مهند حاج علي...أنتم المؤامرة وأنتم الإهانة: #طلعت_ريحتكم

أغسطس 31, 2015 اضف تعليق

“أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملّح؟! لا يصلح بعد لشيء إلا لأن يُطرح خارجًا ويُداس من الناس” (متى 5: 13).




كان توقيت حملة #طلعت_ريحتكم سيئاً. جاءت الاحتجاجات في فترة حرجة جداً، تُهاجر في مثلها بعض كائنات هذا الكوكب بين العواصف القاتلة من قارة إلى أخرى. كان زعماء لبنان يبيضون. سامي أمين الجميل بات رئيساً للكتائب خلفاً لأبيه، وكذلك فيصل عمر كرامي وطوني سليمان فرنجية وتيمور وليد جنبلاط، وانتشرت الأقاويل عن عمليات توريث أخرى لم يُحددها رأس الهرم التناسلي بعد، وبات جواد حسن نصر الله لاعباً سياسياً واعلامياً. سبقهما في هذه الرحلة سعد رفيق الحريري وميشال رينيه معوض ونديم بشير الجميل وكثيرون غيرهم. كانت “الاستحقاقات” التناسلية مهينة للحزبيين إلى حد أن زعيم التيار الوطني ميشال عون حرم أعضاء تياره حتى من حق الاختيار بين الصهرين. كانت جريمتهم أنهم فضلوا صُهراً يُشبه زعيمهم، كانوا أكثر حرصاً من الناحية الجينية. إهانة على إهانة.

كان التوقيت سيئاً لدرجة أن الحراك عطّل جهوداً فنية حثيثة لتعويم الورثة. أناشيد ثورية تُمجد الخالق ومعجزاته التناسلية، لفيصل كرامي وسامي الجميل وجبران باسيل (يأتي مرفقاً مع الكتاب المصور للأطفال).

في بلد طبيعي، تُطلق حفلة توريث جماعية كهذه ثورات، لا واحدة. والمفارقة أنها تأتي في ظل مجلس مدد لنفسه مرتين بحجة أن الانتخابات غير ممكنة بسبب “الوضع الحساس”. كيف يسمح هذا الوضع الحساس بالتوريث وليس بالانتخاب؟ يحتاج التوريث بحسب تجاربنا السابقة في الجمهورية اللبنانية، إلى عملية تدريب على التهجئة والإملاء، ناهيك عن ادارة بلد أفلسه ودمره آباؤهم في الحرب وما بعدها.

منظمو #طلعت_ريحتكم، وهم كانوا بين مئات تعالت أصواتهم رفضاً للتمديد، أفسدوا الحفلة التناسلية الجماعية في البلد. هذه أكبر مؤامرة على التاريخ البشري منذ أيام نوح!

هكذا تآمر عماد بزي وأسعد ذبيان ومروان معلوف وجوي خوري وغيرهم. هكذا بشحطة قلم ملوك التخوين، صار بزي مسؤولاً عن ثورات يوغوسلافيا وآسيا الوسطى وأوكرانيا، وبات ذبيان قائد جيش الفتوحات!

لبنان مفلس، لديه ديون تقترب من ضعفي ناتجه المحلي، ولا سياحة في الأفق، وسياسيوه وعائلاتهم من أثرى سياسيي العالم وأكثرهم فساداً، ناهيك عن تاريخهم الدموي في حرب قتلت عشرات الآلاف. مؤسسات الأمن والاقتصاد موزعة عليهم، ولدى كل منهم دويلة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية والمالية خارجها.

أن تسرق المليارات، وتورث عائلتك المال والسلطة والبلد، وأن تُغرقنا بالنفايات والأمراض والفقر والعوز والعتمة وتُقبل أيادي زعماء دول خارجية وتقبض منهم المال وترفع صورهم على الملأ، وتحرّض طائفياً وترهن مصائرنا ومستقبلنا لتوافقات خارجية واتفاقات نووية، أكبر مؤامرة وأكبر إهانة. أنت المؤامرة وأنت الإهانة!

No related posts.

أحمد بيضون... عن النفايات

أغسطس 31, 2015 اضف تعليق
قرصنة فايسبوكية

لا خبرةَ لي في النفايات ما خلا روائحها ومناظرها ونصيبي من إنتاجها، بالطبع، على غرار سائر الناس. 
ولكن أرى الكثير الذي نُشر بصددها في الأسابيع الأخيرة يطرح سؤالاً:
إذا كان الانتقال من الطمر إلى المعالجة أو التدوير يجيز للمتعهد رفع كلفة الطن إلى ضعفها تقريباً(وهذا ما قيل لنا) فلمن تعود ملكية المخرَجات الناتجة من التدوير؟
 لمن المياه المقطّرة والفحم العالي الجودة؟... ناهيك بما نوعد به من جبنة فاخرة تستخرج من قشور البطيخ وعسل مصفّى يُعتصَر من حفّاظات الرُضّع؟
 مشيئة المنطق أن يكون أصحاب هذه الأشياء القيّمة هم أصحاب النفايات أي الجمهور ممثّلاً بالسلطة العامَّة (الوزارة، البلدية). مشيئة الحق أن لا يضع متعهد التدوير يده على هذه الأشياء ما دام قد تقاضى سلفاً هذا البدل المرتفع للقيام باستخراجها. فإذا كان راغباً فيها فلا بدّ له من موافقة السلطة العامَّة أولاً على بيعه إياها وذلك لقاء تخفيض (يفترض أن يكون جسيماً) للبدل الذي يتقاضاه عن الطن. هل هذا التخفيض يجعل كلفة الطن المدوَّر مساويةً لكلفة الطن المطمور أم يبقي تلك أعلى من هذه أم يجعل تلك أخفض من هذه وبأيّ مقدار في الحالين؟ هذا هو السؤال.
وهو يفضي إلى سؤال آخر: هل لُحظَت قيمة المخرَجات هذه في ما قُدِّم من عروض أم بقيت مسكوتاً عنها وكيف قُدّرت إن كانت قد لُحِظت؟
‫#‏الشعب_يريد_مُشتقّات_حفّاظاته‬

زكريا حمودان... الأزمة والحَل

أغسطس 31, 2015 اضف تعليق


خاص الرومي
غريبة هي السياسة وغريبة تلك الوجوه التي تتمادى بعجرفتها في السياسة اللبنانية. يلفت إنتباهي وجوه كما أهتم بعناوين كثيرة أهمها ما يتحدث عن الإنماء فأراه مفقود، وما يتحدث عن تكوين النظام فأراه مصادر وعند الحديث عنه لا يسعني وصف أغلب من يغوص في بحره سوى بأصحاب التركيبات السياسية والمكاسب الطائفية. يأتي تجييش الشارع ليكون المرحلة التطبيقية لهذا الواقع ليخرج من لا يعرف الشراكة في بيته السياسي الداخلي (أي حزبه) ليطالب بالمناصفة الحقيقية، وكذلك يأتيك مشاركًا في المحاصصة ضمن الحكومة وفي الصفقات التي خرَّبَت الوطن الذي مازال يعيش في الظلام بالرغم من الأرقام الكبيرة التي أُنفقت لتأمين الكهرباء ٢٤/٢٤.

إنها الطبقة السياسية، وصمة عار لن تتكرر في تاريخ لبنان، ولكنها مرحلة إنتقالية نحو تكوين السُلطة الجديدة ووضع أسسها الفعلية لتتماشى والواقع الحالي فنصبح أمة عصرية مثل باقي الأمم، فجميع عوامل بناء الدولة العصرية موجودة ويمكن البناء معها والإعتماد عليها لبناء وطن لا مزرعة.

يسألني صديقي عن مدى إمكانية نجاح الحراك الشعبي الحالي، فأجيبه بكل محبة بأنَّ القضية هي معركة صراع مع الباطل بذهنيته الأكثر وضوحًا على الإطلاق، معركة فرض الوجود وتثبيت البقاء في الساحة، معركة كيان خُلق ليبقى ويتطور، معركة رسالة آنَ لها بأن تثبت وجودها وتصبح واقع حقيقي بين الدوَل المتقدمة. لم نعد يا صديقي تحت ركام ظُلمهم فلا تخف بعد اليوم، فأنت تتحدث عن مدى إعجابك بهذا الحراك وكلنا سنبقى نتابع حراكنا الذي بدأ منذ زمن، ستستمر معركة المطالبة بتطبيق اللامركزية التي هي الطريق إلى الإنماء والإستقرار، ستبقى معركة السيادة هي تحقيق الشراكة والعمل على الإنماء، سيبقى القلم يكتب والعقول تبحث عن واقع بناء لبنان الدولة العصرية، ستَهدم طروحاتنا توريثهم السياسي، ستكسر اللامركزية وما تنتجه من إنماء وفرص عمل جميع مظاهر الفقر الذي أُريد له بأن يكون، ستكون اللامركزية هي السلاح الشرعي للمواطن في جميع المناطق اللبنانية وفي الساحات والشوارع وداخل المخيمات وخارجها، ستكسر اللامركزية حاجز المربعات العنصرية والأمنية، ستعلو الشراكة وتسقط جميع الهرتقات التي تضرب بناء الدولة اللامركزية الواحدة الموحدة.

* كاتب سياسي

لطيفة والدفاع السوري

أغسطس 30, 2015 اضف تعليق
و
زير الدفاع السوري / أمنلي بيت مطرح منك ساكن
مهرجان دمشق السينمائي ٢٠٠٨
ph: Muzaffar salman

محمود الحجيري... يوم صار لي "ابناء" في الحزب الشيوعي

أغسطس 30, 2015 اضف تعليق

خاص الرومي

في البرزخ الفاصل بين القرنين كنت ملتزم بعملي اليومي في متجري المتواضع في احدى ساحات بلدتنا، وكان هذا المتجر عبارة عن مكان للقاء الرفاق والاصدقاء ومكان للاستعلام عن تحركات الشباب وعن مكان وجودهم في البلدة حيث كانوا يمرون في اغلب الاحيان ويتركون خبرا او يفصحون عن جهة زياراتهم. وفي المناسبات الوطنية والحزبية والاستحقاقات، كان يتحول هذا المحل الى مركز للحزب الشيوعي ومحطة للانطلاق الى خارج البلدة وحتى محطة لاستقبال الرسائل والمنشورات والوفود القادمة من خارج البلدة... وكان ضيوف المحل من الرفاق والاصدقاء من كل الاعمار، قد يتواجد رفاق الجيل الاول يستذكرون تاريخهم النضالي ومغامراتهم وظروف الحياة التي مرت عليهم بحلوها ومرها... واحيانا يجتمع الشباب  يتناقشون باحلامهم وطموحاتهم والتلاميذ والطلاب منهم كانوا يستفيدون من المكتبة الموجودة في المحل من اجل ابحاثهم  المدرسية...

وفي فترة كان الحزب الشيوعي قد وصل الى مرحلة متقدمة من الترهل والتسيب التنظيمي والضياع الفكري حيث الاجتماعات متقطعة او في المناسبات السعيدة، ومنطق ورأي الرفاق بالاحداث متناقضة لانها اجتهاد شخصي لكل منهم، وفي هذا الوقت اقترحت على مجموعة من الاصدقاء الشباب الانضمام الى الحزب فلم يمانعوا، حددنا الاجتماع الاول في احد المنازل فلبى الدعوة مجموعة من الشباب، كان عددهم سبعة رفاق تحدثنا بالعموميات لمحة عن الحزب وتاريخه ولم يطول الاجتماع وقد اتفقنا على ان يكون الاجتماع اسبوعيا، وفي الاجتماع الثاني تضاعف عدد الشباب وتكرر الحديث عن الحزب وتاريخه واهدافه واكدنا على دورية الاجتماع الاسبوعي وفي الاجتماع الثالث زاد عدد الشباب... وقد اصبت بالدهشة والسعادة في ذات الوقت، وفي احد الاجتماعات اقترحت عليهم ان نستأجر مركزا خاصا بنا لانه اصبح من الصعب علينا الاجتماع في بيت، وتم الاتفاق على انشاء المركز، وما زالت كرة الثلج تكبر حيث وصل عدد الشباب الذين يحضرون الاجتماعات بشكل ثابت ودوري الى نحو 75 شابا دون ان تعلم المنظمة الحزبية  بهذا النشاط او تتدخل به... وفي احد الايام ذهبت برفقة احد الرفاق ليحضر اجتماع المنطقية حيث انا لم اكن عضوا فيها، وقد اذنوا لي بالحضور بصفة ضيف شرط ان التزم الصمت، لاني لست عضوا بهذه الهيئة ولا يحق لي ابداء الرأي، وقبل نهاية الاجتماع  قلت لهم: يا رفاق اسمحوا ان اتكلم وانقل لكم خبر اعتقد انه سيفرحكم، يوجد مجموعة من الشباب اصبحوا بالحزب وعليكم الاشراف عليهم مع ذكر العدد، فشاهدت الدهشة والمفاجئة على وجوههم  ولم يصدقوا كلامي  ووصل الامر بالرفيق موريس ان رسم دائرة كبيرة بيديه وقال: تخنتها !! 


