لبنان، وحين تدخل الآب وبدل ان يفك الشجار بينهما، أطلق النار على الشاب الآتي من السفر وقتله... هل من تفسير لذلك؟

كنا نستغرب من الارقام التي تحصي قتلى حوادث السير في لبنان وهي بين 600 قتيل إلى ألف قتيل في السنة... رقم كبير على بلد مثل لبنان، وأتت جرائم افضلية المرور لتنسينا الأرقام لمصلحة الجرائم أو المشهد الذي لا يحتمل.

السير في لبنان محنة دائمة، هو المكان الأكثر تعبيراً عن فوضى الحياة في لبنان، وفوضى النظام، وفوضى رجال النظام... يقال إن أبرز من يذهب الى المعالجين النفسيين هم فئة كبيرة من السائقين، ليس في الأمر غرابة، فالشارع موطن الحكايات والويلات وفقدان الأعصاب والتوتر والفداحات والتشبيح والتشليح وكل الأشكال والألوان، إلى ذلك لم ينفع قانون السير الجديد في الحد من حوادث القتل وفي تقليص الجنون وتهذيب السير، بدا ان الناس قد انتبهوا في البداية للقانون الجديد، سرعان وما تعاطوا معه كأنه لم يكن، برغم ارتفاع الغرامات على مضبطة المخالفات. فهل نقول ان المجتمع لا يختلف كثيراً عن السلطة؟

- See more at: http://www.almodon.com/culture/4595da79-9c02-444b-bd58-0a8b568be3a6#sthash.XDXqhes7.dpuf

زكريا حمودان... يتحاورون لتكريس مصالحهم!!!

سبتمبر 09, 2015 اضف تعليق


يجلس القادة على طاولة مستديرة بصفة تمثيلية غير شرعية مغتصبة لجميع جميع جميع حقوق المواطن الذي تربى على الحرمان، عاش وكبُرَ وترعرع في هذا الواقع الأليم، أجيال منهم شابت ثم إنتقلت إلى خالقها وهي محرومة، ومنهم أجيال شابت ولم تلقى يدّ العون التي يجب أن تمدها لها الدولة بعدما خدمتها لسنين، ومنهم جيل شبابنا اليوم الذي يسألهم لماذا تتحاورون، وعلى ماذا تتحاورون؟
صفتكم التمثيلية غير شرعية، حكومتكم وجميع حكوماتكم معًا كانت غير نافعة وغير مجدية، أكاذيبكم باتت منسية، غطرستكم واقع حقيقي وحتى ضمن أحزابكم غابت الديمقراطية، فعلى ماذا تتحاورون اليوم؟

رئاسة الجمهورية؟
في الجانب العوني لونها من لونهم وإلا لن تكون، وفي المقلب الآخر جعلت قوى ١٤ آذار من كرسي الرئاسي لغم سياسي لنسف الحوار، فالجميع يعلم موقف التيار الوطني الحر من الكرسي الحلم عند الجنرال. بين تشبث ١٤ ومعركة الجنرال قد يخرج الرئيس بري بحل للأزمة عبر طرح المرحلة الإنتقالية للإنتخابات الرئاسية، بحيث قد يُطرح إسم "جان" من إثنين لقيادتها وهنا أعني "قهوجي" أو "عبيد"، وإلا نُسِفَ الحوار ونُسِفَ الوطن إلى المجهول.

قانون الإنتخابات؟
لا يرى أشد المتفائلين ببناء الوطن إستغناء أي فريق سياسي عن حجمهه بطرح مشروع سياسي يضمن التمثيل الصحيح والغير طائفي في آنٍ معًا، فالقسم الأول منهم الذي تراه يسعى لتطبيق النسبية يطرحها مع صبغة طائفية تقسيمية بحتة. أما النوع الآخر والذي يخشى إنحسار حجم كتلته النيابية فيخشى النسبية ويطرح تمثيلية تسمى بالقانون المختلط والتي تعطي مجلس نيابي مشابه للمجلس الحالي. من هنا لا يرى أي فريق سياسي نفسه مستعد للتنازل عن قناعاته سواء الطائفية المذهبية عند فريق، أو العددية والأنانية عن الفريق الآخر لأن كلاهما يقدم مصالحه الشخصية على مصطلح مُحِيَ من قاموسهم ألا وهو "الوطنية".

اللامركزية الموسعة؟
أتعتقدونهم يريدونها؟ أجزم بأنَّ من شرب من أنهار العسل لسنين وسنين لن يتركها اليوم ويقدم أوراق إعتماده للشعب اليتيم؟ فاللامركزية هي خيار حكم الشعب لنفسه فماذا يفعلون بعبوديتهم لكم؟ كلا لا أظنهم قد يفعلون ذلك لأنهم مستفيدين  بشكل أو بآخر هم ومن يحيطهم في السياسة والأعمال الحرة.


هذه هي النقاط التي من المتوقع أن يتحاور عليها الأفرقاء الغير شرعيين، فإذا إتفقوا فعلى مصلحتهم وإذا إختلفوا أيضًا لمصلحتهم، وقد أثبتت جميع طروحاتهم وأقاويلهم وتوزيراتهم وتلزيماتهم بأنهم لا ولن ولم يفعلوا يومًا أي شيء لمصلحتكم، بل دائمًا لمصلحتهم، فهم يتحاورون لتكريس مصالحهم.

يوكيو ميشيما وعشقه للموت: ماري- كلود دو برنهوف

سبتمبر 08, 2015 اضف تعليق

ترجمة: كمال فوزي الشرابي
http://nomene.blogspot.com/2015/09/blog-post.html

ميشيما تصوير كيشين شينوياما

كان الموت لدى الكاتب الياباني يوكيو ميشيما كائناً عزيزاً على قلبه على الدوام. فلقد تناوب الإعجاب به، وتبديله، وملاحقته، ومجابهته، والحلم به، وترويضه. بلى، "عشق" ميشيما الموت بكل ما يحوي العشق من رومانسية وعظمة وخطورة أيضا.
في "اعتراف قناع" حيث درس سحر الموت [واكتشف انحرافه الجنسي الشخصي] يعلمنا ميشيما أنه كان يبحث، منذ أن كان طفلاً، عن أكثر حكايات الجن مأساوية، لأنها كانت تفتنه بشكل خاص، كالحكاية التي يفترس فيها تنين أميراً، وتطبق عليه عنكبوت هائلة، وتلدغه أفاع، وينسحق تحت مطر من الحجارة... في هذا الكتاب، أي في الواقع إذا، لقي هذا الأمير مصرعه سبع مرات بشكل مختلف ومرعب، ولكنه كان في كلّ مرة يبعث حياً، وفي النهاية بعث ليعيش سعيداً إلى الأبد... لم يكن القارئ الصغير يحتمل مثل هذه النهاية إذ كان يخبئ في يده خطوط تفاؤل عجائبي: كان الأمير يجب أن يموت.
نعرف جيداً طرفة ميشيما عن جان دارك. كان عمره أربع سنوات، ويجهل القراءة، ويحلم بوجود يستطيع فيه أن يتأمل الصورة ذاتها باستمرار: فارس جميل يمتطي صهوة جواد أبيض، وينتضي سيفه ليجابه به الموت أو أي شيء مخيف آخر يتسم بقدرة شريرة. وكان يكفي أن تقلب الصفحة للتأكد من أن الفارس الجميل قد قتل! هنا أيضاً، يرفض الغلام الصغير واقع الكتاب لأنه كان يحلم به بشكل آخر.

***
كانت جدة ميشيما امرأة مستبدة مريضة، لا تغادر قوارير أدويتها إلا لترتاد عروضاً مسرحية. وكانت قد خطفته واحتفظت به خلال سنوات. ذات يوم، قدمت لحفيدها واقعاً يناسبه تماماً. قصت عليه مغامرات السامورائي، وحكايات الأدب التقليدي من عهد "هييآن". وصارت تصطحبه لرؤية "النو"(1) ومسرحيات "الكابوكي"(2). في مسرحية ميشيما الملتهبة التي تحمل عنوان "الشجرة الاستوائية"، وهي تقدم لنا "إليكترا" يابانية، تبرعم الغصون جميعها بحوادث قتل لا تتحقق، وتنتهي المسرحية بانتحار مضاعف كما في مسرحيات الكاتب الياباني الكبير تشيكاماتسو(3).

