728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الأحد، 19 أبريل 2015

    حسام عيتاني(نزع حجب كثيرة)


    الحياة  الأحد، ١٩ أبريل/ نيسان ٢٠١٥
    ساعتان استغرقهما الحوار «الراقي» أمس، الأول بين الباحث إسلام البحيري والداعية الحبيب علي الجفري والشيخ الأستاذ أسامة الأزهري في أسباب الخلاف بين الأول والأزهر أو المؤسسة الدينية عامة.
    كلمات كبيرة ألقيت في مناظرة هي الثانية بين البحيري له بعد سابقة مع أستاذ أزهري آخر، تتناول «التراث»، «التجديد»، «الفقه»، «الأئمة»، «الأحاديث».....لكن النقاشات كانت متواضعة إلى درجة الأسف.
    ما المشكلات في كلام البحيري؟ كثيرة. أولاها الركاكة المنهجية في ادعاء التمرد والخروج عن المألوف والمتوارث. أتاحت الركاكة هذه للأزهري نسبة مواقف البحيري الى سيد قطب وإلى عدد من المستشرقين الذين قفزوا إلى استنتاجات بعيدة من سياقات التاريخ والفقه الإسلاميين. ثانيتها أن البحيري لا يعرف ماذا يريد بالضبط. على سبيل المثال، يحمّل في عدد من حلقات برنامجه السابق «مع إسلام»، الأئمة القدماء مسؤوليات إصدار فتاوى الإعدام وإقامة الحد وغيرها بالاستناد إلى أحاديث ضعيفة ما أفضى في رأيه إلى إباحة الاستبداد والقتل والأنظمة القمعية. ثالثها أن البحيري لا يستطيع قراءة تطور المجتمعات الإسلامية بالتوازي مع حركة الفقه. ما يعرفه عن المجتمعات العربية ومساراتها التاريخية يكاد يكون مذهلاً في ضعفه.
    يجوز براحة ضمير كاملة وصف كلام البحيري بالفقه الاستهلاكي، ذلك انه لا يتجاوز قواعد الفقه الأساسية فحسب، كما يتهمه الأزهري والجفري، لكنه يبحث عن الإثارة في نواح أشبعت درساً ونقداً وتحليلاً وباتت العودة إليها أشبه بالضرب في الميت. لكنها مع ذلك تظل تجذب المستمعين المتذمرين من يوميات حياتهم الصعبة ويبحثون عما يحملونه مسؤولية بؤسهم في غير مصادر هذا البؤس الواقعية.
    في المقابل، ما مشكلات آراء الجفري والأزهري؟ كثيرة أيضاً. ذلك أنهما على صواب عندما يريان أن الأزهر منهج ومدرسة في التفكير وليس مجرد أبنية ومكتبات، وأن المنهج هذا رسخ على امتداد البلاد الإسلامية من حضرموت إلى شنقيط. لكن (وثمة لكن كبيرة هنا) لا يجيب أي منهما على سؤال –لم يخطر أصلاً في ذهن البحيري– عن كيفية تسيد هذا المنهج، وما هو المنطق التاريخي أو المسار الفكري العام الذي جعل آلاف الأئمة والشيوخ والفقهاء والعلماء يتفقون عليه على امتداد أكثر من ألف ومئتي عام، أي بعد انتهاء القرون الثلاثة الأولى بعد البعثة النبوية؟
    كيف صيغ هذا المنهج؟ ولمصلحة من؟ وكيف اكتسب شرعيته، ليس الفقهية وحدها بل الاجتماعية والتاريخية والسياسية؟ وكيف نجح في فرض هيمنته على الإسلام (المقصود هنا طبعاً الإسلام السني) طوال هذه القرون؟ لا جواب...
    عندما قارب نصر حامد أبو زيد هذه الأسئلة، على رغم المآخذ الكثيرة التي أخذت عليه وعلى تواضع قدراته وأسلوبه البحثي، وُوجه بانتفاضة قاسية من المؤسسة التي يدافع الأزهري والجفري عنها وكان ما كان مما نذكره.
    في مكان ما تلتقي دعاوى البحيري مع دعاوى لا تقل استعراضية أطلقها الإعلامي شريف الشوباشي لتنظيم تظاهرة «مليونية نزع الحجاب» التي قال الرجل عنها إنها تهدف الى «محاربة التطرف والإسلام السياسي». بداهة إن استعراضية عمل كهذا إذا حصلت (التظاهرة مقررة مطلع أيار/ مايو المقبل) تداني المأساة، ذلك أنها تستبدل قمع بقمع وإرهاب بإرهاب وقسر بقسر.
    الأدهى أن ما يقوله البحيري وما يدعو الشوباشي إليه، بسبب السطحية والاستعراضية والتهافت العام، يصب الماء في طاحونة القوى الأشد محافظة، على ما ظهر في الانتصار الواضح في المناظرة التلفزيونية. ما يستدعي عملاً مضاعفاً على نزع حجب كثيرة.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حسام عيتاني(نزع حجب كثيرة) Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top