ابتسمت وقلت: يا رفيق اتكلم عن 75 من الرفاق الشبان لهم مركز وعندهم اجتماع دوري ومنذ هذه اللحظة ادعوكم لحضور الاجتماع ليلة الخميس. رحبوا بالفكرة وفي الموعد المحدد حضروا مجموعة  من الرفاق الى المركز وتعرفوا على العدد الاكبر من الرفاق الشباب وقد تعهد الرفيق محمد مساعدتي في الاهتمام والاشراف على هذا الفصيل الواعد، وقد كلف نفسه ان يحضر المادة التثقيفية وهو من سيقدمها وفي الاجتماع التالي حضر ومعه مجموعة من الكتب واعداد مجلة الطريق وتلى محاضرته عن الحزب وتاريخه واهميته في مجتمعنا الطائفي وسط اصغاء تام من جموع الشباب، وفي الاجتماع الثاني كانت الكلام عن المقاومة وبطولاتها ودورها في التحرير ومفهوم السيادة، وفي كانت المحاضرة الثالثة للرفيق محمد حول التحالفات ودور الحزب فيها واهميتها وانواعها  وفي نهاية الاجتماع غادرت المركز برفقته، وقال: افكر بمحاضرة الاجتماع القادم! ما هو رأيك لو تكلمنا عن الثقافة الجنسية؟ ضحكت وقلت: يا رفيق نحن حزب شيوعي ولسنا مضطرين لهذه النوعية من المحاضرات او الكلام، فرد: انا اسألك، وقد استنجت من خلال ارتباكه في حينه هو عدم بلورة فكر ثوري للحزب بعد العاصفة التي ضربت الفلسفة الماركسية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ومعسكره واعتقد ازمة ضياع الهوية او النظرية الثورية ما زالت ملازمة الحزب حتى يومنا هذا .


وفي هذا الوقت كانوا اعضاء المنظمة الحزبية في عرسال قد تعرفوا على الشباب واعتبروهم اعضاء بالحزب وقد اطلقوا عليهم لقب "ابناء الحاج"، وتقبلوا اللقب وبدأوا يمارسون انشطة الحزب في داخل البلدة وخارجها، وفي احد الايام دخلت مجموعة منهم الى محلي قوامها خمسة رفاق وقالوا: اعرف من اين قامون اليك ؟ قلت لهم: بدون ما اعرف قولوا، فقالوا: من عند عبد العزيز ولكن ليس هذا المهم، المهم النصيحة التي قدمها لنا. فسألتهم: وما هي النصيحة؟ فأجابوا: قال لنا انصحكم بان لا تزوروا الحاج لأنه  "سينزع" افكاركم، وحضرة الرفيق العزيز كان في حينها عضوا في المجلس الوطني للحزب الشيوعي.

جان دبغي... المثقف والسياسة والفساد

أغسطس 30, 2015 اضف تعليق
خاص الرومي

سأحاول استخدام عدد من افكار  جورج أورويل، اليساري الديمقراطي والروائي والصحفي البريطاني، لوصف الحالة اللبنانية في الوقت الحاضر، وصف المشهد السياسي على ضوء " مظاهرات الاحتجاج " او " الحراك الاجتماعي " او مهما كان المسمى. 

اول ما يلفت النظر في احداث لبنان هو اعتلاء "النخب المثقفة" هرم الحراك - التظاهري، هو احتلال المنابر الاعلامية بشتى ادواتها من قبل المتعاطين بالتفكير المكتوب، والذين يحاولون "التأثير" على "الرأي العام" المفترض، وهو رأي فضفاض مشتت في غالب الاحيان في جمل وكلمات "ستريوتيب". 

بالطبع، اذا حاولنا ولو بشكل سريع، لان الحدث مستمر وليس هناك معطيات نقية وصافية يمكن الاعتماد عليها في التحليل، وصف قيادات "الحراك" من وجهة نظر اجتماعية، يمكن القول انها في غالبيتها من اصحاب المهن الحرة، من مستوى تعليمي عال، لهم تواصل مع العالم الخارجي الغربي، يستعملون ادواته في التعبير. لهم في الغالب علاقة تبعية مع اصحاب الثروات، ومترفعة تجاه العامة من مختلف الطوائف. التركيبة المهيمنة على العلاقات الاجتماعية لهذه الفئات هي علاقات شبكات (كما هو الحال في الغرب مع اختلاف ثقافي واضح) مبنية على المصلحة بالمعنى الحصري، لذلك، برغم انتقادها للانظمة الفساد والمحسوبية، لا يمكن استمرار الشبكة خارج هذا النوع من الانظمة .  

اذن، في البداية يتساءل أورويل: " كيف حدث ان المجتمع الرأسمالي الغني ينتج على ما يبدو طبيعيا نخبة مثقفة غير سعيدة اشبه بالثالولة"؟  يجيب اورويل: "ان السبب هو ان هذه النخبة في مجتمع كمجتمعنا ليس لها وظيفة " يأتي هذا الرأي في اطار نقد للمجتمع البريطاني في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي. ويعتبر اورول ان الحالة هذه يمكن تعميمها على كل البلدان الغربية ، مفندا الاسباب بكثير من النقد والسخرية ، منها ان المجتمع لم يقم باي جهد لاعطاء مكان ما في التركيبة الاجتماعية لرجل يفكر فقط . في حال كان لبعض  مهنة يعتاش منها، يرجع ذلك الى ان اصحاب الثروات، الذين ملأوا جيوبهم من الريع، استثمروا الفائض في فتح معارض للفنانين او تأسيس مجلات ادبية وفكرية وصحف. هذه هي حالة عدد لا يستهان به من اصحاب الاقلام . لكن المفكر الذي ينحصر عمله بالتفكير شعر انه غير مفيد .

في اطار جهد اكبر لصياغة المسرح العام لافكاره حول هذا الموضوع، يرسم اورويل صورة كاريكاتورية ، حسب وصفة، لـ"الديمقراطية الرأسمالية" على انها كالاتي: فوق توجد طبقة غنية يعيش القسم الاكبر منها على الريع، يعيش في حاضنها جيش كبير من اصحاب المهن والموظفين والفنيين واصحاب المهن الحرة من اطباء ومهندسين.. الخ. وتشمل هذه الحاضنة  "انتلجنسيا طفيلية"، التي تحول بين مرة واخرى " سب من يخصص لها اجر شهري"! هذه الفئة لها مستوى حياة رفيع لا تستحقة بالفعل ولكن يسمح لها استهلاك كل كا هو جديد ، على حساب الفئات الفقيرة . 

* باحث

جان دبغي... في المال السياسي

أغسطس 26, 2015 اضف تعليق
خاص الرومي

في الثمانينات، ابان الحرب العراقية الايرانية، كانت لي رحلات كثيرة الى بغداد، وكنت في الكثير من الرحلات انزل ضيفا في فندق الرشيد، احد اكبر الفنادق البغدادية، حيث ينزل فيه العديد من السياسيين العرب او كبار الصحفيين او اصحاب المطبوعات. عادة كنت افضل فندق الشيراتون حيث لي بعض الاصدقاء من الفرنسيين والصحفيين، وكان في الامكان اختيار مطعم فيه نبيذ فرنسي . لكن في احدا السفرات مكثت في الرشيد . وبينما كنت اتحضر بعد يوم مليء بالتعب للخروج مع اصحاب للعشاء في شارع ابو نواس، عند المطعم اللبناني "المضيف"، وصلني احد موظفي الفندق ليسلمني مغلفا، فشكرته وقلت مازحا وموجها كلامي الى الاصدقاء: جاء الدفع! 

عند عودتي من العشاء، وصلني مغلف اخر في " دعوة ـ آمر " لزيارة الخارجية في الصباح . ما ان اوصلني سائق الخارجية والتحقت بمكتب المدير الذي كان في انتظاري سرد علي كل الملاحظات حول نتائج تعليقي على المغلف الاول. يبدو ان المزحة كانت ثقيلة لان العديد من الشخصيات التي كانت في الفندق منذ فترة انزعجت من الانتظار واعتبرت ان هناك أناس افضل من ناس عندما يتعلق الامر بالدفع. اعتذرت والكل بالطبع كان يعرف انني كنت امزح وليس هناك اي خلفية سياسية، بل جائني لاحقا تهنئة لانني كشفت من حيث لا ادري خلفية بعض الشخصيات.   

على كل، كانت الصدفة لي جيدة، فقد تعرفت الى عدد من الشخصيات، وكان من بينها ضابط لبناني، عرفت لاحقا انه كان في ضيافة العراق، وهو ضابط اتصال بين الجنرال عون والقيادة العراقية . كان المسؤول عن العلاقات المالية والعسكرية. والصدفة بصدفتين، كان في المقابل شخصيات من "القوى الوطنية" للغايات ذاتها . 

علاقات "القوى الوطنية" متعددة ومتشعبة، عدا مال منظمة التحرير وسخاء ابو عمار الذي اسس العديد من الزعامات، كان المال يتدفق على لبنان من كل جهة، والاكثر اثارة مال القذافي. كان القذافي شره سياسيا والزعامات اللبنانية شرهة ماليا: هذا منطق الحرب! ولكن لذة القذافي انه غريب الاطوار والمزاج وكثير التقلب. كان يحل له رؤية الزعامات السياسية امامه بين يديه ليتحسسهم ليشعرهم بحضوره، ليستمعوا له لافكاره الخضراء! معروف عن الزعامات اللبنانية " الناشئة " ليونتها، تفهمها. انها تعرف بالفطرة اهمية الزعامة وقوتها، كانت تدرك جيدا اين تؤكل الاكتاف. كان الزعيم "العربي الكبير " يحب ان ينتظره  زواره لايام، والبعض ااسابيع ، قبل مقابلتهم. مسألة اساسية للتأكيد على من يملك السلطة. فما كان من الزعمات "الوطنية اليسارية القومية " الا الرضوخ عند رغبات الزعيم، والبقاء في الفندق. بفضل البوكر كان الوقف يمضي وكان الشباب يلعبون المدفوعات المستقبلية! اهم لاعب كان احد اهم الصحف اليومية. 


مسألة العلاقة بين المال والعمل الساسي ليست دائما مسألة فساد ومفسدين ومصالح مادية لتغني رجل السياسة على حساب هذه الاخيرة . المال مصدر من اهم مصادر قوة اي رجل او حزب سياسي، مصدر سلطة ولكن في الان ذاته ليست دائما الاداة الانجع في كل المناسبات والظروف هناك مصادر اخرى للقوة والسلطة: ليس كل مالك مال في امكانه ان يصبح زعيم . كل زعيم بحاجة الى المال . 