ميشيما يتخذ وضع القديس سيباستيان تصوير كيشين شينوياما
كان الفتى المراهق يرى الجنس مصبوغاً بالموت. واكتشف ذات يوم، بين كتب أبيه، رسماً يمثل القديس سيباستيان وقد اخترقت جسمه السهام، فأثار هذا الرسم ردّة الفعل التقليدية لدى الفتيان من ذوي الانحراف الجنسي والتصورات السادية-المازوشية. وفي عام 1970، وخلال الأشهر الأخيرة التي سبقت موته، كان ميشيما يتخذ وضع القديس سيباستيان أمام عدسة المصور الضوئي كيشين شينوياما.
يقول ميشيما، في دراسته عن جورج باتاي، وكأنه على تواطؤ معه:«أريد أن تحبيني حتى في الموت. أما أنا فإني أحبك هذه اللحظة في الموت». ولكن الموت لدى باتاي أوروبي جداً، وهو موت يدفع اليابانيين إلى القول وهم يبتسمون ابتسامة خفيفة: «حضارتكم المسيحية... مفهومكم للخطيئة!». وكان ميشيما يملك مكتبة ضخمة يحسده عليها كثير من المتأدبين والمثقفين الغربيين [صدر عن هذه المكتبة الخاصة فهرس يباع في المكتبات]. فهم ميشيما، بفضوله الغزير، الموت الغربي وكان يحلم به أيضاً. ولكنه كان قد تلقى تربيته على يد الفلسفة التي تضمنها كتاب كان شبه إجباري خلال الحرب، وأعني به كتاب "الهاغاكوريه" (Hagakuré) أي كتاب القواعد الذهبية للبوشيدو أو المناقبية السامورائية. أما الجملة –المفتاح أو الشعر الذي يحث الطيارين الانتحاريين "الكاميكاز" على الموت هو: «اكتشف أن طريق السامورائي هو الموت»، فقد كتبه جوشو ياماموتو (1654-1714)، وهو سامورائي أصبح كاهنا. وتشكل تعاليم جوشو، التي جمعها تلميذه. مجموعة من القواعد الأخلاقية والعملية. وفي عام 1967 كتب ميشيما شروحاً للمجلدات الثلاثة الأولى التي تعالج فلسفة كل من الموت، والعمل، وقوة الخلق، والحب... وهي شروح تسحرنا بما فيها من مقارنة بين تميع المحاربين "التوكوغاوا" الذي وبخهم جوشو، وبين تفسخ الأخلاق اليابانية الحديثة الذي كان يغيظ ميشيما ويزيد في إيلامه. ويقول جوشو أيضاً: «عندما يجب أن نختار بين الموت والحياة فالخيار سهل وهو الموت». ولما أراد ميشيما أن يؤكد "متعية" (Hédonisme)(4) جوشو، ذكر مقولة أبيقورس الذي سبق أن درسه في أثناء مرحلته الأغريقية:«مادمنا نعيش فالتفكير في الموت هو في غير محله. وعندما نموت ينعدم وجودنا. فلا موجب إذا للخوف من الموت».
يقرع الموت بضربات ضجه الصم مقاطع شتى من أعمال ميشيما، وليس هدفنا هنا أن نعدد هذه الأعمال، ولكننا نستطيع أن نقرب بين تفسيره للكتاب "الهاغاكوريه" وبين نهاية ثلاثيته الروائية "بحر الخصوبة" وهي آخر أعماله، وفيها شغف ميشيما بلعبة من لعب الأقنعة التي عودنا عليها ولأسباب تتعلق بالبناء الأدبي، نعقد بين أشخاصه صلات تناسخ –ولكني لا أستطيع أن أتصور لحظة أن ميشيما كان يؤمن بنظرية التقمص. وينتهي الجزء الرابع بصورة من أجمل صور الموت: «حديقة وضيئة آمنة، لا تنفرد بشيء خاص. يسمع فيها صرير الزيزان كأصوات تنبعث من سبحة وردية يفركها المرء بين أنامله. كان قد وصل إلى مكان لم تعد لديه ذاكرة ولا أي شيء. وكانت شمس الصيف الساطعة تغرق الحديقة الهادئة».
ويتوسع ميشيما أيضاً، وهو الكائن المغرق في التمزق والتعقيد، في فلسفته عن العمل بكتابه "الشمس والفولاذ" حيث يسرّ لنا كيف ريض جسده ودرس الفنون الحربية ليقدم إلى الموت شيئا يليق به، يقول: «إن الشيء الذي يقي الجسد في النهاية من أن يصبح مضحكاً هو عنصر الموت الذي يستوطن جسماً قوياً عامراً بالصحة». وقد خضع، في أثناء تدربه بقوات الدفاع الجوية، لاختبار في حجرة مكيفة الضغط، ثم طار بطائرة تفوق سرعتها سرعة الصوت فأحس بأن جسمه وروحه لم يعودا يشكلان سوى كل واحد. يقول:«قلت لنفسي: في مكان ما يجب أن يوجد مبدأ سام يتوصل إلى أن يجمع بينهما ويصالحهما. وخطر ببالي أن هذا المبدأ هو الموت».

***
على أن النص الذي ينقلنا إلى أقصى حدود الدهشة والرعب في واقع ميشيما المتخيل هو أقصوصته التي تحمل عنوانه "وطنية": ففي عام 1926 اختار ضابط شاب ترافقه زوجته، وذلك بعد حركة تمرد قضى فيها رفقاؤه الأقربون، الطريق الوحيد الممكنة ليبرهن عن "سلامة طويته" (ماكاتو)، وعن إيمانه بالقيم المتوارثة. وعن وفائه للإمبراطور ولعظمة اليابان، وأعني بهذه الطريق الانتحار الياباني التقليدي (السيبوكو). يهزنا جمال هذا النص المكتوب بدقة وصفاء كما يهزنا جمال خط كتب بفن وإبداع. وبعد خمس سنوات من كتابة النص، أي في عام 1965، أخرج ميشيما ومثل وصور بنفسه للسينما هذه الأقصوصة الرائعة. وفي الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني عام 1970 لم يعد المقصود كلمات ولا فناً ولا حتى أحلاماً، بل عملاً واقعاً. تصرف ميشيما بحسب المبادئ التي طالما رددها وشرحها. يقول: «عندما يستل سيف ياباني من غمده لا يمكن أن يعود إليه إلا بعد أن ينهي مهمته». وكالأبطال المأساويين في تاريخ اليابان، هؤلاء الأبطال الذي يمجدهم في كتابه "صوت الأرواح البطولية" وفي دراستيه عن أوشيو هيشاشير ووسايغو تاكاوري. اقتحم ميشيما مقر الاركان في قوات الدفاع، وخطب في الجنود البائسين، ثم انتحر بطريقة "السيبوكو".



المؤلفة:
* ماري- كلود دو برنهوف Brunhoff كاتبة فرنسية مستشارة في الشؤون الأدبية لدى دار النشر غاليمار الفرنسية والفريد كنوف الأمريكية.


الهوامش:
(1) النو No مسرحية غنائية يابانية، تمتزج فيها الموسيقا والشعر والرقص.
(2) الكابوكي Kabuki: نوع من أنواع المسرح الياباني، يتناوب فيه الحوار مع الأقسام المرتلة أو المغناة، وع فواصل من رقص الباليه.
(3) تشيكا ماتسو Chikamatsu  (1653-1725): مسرحي ياباني كبير. يعنبره بعض النقاد شكسبير اليابان. كتب نوعين من المسرحيات لمسرح العرائس للكبار: المسرحيات التاريخية والمسرحيات العائلية. وله أيضا مسرحيات من نوع الكابوكي. ذو موهبة وخيال. عالج معالجة غير مألوفة موضوعي الحب والموت. من أشهر أعماله انتحار المحبين وسوينزاكي، ومعارك كوسينفا، وسواها.
(4) المتعية Hédonisme أو مذهب المتعة: مذهب يقول بأن اللذة والسعادة هما الخير الأوحد أو الرئيس في الحياة.

المصدر:

ماري- كلود دو برنهوف، "يوكيو ميشيما وعشقه للموت"، ترجمة كمال فوزي الشرابي، مجلة المعرفة السورية، العدد 272، بتاريخ 01 أكتوبر 1984، صص 91-94

كارل بوبر: الإبستمولوجيا والفلسفة السياسيّة(اعداد وترجمة محمد الحجيري)

سبتمبر 07, 2015 اضف تعليق
كارل بوبر: الإبستمولوجيا والفلسفة السياسيّة.
كارل پوپر (28 يوليو 1902 في فيينا - 17 سبتمبر 1994 في لندن) فيلسوف نمساوي-إنكليزي متخصص في فلسفة العلوم. عمل مدرساً في كلية لندن للاقتصاد. يعتبر كارل پوپر أحد أهم واغزر المؤلفين في فلسفة العلم في القرن العشرين، كما كتب بشكل موسّع عن الفلسفة الاجتماعية والسياسية.
والداه يهوديان بالأصل لكنهما تحولا للديانة المسيحية، إلا أن بوبر يصف نفسه باللاأدري. 
درس الرياضيات، التاريخ، علم النفس، الفيزياء، الموسيقى، الفلسفة وعلوم التربية. 
عام 1928 حصل على درجة الدكتوراة في مجال مناهج علم النفس الإدراكي. 1930 بدأ كتابة أول أعماله الذي نُشر في صورة مختصرة بعنوان "منطق البحث" 1934 وفي طبعة كاملة عام 1979 بعنوان "المشكلتان الرئيستان في النظرية المعرفية". 
1937 هاجر إلى نيوزيلندا حيث قام بالتدريس في عدة جامعات هناك، وألف كتاب "المجتمع المفتوح وأعداؤه" 1945، والذي اكتسب من خلاله شهرة عالمية ككاتب سياسي. أهم سمة تميز أعماله الفلسفية هي البحث عن معيار صادق للعقلانية العلمية.
(عن ويكيبيديا)

"ما هو العلم؟" 
مقالة مهمة وواضحة كتبها (جاك لوكونت) للتعريف بنظرية كارل بوبر في الأبستمولوجيا (علم المعرفة) وبالتحديد في مسألة المعرفة العلمية، وفي الفلسفة السياسية. 
نشرتها مجلة "علوم إنسانية" في عددها الصادر في شهر أيار 2015.
يرى كارل بوبر بأن أية نظرية لتكون علميةً، يجب أن تكون قابلةً للتفنيد (لإثبات الخطأ)، وأيّة نظرية غير قابلة للتفنيد هي ليست علمية.
وقد رأى بوبر أن هذا الشرط متوفّر في النظرية النسبيّة لإينشتاين، فهي تقدّم توقعاتٍ، إذا أثبتت النتائج لاحقاً أنها غير صحيحة، سيؤدي ذلك حتماً إلى الانقلاب على تلك النظرية.
فيما لا تمتلك نظريات أخرى مثل هذه الخاصّية، ومنها: الماركسية والتحليل النفسي عند فرويد أو ألفرد آدلر..

نَصّ المقالة:
نحن لا نستطيعُ أكثرَ من تنحيةِ الخطأ، بينما لا نستطيعُ مطلقاً أن نثبتَ الحقيقة. 
إنها عقلانيةُ كارل بوبر النقدية التي يتم تطبيقُ مبدئِها على المسار العلمي، كما على التفكير السياسي.
لقد كانت كثيرةً العلومُ الحديثة التي عرفتها فيينا ما بعد الحرب العالمية الأولى. وقد اهتم كارل بوبر الشاب بشكلٍ خاص بنظرية النسبية عند أينشتاين، وكذلك بالماركسية وبالتحليل النفسي الفرويدي وبسيكولوجيا ألفرد آدلر. 
أمام هذا الازدهار للعلوم، تساءل بوبر باكراً إن كانت هناك سمةٌ معيّنة تسمحُ بالتأكيد بأن نظريةً ما هي نظريةٌ علميّة.
إنه يلاحظ بأن نظرياتِ كارل ماركس وسيغموند فرويد وألفرد آدلر تمتلك ظاهراً قدرةً تفسيريّة قويّة.
"إنها تبدو مهيّأةً لأن تأخذَ في الاعتبار بشكلٍ شبهِ شاملٍ الظواهرَ التي تنتجُ في مجالاتها الخاصة.. إننا نلمح في كل مكان تأكيداتٍ بأن الكون يزخر بما يؤكد النظرية" (تخمينات وتفنيدات، 1963)
لكنه بدأ يشكُ في أن هذه القوةَ التفسيريّة الظاهريةَ لربما كانت هي بالتحديد نقطةَ ضعف هذه النظريات. 
إنها تبدو وكأنها لا يمكن أن تكون خاطئةً على الإطلاق، لأنها حتى في الحالات الإشكالية، هي قادرة على تغرية (إلصاق) الوقائع بالنظرية.
في الأثناء، فإن نظرية النسبية التي كانت ما تزال حديثةَ العهد، كانت تبدو مختلفةً بشكل كبير. إنها تسمح بتقديم توقعات، إذا أثبتت النتائج لاحقاً أنها غير صحيحة، فسيؤدي ذلك حتماً إلى الانقلاب على تلك النظرية.
وهكذا، فإن نظرية النسبية، على العكس من بقية النظريات التي قام بوبر بدراستها، وحدها المعرَّضة لخطر السقم والتفنيد من قِبَل الملاحَظة.

