728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الجمعة، 6 يونيو 2014

    محمد مظلوم عن (صباح زوين في « خلل المكان»)


    تعرفت على «صباح زوين» في بغداد عام 1988، وهي تحضر مهرجان المربد حضوراً مختلفاً، كانت آتية من الحرب! إلى حرب انتهت للتو! ومعها ديوانها الأوَّل بالعربية « كما لو انَّ خللاً,, أو في خلل المكان» كان ديواناً كالكراس بشكله، زاهد بطباعته على غير ما اعتدناه من بيروت!، لكنَّه حاشد في شاعريته، فكتبتُ عنه وقتها مقالة، محتفياً بصديقة في نزعة المغايرة والاحتجاج اللغوي المشاغب، ومن وقتها جمعتني بها صداقة وتواصل ومراسلات، وهي تعيد زيارة العراق في العام التالي، ثم وهي تنتقل من بيروت الحرب إلى كندا الجنسية! ثم تعود مجدَّداً، إلى «خلل المكان»
    كانت أليفة بقدر اختلافها، ووادعة بقدر شراستها في الرأي الذي لا تحابي فيه أحدهم أو إحداهنَّ، شعرها خارج التوصيف الجنساني النسواني، وفي صميم الشعر نفسه، بجرأة تراكيبه ولعبها الحر، وثقافتها الأخرى الرصينة، كانت تكتب شعرها بالصمت الفاقع والبياض الناصع خلف سواد الحبر، وليس في تلك الجمل التي ترتبك فترتكب...!
    لاحظت في العقد الأخير، خلال لقاءاتي بها في بيروت بعد أن تركت «النهار» الجريدة التي تعلَّمتْ منها الكثير، للكتابة في «اللواء» أنها مبتعدة عن ما سماه خليل حاوي « الفئة اللبنانية الصميمة» وهو ينصح توفيق صايغ بالابتعاد عنها، كانت صباح مكتظَّة بالأسى وهي تسلمني مقالة صارخة بحقِّها وتطلب مني نشرها في مكان آخر!! بعد أن ضاقت بصرختها تلك صحافة بيروت!! بيد أن نبرتها الأسيانة لم تكن انكساراً بل هي من ذلك الأسى المشحون بنبرة الغضب المعهودة وبتمرِّدها وهي ترى الخواء يحيط بكلِّ شيء.
    لم يكن شعرُها أو حضورها حضور الصالونات! إنها من تلك «الندرة الفخمة» التي تفضل اختيار اللعنة على العلانية، بينما يحتفي خواؤنا الثقافي العربي باستعراض الخواء قريناً له!
    لروحك المتمرِّدة السكينة الأخيرة صديقتي صباح... لكأنني أراك الآن ودموعك تلتمع عند كل لحظة وداع كأنه الوداع الأخير..
    الصورة: شطَّ العرب - البصرة 1989.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 facebook:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: محمد مظلوم عن (صباح زوين في « خلل المكان») Rating: 5 Reviewed By: houjeiri Mouhamad
    Scroll to Top