عيسى مخلوف... عن "النهار" وأخبارالجنس

أغسطس 26, 2015 اضف تعليق
فايسبوك

التقيتُ أنسي الحاج، لأول مرة، في مكتبه في صحيفة "النهار"، قبل بداية الحرب الأهلية، وقبل أن نعود ونلتقي في "النهار العربي والدولي" في باريس.
في أول اللقاء، دخل غسان تويني الذي بدا لي، حينها، كأنه عاصفة من الأحلام والأفكار تقف على قدميها.
بنبرة واثقة فرِحة قال إنه قرأ للتّو خبراً عن طريق تمّ اكتشافه من الجوّ، طريق لا بداية له ولا نهاية...
كان ذلك في زمن مضى، وقبل أن تبدأ الصحيفة في التخلّي عن الأقلام التي جعلت منها ما كانت عليه في يوم من الأيام. ثمّ، في مرحلة لاحقة، راحت تمعن في خسارة أقلامها المميّزة المتمثّلة في بعض الصحافيين والشعراء والكتّاب، ومنهم، على سبيل المثال، أنسي الحاج نفسه، والياس خوري، وأخيراً محمد أبي سمرا... 
لاحظتُ في الأشهر الماضية، من خلال متابعتي الصيغة الإلكترونية للصحيفة، أنها باتت تولي اهتماماً خاصاً بالجنس، أو ما تسمّيه: "الصحّة الجنسيّة"، ومن عناوينها: "لانتصاب أفضل، إشرب القهوة"، "6 أسرار جديدة تؤثّر على الانتصاب"، "الرجال يحبّون ممارسة الجنس عند الساعة السابعة و45 دقيقة صباحاً"، "ما علاقة الراتب بالنشوة الجنسيّة؟"...
هل سيتمكّن الموضوع الجنسي، وبالأسلوب المعتمَد في معالجته، من إنقاذ الصحيفة التي لم تعد تشبه نفسها؟
أليس من الأفضل القبول بالموت الرحيم بدلاً من هذا الاهتراء البطيء الذي يتمرأى في اهتراء أكبر، الاهتراء المدوّي لأوطان تتحوّل إلى مساحات شاسعة من الخراب والألم؟

احمد بيضون ... عن "طلعت ريحتكن" والاندساس

أغسطس 26, 2015 اضف تعليق
اذ وُضعت رؤوسُ السياسة اللبنانية على أكياس نفايات فتلك كلمة حقّ وقد قيلت. وإذ ينادى بإسقاط هذا النظام فذلك مطلب لم يبق منه بديل بعد أعوامٍ أو عقود كان فيها ما كان. 
ولكن هذا المطلب وذاك القول لا يفضيان إلى حلّ نظيف لمشكل القذارة الرازح على العاصمة وغيرها. هذا شيء وذاك وذلك شيءٌ آخر. وبينهما، لجهات القوى والإمكان والوسائل والخطط والأساليب، ما بين السماء والأرض. وفي كل هذا بدأت حركة‫#‏طلعت_ريحتكم‬ بما يصلح لفرض حلّ لمشكل النفايات ولكنها استَدرجت، عامدةً متعمدة، ردّاً مقابلاً لإعلانها الرغبة في إتلاف الطبقة السياسية وإسقاط النظام. هذا فيما لم تكن مهيّأة قطعاً - لا هي ولا "الشعب" الذي زعم له متظاهروها وجوداً ناجزاً وادَّعوا النطق باسمه - لمباشرة هذه المهمة...
وفي الأثناء، سمعنا كلاماً مفاده أن "الاندساس" قرينٌ للتظاهر وتهكماً بمن يجرؤون على تخيّل تظاهرٍ بلا مندسّين وعنفٍٍ يفتعله المندسّون. وهذا كلامُ مكابرةٍ وكذب إذ شهدت هذه البلاد في العقد الأخير تظاهرات كثيرة مختلفة الأهداف والأحجام نجحت حيث نجحت وأخفقت حيث أخفقت ولكنها انقضت بلا عنفٍ يُذكر أو اندساسٍ يُعتبر.
كذبٌ آخر تردّد على المسامع في هذين اليومين. وهو أن سقوط البلاد في الفراغ لا يقدّم ولا يؤخّر إذ هي فيه أصلاً. هل وراء هذا الكلام فكرة عن اليوم التالي للفراغ الفعلي أو خطةٌ لإعادة تكوين البلاد إذا تناثرت أشلاؤها في ذلك اليوم التالي؟ هل من حسابٍ لما تكون عليه الحصيلة إذا افتتح الفراغ هجومَ القوى الماثلة على الأرض (وهجوم عرَّابيها الخارجيين) للإطباق الكُلِّي على أشلاء الدولة والبلاد؟
مع ذلك، لا بدّ من التحية يؤديها المنصف لمن حملوا عبء هذا التحرك مثبتين أن البلاد ليست كلها رهينة المحبسين: ٨ و ١٤... بل إن فيها من يسمع نفير بطنه وصحّته قبل نفير السياسيين. يبقى هذا صحيحاً أيّاً يكن الخطأ في التقدير. ولكن يبقى أيضاً أن الخطأ الذي هو، بالدرجة الأولى، تكبيرُ الحجر لا بدّ من تداركه إحباطاً لكيد المندسّين.
وذاك أن المندسّين اسمٌ لغير مسمّاه. المندسّون هم النظام الطائفي وأهله لا أكثر ولا أقلّ. وهذا النظام يسقط عندما يوجد "الشعب" ليكون له أن "يريد" إسقاطه. ولوجود الشعب شروط بينها ثقة بالنفس تأتي بها معارك يجاد خوضها لتتكلّل بالنجاح ومنجزاتٌ تتراكم فتنمو بها، أيّاً يكن تواضعها، قوى الشعب وشعوره بنفسه.

لنُوَجِّه مطالب الحراك الشعبي الشبابي المُحِق

أغسطس 24, 2015 اضف تعليق
خاص الرومي

كان ملفتًا المشهد الأكثر من رائع لهؤلاء الشبان والشابات طلاب الجامعات إلى جانب باقي اللبنانيين من مختلف الأعمار، جمعتهم مواقع التواصل الإجتماعي للمطالبة بتوجيه ملف النفايات نحو الطريق الصحيح لإخراج الوطن من مستنقع النفايات الذي أغرقه به ساسة الوطن وإهمالهم المذري. إنَّ حماس الشباب ونجاح حراكهم المدني دفع لرفع سقف مطالبهم لتصبح سياسية ضدَّ الطبقة الحاكمة برمتها، الأمر الذي يبدو بأنه أخذ الحراك إلى غير وجهته وجعل من الشارع م
رتعًا للزعران ومحبي الشغب والحاقدين على العاصمة ووسطها التجاري، بعدما سحب الفريق المنظم للحراك يده من أعمال الشغب والتخريب كُليًا.
أما في ما يخص مطالب حركة "طلعت_ريحتكم" وخاصةً التي رددت في وقتٍ ما مطلب إسقاط الحكومة، فلابُدَّ والتذكير وكذلك التشديد على أهمية عدم تكرار هذا المطلب والتشديد على الحفاظ على هذه الحكومة حتى إنتخاب رئيس للجمهورية. لبنان اليوم يمر بمرحلة مفصلية ويجب أن تكون مرحلة إنتقالية نحو بناء الدولة العصرية، ولكي تكون المرحلة كذلك يجب تمرير الوقت بعدم إسقاط الحكومة للوصول إلى رئيس للجمهورية وإلا سننزلق في المجهول الذي أعتقد بأنَّ بعض القوى السياسية تنتظره مع أجنداتها الجاهزة لتمرير بعض ما تحلم به من مشاريع تُكرِّس من خلالها وجودها الأزلي.
أما في المضمون فإني أرى هذا الحراك هو الأنسب لرفع عددٍ لا يستهان به من المطالب المُحقة والأساسية مثال: المطالبة بإقرار قانون للامركزية الموسعة، المطالبة بتطبيق الإصلاحات الموجودة في روحية إتفاق الطائف وتوسيعها وشرحها بالتفصيل لتتناسب وبناء الدولة العصرية مثال قانون إنتخابات عصري وكل ما يعزز المشاركة وبناء الدولة المدنية، رفع مطالب الإصلاح الإجتماعي من ملفات طبابة وإستشفاء ومياه وكهرباء وغيرها من الملفات المتعلقة بالحرمان ومسببة للخلل الإجتماعي.
أما في الختام، فأرى بأنه بات من الضروري القيام بحملة على هذا الواقع السياسي الظالم من خلال تحركات الشباب، ولكن في الوقت عينه يجب العمل على التثقيف السياسي ونشر الوعي السياسي والإجتماعي بين الناشطين لتوجيه المطالب وإبقاء الحراك في خطه الوطني الشريف والصحيح.

حسين الموزاني... عن كارل ماركس وآية الله علي السيستاني

أغسطس 22, 2015 اضف تعليق

فايسبوك
يرى الزائر في مدخل جامعة هومبولد Humboldt في شرق برلين والتي نال ٢٩ خريجاً وأستاذاً فيها جائزة نوبل في مختلف العلوم، يرى قطعةً من المرمر نُقشت عليها إحدى فرضيات كارل ماركس وهي الفرضية الحادية عشرة والأخيرة من فرضياته حول الفيلسوف الألماني لودفيغ فويرباخ، الذي يطلق عليه لقب "قناة النار" التي طهّرت ماركس من أدران الدين حتّى بات في نظره أفيوناً للشعوب. وتقول هذه الفرضية: "لقد فسّر الفلاسفة العالم بأشكال مختلفة ليس إلا، والأمرُ يتعلّق بتغييره". ونحن نعلم بأنّ نظرية ماركس المادية تقوم على اعتبار العمل العامل الحاسم في التقدم البشري ونشوء الحضارة والقيم الإنسانية والأخلاق والتغيير الاجتماعي، على الرغم من أنّ ماركس نفسه لم يعمل في حياته عملاً منتظماً، إنما كان ثورياً محترفاً. ونحن نرى في هذا السياق مئات اللآلاف من الشباب العراقيين يتظاهرون منذ أسابيع احتجاجاً على ساسة العراق ورجال دينه وطوائفه وسرقاتهم وعمالتهم وضلوعهم في الأعمال الإرهابية. فحاولت "المرجعية" الشيعية غير المعترف بها من قبل تسعين في المئة من المسلمين في العالم، والتي يعتبر ممثلوها مارقين وكفرة يستحقون القتل، حاولت ركوب موجة الاحتجاجات وصار الناطقون باسمها يتصدرون المشهد السياسي وكأنهم هم الذين سيسقطون حكومة الفاسدين والعملاء التي أتوا بها هم أنفسهم وساندوها وقدموا لها الدعم في الانتخابات الأخيرة وتغاضوا عن جرائمها في حقّ الشعب العراقي. ويطلق مقتدى الصدر مثلاً على رجال "الحوزة" هؤلاء لقب "المرجعية الصامتة" لأنّها صمتت مثلاً عن الاحتلال الأمريكي للعراق، مدركةً بأنّ المحتلين سيتركون السلطة للأحزاب الشيعية التي تشرف عليها إيران. والآن يتظاهر العراقيون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البلد. ومع ذلك فإنّ الحكومة العراقية تتجاهل حتّى النداءات الخجولة التي توجهها المرجعية إلى الساسة بين الحين والآخر. وستتجاهل أيضاً مظاهرات العراقيين ومطالبهم المشروعة بإلغاء الطائفية ومحاربة الفساد وإصلاح القضاء وإعادة بناء البلد المدمّر. ولن يستيجب لهم هؤلاء الساسة بالطبع، فكيف يستجيبون لهم وهم يتجاهلون دماء مئات الآلاف من ضحايا الإرهاب والقتل اليومي وملايين المشردين داخل العراق وخارجه، ويتجاهلون حتّى احتلال داعش للمدن الشمالية وتدمير تاريخ العراق وحضارته؟ 
ولذلك نرى أنّ أحد الحلول العملية هو قيام الشباب في المحافظات الجنوبية باقتحام ما يسمّى بمجالس البلديات وإدارة شؤونهم اليومية بأنفسهم، فهم عماد العراق وذخره ومستقبله. وستدفع هذه الخطوة الحكومة "المركزية" إلى إعادة النظر في العديد من القرارات. وهذا المطلب سهل التحقيق بالمناسبة، لأنّ مجالس البلدية الفاسدة هذه والعميلة أخفقت في الحفاظ على مدنها أمام تنظيم داعش الأمريكي-الصهيوني وخرجت مذعورةً، فكيف لها أن تصمد أمام غضب الشباب الأبطال الحقيقيين؟ لكنّ الخطوة الأهمّ من ذلك كلّه هي البدء بالعمل فوراً وإعادة بناء العراق على أسس سليمة، وأنا مستعد أن أعمل كنّاساً في مدينة البصرة بعد تحريرها من براثن العجم. 
وسنرى في الأخير أيّ لحية سيُكتب لها النصر، فهل هي لحية كارل ماركس أم لحية علي السيستاني!