امتحان التفنيد:
يقترح بوبر إذاً إخضاع كل نظرية جديدة لاختبارات تهدف بوضوح إلى تفنيدها.
إن نظريةً علميةً هي نظريةٌ قابلة للتفنيد، بمعنى أنها تقدم فرصةً لاختبارات تسمح بإمكانية تفنيدها (إثبات خطئها)
ليست علميّةً النظريةُ غيرُ القابلةِ للتفنيد. لكن لكي تكون نظريّةٌ صالحةً، لا يكفي أن تكون قابلةً للتفنيد، بل يجب ألا يكون قد تمّ تفنيدها حتى اللحظة.
النظريات التي تجتاز بنجاح امتحان التفنيد هي وحدها التي تبقى. وهكذا، فإن "التقدم العلمي لا يعتمد على مراكمة الملاحظات observations ، ولكن على رمي النظريات الأقل قبولاً، وأن نستبدل بها نظرياتٍ أفضل" (La Quête inachevée, 1974)
هكذا يتم، حسب بوبر، التطوّر العلمي: النظريات الفلكيّة لـ يوهانس كبلر وغاليليه تُخْلي المكان لنظرية إسحق نيوتن، التي بدورها يتم تجاوزها من قبَل نظرية ألبر أينشتاين.
النظرية التي اجتازت بنجاح اختبار التفنيد، هي مع ذلك ليست مثبَتة، ولكنها فقط "مدعَّمة". لأنها من الممكن أن تُفَنَّد غداً. لذلك فنحن لا نستطيع على الإطلاق التأكيد بشكلٍ مطلق بصحة نظريةٍ ما. كل ما نستطيعه هو القول بأننا لم نثبت حتى الآن أنها خاطئة. إننا لا نستطيع الحديث عن حقيقة علمية، نستطيع فقط الحديث عن اقتراب تدريجي من هذه الحقيقة. حتى لو كنا أمام نظرية صحيحة، فإننا لا نستطيع مطلقاً أن نكون على يقين بأن هذا هو واقع الحال.
باختصار، فإن تبنّي المسار النقدي هو الأداة الرئيسية لتقدم المعرفة. وهنا يقدم بوبر نفسه كعقلاني نقدي. هو عقلاني، لأنه يعتقد بسلطة العقل الذي يسمح للإنسان بالاقتراب من الحقيقة. وهو نقديٌّ، لأنه يعتبر بأن المسار النقدي المطَبَّق على النشاط العلمي أو الاجتماعي، هو العامل الرئيسي للتقدّم.

المجتمعات المغلقة والمجتمعات المفتوحة:
سيذهب بوبر أبعد من ذلك ليعمّم معيار التفنيد أو "التفنيديّة" réfutabilité على تحليل النظريات الاجتماعية من خلال إقامة التمييز ما بين المجتمعات المقفلة والمجتمعات المفتوحة. 
المجتمع المغلق هو، بنظر بوبر مجتمع متخيَّل بواسطة أشخاص يحلمون بطريقة تجعلهم يهبطون بالجنة إلى الأرض. وهذا هو بالضبط ما يأخذه على الماركسية.
إن سياسةً اجتماعيةً عقلانيةً حقاً، يجب أن تهدف إلى تخفيف الآلام، وليس إلى اجتراح السعادة. "فلنترك هذا البحث عن السعادة ـ يقول بوبر ـ إلى المجال أو الميدان الخاص" بدلاً من أن نفرض على الآخرين وجهة نظرنا الخاصة إلى الوجود. وبدلاً من التماس جنةٍ على الأرض، يجب أن نبذل قصارى جهدنا "للعمل بطريقةٍ تجعل حياة كل جيلٍ أقل عناءً وأقلّ ظلامةً [من الجيل السابق]." (بؤس التاريخانية، 1957)
بالنسبة لـ بوبر، فإن المجتمع المفتوح ليس نظاماً سياسياً أو نمطاً للحكم بقدر ما هو شكل للوجود الإنساني المشترك، حيث حريّة الأفراد، واللاعنف وحماية الضعفاء تكون قِيماً جوهريّة.
إن المجتمع المفتوح يعود في أصوله إلى اليونان القديمة. لقد أنشأ الفلاسفة القبسقراطيون (ما قبل سقراط) الحوارَ النقديَ الحرّ كوسيلة للتقدم نحو الحقيقة.
أما في التاريخ الأقرب إلينا، فإن الحروب الدينيّة هي التي ساهمت، حسب بوبر، في تشكيل هذا النمط من التفكير المضاد للاستبداد. "هفواتنا هي التي هذّبتنا بفعاليّة"،
لقد علّمتنا أيضاً أن نتسامح، ليس فقط مع المعتقدات المختلفة عن معتقداتنا، ولكن علّمتنا أن نحترمها، وأن نحترم من ينتمي بإخلاصٍ إليها. "لقد تعلّمنا أننا خلال إصغائنا المتبادل وخلال نقدنا المتبادل، فإن لدينا بعض الحظّ في أن نقترب أكثر من الحقيقة"، يؤكد بوبر.
لكن هذا الاعتقاد البوبري [نسبةً إلى كارل بوبر] قد عرف أكثر كيف يجدّد الأبستمولوجيا والفلسفة السياسية في آن.

"ما هو العلم"، جاك لوكونت، مجلة "علوم إنسانية" عدد أيار 2015
ترجمة محمد الحجيري، 7 أيلول 2015

ملاحظة:
لقد تعرضت نظرية بوبر لبعض الانتقادات، ربما كان أهمها الانتقادات التي وجهتها البنيوية، وهي النظرية التي تقول بالقفزات وبـ "القطيعة المعرفية"، وذلك من خلال توماس كون، مؤلّف كتاب "بنية الثورات العلمية" وهو الكتاب الذي تُرجِم إلى العربية، وتم نشره ضمن سلسلة عالم المعرفة في الكويت، حيث يدافع كون عن الفكرة القائلة بان العلم لا يتقدم حسب مسارٍ تطوّري مستمرّ من خلال التجربة والخطأ، ولكن من خلال نماذج مهيمنة.
"العلم العادي" « science normale » يحافظ على صلاحيته حتى يواجه أزمةً ما، ويأتي علم جديد ليحلّ محله.

زهير دبس... الحاجة نهيل.

سبتمبر 07, 2015 اضف تعليق

الحاجّة نهيل التي كانت دارها تقع في أوّل حيّ «الزيّات» في الضيعة، لم تكن قد سمعت بعد بعمليّة جمع النفايات وفرزها وإعادة تدويرها وصولاً إلى طمرها أو حرقها واستخراج الكهرباء والطاقة منها، ولم يكن وصل إلى مسامعها مصطلحات «الفرز من المصدر» و«المواد العضويّة» و«المواد الصلبة»... ولم ترَ عيناها شاحنة من شاحنات «سوكلين» تمرّ أمام دارها أو عاملاً من عمّالها يقوم بتنظيف «الدرب» - وهو الاسم الذي كان أهل الحيّ يطلقونه على الطريق - ولم تكن ظاهرة العاملات السريلانكيّات والأثيوبيّات وغيرهنّ قد بدأت بعد.
الحاجّة نهيل كانت تسابق نسمات الفجر الأولى وصياح الديكة، فتخرج إلى فناء الدار ومنه إلى الدرب، فتبدأ بمكنستها المصنوعة من «البلان» أو «الذرة» الكنس يميناً ويساراً.
لم تكن الحاجّة نهيل وحدها مَن يقوم بذلك، بل معظم نسوة الحيّ اللواتي كانت بيوتهنّ تتناثر على جوانب الطريق التي تفضي إلى الحقول والبراري، أم أديب وأم زكي وأم عبد الله وأم أحمد وأم عدنان وأم فوزي وأم ابراهيم وأم هاشم والحاجّة نوف وأم عفيف وصولاً إلى بيت «الحجّة ميري»، يصبّحن بعضهنّ وكلّ واحدة منهنّ تلاقي جارتها وتقوم بالعمل نفسه. وبهذه الطريقة البسيطة والعفويّة كان يتمّ تنظيف حيّ «الزيّات» وسائر أحياء الضيعة.
النفايات التي كانت نساء الحيّ تكنسها وتجمعها في أكوام صغيرة على جوانب الطريق قبل رميها في الحواكير وحرقها، كانت خليطاً من أوراق الشجر اليابس المتساقط من العرايش التي كانت تظلّل معظم مداخل بيوت الحيّ. وأيضاً بقايا زهر الياسمين المنتشر بكثافة على معظم التصاوين الحجريّة التي كانت تسيّج الطرقات. أمّا الباقي فهو ما كانت تتركه قطعان المواشي من «بعر» أثناء مرورها في طريقها إلى البراري والتي غالباً ما كان الناس يستخدمونها كسماد لمزروعاتهم.
هكذا كان حيّ «الزيّات» يتعامل مع نفاياته التي كان معظمها خالياً من التصنيع، مصدره الأرض وإلى الأرض يعود، قبل الفرز وإعادة التدوير.. قبل الحداثة والرفاهية والتكنولوجيا الرقميّة.. كانت الدرب أيّام الحاجّة نهيل أنظف، والهواء أنقى ورائحة الورد أطيب. القمر كان قريباً و«أحلى» وكان «يضوّي» أكثر. اختفت رائحة الصيف، غادرت مع نساء الحيّ اللواتي رحلن تباعاً الواحدة تلو الأخرى، ومع رحيلهن لم نعد نسمع صوت «زيز الليل» و«نق الضفادع»، لم يعد لأصواتنا صدى، ولم تعد بريّة الله واسعة! ضاقت واختنقت بالاسمنت وبالنفايات. البيوت كانت قريبة ومتلاصقة وناسها أيضاً، يشبهونها وتشبههم، والصعود إلى أحد السطوح هو صعود وتجوّل على سطوح بيوت الضيعة كلّها.
وحدها حكايات البيادر حول مواقد النار هي التي كان يُعاد تدويرها لتصبح أجمل وأطرف، ووحدهما الحقد والكراهية هما ما كان يطمرهما الناس ويحرقونهما في مواقدهم. وحدها بقايا الحكايات المزروعة بجانب الدروب كانت تبقى مواد صلبة عصيّة على التدوير. ووحده صليل «الميابر» منغرساً في أوراق شتلات التبغ يبقى عصيّاً على النسيان. وحده وجه جدّي بعينَيه الزرقاوَين وطربوشه الأحمر المزنّر بتلك اللفافة الخضراء يبقى لمّاعاً برّاقاً يشعّ طيبة ومحبّة.
لم يبقَ من بيت الحاجّة نهيل سوى أطلال تحاكي ذكريات، ولم يبقَ من مكنستها التي نظّفت بها الدرب طويلاً سوى بعض «جبوب البلان» وقصبات ذرة تقف وحيدة بين ما تبقّى من براري بعدما هجرها أهلها. لم يبقَ من الدرب شيء سوى بقايا الحكايات التي زُرعت في جوانبها وبقيت شاهدة على ناس كانوا هنا وعبروا، وبقيت مناديلهم تلوّح من بعيد. لم يبقَ من الدرب سوى أسماء انغرست في فضاء مكان يتداعى يوماً بعد يوم وفي زمانٍ يتلاشى ويبتعد رويداً رويداً.
في زمن النفايات العابرة بروائحها الكريهة للمناطق والطوائف تبقى الحاجّة نهيل وجاراتها يعبرن بمكانسهنّ البسيطة إلى عالم بالرّغم من أنّه كان مليئاً بالتعب والشقاء، لكنّه يبقى أقلّ قسوة وتوحّشاً وتلوّثاً وضوضاء.. يسابقن نسمات الفجر الأولى وصياح الديكة إلى هناك حيث ورق العرايش وزهر الياسمين إلى «ورقو الأصفر شهر أيلول».
زهير دبس
إستراحة - العدد ٤٤ - مجلة المغترب

