728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الأحد، 30 أغسطس 2015

    محمود الحجيري... يوم صار لي "ابناء" في الحزب الشيوعي


    خاص الرومي

    في البرزخ الفاصل بين القرنين كنت ملتزم بعملي اليومي في متجري المتواضع في احدى ساحات بلدتنا، وكان هذا المتجر عبارة عن مكان للقاء الرفاق والاصدقاء ومكان للاستعلام عن تحركات الشباب وعن مكان وجودهم في البلدة حيث كانوا يمرون في اغلب الاحيان ويتركون خبرا او يفصحون عن جهة زياراتهم. وفي المناسبات الوطنية والحزبية والاستحقاقات، كان يتحول هذا المحل الى مركز للحزب الشيوعي ومحطة للانطلاق الى خارج البلدة وحتى محطة لاستقبال الرسائل والمنشورات والوفود القادمة من خارج البلدة... وكان ضيوف المحل من الرفاق والاصدقاء من كل الاعمار، قد يتواجد رفاق الجيل الاول يستذكرون تاريخهم النضالي ومغامراتهم وظروف الحياة التي مرت عليهم بحلوها ومرها... واحيانا يجتمع الشباب  يتناقشون باحلامهم وطموحاتهم والتلاميذ والطلاب منهم كانوا يستفيدون من المكتبة الموجودة في المحل من اجل ابحاثهم  المدرسية...

    وفي فترة كان الحزب الشيوعي قد وصل الى مرحلة متقدمة من الترهل والتسيب التنظيمي والضياع الفكري حيث الاجتماعات متقطعة او في المناسبات السعيدة، ومنطق ورأي الرفاق بالاحداث متناقضة لانها اجتهاد شخصي لكل منهم، وفي هذا الوقت اقترحت على مجموعة من الاصدقاء الشباب الانضمام الى الحزب فلم يمانعوا، حددنا الاجتماع الاول في احد المنازل فلبى الدعوة مجموعة من الشباب، كان عددهم سبعة رفاق تحدثنا بالعموميات لمحة عن الحزب وتاريخه ولم يطول الاجتماع وقد اتفقنا على ان يكون الاجتماع اسبوعيا، وفي الاجتماع الثاني تضاعف عدد الشباب وتكرر الحديث عن الحزب وتاريخه واهدافه واكدنا على دورية الاجتماع الاسبوعي وفي الاجتماع الثالث زاد عدد الشباب... وقد اصبت بالدهشة والسعادة في ذات الوقت، وفي احد الاجتماعات اقترحت عليهم ان نستأجر مركزا خاصا بنا لانه اصبح من الصعب علينا الاجتماع في بيت، وتم الاتفاق على انشاء المركز، وما زالت كرة الثلج تكبر حيث وصل عدد الشباب الذين يحضرون الاجتماعات بشكل ثابت ودوري الى نحو 75 شابا دون ان تعلم المنظمة الحزبية  بهذا النشاط او تتدخل به... وفي احد الايام ذهبت برفقة احد الرفاق ليحضر اجتماع المنطقية حيث انا لم اكن عضوا فيها، وقد اذنوا لي بالحضور بصفة ضيف شرط ان التزم الصمت، لاني لست عضوا بهذه الهيئة ولا يحق لي ابداء الرأي، وقبل نهاية الاجتماع  قلت لهم: يا رفاق اسمحوا ان اتكلم وانقل لكم خبر اعتقد انه سيفرحكم، يوجد مجموعة من الشباب اصبحوا بالحزب وعليكم الاشراف عليهم مع ذكر العدد، فشاهدت الدهشة والمفاجئة على وجوههم  ولم يصدقوا كلامي  ووصل الامر بالرفيق موريس ان رسم دائرة كبيرة بيديه وقال: تخنتها !! 


    ابتسمت وقلت: يا رفيق اتكلم عن 75 من الرفاق الشبان لهم مركز وعندهم اجتماع دوري ومنذ هذه اللحظة ادعوكم لحضور الاجتماع ليلة الخميس. رحبوا بالفكرة وفي الموعد المحدد حضروا مجموعة  من الرفاق الى المركز وتعرفوا على العدد الاكبر من الرفاق الشباب وقد تعهد الرفيق محمد مساعدتي في الاهتمام والاشراف على هذا الفصيل الواعد، وقد كلف نفسه ان يحضر المادة التثقيفية وهو من سيقدمها وفي الاجتماع التالي حضر ومعه مجموعة من الكتب واعداد مجلة الطريق وتلى محاضرته عن الحزب وتاريخه واهميته في مجتمعنا الطائفي وسط اصغاء تام من جموع الشباب، وفي الاجتماع الثاني كانت الكلام عن المقاومة وبطولاتها ودورها في التحرير ومفهوم السيادة، وفي كانت المحاضرة الثالثة للرفيق محمد حول التحالفات ودور الحزب فيها واهميتها وانواعها  وفي نهاية الاجتماع غادرت المركز برفقته، وقال: افكر بمحاضرة الاجتماع القادم! ما هو رأيك لو تكلمنا عن الثقافة الجنسية؟ ضحكت وقلت: يا رفيق نحن حزب شيوعي ولسنا مضطرين لهذه النوعية من المحاضرات او الكلام، فرد: انا اسألك، وقد استنجت من خلال ارتباكه في حينه هو عدم بلورة فكر ثوري للحزب بعد العاصفة التي ضربت الفلسفة الماركسية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ومعسكره واعتقد ازمة ضياع الهوية او النظرية الثورية ما زالت ملازمة الحزب حتى يومنا هذا .


    وفي هذا الوقت كانوا اعضاء المنظمة الحزبية في عرسال قد تعرفوا على الشباب واعتبروهم اعضاء بالحزب وقد اطلقوا عليهم لقب "ابناء الحاج"، وتقبلوا اللقب وبدأوا يمارسون انشطة الحزب في داخل البلدة وخارجها، وفي احد الايام دخلت مجموعة منهم الى محلي قوامها خمسة رفاق وقالوا: اعرف من اين قامون اليك ؟ قلت لهم: بدون ما اعرف قولوا، فقالوا: من عند عبد العزيز ولكن ليس هذا المهم، المهم النصيحة التي قدمها لنا. فسألتهم: وما هي النصيحة؟ فأجابوا: قال لنا انصحكم بان لا تزوروا الحاج لأنه  "سينزع" افكاركم، وحضرة الرفيق العزيز كان في حينها عضوا في المجلس الوطني للحزب الشيوعي.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: محمود الحجيري... يوم صار لي "ابناء" في الحزب الشيوعي Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top