كاتب عراقي

جان دبغي.. في داعش والتاريخ

أغسطس 22, 2015 اضف تعليق


قتل داعش لعالم الاثار السوري خالد الاسعد، والتنكيل بجثته قرب اثار تدمر التي احبها وحافظ عليها كمن يعتني بعائلته، يعطي رمزية اكبر لكل ما قامت به داعش من هدم لاثار، هي اكثر من اثار، هي اكثر من ذاكرة، ذاكرة بلد وشعب، هي سيرورة ثقافية لحاضر يتكون ببطىء: لم تنته بعد صياغة اختلافاتنا التاريخية حاضرا يجمعنا. ربما هذا هو هدف داعش .

داعش باتت ايضا رمزاً . لم يعد أحد ُيذكرنا بأنها "دولة الخلافة في العراق وبلاد الشام". اختفى المضمون ومعه الصراع الفكري ـ التاريخي حول المُسمى وشروط استخدامه، لم يبق غير داعش وما ترمز له. يكفي ذكرها حتى تتدافع الاحداث بعظمتها، بروعتها ودراميتها .

داعش، بكثافتها الدرامتيكية، رَمز لم يظهر بهذا القدر من الفجاجة ، عاكسا وضعا ثقافيا وسياسيا وانسانيا. انها بالطبع وفي هذا الظرف المأساوي لشعب سوريا، لا تختلف عن ما يقوم به نظام عائلة الاسد من قتل وتدمير وتفكيك لمجتمع بكل تكويناته الثقافية التاريخية. داعش اضافت بُعدا تاريخيا للحدث، انها تعيد للوحشية ضروريتها في اعادة بناء للتاريخ والحاضر في آن معا. نوع من مسح الموجود ، اثار وناس وعادات وتقاليد وقيم . 

تعود هذه الاضافة الداعشية لما يقوم به بشار الى انها استمرارية لكثير مما عايشناه من ثقافة ومن ثقافة سياسية على قاعدة انتاج وعي لا يخدم الا الآني، مستلزمات السياسة، اي السلطة. هذه الاخيرة هي التي اعتدنا عليها كمنظم لهذا الوعي، كمنتج، باللغة والمفاهيم ، لهذا الوعي الجمعي، بخطابيته ومرجعيته ( شرعينيته). الناصرية ، البعثية ، افكار سخيفة وسهلة، "مبسطة "، "مسطحة "، مجتزئة من ثقافة الصحوة الاسلامية ، الذي يمثل الاخوان المسلمين الشكل الاكثر تكاملا من الناحية الفكرية، ثقافة عايشت منذ نشآتها مراحل تفكك السلطة العثمانية الى بداية الحقبة الاستعمارية .  

في ظروف هذه النشآة ان المشترك بين الجميع هو الرأي القائل بتماثل الفضاء الثقافي والفضاء السياسي. ليكون هناك تماثل يجب، حسب هذا الرأي، ان يكون هناك بداية تاريخية ، اي ارجاع الكل المختلف الى واحد. يجب ان يكون الحاضر استمرارا لهذه البداية . هذا التفكير لا يقبل الا التجانس ولا يرى غيره . التمايز الوحيد الموجود بين الناصرية والبعثية من جهة والتيارات الاسلامية ، من جهة اخرى ، يدور حول اولوية العربي على الاسلامي بالنسبة للاولى والاسلامي على العربي للفئة الثانية . استراتيجيتان لقوى سياسية للتصدي لواقع يشكل الاختلاف والخليط اهم ميزاته . كلاهما يشتركان في  "ايديولوجية تعويضية " لماضي غابر . 

من هذا المنطلق، يمكن اعتبار داعش، برغم فجاجة ممارساتها، استمرارية لنظرة الى البدايات، نظرة لا تقبل الا المتجانس بالمطلق، اي الواحد . 

(*) باحث

زكريا حمودان... من المسؤول عن إنماء طرابلس والشمال؟

أغسطس 20, 2015 اضف تعليق


يتنصل بعض الساسة في طرابلس والشمال من الحرمان الذي يصيب المدينة، إن من خلال الوعود الصعب تنفيذها أو مهرجانات وضع حجر الأساس لعدد لا يستهان به من المشاريع الوهمية الموعودة للمدينة، أو من خلال التمسك بمقولة الإستقرار والأوضاع الأمنية وغيرها، بحجة عدم القدرة على تقديم مشاريع إنمائية. أما اليوم سأُقدِم لكم قراءة صغيرة حول طرابلس والشمال من الجهة الأمنية ثُمَّ السياسية.
أمنيًا، ضربت الأحداث الأمنية بجولاتها ال٢١ طرابلس وخاصة جبل محسن وباب التبانة تباعًا لأحداث سياسية تدور معظمها في فلك الخلافات الداخلية بين الأقطاب الكبار في لبنان ومنهم من يُمَثِّل المدينة سياسيًا. ولكن المفارقة تأتي بذكر بعض المناطق الشمالية التي يضربها الفقر ويجتاحها الحرمان في المنية-الضنية ومحافظة  عكار، حيث لم يكن هناك معارك أمنية فأين هذه المناطق من وعود الإنماء؟ خاصة أنها تتبع للون سياسي واحد لم يتغَير منذ قرابة العشر سنوات.
أما سياسيًا، فيجب النظر نحو التقسيمة الحالية ووزنها السياسي والشعبي في هذه المناطق. يبلغ عدد نواب مناطق الشمال الأكثر حرمانًا (طرابلس، المنية الضنية وعكار) ١٨ نائب ينتمي ١٤ منهم لتكتل لبنان أولًا ولتيار المستقبل تحديدًا. تجلس مع ال١٤ نائب لتسألهم عن الإنماء الموعودين به منذ ١٠ سنوات فيرد عليك بكل بساطة بأن الحق على الرئيس ميقاتي وحكومته الأخيرة و٥ وزراء من الشمال، أو الحجة الثانية هي الوضع الأمني والحاجة إلى الإستقرار.
ثم تعود لتحسبها بكل شفافية فتجد بأنَّ حكومة الرئيس ميقاتي أتت لقرابة السنتين  مع وزراءه الخمسة، ولكن الحكومات الباقية هي من صلب روح الشارع الشمالي رئاسة ووزراء وتحالفات من تيار المستقبل وخط الإعتدال و١٤ آذار، بدءً من حكومة الرئيس السنيورة مرورًا بحكومة الشيخ سعد وصولًا إلى حكومة الرئيس سلام. لو كل حكومة منهم أنصفت طرابلس  والشمال كما أنصفها الرئيس ميقاتي لكنا اليوم أقل فقرًا ونسبة البطالة أقل والتسرب المدرسي محدود والبلدية  للإنماء وليست تارةً معطلة وطورًا للتوظيفات المشبوهة.
في كلمات لا أنساها وضمن رؤية أحب طرحها، أسأل اليوم الشارع الشمالي: مابالكم لو لم ينشب الخلاف على الإنماء والمقاطعة بين الطرفين بسبب موقف سياسي لطرف أمام آخر؟ هل الخلاف السياسي يجب أن ينعكس على الشارع الشمالي بالتحديد بعد الوعود الهائلة التي تلقاها الشارع بالإنماء؟ أين هي أصواتكم اليوم؟ ومن يستمع لكم أو يفتح بابه لكم؟
أما الفريق العريض من الساسة الذين زادت حركتهم تجاه عكار مؤخرًا لترتيب موضوع نفايات بيروت وسمسرات الشركات، فأدعوكم للعمل على رفع الغبن عن طرابلس والشمال بشكل خاص ولكن في الوقت عينه أدعوكم إلى التعقل والنظر في حقيقة الأمور حيث الإنماء مرتبط بلامركزية الحزب الطاغي والمسيطر على هذه الشريحة من المواطنين وهو منهمك أكثر بحساباته الداخلية التي لها اعتبارات إقليمية، فكيف لنا بالخروج من لامركزية الدولة وتليها لامركزية الحزب الحكم لشريحة واسعة جدًا ومحرومة من المواطنين؟
لنرفع الصرخة عاليًا ولنحاسب من هو المسؤول عن إنماء طرابلس والشمال اليوم.

زكريا محمد* فيالق الحمقى

أغسطس 19, 2015 اضف تعليق

فايسبوك
لوحة لوائل حمادة
نقل صالح علماني عن أمبرتو إيكو قبل أيام أنه قال: إن أدوات مثل توينر وفيسبوك «تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى، ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد تناول كأس من النبيذ، دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم فوراً. أما الآن فلهم الحق بالكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل. إنه غزو البلهاء". أنا لا اؤيد ما قاله. لكنني أفهمه. الفيسبوك قضى على تميز الكاتب. جعل الناس كلهم كتابا. وأدناه مادة كنت قد كتبتها قبل عدة سنوات. وهي تتضمن ردا غير مباشر على مقولة "فيالق الحمقى". لقد سقطت أرستقراطية الكتابة. لم يعد احد قادرا على ان يسكت احدا. السكير له حق الكلام "مثل من يحمل جائزة نوبل" على حد تعبير إيكو).
سيمضي وقت طويل حتى نفهم ما فعل الفيسبوك بنا، وباللغة.
الفيسبوك نهاية الجريدة والمجلة والتلفاز. لا يعني أن هذه لن تتواجد بعد اليوم، فبعضها سيظل متواجدا لزمن طويل، وبعضها لزمن قصير. لكنني أقصد أنه لم يعد هناك من حَكَم، ولم يعد هناك من بث موحد. لكل واحد بثه، قناته الخاصة. لكل واحد جريدته ومجلته. والكتابة، التي كانت امتيازا لمن ينشرون في مجلات وصحف، انتهت. لم تعد الكتابة امتيازا. لم يعد النشر امتيازا. كل واحد صار كاتبا وناشرا معا. حتى الكتاب المحترفون يستطيعون الآن، وبدرجة ما، العيش بلا ناشر.
الجميع الآن كُتاب. الكل يكتب وينشر، باستثناء الأجيال التي لم تتمكن من التعامل مع الإنترنت والفيسبوك. الذين كانوا بألسن خرس نطقوا. فتحوا أفواههم وقالوا ما يريدون، حتى لو بكلمة واحدة. أرى بوستات من كلمة واحدة أحيانا: تعبان، أو صداع، فقط. لقد نطق الأخرس أخيرا. 
لم يكن بإمكانه أن ينطق من قبل، لا في الجريدة، ولا في الإذاعة ولا في التلفاز. ففي كل تلك الوسائل كانت هناك مصفاة تسمح لنماذج ضئيلة جدا بالنطق. أما الفيسبوك فيدع الكل ينطق. "انطقوا أيها الخرس، وأبصروا أيها العمي"، هكذا يصيح الفيسبوك. قد يعطي هذا إحساسا بالبلبلة الشاملة، كما حصل في قصة برج بابل حيث تبلبلت ألسنة الناس، وافترقت، ولم يعد أحد يفهم على أحد. وهذا صحيح. ثمة بلبلة. لكن لأن الخرس نطقوا مرة واحدة. عشرات الملايين نطقوا مرة واحدة. بلبلة الألسن في بابل كانت عقابا من الله. أما في الفيسبوك فقد تكون منحة من الله إلى حد ما.
أما ما فعله الفيسبوك باللغة فهو أشد غموضا وسرية. ونحتاج إلى سنوات لفهمه. كيف أثر على تركيب الجملة؟ كيف أثر على الأشكال الأدبية؟ هل ساند بعضها؟ هل حطم بعضها الآخر؟
وماذا فعل بالكاتب نفسه، الكاتب المحترف؟ هل حطمه أم فتح له بابا؟
ثمة أمر شبه أكيد في ما يبدو لي: الفيسبوك يدفع إلى الكتابة بلا توقف. التوقف ممنوع هنا. عليك أن تكتب وتكتب. وأعرف كتابا توقفوا من قبل عن الكتابة، وحين اكتشفوا الفيسبوك كتبوا بلا توقف!
الفيسبوك هو الجنة... الفيسبوك هو الجحيم.