الحركات المدنية اللبنانية (والعربية) ومحنة ترجُّحها بين الأداء الإعلامي وبين تمثيل «الثورة»

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق


  
وضاح شرارة
انحسر الاحتلال والتسلط السوريان على جماعات اللبنانيين وأفرادهم عن قطاعات ودوائر من الحياة السياسية والحياة الاجتماعية، على حدود «الحياتين» وتخومهما، تفتقر إدارتها أو سياستها الى تقاليد وقواعد معلومة ومستقرة بعض الاستقرار. فـ»الادارة» الاحتلالية السورية لا عهد لها في بلدها أو مجتمعها بحركات اجتماعية ومدنية ترجئ التعريف السياسي والعصبي وتعلقه الى بعض الوقت، وتدعو الى معالجات تدمج الجوانب والوجوه التقنية في معايير مصلحية عامة- وطنية، على معنى يلتبس على أفهام ضباط الاستخبارات والموظفين الوسطاء، وسعاة البريد بين رأس «العصابة» وبين الحواشي الفرعية والثانوية. وأسعف «عمالُ» الاحتلال وأنصاره المحليون وخلائفه وعمدة دوامه وتسلطه معاً، قوات الردع والقهر فقسموا السلطة على اللبنانيين قسمين أو شطرين: واحداً سموه سياسة، وحصروه في شؤون الأعمال الحربية على اسرائيل ورد عملياتها، وضبط آثار العمليات في أحوال جماعات السكان التي تحملت وزر هذه الآثار أو معظمها، وفي علاقات الجماعات الأهلية اللبنانية بعضها ببعض (وصوغ النظام الناجم عن ميزان العلاقات). والشطر الآخر صُرف الى تدبير الأمور الحياتية الجارية، والمثقلة بأعباء 15 عاماً من «التحرير» المدمر والناقم على ازدهار غير مقسوم قسمة متساوية، أو غير متوازن على ما جرى القول من بعد.

فوسع خطيب «حزب الله» المسلح في 2004 يوم طرحت مسألة المحروقات وكلفتها، وعالج لواء ركن العماد اميل لحود ووزير داخليته وخارجيته الفعلي الأمر، بتنظيم تظاهرات في الضاحية أردي في أثنائها 3 قتلى، وسدد مجلس الوزراء 50 مليون ليرة لبنانية أو 33 ألف دولار أميركي دية القتيل الواحد أو تعويضه، وردد نبيه بري لازمة الياس الهرواي في قصور لبنان عن التصدي لمسألة المازوت من غير المساعدة الاخوية السورية وسعه القول أن الوزارة أخلت بالقسمة، ونكثت بالعهد المسؤول. فهي كان عليها، بحسب عقد ضمنه أولاً الاستطلاع والرصد السوريان، ان تتولى تدبير «المازوت والطحين»، وتترك شؤون الحرب و...الحرب، العالية الكعب، الى مارشالات (عقداء) المعادلة المظفرة واختباراتهم المدوية في عبادان وخورمشهر وجزر مجنون وشط العرب وحلبجة، وقبلها في القنيطرة ومرتفعات الجولان. وها تقصيرها يؤلب «الناس» الشرفاء على قياداتهم السياسية والطبيعية، وعلى أحزابهم المقاتلة والمقاومة. وهذا ما «لا نستطيع القبول به»، على قول صاحبهم. وهو مؤامرة مفضوحة على المقاومة ودمها وعظمتها...

[الحرب/الخدمات

والحق أن القسمة، السياسة (على معنى الحرب وموازين القوة الفعلية والولاء) والخدمات، كانت أكثر اشتباهاً والتباساً. فنظير الحزب الشيعي والايراني المسلح، «حزب الله»، والمتعالي عن المحاصصة وتوزيع الغنيمة الداخلية من الوظائف الحكومية والوساطات وعوائد المرافق العامة والسمسرات، ما خلا تعويضات الاخلاء والاعفاء من كلفة الخدمات الاساسية وبعض البوابات، والقانع بعوائد المقاومة والشهادة من بيت مال المرشد الايراني، وأوقاف أضرحة المعصومين، هجمت المنظمات الموالية والحليفة على فيء الوزارات وريوعها. فعادت وزارة العمل ردحاً من الزمن الى وزراء البعث و»القوميين السوريين». وتعهد وزارة الصحة والاسكان والموارد الكهربائية والمائية والجامعة اللبنانية رئيس المجلس النيابي المزمن وحاشيته الاقربون. وولي التربية «ناصريون» أو بعثيون سابقون تدغدغ بعضهم أحلام رئاسية، والدفاع صنائع مختلطون ومخضرمون... وتركت المالية، الادارية والتنظيمية (التقنية)، الى أنصار رفيق الحريري ومساعديه. وعقد الامور وفاقم التباسها سعي رئيس مجلس الوزراء «الضروري» في ازدواج الادارات العامة أو إثنينيتها. فهو عمد الى استخلاص المرافق الحيوية من المصادرات وحصونها السورية والعروبية السياسية المحلية، ومن استرسال الادارة والموظفين في سبات دهري بالغ التكلفة. وحمله على رعاية الازدواج اعتقاده بفاعلية السوق وإوالياته، ورده على ثقل ريوع الاحتلال السوري و»المقاومة» الباهظة باستمالة ولاءات شخصية وعامة تتولى النهوض بالوظائف الانمائية والاعمارية الكبيرة وبالاعلام، وتجزي الحلفاء الدوليين عوائدَ مغرية.

ورست القسمة، واشتباهها والتباسها، على حال غريبة ومعمَّية لم تفقد مفاعيلها السياسية والاعلامية أو بعضها، الى اليوم. فقرَّ في الاذهان والافهام، من طريق سعي سوري وحزب اللهي وأملي حثيث... جاراه اليسار المتحدر من الحقبة الفلسطينية المجيدة وذيولها الناصرية والقذافية والصدامية الهزيلة، أن القوات السورية المحتلة و»سياستها» اللبنانية تقتصر على حماية انتصار التكتل الاسلامي المقاوم على الفريق المسيحي الانعزالي، ورعاية «المقاومة الاسلامية» الناشئة فالمقتدرة والقوية الساعد من اجتياح اسرائيلي وشيك ولا ينفك مهزوماً. وعلى هذا، من يُسأل عن حكم الدولة واللبنانيين ونهجه هذا الحكم، ويُحاسب على انحرافه عن اضعف معايير العقلانية والاستقامة على انحرافه الخفي و»روائحهما» هو القطب السياسي الثانوي والتابع. ولا يزال قائد الجيش الاسبق ومقدَّم تيار مسيحي عريض وخائب، ميشال عون، يطعن في «الاكثرية المتحكمة»، مستأنفاً القسمة السورية والحزب اللهية والاملية السابقة والكاذبة. ولا تزال الصحافة الحرسية و»التجارية» تطعن على «الحقبة الحريرية»، بعد استثناء أمل وميشال المر والحرس الماروني الرئاسي والحزب الارمني الغالب من هذه الحقبة، وتزف بشرى «تصفيتها» القريبة، السياسية والمعنوية هذه المرة.

فمن تسلط على اللبنانيين وعلى الدولة؛ وشَطَر جماعاتهم وأفرادهم شطرين وفريقين تفصل بينهما حروب أهلية سابقة ولاحقة مزمنة؛ ونصب «مجتمع الحرب» الشريف والقوي والاصيل نظير أو لقاء مجتمع وضيع وعميل «كومبرادور» وويكيليكسي شاغله حب الحياة الذليلة والتمرغ على أعتاب السفارات التي تختصرها سفارة اغتيلت مرات، وأخرى غير مرئية ولا قائمة؛ ومن قسر اللبنانيين جماعات ودولة على نفخ الحياة في المعنى الفلسطيني الآفل والمريض، ومكَّن لمحترفي «تحرير» و»عودة» قرف منهما أهلهما، وازدرى ارادة الجماعات والافراد (في) حياة آمنة وعلاقات مواطنة ومساواة؛ وساس اللبنانيين على هذه المعايير المستخلصة من تجربة تسلط داخلي مدمر أفضى الى المأساة السورية المروعة- من هذا شأنه زعم أنه لم يكن يوماً في موقع السلطة والحكم بل كان معارضاً شرساً ومداوماً للفساد والمحاصصة والتبذير والامتيازات والطائفية، ومدافعاً متماسكاً وعنيداً عن الجمع بين المقاومة الصلبة وبين الحوكمة الرشيدة السديدة والعقلانية. ونسب «الحزب» السوري والايراني (اختصاراً) نفسه الى المحرومين والمستضعفين والمظلومين والمسحوقين. فثنّى بحرب اجتماعية جامعة وقاصمة على الحرب الاستقلالية الوطنية وحرب التحرير «الدينية» الشاملة والأزلية على «الامبريالية» وشياطينها، على مراتبهم.