* شاعر فلسطيني

حلب مدينتان وأكثر:ماذا تبقى منها وكيف يعيش أهلها؟

أغسطس 19, 2015 اضف تعليق
لأربعاء، ١٩ أغسطس/ آب ٢٠١٥ 

 عمر كوش (جريدة الحياة)
ماذا بقي من مدينة حلب اليوم؟ ومن بقي فيها؟ وكيف يعيش أهلها بعد ما يربو على ثلاث سنوات من القتل والقصف والتدمير؟ وكيف يقضّي من تبقى من الحلبيين أوقاتهم؟ ماذا يفعلون؟ وماذا يأكلون؟ وماذا وماذا....
حلب اليوم حلبان، حلب النظام وحلب المعارضة، أي أن المدينة قسمت قسمين، الأول تسيطر عليه قوات النظام المؤلفة على العموم من ضباط وجنود جاؤوا من خارج المدينة: معظم الضباط من الريف الساحلي، فيما معظم الجنود من الأرياف الشرقية والجنوبية والوسطى.
تبدأ حلب النظام من ساحة سعد الله الجابري، وحي العزيزية والسليمانية، ثم الجميلية وحي السبيل والمحافظة وصولاً إلى الجامعة وحي الشهباء وجمعية الزهراء، وحلب الجديدة والحمدانية وسواها.
أما حلب الأخرى، فتسيطر عليها قوات المعارضة، المكونة من فصائل، أيضاً، جاء معظم عناصرها من خارج المدينة، خصوصاً من ريفي حلب وإدلب، وتنتمي الفصائل الى «الجيش الحر» و«أحرار الشام» و«كتائب نور الدين زنكي» و«الفرقة 16». ويشمل هذا القسم الأحياء الفقيرة، كالحيدرية، ومساكن هنانو، والشعار، والصاخور، والكلاسة، وبستان القصر، وباب النيرب، وقاضي عسكر، وحي صلاح الدين والمشهد، وسواها.
لكن أمر التقسيم لا يقف عند هذا الحدّ، فهناك قسم ثالث من حلب، يتكون من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يخضعان لسيطرة مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية، التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي. وهم أكراد سوريون قدم معظمهم من خارج المدينة المنكوبة.
بعد القضاء على الاحتجاجات السلمية التي كان لشباب جامعة حلب ومحاميها دور هام فيها، انتقلت حلب إلى مرحلة صراع مسلّح، ودخل الجيش النظامي والمقاتلون أحياء المدينة، وغادرها عدد كبير من الناشطين وسكّانها الأثرياء وآخرون من مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية.
وعند إحكام قوات المعارضة السيطرة على أحياء في شرقي حلب نهاية 2012، تحولت هذه الأحياء، بفضل دعم جهات أجنبية ومنظمات غير حكومية، أحياء مزدهرة، وبات العديد من الحلبيين الساكنين في أماكن سيطرة النظام يأتون إليها، قاصدين شراء المواد الغذائية ولوازم العيش الأخرى.
ومع بدايات 2013، أخذ الناس، خصوصاً النازحين، بالقدوم إلى أحياء حلب الشرقية، طلباً لـ «حياة آمنة»، حيث وصل عدد من سكن تلك الأحياء إلى أكثر من مليون ونصف المليون إنسان، قدموا من حلب ومن خارجها.
غير أن النظام لم يسمح باستمرار الحياة في حلب الفقيرة، وراح يقصفها بالبراميل المتفجرة، أو براميل الموت، وبالصواريخ بعد انتصاف العام 2013، الأمر الذي جعل الناس يهربون من براميل الموت، ومن صواريخ السكود، فهرب أكثر 600 ألف إنسان من تلك الأحياء، بحسب تقديرات منظمات دولية.
ومن الطبيعي أن تهرب المنظمات غير الحكومية، والجهات المانحة الأجنبية، التي أوقفت مشاريعها التنموية، وهرب معها الموظفون والمهندسون والفنيون، الذين توظّفوا في مجلسي المحافظة والمدينة، اللذين شكلتهما المعارضة، وهرب كذلك القضاة والمحامون والأطباء وأفراد الشرطة وضباطها.
ويروي الناشط «عماد السوري»، عضو مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، أنّ النظام السوري، كان في الفترة الأولى من قصفه مدينة حلب، يستخدم الصواريخ الفراغية، والبراميل المتفجرة «العادية»، المحشوة بمادة «ت ن ت» المتفجرة، إلى جانب حشوها بالخردة والمسامير وغيرها من أنواع الحديد، عمد بعد ذلك الى ملء خزانات المياة المعدنية والحاويات، التي يصل وزنها أحياناً إلى حوالى 1000 كلغ أي طن واحد بتلك المواد المتفجرة، وكان يرميها بشكل متعمد وعشوائي على أحياء حلب الثائرة، خصوصاً الشرقية، وكانت النسبة الساحقة من الضحايا من المدنيين.
ولعل العيش في أحياء حلب المعارضة، ليس بالضرورة نقيضاً للموت، بقدر ما تفرضه حتمية استمرار الحياة، على رغم الوضع الكارثي، القاسي والشاذ والخطر جداً، مما فرضته تلك الحتمية. ويعتبر التنقل ما بين أحياء حلب المقسمة، بين «ضرورات» الحياة هذه.
كان لا بد لأهل حلب من مواصلة التنقل بين أحياء قسمتها ظروف الحرب، حيث عائلات متفرقة بين الأحياء، أو أن المواطن عمله أو دراسته في قسم من المدينة وسكنه في قسم آخر.
ومع قسوة العيش، تغير نمط حياة الحلبيين اليومي، فلم يعد ممكناً أن تتزاور العائلات بعد منتصف الليل، خصوصاً في ليالي الصيف، كي يبدأوا شيّ الكباب الحلبي، وقطع لحم الغنم (العواس)، وتدخين الأراكيل، والتسامر حتى الصباح، إنما ظهرت أنماط جديدة من العيش، واستجدت عادات، وحتى في مستوى الفطور الصباحي، لم يعد يحضر المكدوس، والجبن، والزعتر الحلبي، وصحن الفول المفضّل من «أبو عبدو»، بل غاب معظم هذه الأصناف عن الفطور، واستبدلها من تبقى في حلب بالشعيبيات الغنية بالسكريات، التي تعطي قطعة منها إحساساً بالشبع، وفي الوقت نفسه ترفع من حرارة الجسم، وسعرها معقول بالنسبة إلى العموم.
وحولت ظروف الصراع الناس إلى كائنات بيتية. و «البيتوتي» في العرف الحلبي، هو ذلك الشخص الذي يذهب إلى العمل، وفور انتهاء عمله يعود إلى البيت، ولا يغادره إلا حين الذهاب إلى العمل من جديد. ولا يتم خروج الناس من البيوت إلا لشراء الحاجات الأســـاسية، من طعـــام وشــراب، نظراً للتكلفة والمعاناة التي يجلبها الخروج من البيت، بدءاً من الانتظار الطويل قبل الحصول على وسيلة نقل، مروراً بالتأخير والازدحام، وصولاً إلى الخوف من سقوط برميل متفجر أو قذيفة هاون أو قذائف أخرى.