وأغلق «الحزب» المختلط والجامع، العروبي والمسلم والسياسي والاهلي والاجتماعي والمسلح، الابواب والنوافذ على الحياة السياسية اللبنانية وعلى اللبنانيين الخارجين من نحو عقدين من النزاعات والحروب المنقلبة والمُعشّية، وسجنها في مطمر عبقري لم يبتكره ولكنه بالغ في تزيينه وغوايته وإعماله، هو مطمر «الطائفية». فما كان علماً على تخبط السلطنة (الخلافة) العثمانية والاسلامية في سلاسل أو قيود شكل السيطرة السلطاني أو الامبراطوري والديني، وعجزها عن التماس طرق ناجعة الى تدبير مجتمع بالغ الاختلاط القومي والديني والاجتماعي في ظرف انقلاب ميزان قوى تاريخي- اختصره «الحزب» السوري والايراني في عيب «لبناني» (ضمناً: مسيحي وليبرالي وغربي) أو وصمة لبنانية. فناط بها العيوب الاصلية والفرعية كلها، على نحو ما تُعلّق المحن والمصائب والعثرات على العين وصيبتها. ونعتُ الطائفية الكريهة بالسياسية- وهي التي يراد «إلغاؤها» في مجلس النواب، وبموجب اقتراح قدمه رئيس المجلس المزمن والمتجرد من الغرض والمصلحة «3 مرات» على قوله في خطبته الصدرية الـ38، ولم يلق الاستجابة- هذا النعت لا يرمي الا الى التمهيد لسيطرة «الطائفة الميليشيا» الواحدة والمرصوصة. فتتمة الالغاء، أو شرطه، انتخابات نيابية عامة على أساس أو معيار أكثري ينادي به اليوم مناداة مبحوحة الحزب الشيوعي (حدادة) وأمة حسن نصرالله وفتات الاحزاب الحليفة : تتجند الغالبية العددية المذهبية، «العسكرية» والمالية الخدماتية المنضبطة، للاقتراع في الدوائر المختلطة (من جبيل الى بعبدا وساحل لبنان الى دوائر الجنوب شمالاً وغرباً وجنوباً، وفي دوائر البقاع الموشاة) «اقتراعة» رجل واحد.

فيسدل الستار الصفيق والحالك السواد على احتكار طغمة أهلية وعصبية، أي «حزبها» الواحد، السلطة والمغانم والمرافق والموارد، وتتربع في سدة «دولة»- «أمة» واحدة تنخرها العداوات والنعرات، وتنتظر انفجار الآنية المحكمة الغلق، والفائرة تحت الغطاء المحكم ظاهراً. وتنطلي الخدعة على النخب الثقافية (فالمعارضون السوريون الاوائل والمدنيون حسبوا، وبعضهم لا يزال على يقينه، بأن السوريين غير طائفيين، على خلاف اللبنانيين طبعاً). و»الطائفية» اللبنانية الذميمة والكريهة، والتي تزكم أنوف «الحزب» السوري العسكري البوليسي والايراني السلطاني والمذهبي، هي، حقيقةً وعملاً، تلك التي تقضي بتوزيع السلطة والموارد جماعات يحملها على تعريف نفسها بروابطها الاعتقادية والاهلية تحصن الجماعات الاخرى من بعض أرجح معايير الحداثة وأعمها، مثل المساواة المدنية والمواطنة السياسية وحقوق الانسان وإصدار التشريع عن المداولة والاحتجاج الراجح والوقائع والحاجات الطارئة... ويحملها على هذا التعريف، من وجه آخر، امتناع هذه الجماعات من الاخذ بالمعايير المتحدرة من التنوير وكلياته الجامعة والعامة. وتتوسل الجماعات الاهلية الى حصانتها بل إحصانها بسلطة «الدولة» المستولية وقوتها العسكرية القاهرة. فنشأ عن هذا احوال هجينة تغذي «التناقضات» السياسية والاهلية: تقوم جماعة أهلية جزئية وخاصة محل الدولة العامة والوطنية الجامعة من غير ان تتخلى عن روابطها أو متعلقاتها الجزئية التي تلحم بين أجزائها، وتستولي على عوائد الدولة ووظائفها وتتولى توزيعها توزيعاً متفاوتاً يذهب معظمه الى الجماعة الاهلية وعصبيتها. ولا بد ان يترتب على القيام الاهلي محل عمومية الدولة الوطنية أو القومية أو الدينية الشكلية، وعلى توزيع الموارد غير المتكافئ، انقسام حاد بين أهل القوة والاستيلاء وبين من يرون أنفسهم اهل ضعف مصادَرين ومستتبعين. 

وينشب الصراع، بهذه الحال، بين جماعات يجمع شتاتها التماسك الاهلي بإزاء الجماعة الاهلية المتسلطة والمركزية والساعية في استقطاب اجزاء أو افراد من الجماعات الخاضعة الاخرى، وضمها اليها على شاكلة رهائن او حيلاً تتستر على سيطرتها او غلبتها. وتجدد هذه الحال مقومات الكيانات الطائفية والمذهبية والقومية (الاقوامية)، وتنفخ الحياة فيها وفي اطرها المدينية والمهنية، وتبعث الخلافات والمنافسة في صفوفها. ولا يسع الجماعة الاهلية الغالبة إلا اللهاث وراء سراب سيطرة محكمة ترتق خروق الجسم الوطني المتعاظمة، الناجمة عن سيرورات الحروب والنزاعات الاقليمية والدولية، وعن أطوار الوقائع السكانية والاجتماعية الجديدة. والحروب الاهلية والعصبية هي أفق الجري وراء سراب مثل هذه السيطرة الكاملة. ويتوهم أهل القوة المستولون ان القبضة البوليسية الساحقة و»الاستئصالية»، على قول جزائري عسكري، والامعان في التجريد القومي أو الاعتقادي، هما دواء خروق الجسم الوطني وفسوخه وانهياراته.

[ التعريب

وقبل أن يرسو مثل هذ المركَّب (العصبي الامني- البيروقراطي- الريعي- الاقليمي) في سوريا البعثية الاسدية وما بعد الناصرية، والاصح القول قبل ان يظهر عارياً فيها، دلت الدلائل كلها على ولوغ فلسطيني- سوري، ثم سوري- ايراني في صناعته وتبيئته في لبنان واللبنانيين. ولا شك في مماشاة البيئات اللبنانية، الاهلية والمدينية المحدثة والمختلطة، هذا المثال. فهي كلها مترجحة، على مقادير متفاوتة، بين تغليب اللحمات العصبية على اجتماعها، وانكفائها عليها، وحماية هوياتها الفقيرة من طريق تعليقها على الهويات الاوسع وسراباتها، وبين استجابة الاحكام الفردية المترددة، ودواعي الانشاء الجزئي والارادي واختباراته، و(استجابة) الامتحانات السياسية والاجتماعية المحتملة. واستقوت العروبة السياسية في لبنان- وهي محصلة الحلف غير المتكافئ في وقت أول، بين قوى أهلية (عروبية اسلامية) وحزبية مدينية ضعيفة القوام الاهلي والشعبي وهزيلة المراس السياسي، وبين منظمات فلسطينية مسلحة مشرذمة وتأتمر معظم أجنحتها بمصادر إنشائها ورفدها بالمقاتلين والموظفين وتمويلها بسلاح «حلفائها» وأولياء أمرها وأمر سياستها ومواردها. فاستعرت الحملة على «الطائفية»، وشُهِّر بدَيْن لبنان (المسيحي والماروني والمصرفي المالي و»حلقة الوصل الامبريالية»، على قول أحد أصحابنا) بكيانه المنعزل، «الانعزالي» و»غير الاتصالي» العروبي في لغة العصر يومذاك، الى الطائفية وحدها. وقصرت هذه على «جماعة مذنبة» أو مجرمة واحدة. وخُيِّر اللبنانيون بين التمسك بطائفيتهم واقتتالهم الفطري، على ما ذهب اليه بشار الكيماوي، خالف حافظ «جزار حماه»، في مستهل 2005، وطبقتهم السياسية المتعفنة وليبراليتهم المزيفة والمهجنة- وهذه كلها وضعت في خرج واحد- ، وبين مثال «الدولة» العروبية والعضوية الواحدة والقوية، والديموقراطية الشعبية والاصيلة تالياً وعلى الدوام. 

و»عُرِّب» لبنان واللبنانيون في سياقة طويلة من الحروب الملبننة، الداخلية والاقليمية، ومن صوغ اجتماعهم ومؤسساتهم على موازين قوى مقحمة ومصطنعة. والتعريب يعني إخراج المنازعات السياسية والاجتماعية والثقافية، عنوة وبالقوة المسلحة والمرصوصة، من مجاريها وأوردتها المتغلغلة في اجسام الجماعات الفعلية والقائمة على انواعها: الاهلية والاقوامية والاعتقادية والمهنية والوظيفية الطبقية والسياسية والبلدانية الجغرافية، وأذابت هذه النزاعات في مواجهة أو حرب «مركزية» بين التحرر القومي، و»دولته» وحزبه أو طاقمه، وبين العدو المستعمر والمستكبر والكافر الامبريالي الصهيوني. ولا يؤبه كثيراً او قليلاً بمضمون التعريفات أو النعوت هذه. فدورها الاول عملي أو عملاني وهو النفخ في الحرب الاهلية والداخلية التي تسوغ احتكام السلطة وأهل القوة المزمن الى حال الطوارئ وأحكامها العرفية الثابتة والمتشددة، المعلنة أو المضمرة. وعليه، فأهل السلطة والقوة الاهليون والمنتصبون في قلب «الدولة» ولاةً عليها هم على الدوام مناضلون ومعارضون، وربما انقلبوا ناشطين محاصرين ومستضعفين تصليهم القوى الغاشمة والمستكبرة حرباً وعدواناً عالميين لا ينقطعان. وعليه كذلك، فهم لا يبلغون من الاستيلاء على السلطة، والانفراد بها، وحراسة مداخلها ومخارجها، نهاية او غاية لا تبلغ. 

ومعنى التعريب كذلك، والحرب الاهلية المسلَّطة على الدوام على الاجتماع الوطني، باسم التحرر القومي ووحدة «دولته»، أن تؤخر الاحتياجات الاجتماعية والمعيشية، ومعها ربما وقبلها المعايير الحقوقية المدنية، الى مرتبة دنيا ونافلة، فلا تذرّ الشقاقَ والخلافَ في «الشعب« المرصوص والمتجانس والمتحفز للحرب، وقعت أم عُلِّقت الى أبعد الأجلين. فلما اجتمع شطر راجح من اللبنانيين- وهو راجح معنوياً وقد لا يكون راجحاً احصائياً ومادياً وانتخابياً- على معارضة «النظام السوري- اللبناني» أو المركَّب العروبي السياسي، وقاموا على اغتيال أحد مداميكه، أياً كانت اليد القاتلة، وعلى تصرفه المتعسف والعشوائي بـ»قوانينه» أو أعرافه المضمرة، انتهك هذا الشطر القسمةَ التي ينهض عليها «النظام السوري اللبناني». وهو لم ينتهكها من باب خلطه أهالي الطوائف والجماعات الاهلية، وتكذيبه انغلاق اللبنانيين بالفطرة على عصبياتهم ودوائرها وعلى احترابهم الاهلي، وحسب. فانتهكها من باب أوسع وأعرض هو تسليط المحاسبة القانونية والقضائية على «الحق» السلطاني، القومي والشرعي، في الاغتيال والقتل إذا اعترضت «الرعية» مسالكَ السلطان الى غاياته القومية والشرعية. فالحق السلطاني في القتل وجه من أوجه التوحش الذي زعمت بعض الفرق الجهادية والارهابية التصدي لإدارته حيث تنحسر قوة «دول الكفر»، وزاولته الانظمة العصبية الامنية من غير تنظير قبل أن يرتد عليها وعلى مجتمعاتها ويدمرها أبشع تدمير وأوحشه. 