«معبر الموت»
وكان معبر «كراج الحجز»، أو «معبر الموت»، حسبما يسميه الحلبيون، شاهداً على تفنن قناصة النظام في قتل العابرين بين قسمي حلب، قبل أن تغلقه قوات النظام، وتسد الطرق بين غرب المدينة وشرقها. ومنذ ذلك الوقت، بات التنقل بين القسمين يتطلّب مغادرة المدينة، والالتفاف حولها، والمرور بأكثر من 40 حاجزاً أمنياً، للنظام وللمعارضة.
يسكن في القسم الذي يسيطر عليه قوات النظام حوالى 800 ألف نسمة، وبعض التقديرات يشير إلى مليون من حلب ومن النازحين من مناطق سوريا أخرى، من حمص ومن الرقة ودير الزور وإدلب وسواها. وغالبيتهم من الناس الذي أجبروا على البقاء لظروف شتى، ولا يعدم الأمر وجود فئة مخملية، من الضباط وعائلاتهم ورجال الأمن ومن التجار الكبار وتجار الحروب. هؤلاء لا يشعرون بالأزمة أو على الأقل يظهرون ذلك، ويعيشون وكأنهم في كوكب آخر، ولا تنقطع حفلاتهم واستعراضاتهم.
أما غالبية الناس هناك ، فتعيش أوضاعاً صعبة، يجسدها غلاء الأسعار، وتسلط قوات الجيش وتغوّل «الشبيحة»، إضافة إلى خطر يواجهونه، يومياً، ناجم عن سقوط قذائف الهاون. وتحتاج العائلة وسطياً في الشهر ما يقارب 100 ألف ليرة (حوالى 350 دولاراً).
ولا تقتــصر معاناتهم على تكاليف العيش، بل تمتدّ إلى التأقلم للتعامل مع «الشبيحة»، ومع عناصر الحواجز ونظراتهم وتصرفاتهم اللاأخلاقية. وأكثر ما يزعجهم تفشي المحسوبيات، بين ضباط النظام ورجال أمنه، وموظفي مجلس المحافظة، والبلدية، فصهاريج الوقود التي تأتي أحياناً، لا توزع على الناس كافة، بل على شقق المسؤولين وفيلاتهم الفارهة، أما الآخرون فلا حول لهم ولا قوّة. وانتشرت ظاهرة باتت تؤرق الناس، هي خطف الأطفال وقتلهم، أو طلب الفدية.
أما طلاب جامعة حلب، فلا يزالون يذهبون إلى كلياتهم، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبات النجاح في الامتحانات يتم بدفع المال لبعض الأساتذة، أو لموظفي دوائر الامتحانات، في حين أن السكن الجامعي امتلأ بالنازحين، ولم يبق سوى وحدتين سكنيتين، واحدة للطالبات والأخرى للطلاب، وانتشر تزوير الشهادات الجامعيّة في قلب الجامعة، فضلاً عن تزوير «دفاتر الجيش» في شُعب التجنيد، واستخراج جوازات سفر من دون قيود في أروقة مكتب الهجرة والجوازات.
يقول أحد الطلبة: «في حلب أصبح أيّ شيء ممكناً بواسطة المال، عناصر الشرطة، الموظفون المسؤولون، كلهم يمكن شراؤهم بالمال، وهو همّهم الوحيد.
نعم، حلب اليوم حلبان وأكثر قليلاً. شوارع مقفرة، تتكدس فيها القمامة، وتنتشر رائحة الموت في كل مكان تقريباً، ومع ذلك يواصل من تبقى حياته.
وعمل النظام منذ البداية على منع مناطق حلب حيث تسيطر قوات المعارضة، من أن تُشكِّل بديلاً منه قابلاً للاستمرار، لذلك عمل على تدمير كل محاولة لإقامة بديل مقبول، كما عمل على سحب كل دوائر الدولة الخدمية وسواها إلى داخل الأحياء والمناطق حيث تسيطر قواته، وألحق كل مؤسسات الدولة به، ساعياً إلى المساواة بينه كنظام وبين الدولة كمؤسسات وإدارات، وعمل على عسكرتها وضرب كل أشكال الاعتدال والسلمية، مقابل ترك التنظيمات المتطرفة، وتسهيل عملها، مثل تنظيم «داعش» وأشباهه.
ولجأ فقراء حلب في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة إلى البحث عن أي شيء يمكِّنهم من العيش، ففي الشتاء مع غلاء أسعار الوقود، لم يجدوا بداً سوى قطع الأشجار، في حين أنهم كانوا قبل الحرب يتنزهون بين ظلالها، وعبّر عن ذلك أحد سكان حي الحيدرية، قائلاً: «كنا نأتي كي نتنزه في هذه الحديقة، أما الآن أصبحنا نأتي لنقطع منها الخشب، يلعن أبو الحرب وأبو النظام وأبو...».
ويروي ناشطون وصحافيون زاروا حلب قبل بضعة أشهر، أن أي حي في حلب يتعرض للقصف يهرب سكانه، أطفالاً وشباباً ورجالاً ونساء، وتخلو الشوارع من المارة، وبعد مرور لحظات على توقف القصف أو ابتعاد الطائرات المغيرة، يتراكضون لانتشال القتلى وإسعاف الجرحى، ثم ما تلبث أن تعود الحياة إلى الشوارع من جديد، وتفتح المحال، وبعضها لا يغلق حتى خلال القصف، ومع فتح المطاعم والأسواق والمتاجر، يعود الباعة المتجولون إلى الشوارع والأزقة، وتعم الأجواء رائحة المشاوي على الفحم، وتنتشر بسطات الخضار، وبائعي الدخان، والأشياء الرخيصة.
في أحد أحياء حلب أوقفت فتاة صغيرة سيارة لمقاتلي المعارضة، طلبت منهم صدقة، فأعطاها أحدهم خبزاً، فأخذته بابتسامة، وقالت لصحافي سألها عما تقوم به: «ما في عنا شي، لا كهرباء ولا مي (ماء) ولا مازوت، أش بدنا نسوّي (ماذا نفعل)، صرنا نعيش ع صدقات المقاتلين».
إنها حلب التي كانت تسمى «مانشستر الشرق»، وأهم مدينة صناعية في المشرق العربي ومغربه، أغلقت اليوم جميع مصانع النسيج فيها، والمصانع الأخرى، وتحولت المنطقة الصناعية فيها ساحةَ مواجهات، ونُهبت المعامل وسُرقت محتوياتها، أو قُصفت، وبيع حتى الحديد والبلاط الذي كان يكسو أرضياتها، وقد عبر أحد أصحاب تلك المعامل بالقول: «أخذت منا الحرب كل شيء، الغالي والرخيص».
ولا شك في أن من يقصف حلب، ويدمر أحياءها ويقتل بشرها، لا يحب المدينة ولا قيمها، ولا يعير اهتماماً لحياة ناسها وميراثها الحضاري. فقط يسكنه هاجس الانتقام، ويسيِّر عقله ذلك الجزء من ثقافة رافضة للمدينة وتقاليدها وثقافتها. فرض نفسه حاكماً على البلد بالقوة العمياء. وراح يتصرّف وكأن له ثأراً من ناس المدينة وتراثها وحجارتها. وعلى مدى عقود، حكمها بالنار والحديد، كما يقال، ونشر ثقافة الخوف والعنف والقتل والدمار. هو كاره للمدينة وناسها، كاره للحضارة والتاريخ.
إنها حلب التي نشأ فيها ملايين الناس، وترعرعوا، وتثقفوا، وعشقوا، وبعضهم مات، وبعضهم مازال حياً، وبعضهم الآخر اعتقل وشرد.
وحين كان يتجول المرء، قبل الحرب، في أزقة المدينة القديمة وأسواقها، حيث التاريخ والقصص والحكايات، يمعن النظر في أحجار المباني الأثرية التي تشكل جزءاً من تاريخ طويل وحضارة عريقة. فحلب من المدن القديمة جداً في العالم، إذ كانت عاصمة العموريين في الفترة ما بين الألف الثالث والألف الأول قبل الميلاد، وتناوبت عليها، تاريخياً، موجات الغزو، بدءاً من الحثيين إلى الميتانيين، ثم الأشوريين والبابليين والفرس واليونانيين والرومان وسواهم.
يذكر الشيخ محمد طباخ، مؤرخ مدينة حلب، في كتابه «إعلام النبلاء»، أن ابن بطوطة زار حلب سنة 731 ميلادية، وقال في وصفها: «هي من أعز البلدان التي لا نظير لها في حسن الوصف وإتقان الترتيب واتساع الأسواق وانتظامها». فيما يحدثنا ابن النديم، في كتابه «بغية الطلب»، أن أرسطو، المعلم الأول، استأذن الإسكندر كي يستجم في حلب، وقد بقي فيها أشهراً، كما أقام فيها المعلم الثاني، الفارابي، في رعاية سيف الدولة الحمداني، إلى أن مات فيها. وزار حلب رامبليز الإنكليزي قبل قرنين، وقال: حلب هي لندن الصغيرة. كما زارها الشاعر الفرنسي لامارتين، بعد زلزال 1822، وسماها أثينا الآسيوية.
وأقدم ذكر لمدينة حلب ورد في نصوص «إيبلا» ( تل مرديخ على بعد 60 كم جنوب حلب)، التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. كما ذكرتها نصوص مدينة «ماري» ( تل الحريري قرب مدينة البوكمال)، و «أوغاريت» في الألف الثاني قبل الميلاد.
ويمكن القول إن حلب شهدت مولد التاريخ، فلا نكاد نعثر على حضارة قديمة إلا وفي حلب يدل عليها، أو غصناً أخضر يطل علينا من خلف القرون. فهنا قام صرح شامخ، وهنا جامع متفرد في طريقة بنائه ودراسة واجهاته، أو كنيسة رائعة العمارة والزخارف، وهناك سوق ومدرسة و «بيمارستان» وحمام وخان... إلخ.
وعلى طول المدينة القديمة، التي تُقصف اليوم بالطائرات وبمدافع الدبابات من أقصاها إلى أقصاها، يمتد السوق القديم المغطى، أشبه بشرايين تربط أجزاء مركز المدينة، قريبها وبعيدها، بوشائج تؤكد القربى، وتصل عضو الجسم بالجسم، حتى لتحس بحلب جسداً ينبع بالحياة.
جسداً يضرب جذوره في أعماق الأزل، ويطلق فروعه نحو الشمس. يعانق الفضاء بعطاء هو الضوء والألق.
ووجود هذه الديمومة التي يمتد في دمها نسغ الوجود إلى أدق أعصابها، يدفعك الى الإحساس بأنك أمام تجسد للوجود البشري بالوجود المعماري.
وحين نصل إلى سور المدينة القديم، نتذكر اللحظات التي كانت تغلق فيها المدينة ليلاً بوجه الغزاة، بواسطة أبواب السور المحيط بالمدينة القديمة. وتتخلل السور أبواب، أهمها: باب النصر- باب أنطاكية- باب الفَرَج- باب الجِنان- باب قِنِّسرين- باب المقام- باب الحديد. وفي الداخل تتوالى الأحياء والأزقة الضيقة: الجديدة، قسطل حرامي، بنقوسا، الجلوم. وعبر الدروب الداخلية، تصل إلى أسواق المدينة، وهي أسواق مسقوفة، وذات طابع مميز يبلغ طولها مجتمعة نحو اثني عشر كيلومتراً.
لقد حول الصراع حلب إلى دمار طاول المدينة القديمة وأسواقها، واستبدلت الحركة اليومية للناس بمناظر الحرائق والسحب السوداء.


* كاتب سوري

محمود الحجيري... شوية حكي

أغسطس 17, 2015 اضف تعليق

شوية حكي
.
‏5 أغسطس، 2015‏




كمشة حكي حكيتها

شكيتها بعقد

وعطيتها

قلت يمكن

تعرف للحكي قيمة

وتخبي العقد

من حكي النميمة

تاري يا حسرتي

قلبها بعدو بكر

بعدو ما بيعرف

فنون المكر

ولانها بعدها

ولحد هلق بعدها

زغيرة عمر

المعترة

عملت من العقد

شقفة مسبحة

وصاروا محبين الحكي

والنميمة

لو انا عطيتها عقد

لو انا عطيتها مسبحة

ما عليش قلبنا طيب

والنية سليمة

وهالمرة عجبتني

كتير عجبتني

جيت حاكيها

وردتني

قالت يمكن الناس

لو شافوا بيعملوا من اللقمة وليمة

نيتها بعدها سليمة

بس كنير عجبتني

وصارت تعرف

للحكي قيمة

جان دبغي... في مذبحة دوما

أغسطس 17, 2015 اضف تعليق

خاص الرومي 

المذبحة التي ارتكبها طيران النظام السوري، في ١٥ اب الجاري،  في دوما، ريف دمشق ، هي ليست الاولى ولا الاخيرة ، لكنها تأتي في ظرف خاص، قبل ساعات قليلة من انتهاء هدنة دامت ٧٢ ساعة في مدينة الزبداني ومحيطها، هدنة تمت بين ايران  وابناء المدينة. الذين تمكنوا خلال شهرين من افشال كل العمليات العسكرية التي قامت بها ميليشيات طهران مدعومة من قوات الاسد. وتأتي بعد ايام معدودة من حركة ديبلوماسية دامت اكثر من اسبوعين  قادتها موسكو بدعم (غير مشبوه) من واشنطن، شاركت بها السعودية وايران، وقد اثارت العديد من التسريبات من دون تقدم يذكر غير ان ايران اصبحت تلعب دورا في حراك لم يبدأ والكل يريده من دون قناعة.

دوما عاشت العديد من المجازر، ويبدو ان الكثيرين فقدوا ذاكرتهم، لاسيما العواصم الكبرى، ان دوما المدينة كانت مخبرا للقنابل الكيميائية، ومازالت تعيش بين فترة واخرى على وقع قنابل الكلور عندما لا تتساقط القنابل الفراغية، كما حدث البارحة . لكن اذا بات سكوت واشنطن وباريس ولندن وبرلين عادة في ما يخص سوريا، كيف يمكن تفسير سكوت الامم المتحدة؟ ما هو رأي مندوبها الخاص لسوريا دي ميستورا، الذي على ما يبدو جال شرقا وغربا واختبر كل ادوات ثقافته الارستقراطية فقط لتحسين شبكة علاقاته، التي لحسن حاله، باتت تشمل اقطاب السلطة الايرانية !


في مثل هذا السكوت المتواطىء مع الاسد، تفهم ردة فعل السوريين المعارضين للديكتاتور، ويفهم كتاب الرأي السوريين او ذوي الحضور المعنوي منهم. قد يكون لديهم حق عندما لا يرون تنديدا بمذبحة يتعرض لها الابرياء فيما ترتفع الصيحات دفاعا عن "مسيحي الشرق" او اكراده، كما يمكنا التساؤل عن سكوت الشارع "المسلم" الذي لا يتهيج الا لكتابة محرضة ضد نبي المسلمين. ولكن قد يكون ايضا من الضروري  التساؤل عن اسباب هذا التواطىء القاتل مع المجرم.

 التساؤل ضروري ولكن قد لا يكف من دون الابتعاد عن الخطاب السهل الذي، كما جرت العادة، لا يثير الا الحقد ضد الاجنبي ( الغربي عموما )، وهي طريقة استخدمت على السواء من الانظمة القاتلة ومن الضحية.  اثارة المشاعر هي ممارسة سياسية ايديولوجية مارسها النظام السوري واستعملتها ايران وساهمت في نمو قوى الظلام من داعش الى النصرة ومشتقاتهما، لان مثل هذا الخطاب يجيش المشاعر على حساب الوعي ويحرض دائما على عدو مفترض. 

بات التساؤل ضروريا ايضا، لانه وبعد ٥ سنوات على القتل والدمار بات واضحا ان الخطاب الذي مارسته المعارضة السورية ثبت انه غير ناجح، لا على الصعيد الدولي (بقي في اطار ضيق من الرأي العام ) ولا على صعيد السوري حيث ما زال هذا الخطاب يغذي الافكار التي يستخدمها كل اطياف المعارضة السياسية الاسلامية، من دون اي فرق يذكر.

يكشف الظرف السياسي لمذبحة دوما اخطاء سياسية كثيرة ارتكبتها المعارضة، اقلها ان النظام السوري يشعر بهامش تحرك أكبر برغم الضربات التي تلقاها: الدعم الايراني له مستمر بل انه يتزايد اضطرادا مع ازدياد نفوذ طهران، واستمرار موسكو بلعب الورقة السورية (٦ طائرات ميغ ٣١ هدية للاسد ) رافعة في وجه واشنطن وفي توسع شبكة علاقاتها الشرق اوسطية . 

خطأ المعارضة انها تركت الزبداني محاصرة وترك اهلها الدفاع بمفردهم في وجه ايران والنظام السوري، ولم تتم اي محاول جدية لفتح معركة في ريف دمشق تكون في مستوى تسمح للزبداني بعدم الذهاب الى التفاوض من موقع ضعف يفرض عليها ما لا يمكن قبوله على الاطلاق الا في حال المساهمة في مخطط ايران للمنطقة . 

الخطأ الثاني هو تهافت المعارضات فردا فردا الى موسكو، ومن لم يتهافت جاءه بوغدانوف الى مكان اقامته . جاء التهافت عقب قراءة خاطئة للحراك الديبلوماسي الذي قادته موسكو ودعمته واشنطن لاسباب عديدة منها لا شك رغبة ادارة اوباما تلزيم بوتين الملف السوري رفعا للعتب ولعدم استخدام معارضيه لهذا الملف في نقد سياسته الشرق اوسطية. بالطبع يرغب اوباما في اعطاء طهران دور لاسيما الان بعد الاتفاق النووي كي يدعم اتفاقه بوجه المعارضين بالقول لقد تغير سلوك ايران ! ابتسامة محمد جواد ظريف وزياراته في المنطقة كانت مدروسة. 