[ المدنية

وهذا هو «النظام» الذي خلَّفه تضافر المنظمات الفلسطينية المسلحة والسيطرة السورية البوليسية والريعية والاقليمية على إدارة «سيبة» أو سباء لبنان واللبنانيين. وأسهم هؤلاء في الادارة، وأقبلوا عليها غير متحفظين إلا لماماً. ولم يَسعْ نظام العروبة السياسية محق أجزاء أو سمات من النظام «الطائفي» السابق طبعت بطابعها مجتمع الجماعات اللبنانية، وتحدرت اليه من صدارة «مجتمع جبل لبنان» التاريخية منذ القرن الثامن عشر وفي اثناء القرنين اللاحقين. ويدين مجتمع الجماعات اللبنانية، وهو لم يبلغ التمام الاجتماعي والفردي، جراء الحصار العصبي الداخلي والاقليمي له، الى هذه الصدارة وميراثها بالنقض على غلبة جماعة واحدة من الجماعات واستيلائها على الدولة العمومية واستتباعها، وقيامها محل الدولة من غير التخلي عن روابط الجماعة العصبية. ويدين لها بالليبرالية الاجتماعية والاقتصادية، وبتبلور عوامل مجتمع مختلط ومديني نازع الى الفردية ومقيم على رعاية تضامن أسري يصعب الاستغناء عنه ريثما تنهض هيئات عناية قوية وباهظة الكلفة. ولم تخطئ العصبيات المسلحة، وأولها العصبية الشيعية، فهمَ حركة «14 آذار» وفصولها المتتابعة. فحملتها على حركة مجتمع سياسي وطني وليبيرالي مدني تنزع الى تقويض «النظام السوري- اللبناني»، وقسمته الخبيثة والمدمرة الدولة قسمين أو شطرين: سياسياً أهلياً لا يتماسك ولا يستقيم إلا بالاستيلاء العصبي على إدارة «الدولة»، وشطراً اجتماعياً مدنياً وفردياً يُقصر على عقلنة بعض الاحتياجات وتلبيتها. 

ولكن هذه القسمة لم تعد ممكنة بعد أوقات أو أدوار 2005 اللبناني، و2009 الايراني، و2010 -2011 التونسي والمصري والليبي والسوري واليمني. فانفصال القطب السياسي (الاهلي)، وزعمه القيام بنفسه وبوحدة الدولة والمجتمع والسيطرة عليهما من فوقٍ معلقٍ في الخواء الاجتماعي والسياسي، امتحنه انفجار المجتمعات ودولها امتحاناً لا قيامة لهذا القطب، وعلى هذه الحال، بعده على الارجح. واستعادة «عصبيات الدولة« في معظم البلدان العربية (والاسلامية في حال إيران) التي بدا أن القسمة انهارت فيها، تسلطها ورجحان كفتها، لا يعني استعادة القطب السياسي (الاهلي) قيادته إلا على نحو ساخر ومسرحي كوميدي وتشبيهي. ويخلط اللبنانيون الثائرون على الفساد والادارة الخائبة، وعلى دهرية الجماعة الحاكمة من غير عصبية دولة صريحة ومتجانسة، (يخلطون) حركات متفرقة ومتنوعة. فوجه من حركتهم، أو حركاتهم، يماشي القسمة السياسية/الاجتماعية، ويعلن الرضا بها والانقياد لها. ولكن مدنية الحركات هذه، وتحدرها من «14 آذار»، يطعنان طعناً مباشراً وثخيناً على القطب السياسي الاهلي والعسكري الامني الذي صنعه الاحتلال السوري و»نظامه» وخلّفه وراءه، وتمثل العصبية الشيعية والحرسية عليه تمثيلاً ناتئاً وقبيحاً. فتعمد العصبية هذه، من طريق بعض فروعها التي تعيلها وبعض سواقط جماعات طرفية، الى استدخال الحركات المدنية. فتحمل المجابهة العنيفة والموضعية، أو محاكاتها التلفزيونية والاعلامية، على العمل الثوري والجذري، وتحمل جسم الحركة وكتلتها الغالبة على التردد والنكوص والانقياد «للسفارات» الفولكلورية التي حلت محل المسوغات السياسية والاجتماعية.

ولكن خداع الحركات المدنية نفسها، وتوهمها أن استجابة بضعة آلاف من اللبنانيين دعوتها الى التظاهر الحر والمباح من غير قيد يعني نضوج ظروف تغيير «النظام» والانتصار على «الطائفية»، يقصران (الخداع والتوهم) الحركات على إخراجها الاعلامي المضلل الذي يتضافر على تسويغه أهل الحركات والمتربصين بها والمشككين فيها، جميعاً. فطوال نحو عشرة أيام انشغل فيها اللبنانيون بالاحتجاج على تراكم النفايات، والآراء في التراكم والاحتجاج، والدعوات الى المسيرات، اقتصر الاعلام ودعاة التنديد على تزيين المشهد وترويجه من غير زيادة عليه. فانشغل الطرفان، الاعلام والدعاة وقد صارا طرفاً واحداً، بتكرار نفسيهما ومحاكاتهما وأداء المحاكاة. فأهملت الجوانب التقنية والمالية والسياسية المؤسسية والتشريعية والاجرائية من المناقشات. ولم يدعَ الى المناقشة لا الخبراء الفنيون، ولا أهل التجارب والمعالجة، ولا المشاركون السابقون في معالجة بعينها (ومعالجة بلدية صيدا «جبل نفاياتها» قريبة العهد)، ولا نواب أو وزراء أو إداريون لابسوا المسألة، ولا صناعيون وتجار نقل، ولا بلديون، ولا ناشطون في حقول العمل المدني. فكأن هؤلاء، والقضايا التي تدور عليها مشاغلهم وأعمالهم وخبراتهم، حواش تعكر صفو المشهد التلفزيوني المترجح بين برنامج الحوار الحليق والناعم وبين استعادة ساحة تيين آن مين في حزيران 1989 (استعادة كاذبة ومغشوشة: فالفتى العاري الصدر، والحافي القدمين، في مقابلة السياج الشائك و»الهبولة» التي أشعلها أصحابه، لا يغامر بشيء، ولا تهدده دبابات الجيش الاحمر ولا استخبارات دينغ شياو بينغ، ويسانده أهل شيعته وحيه، ويصفق له جمهور ساحة رياض الصلح الظرفي والمفتون). فخرج الجمهور، والمؤدون، وهم على علمهم الثابت والفقير بالمسألة التي شغلت اللبنانيين وتشغلهم. وبددت الحركات المدنية فرصة انضاج رشد سياسي وحقوقي تحتاج اليه حاجة المتنفس الى الهواء.

الحوار اللبناني وتجريب المجرب والعقل المخرب

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق
محمد حجيري(خاص الرومي)
اعتداء على تمثال رياض الصلح من حوار الشارع





حسنا فعل رئيس القوات اللبنانية، سمير جعجع، بوضعه شرط "بند الرئاسة" من أجل المشاركة في الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري في 9 الشهر الجاري، فالشعب اللبناني اعتاد على انتظار حوارات بلا نتيجة، أو حوارات لمضيعة الوقت، وبات ينطبق عليها المثل القائل: "اللي جرب المجرب بيكون عقله مخرب"... فمنذ ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عقدت طاولة الحوار في مجلس النواب وشارك فيها الاقطاب كافة وتميزت بنزول وليد جنبلاط حاملا كتاب "سمرقند" لأمين المعلوف وقصد جنبلاط من الكتاب فرقة الحشاشية الارهابية في اشارة إلى من يشبهها اليوم، واتخذ المجتمعون قرارات من اجل "العبور الى الدولة" بحسب مقولة فارس سعيد، وطمأن سعد الحريري اللبنانين بصيف واعد، لكن اي من القرارات لم ينفذ، بقيت حبرا على ورق، بل ان حزب الله توج جلسات الحوار بحرب تموز 2006 التي كانت مقدمة لتدمير البنية التحتية اللبنانية وزيادة الانقسام اللبناني العمودي...

 وفي عهد الرئيس ميشال سليمان أيضا، مع تضخم الانقسام السياسي والشارعي، أصبح هناك جلسات حوار، وابرز بند تبناه وجهاء السياسية اللبنانية "اعلان بعبدا"، الذي يقر بحياد لبنان عن الصراعات الاقليمية، ولكن حزب الله ايضا تخطى الاعلان وذهب الى الحرب في سوريا، وقال بعض المقربين من حزب الله ان اعلان بعبدا "بلوه واشربوا مياهه"، وفي ذهنية حزب الله ان لا أحد يقف في وجه نشاطاته الحربية لا مقررات بعبدا ولا غيره...
 ومع عودة الحريرية ممثلة بتمام سلام الى السلطة بعد استقالة نجيب ميقاتي، رعى الرئيس نبيه بري حوارا بين المستقبل وحزب الله، وهذا الحوار الذي اصبح في جولته الـ17، لم ينتج حتى الآن سوى ازالة الشعارات الحزبية من المشهد العام، وهي عادة كما يبدو، اضافة الى الخطة الأمنية (الخلبية)التي لم تؤد الى نتيجة مرجوة، فمعظم العصابات ما زالت طليقة وتمارس مهامها على اكمل وجه..
واليوم عاد الرئيس نبيه بري ليخرج الارنب من كمه في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، ويعلن دعوة الى طاولة الحوار، ومنذ البداية هناك اختلاف على الاولويات، وبالتالي هناك حوار من اجل الحوار.

حازم العظمة... المسؤولية عن الحروب

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق
من تظاهرة لدعم اللاجئين في باريس تصوير عبدالله خلف
فايسبوك

تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المصدرة للأسلحة .. تأتي ألمانيا في المركز الثالث بعد روسيا .. وبعدها تأتي بالترتيب فرنسا والصين وبريطانيا وإيطاليا وإسرائيل .. والسويد في المركز التاسع .. 

هذه الدول أساساً هي المسؤولة عن تجارة الحروب .. 
فتصدير الأسلحة لا بد له من سياسة (عالمية) تجعلها قيد الطلب في السوق 
.. عدا عن أن فرض الهيمنة العالمية يحتاج إلى أسلحة ..
ضحايا الحروب _ والأسلحة _ كثيراً ما يعاد إدخالهم في الدورة الإقتصادية بصفة لاجئين .. كعبيد في قاع سوق العمل في تلك البلدان .. في تلك الأعمال التي يأنف منها السكان الأصليون .. وبالأجور التي تكفي للبقاء على قيد الحياة لا غير ..