يدرك النظام السوري انه يمكنه الاستمرار في سياسته الهادفة الى دفع كل الاطراف الى مفاوضات معه، الى فرض اجندته، وهو مدرك بان المحور الداعم له لم يغير من موقفه، بعكس كل الاشاعات حول تخلي بوتين عنه او بدء طهوان في تنفيذ الخطة ب. القتل الجماعي والمذابح المتكررة هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية اعتمدها الاسد من البداية، وهي

لا تتناقض بتاتا مع سياسة تغذية تمدد المنظمات الاسلامية الراديكالية، بل العكس، يبدو ان ما يسمى الحرب على الارهاب بات على رأس اجندة المفاوضات، ان لم يكن في مستوى وجود الاسد في المرحلة الانتقالية المنشودة . 

لا شك ستكون هناك مجازر اخرى مثل ما حصل في دوما. 


 (*) باحث لبناني مقيم في باريس
ظهور داعش

ظهور داعش

أغسطس 16, 2015 اضف تعليق

ظهور داعش…. ربّ ضارة نافعة، آن الأوان لرفع الغطاء عن الاسلام الموروث – محمد شحرور

436x328_26781_106636
تفاجأ معظم المسلمين المؤمنين بشريعة محمد، بما تقوم به داعش وأشباهها من أعمال وحشية، سواءً قتلاً أو سبياً أو حرقاً لأحياء، وتتعدد المواقف والمشاعر، ما بين مستهجن لهذه الأعمال، أو مرحب بتطبيق الشريعة وفق أصولها، والكثير منا وجد نفسه متهماً بشكل أو بآخر، فإما حاول نفي الشبهة عن الإسلام، أو وقف ضعيفاً وقد ورط بما لا يرضى به.
ورغم فجاعة المشهد، إلا أن رب ضارة نافعة، فلعله قد آن الأوان لكشف الغطاء عن الإسلام الموروث، الذي يقدم معتنقيه إلى العالم بصفتهم الأكثر إرهاباً على وجه الأرض، ولعل ما يحصل يفسح المجال أمام المسلمين للبحث عن دينهم، عبر تحطيم هذا القالب الذي لا يمس، سواءً كان قالباً للشافعي أم للبخاري أم للسيوطي أم لرجل الدين الأقرب.
وكنت قد أصدرت كتابي الأول “الكتاب والقرآن” في عام 1990، ولاقى هجوماً شديداً من المؤسسات الدينية، حتى أن بعضهم نهى مريديه عن قراءة الكتاب، وكيلت الاتهامات وألفت الكتب للرد عليه، ومعظم هذه الردود اعتمدت المرجعية التراثية مسلّمة لا يمكن المس بها، وبالتالي أصبحنا على طرفي نقيض، فالبحث القائم على النقل سيوصل إلى نتائج مختلفة تماماً عن البحث القائم على العقل، واستمر هذا العداء حتى يومنا هذا، وليس لي وحدي وإنما لكل من يعتمد على الفكر في دراسة الإسلام، فمن يتجرأ على نقد البخاري أو ابن كثير أو مناقشة صحة ما كتباه هو كافر لا يسمع منه، ورغم وجود عدد لا بأس به من المفكرين في العالم العربي بحثوا في الإسلام المعاصر ونادوا بالتغيير، ومنهم من دفع حياته ثمناً لأفكاره، إلا أن صوتنا بقي ضعيفاً أمام صوت الموروث القائم على الآبائية.
واليوم إذ يبحث المدافعون عن الإسلام عن مخرج لما هم فيه، بدأ كثير من المسلمين التساؤل عن صحة ما بين أيديهم من موروث، فداعش تستند في كل أعمالها إلى أمهات كتب الفقه الإسلامي، وتستقي مراجعها من المنهل ذاته الذي يستقي منه الأزهر وقم وما يسمى  بالإسلام الوسطي مراجعهم، فهل العلة في الإسلام؟ أم في المسلمين؟ فإذا كان الإسلام مختلفاً عن المسلمين فهذا يعني أنه دين نظري يعيش في فراغ، ويتجسد فقط على صفحات الكتب، وإذا كان واقع المسلمين يمثل الإسلام فمعنى ذلك أننا أمام مشكلة كبيرة لن تنتهي بالقضاء على داعش ومثيلاتها، وكيف نفهم بالتالي قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (آل عمران 110)؟
وكثيراً ما نسمع اليوم أن الإسلام في بلاد الشام إسلام وسطي معتدل لا غبار عليه، ليس فيه قتل وذبح وإرهاب، ومن هنا ولدت المفاجأة بما يرتكب باسم الإسلام، وأقول نعم، هو إسلام معتدل، لأن رجل الدين كان يأخذ ما يناسب هواه وهوى السلطة ويترك الباقي، وإسلامه معتدل طالما لا يملك السلطة، فإن ملكها أصبح داعشياً.
وهنا لا بد من ذكر أنه في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرت دعوات لتجديد الإسلام، على أيدي مصلحين كبار مثل “جمال الدين الأفغاني” و “محمد عبده”، إلا أن هذه الحركات بقيت أسيرة للقواعد ذاتها التي انطلق منها الفقهاء في القرن التاسع الميلادي، والقائمة على إضفاء قدسية لا أساس لها على كل ما يخص الصحابة من أقوال وأفعال، فتوقف الاجتهاد عندهم، كذلك اعتُمدت أصول الفقه والتشريع الإسلامي التي تم وضعها في القرنين الثاني والثالث الهجري دون أي مراجعة، ودون النظر للأطر المعرفية التي وضعت من خلالها، إضافة لربط الإسلام من خلال السياق التاريخي للدولة الإسلامية بأشخاص، بدلاً من تحويله إلى مؤسسات، فالقضاء العادل هو مادة للمسلسلات ليس إلا، والخليفة الذي ينظف بيت المال ويفرغه على المسلمين قبل أن ينام هو مدعاة للتندر والفخر وليس للاقتداء به وتحويله إلى مؤسسة خيرية، أو إلى مؤسسة ضمان اجتماعي.
كل ذلك نتج عنه ما نعانيه اليوم، من افتقار لمعارضة سياسية ولفقه دستوري ينظم بنية الدولة وشرعيتها، فلا وجود لمؤسسات تشريعية ولا مؤسسات قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية، وحين استفاقت الشعوب وجدت نفسها تحت ظل الاستبداد السياسي ولا أحد غيره، وها هي اليوم تعاني الأمرين فإما سلطة الاستبداد وإما حركات تريد إعادة الزمن إلى القرن السابع الميلادي.
ومؤسسة الاستبداد السياسي ليست حديثة العهد وإنما نعيشها منذ العهد الأموي، وتطورت وترسخت إلى يومنا هذا، ابتداءً من مفهوم القضاء والقدر الذي جعل الفرد يرضخ للحاكم باعتباره قضاءً من الله، إلى انشغال المواطن بفقه العبادات من صلاة وزكاة ووضوء، وغياب كل مفاهيم الحرية، سواء الحرية الشخصية أو حرية الرأي، فأصبح راسخاً في ذهن المسلم أن الإخلال بأحد بنود الوضوء يكفي لأن يرمي الله بكل أعماله الصالحة في وجهه، وأصبحت صورة الله تعالى في الأذهان وكأنه حاكم مستبد يعدّ على المؤمنين عثراتهم ويرسل ملائكته ليعذبوهم في القبر، فجرى تحريف معنى الرسالة لتأخذ منحى مختلفاً تماماً عما جاءت به.
علماً أن مفهوم القضاء والقدر في التنزيل الحكيم مختلف تماماً عما وصل إلينا، ولا يذكر الله النار إلا ويذكر معها الجنة، ولا يذكر العذاب  إلا ذكر معه الرحمة، والرحمة واسعة والعذاب ضيق {عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء} (الأعراف 156)
ونحن اليوم نقرأ قوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء 107) ونتساءل أين الرحمة والعالمية في الرسالة المحمدية؟ هل في رجم الزانية؟ أم في قتل المرتد؟ أم في حرق الأحياء وسبي النساء؟
للأسف كل هذه الأعمال تستند إلى نصوص كتبت بعد وفاة الرسول الأعظم بقرنين من الزمن، رغم أنه نهى عن تدوين أقواله، لعدة أسباب ألخصها بما يلي:
.  التنزيل الحكيم هو أساس الإسلام وعموده الفقري.
.  طاعة الرسول تعني طاعة الرسالة، والرسالة موجودة في التنزيل.
.  الأمور التي أمر الله الناس بطاعة الرسول فيها، هي الشعائر، كالصلاة والزكاة، وقد علمها الرسول للناس ومارسها أمامهم ووصلتنا عنه بالتواتر الفعلي.
ورغم ذلك فقد أصبح علم صناعة الحديث علماً قائماً بذاته، فنسبت إلى محمد (ص) أقوال وأفعال لا أساس لها من الصحة، أساءت إليه كرجل وكنبي وكرسول، وتم اعتماد هذه الأحاديث لتنظم حياة المؤمنين وكأنها المرجع المعتمد لحياتهم، ناسين أنه حتى لو صحت، فهناك ثلاثة مقامات يجب التمييز بينها، فمحمد الرجل هو إنسان بشر يأكل ويشرب وينام ولسنا ملزمين بحب ما يحب من مأكل ومشرب، وكره ما يكره، ولبس ما يلبس، أما محمد النبي  فقد مارس الحكم من مقام النبوة وليس كرسول، أي أحكامه تنطبق على زمانه فقط ولعصره ووفق السياق التاريخي الذي وقعت به، وليست لزماننا، وما نحن معنيون به هو الالتزام بطاعة محمد الرسول من خلال طاعة الرسالة.
فإذا كنا نؤمن بالتنزيل الحكيم ككتاب مقدس من عند الله، صالح لكل زمان ومكان، علينا أن نتبع ما جاء به، ونقرأه بعين اليوم، ووفق الأرضية المعرفية التي نحن عليها، لا وفق الأرضية المعرفية للقرن السابع الميلادي، ونضع نصب أعيننا أن الله تعالى أعلن فيه إكمال الدين وإتمام النعمة، ومن خلال هذا الكتاب فقط، فلا نخاف منه ولا نخاف عليه، لنستخلص منه الرحمة، بحيث يجدها كل أهل الأرض من طوكيو إلى لوس انجلوس، ونفهم الإسلام كما أرسله الله لا كما  قرأه الفقهاء وطبقته داعش.

رؤى الحجيري... النوم صلاة العينين

أغسطس 14, 2015 اضف تعليق


كنتُ أصلي،
النعاسُ صلاةُ الحواس
الليلُ صلاةُ القمر
النومُ صلاةُ العينين.
كنتُ أكتب الحلم،
الحُلُم صلاةُ العقل
الصباحُ صلاةُ الشمس
كانت الشمسُ تصلي.
كنت أرسمُ ظلِّي،
ظلي روحٌ
يدي صلاةُ الروح.
كنتُ أرسمُ الجدار،
الجدارُ صلاةُ البيت.
كان بيتي يحضن الباب،
البابُ صلاةُ جدتي
كانت جدتي تصلي.
كنتُ برفقة النوافذ،
النوافذُ صلاةُ الأشجار.
كنتُ أطاردُ العصافير،
الأجنحة صلاةُ الهواء.
كنتُ وكان الضجر،
الضجرُ صلاةُ الموت
الموتُ رقصٌ
كانت الدنيا ترقصُ مثل ظلي.
كنتُ أتأمل،
كانت الشجرةُ تروي للغابة عن صوت أبي
أبي صلاة قلبي.
كنتُ أتفكَّر في،
أن الطريقَ يروي للعابرين عن حب
حبٌ يقف عند ناصية الشارع حيث طفل يصلي
الطفلُ صلاةُ أُمي
كانت أمي تصلي.