*شاعر سوري

تعبير

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق
هكذا تفاعل بعض الفنانين  البريطانيينAndy Moss و Jamie Wardley مع مأساة اللاجئين 
برسم 9000 صورة على التراب على الشواطئ

عماد العبدالله... بيروت 1967

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق

فايسبوك


صديق لي أحبه حبا جما وما أزال لكن فرقت بيننا السبل والسعي في مناكبها .
بدأ بالعمل قبلي دون أن يحصل على شهادة البروفيه عن طريق واسطة معقولة سعى بها والده في شركة خاصة تبيع اللوازم والأدوات الصحية والطبية وكان مركزها في الأسواق التجارية لبيروت النابضة وقتها بالحياة والعمل وكل منظر بهيج.
كنت أنا ما أزال في ذلك الحين أتابع دراساتي النووية عبر الشرود من نافذة الصف لعراك القطط وموائها " نو ..نو .. ناو ..ناااااو ..هوووووه ..بخخخخه ..نووووو " وأرسم رسوماتي التجريدية التي حولتني الى رسام مع وقف التنفيذ .
وكنت في يوم السبت أقصد صديقي في مكتبه أو في الأيام التي أهرب فيها من الثانوية للابتهاج بضوء النهار وجماله وصحوه الذي يأخذ بالأبصار والمهج .
في إحدى المرات قصدته لشرب القهوة والسجائر وتقليد الراشدين في انشغالهم وهيبتهم . جاءتني القهوة على وجه السرعة وشرع صديقي يحدثني عن الأمور التي تحدث معه في الشركة .
قال : جاءت إليه مرة الممثلة المصرية هند رستم وطلبت جوانتي ( قفازات ) طبي وصحي . ارسل الطلبية الى العمال ثم انكب على عمله على المكتب دون أن يبدي أي اهتمام بها .
بعد مرور ربع ساعة من الوقت تململت هند رستم من تجاهله إياها قائلة : الله هو انت ما عرفتنيش ؟! 
فجاء الرد المفحم من قبل صديقي والممتلىء بالتعالي والتشوف : بعتذر منك يا مدام أنا ما بحضر أفلام عربية !!!!


لكم أن تتخيلوا أذا همت هند رستم وقتها بارتكاب جريمة موصوفة أم أنها خرجت لاعنة صديقي والحياة الدنيا وادعاء اللبنانيين وذكائهم المفرط .
لفت نظره وقتها أنه اكد معرفته بها بدل تجاهلها . احمر وجهه وضحك وضحكت مخففا عنه الإحراج وغلاظة سنان براج الذي لم يكن معروفا في ذلك الحين ..ولكن للسجع أحكامه وجناياته 

سعود المولى..في آداب الحوار والمناظرة عند الأقدمين...

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق

بمناسبة كثرة الحديث عن الحوار وهيئات الحوار التي تنعقد ولا تنعقد، نظرتُ في آداب الحوار والمتحاورين عند أسلافنا بغية مقارنتها بما نحن عليه اليوم...وأترك للقارىء أن يحكم.
قال الكفوي في الكليات: "المناظرة هي النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهاراً للصواب. والمجادَلة:هي المنازعة في المسألة العلمية لإلزام الخصم سواء كان كلامه في نفسه فاسداً أم لا. وإذا علم بفساد كلامه، وصحة كلام خصمه فنازعه فهي المكابرة؛ ومع عدم العلم بكلامه وكلام صاحبه فنازعه فهي المعاندة؛ وأمّا المغالطة: فهي قياسٌ مركّب من مقدمات شبيهة بالحق، ويسمى سفسطة، أو شبيهة بالمقدمات المشهورة، ويسمى مشاغبة؛ وأما المناقضة ـ في علم الجدل ـ فهي منع مقدمة معينة من الدليل إما قبل تمامه وإما بعده. والمعارضة هي في اللغة عبارة عن المقابلة على سبيل الممانعة والمدافعة." (الكليات:معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي،مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1998).
وقد أورد ابن وهب الكاتب (أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب) في كتابه (البرهان في وجوه البيان) ( تقديم وتحقيق حفني محمد شرف، القاهرة، مكتبة الشباب، 1969) مبادىء القدماء في (أدبيات الحوار) أو (أدب الجدل) ، وهذه أهمها :
1ـ على المرء ألا يفرط في الإعجاب برأيه، وما تسوّل لـه نفسه، حتى يُفضي بذلك إلى نصحائه، ويلقيه إلى أعدائه فيصدقونه عن عيوبه، ويجادلونه. ويقيمون الحجة عليه فيعرف مقدار ما في يده إذا خولف فيه. 
2ـ أن يكون منصفاً غير مكابر؛ لأنه إنما يطلب الإنصاف من خصمه، ويقصده بقوله وحجته. فإذا طلب الإنصاف بغير الإنصاف فقد طلب الشيء بضده. 
3ـ أن يتجنب الضجر وقلة الصبر، لأن عمدة الأمر في استخراج الغوامض، وإثارة المعاني، وعماد كل ذلك الصبر على التأمل والتفكر. 
4ـ وأن يحلم عما يسمع من الأذى والنبز. 
5ـ أن يتحرز من مغالطات المخالفين، ومشبهات المموهين. 
6ـ وألا يشغب إذا شاغبه خصمه، ولا يرد عليه إذا أربى في كلامه، بل يستعمل الهدوء والوقار، ويقصد مع ذلك، لوضع الحجة في موضعها. 
7ـ وألا يستصغر خصمه، ولا يتهاون به، وإن كان الخصم صغير المحلّ في الجدال، فقد يجوز أن يقع لمن لا يؤبه به لـه الخاطر الذي لا يقع لمن هو فوقه في الصناعة. 
8ـ وأن يصرف همته إلى حفظ النكت التي في كلام خصمه مما يبني منها مقدماته ويُنتج منها نتائجه، ويصحح ذلك في نفسه، ولا يشغل قلبه بتحفظ جميع كلام خصمه، فإنه متى اشتغل بذلك أضاع ما هو أحوج إليه منه. 
9ـ وألا يجيب قبل فراغ السائل من سؤاله، ولا يبادر بالجواب قبل تدبره، واستعمال الروية فيه. 
10ـ وأن يعتزل الهوى فيما يريد إصابة الحق فيه، فإن الله، عز وجل، يقول: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله). 
11ـ وألا يجادل ويبحث في الأوقات التي يتغير فيها مزاجه ويخرج عن الاعتدال؛ لأن المزاج إذا زاد على حد الاعتدال في الحرارة كان معه العجلة، وقلة التوقف، وعدم الصبر، وسرعة الضجر، وإذا زاد في البرودة على حال الاعتدال أَوْرَث السهو والبلادة، وقلة الفطنة، وإبطاء الفهم, وقد قال جالينوس: إن مزاج النفس تابع لمزاج البدن. 
12ـ وألا يستعمل اللجاج والمَحْك، فإن العصبية تغلب على مستعملها فتبعده عن الحق وتصده عنه. 
13ـ وأن يتجنب العجلة، ويأخذ بالتثبت، فإن مع العملِ الزلل. 
وفقنا الله وإياكم إلى حوار حقيقي وإلى مناظرات مفيدة، أكان ذلك في بعبدا أو ساحة النجمة أو السراي الحكومي، أم على شاشات التلفزة وبرامج التوك شو، رأفة بالناس وعقولها واحتراماً للأخلاق والآداب.

طوني شكر... صراع على اللغة

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق


إنه صراع على اللغة أيضاً - على اللغة، باللغة وفي اللغة. لأن اللغة كمان طلعت ريحتها. يجب تحرير الكلمات كلمة كلمة، مثلما صار مع كلمة "المندسون". إصلاح وتغيير - إصلاح ماذا وتغيير ماذا؟ عدم التحديد والتعميم هما مورفين النظام القائم. كلمات تزحط كالزئبق، لا يمكن كمشها ولا محاسبتها. يجب أن تكون اللغة كمبضع الجراح، تشق اللحم الفاسد تماماً حيث يجب أن تشقه، بدون لف ولا دوران. "الشعب يريد إسقاط النظام". أي شعب؟ ما هو الشعب؟ كيف أصبح له إرادة واحدة؟ إسقاط؟ أو إصلاح؟ أو تغيير؟ ماذا بعد الإسقاط؟ ماذا سيحدث؟ العموميات لا شيء الآن... لا معنى لها. الذين يتظاهرون والمضربون عن الطعام والمندسون يعرفون هذا جيداً. ولا يتوقفون. 
لا تصدقوهم حين يقولون أن شعورهم انجرح. لا شعور ليُجرح. كونوا مثل توما، وطالبوا برؤية الجرح، وضعوا إصبعكم فيه وافتلوه فتلاً. الملك عار وليسوا اكثر من لصوص عاديين. أوصفوا اللاعدل بدقة، واسألوا "لماذا؟" دائماً لماذا... "ال"كيف" تأتي لاحقاً. اللماذا بداية العدل... مطلق أي حيوان يُصدر أصوات إذا ضُرب... لكن الإنسان يتكلم عدلاً حين يسأل "لماذا تضرب؟"



محمد عبد الحميد بيضون.. تيار عون فرقة استعراضية

سبتمبر 05, 2015 اضف تعليق
عن فايسبوك

استمرار ميشال عون في الطلب الى أنصاره او بألأحرى اغراره بمثابرة وثبات ان يستعملوا اقدامهم بدلاً م عقولهم لا بد ان يذكرنا بالفرق الفنية التي تقدم عروضاً او لوحات راقصة او بالفنانين الاستعراضيين الذين يزيّنون المهرجانات التي تنتشر وتتوزع على كل المناطق اللبنانية في كل صيف وتتبارى فيها الزوجات والحموات في أولمبياد يجعل من كل زوجة او امرأة من دائرة أمراء الحرب والميليشيات أميرة تعمل لإخفاء "نفايات" الزوج او الاميرالمعبود والمحبوب.
عون يريد لأنصاره ان يتصرفوا في السياسة كأي فرقة استعراضية وهو أساساً رجل استعراض وليس رجل سياسة٠كان دائماًجزءاً من مسرح الدمى التي تحركها الايدي الخارجية والمصالح الخارجية ولا يزال الخادم الأمين لهذه المصالح والمطامع.
عون وأغراره يحدثوننا عن الرئيس القوي بينما هو ليس اكثر من رجل إستعراض وهم مجرد فرقة استعراضية مبتذلة ومهلهلة.
هل تقبل اللجنة المنظمة لمهرجانات بيت الدين ان تخصص ليلة او سهرة من سهراتها لإستعراض ميشال عون بدلاً من اي من الفرق الراقصة او الفنية وبذلك يدخل الى قصر بيت الدين بديلاً عن قصر بعبدا؟ أشك في ان الذوق الفني سيقبل بإستعراضات عون ومجموعته فهم اقرب الى الإبتذال منه الى اي شيء اخر.
ربما عون رجل استعراضات قوي (بميليشيا حزب الله والقمصان السود والمال الطاهر) لكنّه كرئيس ليس إِلَّا دمية والعوبة اوهن من بيت العنكبوت.

معين شريف المسيس الفاشل الهارب من صوته

سبتمبر 04, 2015 اضف تعليق

رسالة من قارئ

لا يبدو معين شريف، المغني البعلبكي اللبناني قادرا على تعبيد خطواته بحرفة وذكاء، فهو الذي قيل انه وريث الفنان العملاق وديع الصافي فشل في هذه المهمة، امتلك الصوت لكنه لم يقدر على تقديم اغنية توازي جمالية صوته. وعدا ذلك، منذ سنوات حتى الآن بعض حضوره بتواضع غير مبرر، الى ذلك يغوض في السياسة بولاءات لا تصب في مصلحته أو تدل على مراهقة وعنترية، كأن الفن لا يعبي عينه، وعينه على مراكز السلطة أو السلاطين، مرة يزور الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا ومرة يؤيد نظام البراميل المتفجرة(الأسدي)، ومرة يطالب بعون رئيسا... يوالي مقاومة حزب الله في السراء والضراء، ويحلل في الأمور الاستراتيجية من خلفيات ضيقة، ويهتف للسيد نصرالله ويعشق التيار الوطني الحر وينزل في التظاهرات، وكل حراكاته لا تنم عن خبرة في الحراك... بل يمكن اختصارها بأنها نتاج مسيس فاشل تحكمه العواطف والعصبيات، ولا يعرف من أين تؤكل الكتف..

وهو بين تظاهرة #طلعت_ريحتكم وتظاهرة التيار الوطني الحر صار عرضة للانتقاد والتهكم...
فعزيزي معين، انت يجب ان تكون فوق السياسة والزاوريب، عد إلى صوتك...

سوبر ماركت "الوجود والعدم"

سبتمبر 04, 2015 اضف تعليق
هذه الصورة لم تعد غريبة عن الكثيرين من عشاق الانترنت، هي نهفة مسلية من يستوعبها من قراء الفلسفة، سيضحك لأن الاسم مستوحى من الكتاب الشهير لجان بول سارتر "الوجود(او الكينونة) والعدم"
(وهناك كتاب لمصطفى محمود بالعنوان نفسه)، أما المواطن فلا تعنية ولا يتوقف عندها..
لا ندري اي تقع هذه السوبر ماركت وما مهنة صاحبها، وهل يعرف فعلا معنى الوجود والعدم، وهل يقرأ سارتر..

رسالة الى السيد بلال حمد، رئيس بلدية بيروت

سبتمبر 03, 2015 اضف تعليق

عزيزي الأستاذ حمد،
أكتب إليك بصفتي مواطن لبناني أدفع الضرائب ومقيم في بيروت. لم أنتخبك لرئاسة البلدية نظراً لقانون الإنتخاب الطائفي في بلدنا إذ لا يحق لنا انتخاب ممثلينا إلا بحسب محل إقامتنا. مع ذلك أعتقد أنه يحق لي مراسلتك بصفتك الممثل البلدي الوحيد المنتخب في المنطقة التي أعيش فيها. وشكواي لكم مباشرة : إما ان تتخذ انت وأعضاء البلدية قرارات حاسمة لحل أزمة النفايات وفوراً وإما الإستقالة.
إنني أحب أهالي بيروت أكانوا لبنانيين أم أجانب، وأتقيد بالقوانين وألتزم بدفع الضرائب التي تُصرف كنفقات ورواتب لكم. في الحقيقة 30% من مدخولي يذهب للضرائب (ضريبة على المدخول وضريبة على القيمة المضافة وضريبة على البنزين وضريبة على الهاتف وضريبة البلدية). وبالمناسبة فمجمل الضرائب تشكل ما يقارب الـ 50$ شهرياً. وقبل كل ذلك نقوم بدفع فاتورتين لكل خدمة عامة بينما هي مقدمة من قبل البلديات في دول أخرى. يجب عليّ أن أشترك بنظام المولد الكهربائي وأن اشتري مياه الشرب لأن بلدية بيروت لا تقوم بتأمينها. وأحتاج ان اشتري سيارة لأن بلدية بيروت لا تمتلك خطة فعالة للنقل العام، وللائحة تتمة. لا أتوقع منك ومن مستشارك حلّ كل هذه القضايا الآن (مع أنني اعتقد أنه يمكن حلّها اذا ما نظرنا الى مناطق لبنانية أخرى). ولكن على الأقل وفي الوقت الراهن عليكم إنجاز ملف النفايات قبل ان تتحول هذه الخدمة العامة إلى خدمة تستوجب أن ندفع قيمتها الضعف أو ثلاثة أضعاف لكي تُحل.ّ 
سوف تقول لي أن هذا ليس من شأنك وكل الخدمات العامة في المدينة تابعة للدولة. وستقول أن لمدينة بيروت نظام ذا بنية استثنائية، حيث منحت الدولة حاكم مدينة بيروت صلاحيات تنفيذية يتشارك بها مع البلدية. وستقول ان للبلدية ميزانية محددة ولا مجال لمعالجة النفايات وتدويرها، وهناك حاجة لإيجاد مساحة لطمر النفايات. فيا سيدي الرئيس كل هذه الحجج غير صحيحة.
لاشيء يمنعك من توفير الخدمات العامة ولو كان ذلك يتعارض مع توصيات الدولة المركزية. ففي منطقة زحلة يوجد كهرباء وفي جبيل هناك سيارة كهربائية في المدينة القديمة. وفي صيدا هناك مصنع لتدوير النفايات. ومنذ بداية أزمة النفايات قامت العديد من البلديات اللبنانية بتدوير النفايات المنزلية. إذا كان هناك هدف فهناك سبيل لتحقيقه، ولا يمكن لأحد ان يمنع المستشار البلدي من التحرك للخدمة العامة لمعالجة أزمة النفايات. ابدأ بالعمل وستنال دعمي ودعم كل المواطنين في بيروت (الذين ينتخبون والذين لا ينتخبون). ايضاً لا تقول لي أنهُ لا يوجد مال ومساحة، فبلديتكم تحصل على 1.2 بليون دولار أي ما يعادل 170 مرة الميزانية المرصودة لوزارة البيئة. ولكن المفارقة أنه خلال فترة توليك المنصب لم تجد مالاً كافياً (بالإضافة لسُلطتك التنفيذية) إلا لإغلاق آخر مساحة عامة في بيروت (الدالية) ولزرع كاميرات للمراقبة ولمصادرة الأراضي والحدائق العامة والمواقف لبناء الاوتوسترادات (بولفار فؤاد بطرس).
سيد حمد، انت والمستشار البلدي لبيروت مطالبان بوضع خطة عمل للتخلص من النفايات والتي برأيي (ورأي عدد من المتخصصين) يمكن أن تكون كالآتي:
1- إنشاء حملة توعية على نطاق مدينة بيروت لفرز النفايات من المصدر بهدف توزيعها بين مواد قابلة للتدوير، مواد عضوية ومواد غير قابلة للتدوير. هذا سيقلص فوراً من كميات النفايات على الطرقات وسيجعل من المواطنين في بيروت شركاء في الحل. إذا أردت نصائح حول كيفية القيام بذلك اتصل ببلديات رومية وبكفيا وجون وارزون وغيرها.
2- ساهم في تنمية المصانع المعالجة للنفايات في الكارنتينا. فبمجرد تقليص كميات النفايات عبر الفرز ، ستتحول هذه المصانع (التابعة لسُلطة البلدية) إلى منشآت أكثر فعالية لمعالجة النفايات، بالتالي التقليل من كمية المخلفات. من خلال إنتاج وافر للأسمدة واستخراج كمية أكبر من المواد القابلة للتدوير يمكننا تقليص كمية النفايات من 75% الى 15%.
الحلّ الوحيد لأزمة النفايات هو أن تحدّ البلديات من سُلتطها التنفيذية وتقوم بطرح حلول جادة تندرج ضمن التنمية المستدامة. في حال لم تستطع أنت وزملائك في بلدية بيروت القيام بهذا العمل، أدعوكم جميعاً للاستقالة فوراً.
تفصلوا بقبول فائق الإحترام 
جاد شعبان
مواطن من بيروت وعالم اقتصاد لبناني"

مصطفى أحمد... حول الحراك المدني الجديد

سبتمبر 02, 2015 اضف تعليق
فايسبوك
قد نقول مع القائلين ان ما حصل في وزارة البيئة يوم امس هو رعونة او هفوة او دعسة ناقصة يجب الا نجعل منها قميص عثمان. لكن ما حصل يدل على روح كفاحية عالية لدى هذا الجيل الصاعد الذي سئم الحال القائمة في البلاد. ينبغي الحفاظ على هذه الروح الكفاحية وتطويرها واستخدامها بشكل صحيح.
لقد كان الكثيرون خائفون من هذا الحراك لدى انطلاقته. وهؤلاء اصبحوا خائفين على هذا الحراك بعد ان كبر كثيراً واظهر ان المطلوب دائما هو من يطلق الشرارة.
لذا نؤكد كمشاركين في هذا التحرك جماهيريا بان على الهيئات المختلفة التي تشارك في هذا التحرك ان تدرس خطواتها بشكل جيد (لكن هذا لا يمنع من حصول بعض النتعات احياناً تضفي على الاجواء حيوية)وذلك لغرضين وهما:
الغرض الاول: توسيع القاعدة الشعبية للتحرك.
الغرض الثاني : رفع الشعارات والمطالب المدروسة. وانا لن ادخل في تفاصيلها.
كنت ولا زلت وسأبقى أؤمن بأن هذا الحراك سيفرز قيادته وشعاراته ووسائل نضاله من خلال التجربة. لكن اي فشل لهذا الحراك في ظل الحالة الطائفية والمذهبية المستشرية في البلاد سيشكل نكسة كبيرة لا نعرف متى تتاح فرصة جديدة لتعويضها ، هذا اذا اتيحت.
لذا نرجو من الجميع التأني ثم التأني وعدم الاستعجال للقطف السريع ، فهناك طبقة سياسية في مواجهتكم ونظام اثبت انه من الانظمة المتينة( وقد تكون الدعوة الجديدة للحوار من ضمن سياسة المواجهة والالتفاف على هذا الحراك) . لقد جعلتم هذه الطبقة السياسية مرتبكة لا تدعوها تلتقط انفاسها استمروا ولا تهابوا شيئاً.