محمود الحجيري: العيش المشترك .... كذبة لبنانية

أغسطس 13, 2015 اضف تعليق
الكاتب في طفولته

توفي والدي وكنت طفلاً فاكتسبت لقب اليتيم بجدارة، فسعى اخوتي الى ادخالي الى دار الايتام الاسلامية على مدى سنتين، وتوسطوا مع اكثر من شخص ودقوا اكثر من باب حتى دخلت الميتم، وفي بداية العام الدراسي 1974 – 1975... وفي اليوم المقرر للتحاقي بالمدرسة اشتروا لي ثيابا جديدة وقصوا شعري، وفي صباح اليوم التالي استيقظت باكرا وذرفت الكثير من الدموع عندما شعرت بلحظة انسلاخي عن اهلي، امي تحديدا. لكن ذلك لم يشفع لي، رافقني احدهم الى ساحة القرية لحظة انطلاقة البوسطة الى ساحة البرج في بيروت، وظهر ذلك النهار، كنت اجتاز بوابة دار الايتام الاسلامية برفقة احد اشقائي ليوصلني إلى هذه المؤسسة، وبذلك اجتزت مرحلة جديدة في حياتي، وقد "استلمتني" المشرفة وسجلت رقمي 85...


اصبحت أحد افراد هذه الاسرة الكبيرة، وفي البداية جلست منفردا والتزمت الصمت والمراقبة عن كسب، وكنت ايضا محط انظار معظم الاطفال الذين يأتون افرادا وجماعات يتأملونني بتمعن ويغادرون بدون كلام... وفي الليلة الثانية، وبعد العشاء وصعودنا الى مسكننا، دعتنا المشرفتين الى الصالون واقامتا حفل تعارف وطُلب مني التعريف عن نفسي... بعد هذا اللقاء شعرت بذوبان الجليد بيني وبين زملائي او اخوتي في القسم، فبدأت اسمع اسمي بعض الاحاديث وانادي البعض باسمائهم... وفي اليوم الثالث واثناء القيلولة المفروضة ضمن البرنامج اليومي، اتت مجموعة من الزملاء من غرفة اخرى واخذوا مواقع على جانبي سريري، وبدأت اسئلتهم تتقاطر على مسامعي مثل حبات البرد، ومن ضمن الاسئلة التي حفرت في ذاكرتي واحرجتني لأني لم اعرف الاجابة على سؤال زملائي الاطفال:


- انت سني او شيعي؟


فكرت طويلا وقلت:


- انا شيوعي...


 ولم اكن أفهم معنى هذه الكلمات، لكن شيوعي كنت قد سمعتها اكثر من مرة، تتردد على ألسنة أخوتي، وعندما دخلت الى المدرسة الموجودة داخل المؤسسة، وجهت لي معلمة الصف عن مذهبي فكان جوابي مختصرا لا أعرف، فقالت: 


- ارجح ان تكون سنيا...


ومع الأيام، تأكدت أني سني او من بلدة سنية، ومرت الأيام والاشهر بسلاسة روتينية حتى بداية الربيع، استبدلوا الاستاذ برجل دين وكان شرس الطباع سليط اللسان، يأخذ وقتا طويلا يتحدث عن نفسه وعن قوته الجسدية وعن الرياضة التي يمارسها، وحتى كان عنيفا في دروسه ويفرض علينا طقوسا ويعلمنا الشتائم واللعنات على المسيحي اذ كان يضع السبابتين فوق بعضهما بشكل صليب ويبصق عليهما، ويطلب منا تقليده وترديد كلماته... وعندما ادركت الامور كرهته واعتبرته انسانا شاذا وخارج المألوف، وبعد هذا الحدث بسنوات قليلة سمعت عن لسان احد القادة المسيحيين عن تجربته في المدرسة لا تقل اهمية عما ذكرت، حيث رسب في الامتحان في احدى مدارس الراهبات فطلبه الخوري مهددا متوعدا وقال له "اذا لم تنجح في المرة القادمة سأرسلك الى المدرسة الرسمية لعند  (       pauver mousliman ) تفه تفه"، فتأكدت ان الفتنة والحقد والكراهية مصدرها اصحاب القلنسوات والعمائم، وما استفز ذاكرتي وجعل هذه الومضات القاتلة، تلمع من القعر عندما مررت في طريق حرجي وصادفت مخيما كشفيا باسم الامام (... ) وفي ذات المنطقة وعلى بعد عشرات الامتار مخيما اخر باسم القديس (...)، فتخيلت مادة التثقيف التي يتلقاها الاطفال المشاركين في المخيمين ومقدار الوطنية فيها وبث روح المحبة تجاه الاخرين؟


استذكر هذه الحكايات البسيطة من زمن انتقال المعلومة عبر "البوسطة" وفي المحافظ عبر الطرقات الوعرة، قبل الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، وما تحمله على صفحاتها، من زمن كان اطفال الفقراء يعيشون تحت سقف واحد قبل ان يحقدوا على بعضهم بأوامر من اولياء امر الطائفة، من زمن لم يعرف ابن 11 سنة معنى السنّة والشيعة، وحتى لم يعرف هويته القاتلة قبل ان ان تصبح الطائفية والحقد الاعمى يشرب مع حليب الاطفال...


تعليق على السرد

 في زمن كانت الطفرة الشيوعية واليسارية في اوجها وكان الاميركي وحليفه الغربي يحذر من الخطر الشيوعي و"كفره"، قبل ان يتحول العداء والحرب الى الارهاب الاسلامي ويضيفون الى اللغة مصطلح التكفيري والتخويني...

 من زمن كان الموتى في بلدنا، يلبسون ذات الكفن والصفة قبل ان يحملوا لقب قتلى وشهداء واحيانا "فطائس"(تعبير خاص بالحيوانات) و من زمن كانت مزبلتنا موحدة قبل ان تفوح رائحة الطائفية على رائحة الزبالة، ويعرفون مذهبية الزبالة من خلال الفوط الصحية التي تستعملها كل نساء طائفة، وكان مفهوم الوطنية ظاهريا موحدا وكان العلم اللبناني هو سيد الاجواء وهو من يحتل الزاوية الضيقة خلف "الزعما" قبل ان تضعف شوكته ويتقزم امام اعلام الطوائف والمنسوجة بدماء الشعب المسكين. من زمن كانت كركبة الامعاء الخاوية تجمع العمال والفقراء حول المطالبة بلقمة العيش قبل انقسامهم وجلوسهم على ابواب الزعماء يتسولون الامان، من زمن كان الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية يجمع كل طلاب لبنان وكانت الجامعة مكانا لحوار فكري وعقائدي متعدد التيارات، قبل ان تتحول في وقتنا الحاضر معسكرات ومناطق سيطرة ونفوز الميليشيات المتعددة، من زمن تلفزيون لبنان الوحيد قبل ان تنشئ العديد من محطات التلفزة  مصانع الحقد والضغينة وقد تراكم الحقد في النفوس اكثر مما تراكم من النفايات في شوارعنا...


 هذه الحكايات من زمن كان يسكن في لبنان شعب واحد رغم التمايز والاختلاف قبل ان يتحول الى شعوب وامارات قائمة وغير متحدة وعلى خلاف دائم لها كياناتها وعلاقاتها وثقافتها الخاصة، والامور متجهة صوب الاسوأ بفضل جهود امراء الطوائف الدين، عن اي عيش واي مشترك تتحدثون ايها الحاقدون؟ واين يكون هذا العيش على الشواطئ التي ابتلعتم رمولها وصارت منتجعات ارضاء لغرائزكم؟ او في ظلال الارز الخالد الذي تحول الى مكب زبالة؟ او في قمم الجبال التي نهشتموها بمخالبكم وانيابكم؟


اما ان زمن سقوط هذا النظام بعد وصوله الى خريف متأخر واصفرار اوراقه ويباس اغصانه واحتراقه في اكوام فساده ونفاياته؟

اما ان الاوان لهؤلاء السكان ان يتحولوا الى شعب واحد تجمعه أواصر المحبة والتطلع إلى المستقبل والحياة الكريمة بعيدا عن اكذوبة العيش المشترك؟
الم يحن وقت طلب هذا الشعب من رجال الدين بالتزام معابدهم والتفرغ للعلاقة مع الخالق وترك الشان العام لاصحاب الشان؟

رنا حاف... سلفي

أغسطس 12, 2015 اضف تعليق
-اليد تكتب، واليد ترسم، واليد تقلب صفحات كتاب
واليد تلمس وتصافح
واليد تحية من بعيد
واليد قبضة مرفوعة في الهواء، لأن الحق قوة
والوسطى والسبابة شارة نصر قد لا يأتي
-القدر ليس باليد وإن كان مكتوب بالكف
-الإحساس ذكاء المشاعر
-الجنون تهمة لإسكات العقل
-الخيال ضرورة حتمية كالماء والهواء والغذاء
-السلالم و الأدراج والأسانسور لنعلوا ونهبط بالفراغ
-الشبابيك عيون البيوت والبلاكين أفواهها
-الإنحراف جزء من التنوع الطبيعي
-كان نرسيس أول من التقط لنفسه سيلفي

أسامة العيسة(*) عن نور الشريف

أغسطس 12, 2015 اضف تعليق
الوطن هو الفرد..!!
الصورة الأولى، التي انطبعت في ذهني لنور الشريف، هي دوره في فيلم الكرنك، الذي شاهدته، في سينمات بيت لحم، ولكن مبتورا. كما عرفت فيما بعد، الرقابة العسكرية الإسرائيلية، قصت مشاهد البداية والنهاية التي تتعلق بحرب اكتوبر، والتي لم تخلو من رمزية سياسية، لصالح نظام السادات.
بطلة الفلم سعاد حسني، اقرت في حوار صحافي عام 1987، بان الرقابة (المصرية هذه المرة)، لم تُجز الفيلم إلا بعد إضافة المشهد الأخير والخاص بـ«ثورة التصحيح»، وإلا ستمنع الفلم من العرض، وقالت: "أتمنى من كل قلبي أن يُحذف الجزء الأخير وتظل نهايتها كما أخرجها علي بدرخان".
الفلم يوجه نقدا لاذعا لانتهاكات حقوق الانسان، في عصر الرئيس جمال عبد الناصر، الذي شكل ايقونة بالنسبة للفلسطينيين من الصعب ان تُمس. ونظر المهمومون بالعمل الثقافي والسياسي في الأرض المحتلة للفلم، بريبة ما خصوصا، وانه جاء مع ما اعتبر هجمة من قبل نظام السادات ضد سلفه، وتمثل ذلك بنشر سيل من الكتب، أشبه بالمنشورات السياسية الهابطة ضد عبد الناصر، شارك فيها، كاتب كبير مثل توفيق الحكيم، بمنشور سمّاه (عودة الوعي).
لم يكن المهمومون في الأراضي المحتلة بمنأى عن النقاش الذي شهدته الساحتين المصرية والعربية في تلك الفترة. أُعيد هنا نشر كتابات محمد عودة الذي رد على الحكيم بكتاب (الوعي المفقود)، وغالي شكري (من ارشيف الثقافة المصرية)، وعبد الله امام بكتب صحافية، وغيرهم دفاعا عن عبد الناصر، ونُشر في القدس، مجلد الحوار بين اليسار المصري وتوفيق الحكيم.
كيف في مثل هذه الأجواء المشحونة، جرى استقبال كرنك نور الشريف؟ الذي مثّل دور شاب تتهمه أجهزة عبد الناصر الأمنية بالانتماء اليساري، ويتم تحويل حبيبته إلى مُخبرة، بعد تعرضها للاغتصاب في مشهد لا يمكن مَحْوه من ذاكرة السينما العربية.
ما هي الوطنية؟ هل يمكن أن يكون النظام وطنيا، وهو ينتهك حقوق مواطنيه؟ هل يمكن لأي دكتاتور ان يكون وطنيا أصلا؟ ما هي حدود الوطنية، وحرية الفرد والبحث عن هوية؟
لم تكن هذه إلا أسئلة من عشرات لا شك لدي بانها طُرحت على مدى قرون بأشكال مختلفة من قبل سكان هذا الشرق، الذي لا يتزحزح، دون اجابة..!
ما زال العسكر والقبائل يتناوبون على حكمنا، يستغلون الدين، ويجندون مثقفين ونخب..!
فيما يتعلق بتجربة عبد الناصر، الاجابة على مشروعه، جاءت صادمة بأكثر مما يتوقع ربما الأعداء، هزيمة حزيران المدوية، فيما استمر حكم العسكر، بتنويعات مختلفة..!

(*) كاتب فلسطيني والمقالة عن الفايسبوك.